ارشيف من :ترجمات ودراسات

المقتطف العبري ليوم الجمعة: بيريز يدير حربا ضد الهجوم على إيران.. وواشنطن لا تزال تعمل لمصلحتنا

المقتطف العبري ليوم الجمعة: بيريز يدير حربا ضد الهجوم على إيران.. وواشنطن لا تزال تعمل لمصلحتنا

"إسرائيل" والولايات المتحدة على وشك التصادم الدبلوماسي على خلفية النقاش حول الهجوم على إيران
المصدر: "يديعوت احرونوت ـ يتسحاق بن حورين"

"إسرائيل والولايات المتحدة على وشك التصادم الدبلوماسي على خلفية النقاش حول الهجوم على إيران. بعد أن أوقف قائد القوات المشتركة، الجنرال مرتين دمبسي، إسرائيل عند حدّها وحسم بأنّ إسرائيل يمكنها العرقلة، لكنها لا تستطيع تدمير البرنامج النووي الإيراني. قال أمس (الأربعاء) السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة، مايكل أورن، في مقابلة لوكالة "بلومبرغ" إنّ عرقلة البرنامج النووي الإيراني لسنة وأكثر هي وقت طويل في مصطلحات الشرق الأوسط". وقال السفير: "الدبلوماسية لم تنجح ووصلنا الى مفترق مصيري ينبغي فيه اتخاذ قرارات مهمة".

سئل السفير أورن حول كلام قائد القوات المشتركة، وقال أمس إنّ: "سنة، سنتين، ثلاثا، أربع سنوات هذا وقت طويل في الشرق الأوسط. رأيتم ما حدث في السنة الأخيرة". هذه الأمور قد تكون أساس التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل على خلفية التصريحات المتناقضة التي تصدر من واشنطن والقدس حول النووي الإيراني. دمبسي يعلم جيدا قدرات إسرائيل ولذلك ثمة دلالة دراماتيكية لقوله.

استشهد وزير الدفاع إيهود باراك مؤخرا بمعلومات الاستخبارات الأمريكية الجديدة والتي وفقها إيران تزيد سرعة السباق النووي. هذه الأمور تغضب الأمريكيين، الذين أنكروها رسميا. أمس الأول، جاءت الضربة القاسية جدا من قبل رئيس الأركان الأمريكي. حيث قال دمبسي: "من الناحية العسكرية، تقديري لم يتغيّر"، وتابع: "أريد التوضيح ـ لا اعرف خططهم، وما أقوله مستند الى ما اعرفه عن قدراتهم ويحتمل أنني لا اعرف كل قدراتهم. لكنني أعتقد أنه من المنطقي أن أقول إنهم يستطيعون عرقلته لكنهم لا يستطيعون تدمير القدرة النووية الإيرانية".

تكلم دمبسي خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون مع وزير الدفاع، ليون بانيتا، الذي أعرب عن دعمه لمواصلة سياسة العقوبات على إيران. وألمح بانيتا بين السطور الى أنّ الكلام عن الهجوم على إيران مبكر جدا وليس في مكانه: "العقوبات التي أضفناها بدأت تؤثر عليها، نحن نعمل. الولايات المتحدة والعالم يواصلان ممارسة الضغط. وقد قال رئيس الحكومة الإسرائيلية نفس الكلام، وهو أنّ الحرب ينبغي أن تكون الخيار الأخير. النافذة من جهتنا ما زالت مفتوحة".
وسئل السفير الإسرائيلي أورن ما إذا كان الوضع في سوريا لن يلزم إسرائيل بالعمل هناك قبل إيران. فكان جواب الدبلوماسي الإسرائيلي هو أنّ مستودعات السلاح الكيميائي تشكل مصدر قلق خطيرا لإسرائيل وأنّ: "الوضع في سوريا غير مستقر ومشتعل جدا". وقد استنتجوا في وكالة "بلومبرغ" من كلام السفير أنّ إسرائيل ستضطر ربما لمعالجة التهديد الكيميائي في سوريا قبل التهديد النووي الإيراني. حيث قال السفير: "نأمل بأن يتم إيجاد حل سريع يوقف معاناة الشعب السوري. الوضع في سوريا مشتعل وغير مستقر. ونحن بالتأكيد قلقون من نقل مستودعات الأسلحة الكيميائية الى منظمات إرهابية".

هذا وقد قال نائب رئيس الأركان السابق، عوزي ديان، هذه الليلة في مقابلة مع "نيويورك تايمز" إنّ نتنياهو وباراك قالا له هذا الأسبوع إنهما لم يقررا بعد حول مهاجمة المواقع النووية الإيرانية وإنهما قد يمتنعان عن الهجوم في حال وافق الرئيس أوباما على عقوبات خطيرة جدا ووافق علنا على استعداده لاستخدام القوة العسكرية. وتابع: "ثمة نافذة فرص. النافذة أغلقت، لكن في حال كانت الولايات المتحدة واضحة وحازمة أكثر فيما يتعلق بالعقوبات من جهة، ومن جهة أخرى فيما يتعلق بما سيحدث إذا لم تقم إيران بتحوّل 180 درجةـ ثمة وقت كاف، لكنه ليس كبيرا، للقيام  بتغيير".             
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واشنطن لا تزال تعمل لمصلحتنا
المصدر: "معاريف ـ الدكتورة إميلي لنداو"


"العلامات التي  تشهد على تشديدات وفوارق بسيطة جديدة وهامة في موقف إدارة "أوباما" لم تنجح في خرق جدار الانشغال الاستحواذي بأنفسنا فحسب، فالمشاركون في الحديث الداخلي غالباً ما يكتفون بفرضية أن الولايات المتحدة تريد أن يحلّ الهدوء ريثما تحين الانتخابات على وجه الخصوص، وربما أيضاً من بعدها، سيكرّرون لازمة أن القضية النووية لا تعني الإدارة الأميركية مثلما تعني إسرائيل، وبالتالي قد تسلّم عموماً بإيران نووية وحتى إنها ستستغني عن العقوبات؛ رئيس الحكومة ووزير الدفاع يصرّان على جذب الانتباه الإعلامي في القضية الإيرانية باتجاه إسرائيل، مع الفصاحة حول الهجمة الإسرائيلية الوشيكة؛ والمحلّلون في الوسائل الإعلامية يبدون كمَن يستفيد من النبش الدائم لمسألة الهجوم، لا سيّما عندما يلوح في الجو احتمال وجود تقصير جراء عدم جهوزية الجبهة الداخلية.
على الرغم من ذلك، وربما بسبب النقاش المحدود الأفق الذي يدور في جوهره، من الشيّق رؤية ما يحدث في الولايات المتحدة، اللاعبة الرئيسية الفعلية في مساعي توقيف إيران. ثمة العديد من المعطيات التي يجدر الانتباه إليها، عندما نأتي لتقدير موقفها، إضافة إلى قضية تأثير الانتخابات المقبلة.

