ارشيف من :ترجمات ودراسات

كواليس اختطاف الإيرانيين في دمشق

كواليس اختطاف الإيرانيين في دمشق
موقع قدس آنلاين
بقلم: محمد حسين جعفريان

ما زالت وسائل إعلامية مختلفة تتحدث عن قضية المختطفين الإيرانيين الـ48 في سورية، وكان آخرها ما بثته قناة العربية من صور للمختطفين ظهر فيها عدة مسلحين وهم يقفون أمام الكاميرا وظهر المختطفون في الخلفية جالسين على الأرض. المختطفون تم اختطافهم في دمشق حينما كانوا يستقلون باصاً يحمل 48 إيرانياً في الطريق الواقع بين السيدة زينب ومطار دمشق الدولي.

طيلة عدة أشهر، مضت من عمر الأزمة السورية، شهدت الأراضي السورية اختطاف العديد من الإيرانيين، وبمجرد أن قام المسلحون المعارضون بالإعلان عن اختطافهم لعشرة أشخاص من الحرس الثوري الإيراني حتى اندفعوا بحماسة إلى عرض صور لبطاقات عضويتهم في الحرس الثوري أمام الكاميرات التلفزيونية، علما أنه من الواضح أنها كانت بطاقات نهاية خدمتهم في الجيش.
في النتيجة، كانت المحطات الفضائية (باستثناء قناة العربية) تتابع بعين الشك أخبار هؤلاء المختطفين، حيث كانت كل من قناتي العربية وأيضاً BBC تحاولان وبأسلوب لا يخلو من"الشيطنة" أن يظهرا المختطفين ـ وبشكل لا يدعو للشك ـ على أنهم عسكريون ،كما عملت كل من هاتين المحطتين على إظهار ذلك عدة مرات مع الإشارة إلى أن جميع المختطفين هم من الرجال، وهذا الطرح بالطبع ليس في مكانه ومشكوك في أمره؛ حيث كان لدى شركة السفر المرسلة لهؤلاء الزائرين إجابة مناسبة لكل ما بثته العربية، حيث أنها بينت أنها أرسلت عدداً من متقاعدي القوات المسلحة بزيارة دينية إلى دمشق، وأنها لم ترسل زائرين من النساء إلى سورية باعتبار أن الوضع السوري غير آمن والفيلم الذي عرضته العربية كان يشهد على ذلك، إذ كان غالبية المختطفين من الأعمار الكبيرة التي تزيد عن 50 إلى 60 عاماً.

كواليس اختطاف الإيرانيين في دمشق

المدهش والغريب في الموضوع يتمثل بأن المجموعة الخاطفة لم تعرف هويتها حتى اليوم ، حيث أعلن عضو في " الجيش السوري الحر" والذي يعتبر نفسه معارضاً للأسد، أعلن بشكل رسمي أنه ليس لهم "الجيش الحر" أي دور يذكر في قضية المختطفين وحتى أنه لا يعرف هوية الخاطفين، هذا في حين تحدثت بعض مصادر الأخبار عن أن مجموعة مجهولة تسمي نفسها "جند الله" قامت باختطاف الإيرانيين والمشكّلة من تنظيمات سنية متطرفة... وبالنظر إلى هذا الخبر وانعكاساته فإنه يمكن التوصل إلى نتائج جديدة.
كل العالم يعلم أن كلاً من السعودية وقطر وأمريكا وإقليم كردستان العراق تمد معارضي بشار الأسد بالسلاح، كل ذلك يأتي في الوقت الذي يتجه فيه مقاتلون من السعودية وإقليم كردستان إلى سورية من أجل القتال.
لقد كانت قناة "العربية" السعودية أول محطة تبث صوراً للمختطفين الإيرانيين وكذلك الخاطفين المعارضين، حيث إنهم كانوا يبحثون عن أي طريق يمكن أن يساعدهم للضغط على إيران كي ترفع يدها عن دعم بشار الأسد، وهذا السيناريو يمكن أن يكون من إخراج رياض الأسعد قائد ما يسمى "الجيش السوري الحر".

من ناحية أخرى، فقد تم تدريب كثير من قوات البشمركة الأكراد في إقليم كردستان ليتم إرسالهم فيما بعد إلى سورية، حيث كانوا سبباً في اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين بعد أن تم تدريبهم في كردستان العراق ومن هناك دخلوا إلى إيران، علما أنه لدى المعارضين الإيرانيين نفوذ وتواجد قوي في هذا الإقليم، ويمكن أن يكونوا وراء هذا العمل.

ومهما يكن، فإنه كان يفترض ألا يتم إرسال الزوار الإيرانيين إلى سورية حتى نهاية الصراع الدائر هناك، كل ذلك يأتي في سياق اختطاف عدد من الإيرانيين في ليبيا أيضاً، وهذا ما يحتم على وزارة الخارجية أن تفكر في طرق بديلة لحل هذه الإشكالية.
ترجمة ـ مراسل دمشق

2012-08-17