الوجود في الخليج تعزّز

الصورة التي تنشأ في الولايات المتحدة الأميركية منذ بداية عام 2012 هي بالضبط صورة دولة تعرض موقفاً أكثر صرامة إزاء إيران من أي وقت مضى. تجسّد ذلك قبل أي شيء بالقرارات حول سلسلة عقوبات "لادغة"، ترمز إلى البنك المركزي في إيران.

إنّ ممارسة الضغط على إيران في أعقاب العقوبات الاقتصادية الأميركية والأوروبية القاسية هو الذي أعاد إيران إلى طاولة المفاوضات في ربيع عام 2012. صحيح أن المحادثات التي أدارتها الولايات المتحدة بالتعاون مع سائر الدول العظمى منذ نيسان وحتى حزيران لم تثمر نتائج، إلا أن تصرّف الولايات المتحدة مع ذلك كان مغايراً. في البداية وضعت على إيران شروطاً جلية لإنجاح الجولة وعدم الخضوع للضغط الإيراني لتخفيف العقوبات. وفي أعقاب الإخفاق، دُرست عقوبات أقسى.

بالموازاة، تعزّز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الخليج. ومنذ عدة أشهر تتواجد بشكل دائم حاملتا طائرات في الخليج. هذا ليس وضع عادي. فضلاً عن أنه عندما خرجت سفينة واحدة من الخليج مطلع هذا العام عبر مضيف هرمز، أرسلت إيران تحذيراً إلى الولايات المتحدة مفاده بأن السفينة لن تجرؤ على العودة.
 لم تعد حاملة طائرات أخرى إلى الخليج فحسب، بل قامت بذلك بمرافقة بارجتين حربيتين: بريطانية وفرنسية. وإزاء محاولات إيرانية للتهديد بإغلاق مضيق هرمز، أوضحت إدارة "أوباما" أن المسألة تتعلق بخط أحمر أميركي، والإيرانيون تراجعوا. في الآونة الأخيرة، تبشّرنا بالرغم من ذلك بأن القنبلة الأميركية "كاسحة التحصينات" أصبحت جاهزة للاستخدام، إن اقتضى الأمر ذلك. وفق التقديرات، إنها قنبلة قادرة على اختراق المنشأة في فوردو.

مستوى التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة لا نظير له

وماذا عن التنسيق والتعاون مع إسرائيل؟ مجدداً، الفرضية الشائعة هي أن الولايات المتحدة تريد الهدوء فحسب ـ على الأقل ريثما يحين موعد الانتخابات ـ  وجلّ هدفها هو الحؤول دون شنّ هجمة إسرائيلية. ووفق هذه القصة، كُرِست المحادثات في كافة الزيارات الأخيرة لمسؤولين رفيعين أميركيين إلى إسرائيل، وكذلك على ما يبدو زيارات مسؤولين إسرائيليين إلى الولايات المتحدة، لنقل رسالة واحدة ووحيدة : "لا تهاجموا".
لكن يصعب التصديق بأن الأمر يتطلب كل هذه الزيارات من أجل ذلك. الأكثر منطقية هو أن المحادثات تتركز على قضايا أخرى ـ ربما تبادل لوجهات النظر وتنسيق المواقف إزاء مختلف خيارات العمل ضد البرنامج النووي الإيراني. ووفق التقارير، حلّل مستشار الأمن القومي "توم دونيلون" خلال زيارته إلى إسرائيل الخطة الأميركية لشنّ الهجوم إن تطلّب الأمر ذلك. كما وشدّد مسؤولو الإدارة الأميركية في الأشهر الأخيرة على أن مستوى التنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة في القضية الإيرانية لا نظير له.
وتبعاً للتصريح الواضح لـ "أوباما"، الولايات المتحدة ملزمة بالحؤول دون إحراز إيران سلاحاً نووياً. على الرغم من أن "أوباما" يتحفّظ على احتدام عسكري في الأشهر الأخيرة قبل الانتخابات، والعصبية الإسرائيلية تزعجه في هذه الفترة، إلا أنه غير راضٍ عن تصرّف إيران وعن فشله لغاية الآن في مواجهتها بنجاح. وبناءً على ذلك، تُظهر الإدارة موقفاً أكثر صرامةً إزاء إيران خلال العام الأخير.
ليس هناك لغاية الآن جواب واضح على كلا السؤالين المصيريين: هل الولايات المتحدة تُدرك كما ينبغي انتقال إيران إلى تصنيع سلاح نووي؟ وإن كانت تدرك ذلك، هل ستعمل عسكرياً؟ لكن ثمة احتمال كبير بأن تُدرس خيارات أخرى مع إسرائيل، وربما أيضاً مع شركاء آخرين، مثل بريطانيا وفرنسا. عملية عسكرية مدروسة، انطلاقاً من تعاون بين عدة دول، هي ليست بالضرورة شيء ما سيمسُّ بفرص "أوباما" في الانتخابات. لا بل العكس".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من وراء الكواليس: هكذا يدير بيريز حربا ضد الهجوم
المصدر: "يديعوت احرونوت ـ أطيلا شومفلبي"


في الأسابيع الأخيرة عمل رئيس الدولة بقوة من أجل ترجيح الكفة ضد الهجوم الإسرائيلي على إيران. هو سخر من نتنياهو، أظهر ثقة بأوباما وقدّر أيضا أن باراك يقف وراء الاندفاع للهجوم. من هذه الناحية، كلامه هو انعكاس لرأي الكثير في المؤسسة السياسية.
كان من الصعب إيجاد يوم أمس (الخميس) أحد ما في المؤسسة السياسية أو الدبلوماسية مرتبط بالقضية الإيرانية وفوجئ من كلام الرئيس، شمعون بيريز، في المقابلات التي أجرتها معه القنوات التلفزيونية. قبل أن يقرّر إعلان موقفه علنا بالشأن الإيراني، عمل الرئيس خلال الأسابيع الأخيرة من وراء الكواليس من اجل ترجيح الكفة ضد الهجوم الإسرائيلي المستقل على إيران. يلمّح بيريز كثيرا في المحادثات التي أدارها مع جهات عديدة أنه يثق أكثر برئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع إيهود باراك.
عندها، سارع مكتب نتنياهو للرد على كلام بيريز ومهاجمته شخصيا، الأمر الذي يشير إلى توتر كبير، لا يعني صدعا، يسود بين الرجلين. في الحقيقة، نتنياهو اتصل بـبيريز وتمنى له حظاً سعيداً لمناسبة عيد ميلاده، لكن العلاقات بينهما ليست كما كانت عليه من قبل. من جهة ثانية، رفض باراك مهاجمة الرئيس، حيث قال مقربو وزير الدفاع: "للرئيس بيريز امتيازات كثيرة"، "يحق له بأن يقول ما يريد، ومواقف الرئيس معروفة".
مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية عادوا وأكّدوا على أن "باراك نفسه أوضح ويوضح بصورة واضحة أن إسرائيل غير قادرة على القضاء على المنشآت النووية، بل عرقلة البرنامج النووي فقط. لا سبب لنكون متفاجئين مما قاله الرئيس. الكلام معروف للجميع. فهو زعم أن إسرائيل غير قادرة على القضاء على المنشآت النووية، لكن هذا بالضبط ما يدّعيه وزير الدفاع. إن حصلت عملية، إسرائيل ستعرقل البرنامج فقط".
نهج نتنياهو :اطلاع بيريز ـ بهدف إسكاته
من أجل إسكات بيريز، أغرق نتنياهو الرئيس في السنوات الأخيرة بشكل مكثّف بمعلومات حسّاسة. مرات كثيرة جاء رئيس الحكومة إلى مقر الرئيس، أغلق الباب وراءه في المكتب، وأجرى محادثات طويلة مع بيريز. يكشف نتنياهو أمامه عن معاناته، خططه وأقنع الرئيس أنه جدي في نيته التوصّل إلى تسوية مع الفلسطينيين. ابتلع بيريز المعلومات الكثيرة، وسكت. مناورة نتنياهو عملت. على مدى أكثر من ثلاث سنوات هو رفض التحدّث علنا ضد نتنياهو. وفي المقابلات التي أجرتها معه الوسائل الإعلامية، أصرّ على البقاء على احترامه لرئيس الحكومة، وأي سؤال يتعلق بالجمود السياسي أو العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة، رُدّ من قبله بسهولة.
وفي محادثات مغلقة أدارها بيريز في الأسابيع الأخيرة مع جهات مختلفة، وجه انتقادا حاد حول نية نتنياهو وباراك العمل ضد المنشآت النووية بشكل مستقل. فقد أعرب عن خشية جدية لأن وزير الدفاع هو الذي يدفع نتنياهو للعمل، وذلك لأسباب سياسية ومن أجل البقاء. بيريز لم يُخفِ عن محدّثيه التقدير الكبير أنه يميل إلى أوباما، ومحدثوه وجدوا صعوبة في  ملاحظة الفجوة الكبيرة بين تقدير الزعامة الأميركية وبين تقدير الزعامة الإسرائيلية.
كما عبّر بيريز عن امتعاض من الوضع الجيوسياسي لإسرائيل. ووجه انتقادا حادا على الجمود في المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين وتساءل لماذا لم ينجح نتنياهو في إعادة أبو مازن إلى طاولة المفاوضات. كما في الماضي، أوضح بيريز أن أبو مازن هو الشريك الأفضل الذي يمكن أن يكون لإسرائيل من أجل التوصّل إلى تسوية سلام، وأوضح أنه بغية مواجهة القضية الإيرانية يجب على إسرائيل معالجة القضية الفلسطينية بسرعة.
وكذلك الانشقاق بين القدس وأنقرة يزعج بيريز. وجه الرئيس انتقادا حادا لأن إسرائيل رفضت كل المحاولات للتوصّل إلى تسوية مع الأتراك، ولإعادة العلاقات إلى مسارها. وأكّد بيريز على أنه "لا يمكن العمل ضد إيران في ظل الوضع السياسي القائم في الشرق الأوسط". "وضعُنا اليوم لا يساعد. يجب حل هذه القضايا قبل كل شيء". العلاقات بين بيريز ونتنياهو كانت متوترة جدا، إلى حد أن الرئيس سخر في محادثات مغلقة من التقارير التي بحسبها نتنياهو والمرشح الجمهوري للرئاسة، ميت رومني هما صديقان مقربان. "أيُّ صديقين وأيُّ مقربين"، قال الرئيس، الذي يعتبر داعما متحمسا لأوباما. "لأنهم كانوا في نفس الرواق قبل 30 عاما تقريبا هذا لا يعني أنهما صديقان".

في المؤسسة السياسية يردّون على بيريز: نتنياهو ناكر الجميل
بيريز مطلّع جيدا على ما  يحصل في القضية الإيرانية. فهو يحصل على البيانات الموجزة من رؤساء الجيش الإسرائيلي، الموساد، الشاباك، يلتقي الوزراء ومتخذي القرارات. التقى جهات رفيعة في المؤسسة السياسية ـ الأمنية، جاءت إليه لتتذمر من الضغط الذي يمارسه عليها نتنياهو وباراك، لإقناعهم بدعم عملية إسرائيلية مستقلة. كرّر موقفه أمامه الجميع: ممنوع العمل لوحدنا، ويجب انتظار أوباما. ثمة من نعتمد عليه. لكن رويدا رويدا بدأ الرئيس بالتخوّف من أن نتنياهو وباراك يخططان لإجراء عسكري، خلافا لموقف الولايات المتحدة ورؤساء المؤسسة الأمنية.
حاول رجال بيريز التوضيح أن الكلام الذي قاله الرئيس في المقابلات لا يستهدف نتنياهو شخصياً، حيث قالوا في مكتب الرئيس: "هذا الكلام غير معد لتوجيه الانتقاد شخصيا إلى نتنياهو. هما يتحادثان وهناك علاقات فيما بينهما. هو أعرب عن موقفه فقط". بيد أن هذا الكلام ينضّم  إلى الكلام الكثير الذي قيل ويقال من قبل جهات سياسية عديدة، التي تتذمر من عدم الإنفتاح التي يظهره نتنياهو إزاء "كل من لا يحتاجه".
كما وجهت مصادر سياسية رفيعة انتقادا حادا إلى نتنياهو والى تصرّفات المحيطين به. "لا يمكن إدارة الدولة هكذا"، قال مصدر سياسي مرتبط بالقضايا الحساسة. "مواضيع مصيرية تُؤجّل دائما حتى اللحظة الأخيرة، وثمة ضغط كبير في اتخاذ القرارات. أي نقاش هو ليس نقاشا، الوقت هو ليس الوقت. يمكن أن يحدد نتنياهو نقاشا من اليوم إلى الغد، عناصر يلغون خططا، وعندها يؤجل النقاش أو يلغى. وزراء وأعضاء الكنيست يشعرون طوال الوقت بأنهم يحتقرونهم، لأنهم لا يحترمون وقتهم".
وزراء في المجلس الوزاري المصغّر يكرّرون انتقادهم حيال من لا يجرون نقاشات حول مواضيع حساسة وقضايا مصيرية. وزعموا أن "جلسات المجلس الوزاري المصغّر لا تنعقد إلاّ عندما يريد بيبي عرض نقاشات وتشاور". "الوزراء في المجلس الوزاري المصغر لا يعرفون ماذا يجري حقا، وليس لديهم أدنى فكرة ماذا سيحصل في حال اندلعت الحرب أو عملية في القطاع أو في قطاعات أخرى. وزراء المجلس الوزاري المصغّر لا يتجولون في المنطقة ولا يفهمون الواقع أبداً. هذا يجري فقط لأن نتنياهو وباراك، هما اللذان يحولان دون ذلك".
هذا وأشار مسؤولون رفيعون إلى أنه "لا أحد يريد إجراء مقابلة مع نتنياهو والدفاع عنه. في الماضي، كان الوزراء وأعضاء الكنيست يخرجون للدفاع عن نتنياهو في الوسائل الإعلامية. هذا لم يحصل، ولن يحصل لأن الأشخاص يشعرون بأن نتنياهو ناكر للجميل، يستخدم ويرمي، فهو لن يتردّد بأن يدوس على من يساعده ويعمل لأجله. لا يثق بأحد إلاّ بنفسه، فهو يحطّم الرقم القياسي حتى في مصطلحات السياسة الإسرائيلية التهكمية".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجيش الإسرائيلي: تغيير في الرد على إطلاق الصواريخ ـ ليس من صلاحيتنا
المصدر: "موقع walla الإخباري"

"تعدُّدُ حوادث إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه مدينة إيلات في الفترة الأخيرة يثير قلقا في قيادة الجيش الإسرائيلي، لكن جهات في الجيش توضح أنّ تغيير رد الجيش على الإرهاب في سيناء ينبغي أن يتخذ على المستوى السياسي. ففي حين يواصلون في المنطقة منذ صباح يوم امس (الخميس) البحث عن بقايا القذائف الصاروخية التي على ما يبدو أطلقت أمس باتجاه المدينة الجنوبية، يقدرون في الجيش الإسرائيلي أنّ هذه الظاهرة يتوقع أن تزداد. وقد قال مصدر أمني رفيع: "ثمة  الكثير من الاحتمالات، بما فيها تغيير السياسة في المنطقة، لكن ليس من صلاحية الجيش الإسرائيلي اتخاذ قرارات من هذا النوع، إنما فقط ينبغي اتخاذها على المستوى السياسي"، وقد وافق على: "التمعّن بكل رد صغير والعمل على كل حيز صغير".
أمس كما ذكرنا سابقا، سمع قرابة الساعة 22:00  صدى تفجيرات في محيط إيلات، والتقدير هو أن المسألة تتعلق بإطلاق صواريخ غراد من شبه جزيرة سيناء. المسألة تتعلق بالحادث الثالث لإطلاق صواريخ منحنية المسار باتجاه منطقة إيلات في الأشهر الأربعة الأخيرة، بعد أن انفجر في شهر نيسان صاروخان في منطقة إيلات ـ الأول في منطقة مفتوحة والثاني في مبنى في المدينة. في شهر حزيران أطلق صاروخان من سيناء باتجاه ماتسبيه رامون وعوفدا. هذه الأحداث تنضم الى إطلاق صواريخ نفذ عام 2010 باتجاه إيلات ومدينة العقبة الأردنية.
في حادث الأمس لم يسمع أيضا إنذار قبل سماع التفجيرات، لأنّ منظومات الحماية ليست مرتبطة بمنظومة الرادار التي قد ترصد إطلاق صواريخ باتجاه المدينة. وقد تطرق رئيس بلدية إيلات، مائير يتسحاق هليفي في حديث مع Walla الى المسألة مشيرا الى أنه ثمة اتجاه لتغيير الوضع الحالي. وأشار رئيس البلدية الى أنّ الجيش الإسرائيلي درس موقعا عملانيا لنصب بطارية القبة الحديدية في المدينة، لحالة الضرورة. وأضاف أن الرسالة التي تلقاها خلال محادثة أجراها مؤخرا مع جهات في الحكومة، هي أنّ إسرائيل تعمل بالتنسيق مع مصر لتغيير الوضع الحالي. حيث قال رئيس المدينة: "الوضع في سيناء لا يؤثر فقط على إسرائيل إنما أيضا على السياحة في سيناء ولذلك المسألة تتعلق أيضا بمصلحة مصرية بمنطقة هادئة".
يشيرون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أنّ التنسيق بين إسرائيل ومصر بشأن العمل في شبه جزيرة سيناء، على ضوء العملية الإرهابية في كرم سالم وموجة رفض المسؤولين الرفيعين في القيادة الأمنية المصرية على أثرها، لم يتغير وتجري اتصالات أمنية جيدة ومتواصلة. وقد قال مصدر أمني آخر في المؤسسة: "لا أحد يعلم ما سيحدث اليوم لكن العلاقة بقيت كما كانت"، وتابع: "أجندة محمد مرسي ليست واضحة. خطواته تثير قلقا طبيعيا ليس فقط في إسرائيل، إنما أيضا في الجيش المصري. في غضون ذلك، نحن نتواصل مع بعضنا البعض وثمة تنسيق أمني جيد".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في محيط نتنياهو يهاجمون بيريز: نسي مهمته
المصدر: "موقع walla الإخباري"
"هجمة لا مثيل لها من ناحية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على رئيس الدولة شمعون بيريز إثر المقابلات التي أجراها مع قنوات التلفزة حيث أوضح فيها أن إسرائيل ليست مضطرة للعمل وحدها في الشأن الإيراني، وأعرب عن ثقته بإدارة أوباما: "بيريز نسي جوهر مهمة الرئيس"، قال هذا المساء (الخميس) مقربون من نتنياهو. "لقد نسي بأنه وقع على الأقل في ثلاثة أخطاء أساسية متعلقة بأمن الدولة. كما أخطأ عندما اعتبر أنه بعد اتفاقية أوسلو سيكون هناك شرق أوسط جديد وفعليا تسبّبت العملية بأكثر من 1000 ضحية في التفجيرات الإرهابية التي صدرت عن المناطق التي أعطاها للفلسطينيين، كما أنه أخطأ حين قال بعد فك الارتباط بأنه سيحل السلام في غزة في حين أنهم حقيقة يطلقون الصواريخ من هناك باتجاه مواطني إسرائيل، أما الخطأ الأكبر فقد كان عام 1981، عندما اعتقد بأن قصف المفاعل النووي في العراق هو خطأ. لحسن حظ مواطني إسرائيل أن بغين تجاهله".
وهكذا يصل انتقاد نتنياهو للرئيس إلى ذروته، بعد اتهام بيريز في الأسابيع الأخيرة بإدارة المعارضة ضد نية رئيس الحكومة ووزير الدفاع العمل في إيران. كما وأفادت الجهات اليوم بأنه "أمس فقط قال الخامنئي إن إسرائيل ستُمحى من الخارطة، وحينها يُمنع أن يكون لدى النظام الإيراني سلاح نووي".
مقابل الرد اللاذع لمقربي نتنياهو، ردوا في محيط باراك بتحفظ. قال مقرب من وزير الدفاع: "كلام رئيس الدولة معروف، إنها ليست المرة الأولى التي يعرض فيها مواقفه". وقد أكدوا في محيط باراك بأن "احترام الرئيس في مكانته مفروض، وهو شخص متعدد الحقوق". كما وأكدوا بأنه في جوهر كلام بيريز، تكمن فرضية أن هجمة إسرائيلية بإمكانها أن تؤدي فقط إلى تأجيل مؤقت للبرنامج النووي الإيراني وليس نسفه. "موقف يظهره دائما وزير الدفاع".
كلام مقربو رئيس الحكومة ووزير الدفاع أتى بعد الكلام الذي قاله بيريز في مقابلة مع القناة الثانية. تطرق الرئيس إلى احتمال هجوم على إيران وقال إنه واثق بالرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي سيمنع إيران من إحراز قنبلة نووية. "الرئيس أوباما حازم في وقف البرنامج النووي الإيراني، والواضح لنا أننا غير قادرين بمفردنا على ذلك إنما نحن بحاجة للمضي سويا مع أميركا".
وأوضح رئيس الدولة قائلا: "أنا لا أتكلم باسم أي أحد، ولا باسمي، كما أنني لست واثقا إلى حد كبير من أنني استمعت إلى الأمور بوضوح كهذا، أنا فقط أوضح رأيي. تقديري بأنهم (في الولايات المتحدة) لن يفعلوا ذلك قبل الانتخابات، بقي للانتخابات أكثر من 80 يوما. قالت إسرائيل إنه بمقدورنا عرقلة أو وقف ذلك بحيث لا يشكل مفاجأة. أحيانا أمور غير مفاجئة تُسمع كمفاجأة".
في الأشهر الأخيرة، كما ذُكر، ازدادت التباينات في الآراء بين رئيس الحكومة وبين الرئيس فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والأزمة حول قضية النووي الإيراني. وفي الوقت الذي يصر فيه نتنياهو على الإعراب عن شكه الملحوظ في تصريحات الرئيس أوباما، يعرب بيريز بشكل مغاير حيث كرر طوال العام الأخير تشديده على ثقته بالإدارة الأميركية. في الأسابيع الأخيرة، على ضوء حدة تصريحات رئيس الحكومة ووزير الدفاع إيهود باراك في هذا الشأن، أعربوا في محيط رئيس الحكومة عن غضبهم حيال المواقف العلنية المغايرة التي يتخذها باراك في القضية الإيرانية.
في المقابل، احتدّت في الأسابيع الأخيرة النبرات بين القدس وواشنطن، حيث وصلت إلى ذروتها مع البيان الموجز الذي بادر إليه وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ورئيس الأركان مارتين دمبسي، حيث شددا فيه على أنه ليس بمقدور إسرائيل نسف القدرة النووية لإيران وأنه على حد علمهما لم تُتخذ قرارات حول هجمة إسرائيلية. اليوم وصل ردّ السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة مايكل أورن المقرّب من رئيس الحكومة على وجه الخصوص، الذي شدّد فيه على أنه حتى التأجيل لسنوات معدودة فحسب قد يدفع إسرائيل إلى اتخاذ قرار بمهاجمة إيران بمفردها". 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أرض الامكانات المحدودة
المصدر: "يديعوت أحرونوت ـ ناحوم برنياع"

"ان ربيع 2013 هو موعد الهجوم على ايران الذي يتحدثون عنه في ادارة اوباما. الى ذلك الحين ستستنفد الجهود الدبلوماسية نفسها وستفهم الشريكات في حلف شمال الاطلسي أنه لا مفر. وسيقف الرأي العام في الولايات المتحدة من وراء قرار لرئيس فائز متحرر من تقديرات الانتخابات.
يجب ان يوجد شرطان كي يتم تنفيذ هذا الهجوم. الاول ان يفوز اوباما في الانتخابات والثاني ألا تهاجم اسرائيل في الخريف. لأن عملية اسرائيلية الآن ستحرق أوراق اللعب. ستقدم امريكا الى اسرائيل مساعدة طوارئ لكنها لا تلتزم ان تنظف بعدها.
هذه باختصار هي الرسائل التي تأتي من واشنطن. وهي تقديرات لا وعود: فالرئيس الامريكي لن يُسلم حرية عمله العملياتية الى يد حكومة اجنبية. وقد تتغير الظروف وقد تفاجئ النفوس العاملة.
لكن القصد موجود. والسؤال الى أين يسعى نتنياهو. هل يتجه الى امريكا أم الى ايران. هل يحث بجدية على عملية عسكرية اسرائيلية أم انه مع شريكه اهود باراك يقومان بخطة خداع ترمي الى تثبيت التزامات الادارة الامريكية.
ليس لأحد الآن جواب عن هذا السؤال لا في واشنطن ولا في طهران ولا في القدس ولا في حانوت حيّكم وحيّي، حيث يسأل الزبائن أين سيقضون الأعياد هذه السنة أفي الكنيس أم في الملجأ.
كان الاستقرار هو الميزة الكبرى لولاية نتنياهو الحالية. وكان يمكن ان نحب قرارات الحكومة أو ننتقدها لكن حياة أكثر الاسرائيليين كانت جيدة جدا، فقد تمتعوا بهدوء أمني نسبي وهدوء اقتصادي واقتصاد مستقر. وليس هذا انجازا يُستخف به في دولة كاسرائيل.
تشوش كل شيء في الاشهر الاخيرة. فقد انتقض الهدوء السياسي حينما استقر رأي نتنياهو على العمل على تقديم موعد الانتخابات. وآنذاك غير في آخر لحظة رأيه واستبدل بتقديم موعد الانتخابات ضم كديما الى الحكومة. وبدا الانضمام سيئا وبدا الانفصال سيئا. ويسلك الائتلاف اليوم سلوك سيارة أصابها حادث. فكل شيء في ظاهر الامر سليم لكن كل صوت يصادم السيارة يثير خشية انحلالها الى أجزاء.
دخل الاقتصاد في ازمة ينبع جزء منها من الركود العالمي، وجزءُها الآخر من تأخر رد الحكومة الفاضح وجزءُها الثالث من قرارات في مجال الامن. وأصبح الثمن الاقتصادي لحرب مع ايران ملاحظا الآن في هرب المال من البلاد وارتفاع سعر الدولار وتضخم ميزانية الامن.
يقول وزراء في الحكومة انه اذا قُضي علينا بالعيش في ازمة فيُفضل ان تكون الازمة أمنية لا اقتصادية، فالليكود يخسر في الازمات الاقتصادية لكنه يكسب في الازمات الامنية. أرسل إلي قارئ مجتهد من رمات هشارون عمودا صحفيا نشره في تموز الماضي الصحفي يوسي فيرتر في صحيفة "هآرتس". ونشر العمود الصحفي في ذروة الاحتجاج الاجتماعي. وهو يأتي بكلام قاله الوزير جدعون ساعر في جلسة كتلة الليكود في الكنيست، ويُكثر فيرتر الاقتباس من كلام ساعر في أعمدته الصحفية. ولا شك في أنه دقق حتى آخر فاصلة.
"في العشرين سنة الاخيرة (قال جدعون ساعر)، وفي كل مرة دارت فيها معركة الانتخابات على موضوع اقتصادي اجتماعي، خسر الليكود. وفي كل مرة كان الموضوع فيها سياسيا أمنيا، فاز الليكود. كان الشعار في انتخابات 1992 ضقنا بكم ذرعا أيها الفاسدون (وخسرنا)؛ وفي 1999 دارت الانتخابات حول تلك العجوز في الرواق (وخسرنا)؛ وفي 2006 جاء عمير بيرتس مع موضوع المتقاعدين. دفعنا الثمن عن الأحكام الاقتصادية... وفي مقابل ذلك دارت الانتخابات في 1996 في ظل اتفاقات اوسلو والعمليات الانتحارية (وفزنا). وفي 2001 و2003 جاءت على أثر الانتفاضة (وفزنا). وفي 2009 توجهنا الى الانتخابات وقد سبقها فشل الانفصال وارهاب الصواريخ في الشمال والجنوب (وفزنا)... وأصغى نتنياهو الى ساعر اصغاءً شديدا".
معضلة السجين والمتلاعب
كان اللواء (احتياط) أوري ساغي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية بين 1991 و1995. وكان في خلال حرب الخليج الاولى في تماس مع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية التارك عمله امنون لبكين شاحك. "كان ذلك موقع مراقبة مثاليا"، قال لي هذا الاسبوع. "شاركت في كل شيء ولم أكن مسؤولا عن أي شيء".
كان اهود باراك نائب رئيس هيئة الاركان. وحينما أطلق صدام حسين صواريخ سكاد على اسرائيل اقترح ان تُرسل قوة من الجيش الاسرائيلي الى العراق لتضرب قواعد الاطلاق. وكانت الخطة براقة. "جر باراك معه افياهو بن ـ نون الذي كان قائد سلاح الجو"، يقول ساغي. "كان الآخرون جميعا معارضين وكان رئيس الوزراء شامير ورئيس هيئة الاركان دان شومرون مصممين تماما على معارضتهما. ولم يشعر شومرون بالاهانة حينما سمع ان اهود يروج لاقتراحه من وراء ظهره".
عرف شمير طول حياته كيف يُفرق بين الغث والسمين. فكان شديد التمسك بما رآه سمينا وأبطل ما رآه غثا. وقد علم ان عملية اسرائيلية في العراق حتى لو نجحت، لن تُبعد صواريخ سكاد لكنها قد تنقض الحلف الذي بناه الامريكيون على صدام وتُجند من ورائه الشارع العربي وتشوش على أهداف الحرب. لكن المؤيدين سألوا ماذا عن قدرة الردع، وأبطل شمير ذلك مستخفا به.
طلب باراك السفر الى الولايات المتحدة ليعرض خطته على الامريكيين. وتحدث بعد سنين ان البريطانيين أرسلوا بعد سفره وحدة صاعقة الى المنطقة التي عملت منها قواعد الاطلاق. وهم لم يُفشلوها لكنهم تحمسوا للخطة وشكروا باراك على هذه الفرصة.
قال ساغي: "تخيل نائب رئيس اركان يسافر الى امريكا في ذروة حرب. لن يأسف أحد لأنه سافر".
سألته: هل تعتقد ان باراك كان يقصد الى ذلك حقا؟.
"أراد ان يُظهر نفسه بمظهر أبو جلدة"، قال ساغي. "وكما كانت الحال فيما يسمونه تسالم ب (تقول مصادر اجنبية ان باراك اقترح عملية ذات مرحلتين تغتال اسرائيل في خلالها والد صدام حسين وتغتال صدام نفسه في جنازته. وانتهت الاعدادات الى كارثة). ترك رابين باراك يتسلى. وما كان ليوافق له على العملية أبدا.
"في اثناء عملية تصفية الحساب في لبنان في صيف 1993، أراد ان يهاجم القوات السورية في داخل بيروت. وكان ذلك جنونا. وتوجد أمثلة اخرى".
قلت: انه شخص خلاق. وشخص مفكر. ولا يوجد كثيرون مثله في القيادة الاسرائيلية العليا. لم يوافق ساغي الذي عينه باراك منسقا للتفاوض مع السوريين، وهو تفاوض يتهم باراك بافشاله، لم يوافق على التخفيف عنه. "قال شخص ما عنه، ولا أذكر من بالضبط، ان له ذهنا تحليليا براقا لأحوال مضت"، قال جازما. "ان هذا الشخص شديد التعوج".
سألته: ماذا تعتقد في عملية في ايران.
قال: "أنا قلق جدا. بدأ ذلك باعتباره حربا نفسية، وانتقل الى التلاعب الاعلامي وخرج عن السيطرة الآن. ظننت في البدء أنها حيلة. واستقر رأيي على أن أحكم على نفسي بالصمت. وما زلت أعتقد انه لن يحدث شيء في نهاية الامر لكنني لم أعد على يقين من ذلك.
"لا أعرف نتنياهو شخصيا. ولا أعرف كيف يسلك مع القرارات الصعبة. أما الآخر فيقلقني لأنني أعرفه. فالاول أسير معضلة السجين. والثاني متلاعب. وهذا وضع خطير جدا".
ليس حميما
يجري الآن من وراء ستار صراع في مسألة في أي حلقة يُبت أمر عملية عسكرية اذا بُت، ومن يتحدث الى الوزراء باسم جهاز الامن. سيفضل نتنياهو كما يبدو جلسة الحكومة العامة، والجلسة العامة هي حلقة مفتوحة في واقع الامر. ولن تُسمع أسرار هناك. وستؤيد الأكثرية رئيس الوزراء لأنه رئيس الوزراء، فهكذا كانت الحال دائما وهكذا ستكون.
لا يستطيع نتنياهو كما يبدو ان يمنع رئيس هيئة الاركان من إسماع تقديراته. وسيريد المعارضون كما يتم التقدير استدعاء رئيس الموساد ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة الصناعة وقائد سلاح الجو، وسيحاول نتنياهو إبعادهم. فهو وباراك يقومان في هذه الاثناء بحملة دعائية لاقصاء الجنرالات. ودعواهما الأساسية صعبة جدا، فهما يزعمان ان هؤلاء الاشخاص يفضلون، على علم أو بغير علم، حياتهم المهنية الشخصية على المصلحة الوطنية. ويقول باراك ان كل حرب قامت بها اسرائيل في السنين الاخيرة انتهت الى لجنة تحقيق والى تبديلات في هيئة القيادة العامة. والدرس الذي تعلمه الجنرالات هو ان الحرب تقضي على الحياة المهنية ولهذا سيعارضون كل حرب مدبر لها. ويقول نتنياهو فيهم انهم يغطون المؤخرات وهو يحتقر ألواح العرض التي يُعدونها له.
والاستنتاج الملح هو ان ايران لا تحتاج للدخول الى منطقة الحصانة الى تطوير سلاح غير تقليدي، فعندها سلاح كهذا وهو لجان التحقيق في اسرائيل. ان خوف الجنرالات من عقاب اللجان يثبط مسبقا كل حرب مدبر لها. ويقرِن باراك بهذا الشأن هيئة القيادة العامة الحالية برئاسة غانتس، مع هيئة القيادة العامة السابقة برئاسة اشكنازي. وهو لم ينجح في اقناعهما.
يخطو أنصار حمقى لنتنياهو خطوة اخرى الى الأمام ويعرضون المعارضون على أنهم خونة. وليس عند المعارضين ما يكفي من الاخلاص للوطن ولفهم عظمة هذا الفعل. فلو أنهم عاشوا في كازينو في لاس فيغاس لفهموا ما هو حب الوطن.
ان الجدل الحقيقي أقل شحنا. وهو لا يجري بين اليسار واليمين وبين كارهي الحروب ومُحبيها، بل بين معسكرين لا يريدان ان تكون ايران ذرية. وهو في جوهره جدل في الكلفة بازاء الجدوى. يقول نتنياهو وباراك ان سنة ونصفا الى سنتين من التأخير يُسوغان العملية. ويقول المستوى المختص ان الضرر يفوق العوض كثيرا. وأخطر من ذلك ان عملية عسكرية اسرائيلية لن تمنع القنبلة الذرية الايرانية بل ستُعجل بها.
يحسن ان نذكر في هذا الشأن حقيقة من الماضي، وقد ذكرها اللواء (احتياط) اسحق بن ـ اسرائيل هذا الاسبوع في مقالة في "يديعوت احرونوت". كان قصف المفاعل الذري العراقي في 1981 فخم الشأن لكنه لم يوقف المشروع الذري العراقي بل بالعكس عجله. وكان الغزو الامريكي للعراق في 1991 هو الذي أوقف المشروع الذري العراقي. كان قصف المفاعل الذري جيدا للردع وجيدا للروح المعنوية وجيدا للانتخابات، لكنه لم يُزل التهديد الذري.
ان معضلة المستوى المختص والوزراء المعارضين غير سهلة. فهم يؤيدون الاشتراك في حيلة ترمي الى التأثير في الامريكيين وسيُبارك كل التزام آخر من واشنطن. لكنهم في مشكلة صعبة اذا كانوا مشتركين في عملية حقيقية وفي الحرب التي ستكون. وتوجد اشارات الى هنا واشارات الى هناك. ولا تساعد الاهانات التي يقذفهم بها باراك ونتنياهو.
يُثار سؤال الردع كما كانت الحال في 1991 بازاء صدام حسين، وبازاء ايران الآن. حينما يذكر نتنياهو المحرقة يقول للايرانيين: يجب ألا تخيفكم ديمونة. فقد كانت ديمونة موجودة ولم تعد موجودة. وحينما يتحدث باراك عن نافذة الفرص التي ستُغلق في غضون وقت قصير يقول فشلت قوتنا وليس لاسرائيل قدرة على الردع.
"لا ينظرون الآن في ايران ايضا الى التهديدات الاسرائيلية بجدية"، قال الدكتور كولين كوهل، وهو مستشار سياسي في البيت الابيض بحسب تقرير صحفي لـ اورلي ازولاي أمس. فالتصريحات الاسرائيلية اضطرت وزير الدفاع بانيتا ورئيس هيئة الاركان العامة دامبسي الى الكشف عن ضعف اسرائيل، فقالا انها تريد ان تقضي على المشروع الذري الايراني لكنها لا تستطيع. وقد تحدثا في غضب مكبوت وحرق للأنياب. وليسا يقصدان البتة مساعدة ايران.
يملك رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يريد اقناع رئيس الولايات المتحدة بجدية نيات اسرائيل امكانين. الاول ان يزور البيت الابيض وان يقول: أريد ان أُحدثك وحدنا. ويقول الرئيس تفضل. ويقول رئيس الوزراء ليس هنا. فالرئيس يعلم ان الاسرائيليين عندهم شك في وجود وسائل تنصت في داخل الغرفة البيضوية. وهم يفترضون ان الرئيس لا يريد ان يعلم آخرون ما يعلمه هو. ويقول الرئيس: أقترح ان نصعد الى الطابق الثاني حيث السكن، الى الغرفة الصفراء، ويصعدان. ويعرض رئيس الوزراء على الرئيس المعضلة الاسرائيلية بكامل ثقلها. ويسأل الرئيس: هل أنت على يقين من أنكم ستعملون بعد الانتخابات. ويقول الرئيس: اجل على قدْر قدرتي على التيقن، فمجال قراري محدود. ويسأل الرئيس: وماذا عنكم؟. ويقول رئيس الوزراء: هذا هو مجال عملنا. ويضيف: لن أُضللك أبدا وأنا أعني كل كلمة.
هذه واحدة من الطرق. وهي تقتضي علاقة حميمية وثقة متبادلة. ولا توجد هذه الحميمية وهذه الثقة بين اوباما ونتنياهو، والذنب مقسوم بينهما جميعا.
وتوجد طريقة ثانية وهي انفاق موارد دولة اسرائيل وأعصاب مواطنيها على مشروع شك حقيقي، شك مزيف، يرمي قبل كل شيء الى التأثير في الشخص في الغرفة البيضوية باحتضان خصم هذا الشخص في انتخابات الرئاسة. وان يُطلب آنذاك، وفقط آنذاك، ذلك اللقاء في البيت الابيض.
حكاية مائدة
كان ذلك واحدا من المراسم العجيبة في تاريخ حكومات اسرائيل: فقد ترك وزير حماية الجبهة الداخلية متان فلنائي الحكومة باحتفال، وهو يشخص في مهمة دبلوماسية الى بجين البعيدة. يباركه رئيس الوزراء ويعلن في تلك الفرصة ان الهجوم على ايران يُسوغ كل كلفة وكل ضرر. فماذا يستطيع الاسرائيليون ان يفهموا من هذه الحادثة؟ اذا كانت توجد حرب فكيف يُعفى من عمله وزير حماية الجبهة الداخلية، واذا كانت لا توجد حرب فلماذا يعلن رئيس الوزراء أنها ستوجد.
كشفت حرب لبنان الثانية للاسرائيليين عن أن جبهتهم الداخلية مكشوفة. وفي السنين الست التي مضت منذ ذلك الحين بذل فلنائي الذي كان نائب وزير ثم أصبح وزيرا، جهودا كبيرة لتحسين الاستعداد ولم تكن له سلطات ولا كانت له ميزانية. وهناك حد لما يمكن فعله حينما لا تُزود إلا بالنيّات الخيرة.
لو ان الوزير الجديد لحماية الجبهة الداخلية، آفي ديختر، استمع لنصيحتي لعرض شرطا واحدا فقط قبل الانضمام الى الحكومة وهو ان يصبح اسم وزارته التي لا يملكها منذ الآن وزارة الدعاية للجبهة الداخلية، وهذا سيُسهل عليه جدا. وحدثني افيعاد فريدمان الذي كان أمين سر لجنة بلاسنر انه اجتمع بلاسنر والوزير اتياس من شاس وهو في لقاء ليلي على مائدة خشبية قرب محطة الوقود في اللطرون  أنهى فشله احتمال وجود قانون تجنيد جديد وأفضى الى ترك كديما للائتلاف. ان السياسة الاسرائيلية هي على نحو عام عمل في مقعد، وقد أصبحت، وهذا عجب من العجب، عملا على مائدة.
ان مقدم الشرطة زئيف ايفن حن الذي ثكل بابنته توباز في حريق الكرمل، ينفق منذ ذلك الحين جزءا كبيرا من وقته على النضال من اجل تحسين خدمات الطوارئ ولا سيما خدمات الاطفاء. وتدل الارقام التي جمعها على الفرق بين الكلام العالي على حماية الجبهة الداخلية والواقع. ويقول: "منذ كان الحريق جُند في الحاصل العام 300 اطفائي آخر لم ينته اعدادهم. يوجد في جهاز الاطفاء 2300 وظيفة منها 500 لناس يعملون في مقر العمل. ويُحتاج الى 5 آلاف. وتوجد ميزانية لـ 500 سيارة اطفاء لكن يوجد في الواقع 420، ثلثها عمره 20 سنة. يوجد في قبرص اطفائي واحد لكل 800 نسمة وفي اسرائيل اطفائي واحد لكل 5 آلاف.
"يجب ان يكون جزء من التقديرات في قرار الحرب هو استعداد الجبهة الداخلية. والجبهة الداخلية غير مستعدة للحرب".
كرة ثلج
كتب ايفن حن وصهره عميت كلاين قبل أكثر من شهر رسالة الى المستشار القانوني للحكومة طلبا اليه فيها ان يفحص كيف موّل الوزيران يشاي وشتاينيتس نضالهما لتقرير مراقب الدولة عن الحريق. وقد استأجر يشاي خدمة المحامين جدعون فيشر والياهو فينوغارد ويعقوب فيروبسكي. واستأجر شتاينيتس خدمة المحاميين تسفي اغمون واريئيل بن دور. واستخدم الاثنان وزارتيهما للعلاقات العامة ايضا.
لم يرد المستشار الى اليوم سوى بتصديق تلقي الرسالة. ويبين استيضاح قمت به في وزارة العدل ان شتاينيتس قدم طلبه وكان المبلغ 60 ألف شيكل. وتتحدث القواعد عن مبالغ أصغر لكنها تُمكّن شذوذا عنها. وليس الطلب شاذا. ويوشك ايلي يشاي ان يقدم طلبه، وقد أراد كما يبدو ان يقدم مبلغا كبيرا لكنه فضل في نهاية الامر ان يطلب مبلغا مساويا.
ستبحث لجنة عامة برئاسة المدير العام لوزارة العدل، غاي روتكوف، الطلبين. وفي اللجنة ممثل للجمهور ـ هو المحامي ريناتو ياراك ـ وطائفة من موظفي الدولة. وستضطر اللجنة الى ان تقرر هل حكم مراقب الدولة بأن الوزيرين ملزمان بمسؤولية خاصة، يسلبهما مساعدة الدولة، وهذا ما يطلبه ايفن حن وكلاين.
ان القرار في هذا الشأن سيكون سابقة مثيرة. فعلى حسب قرار الحكومة يحق لكل سياسي أو موظف في جهاز الدولة يحتاج الى الرد على مراقب الدولة ان يطلب ان تُعاد اليه نفقات من الدولة. ويستطيع آلاف الموظفين الذين يتلقون في كل مرة رسالة من مراقب الدولة ان يستأجروا محامين ويطلبوا اعادة، وهذا غريب جدا. هذا الى ان الشخص الذي يضبطه المراقب وهو يسرق مثلا، لن يحصل على اعادة نفقاته باعتباره جانيا لكنه سيحصل على اعادة نفقات بسبب المراقب. استقر رأي المراقب السابق ميخا لندنشتراوس على تسمية المراقَبين بأسمائهم. ومنذ ذلك الحين تتدحرج كرة الثلج هذه أكثر فأكثر ـ فهناك محامون ومساءلات واستئنافات الى المحكمة العليا ومطالب مالية من الدولة. ألم نُجرّ؟".

2012-08-17