ارشيف من :أخبار عالمية
الأمين العام لحزب الله في يوم القدس العالمي: لدينا اهداف في "اسرائيل" يمكن أن نطالها ونحول حياة الصهاينة الى جحيم حقيقي
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن "الاحداث والتطورات من خلال سنة الى اليوم في كل بلاد المسلمين تشغلها عن القدس وهذا يؤكد اننا نحتاج في كل سنة وخصوصاً في شهر رمضان لنعود إلى فلسطين والقدس وأن نعود لنذكر أنفسنا بالثوابت وبالمسؤوليات الدينية تجاه القدس والمقدسات وفلسطين وشعبها"، وجدد السيد حسن نصر الله التأكيد على "هذه الثوابت رغم الهموم والمشاكل والتعبئة النفسية الخاطئة ولنقول للعالم ان مسألة فلسطين والقدس هي مسألة دينية ايمانية بالنسبة لنا الاختلافات والسياسية لا يمكن ان تؤثر على اساس الموقف اتجاه فلسطين والقدس".
وفي كلمة له في المهرجان المركزي بمناسبة يوم القدس العالمي في ثانوية المهدي (عج) في محلة الحدث جنوب بيروت، أشار الأمين العام لحزب الله إلى أنه "في أكثر من بلد عربي مثلاً البحرين تعاني من تخلي العالم العربي عنها، ولم يكن لها من ذكر في القمة الاستثنائية لم يحبطها الموقف بل خرجت لتحيي يوم القدس"، وأضاف إن "العراق ورغم التفجيرات يخرج العراقيون، اليوم، ليقولوا إن القدس هي قضيتنا المركزية ورسالة اليوم للعدو الاسرائيلي لا تتفرجوا إلى ما يجري في العالم العربي من انقسامات وفيما يتعلق بالقدس ايا تكن الانقسامات هي لن تغيير شيئا بالنسبة لنا في لبنان ولحزب الله ولكل ما يجري لدينا في المنطقة نود ان نؤكد ان مسألة القدس وفلسطين والصراع مع "إسرائيل" هي مسألة ما فوق كل الخصومات لانها مسألة دين وعقيدة والتزام انساني واخلاقي وايماننا بها لا يمكن ان يتزعزع ابداً".

ورأى الأمين العام لحزب الله أن "إسرائيل لديها ميزات جيدة أحياناً ومن جملة الميزات انه سنوياً تعقد مؤتمرات لبحث البيئة الاستراتيجية لـ"إسرائيل" ويتحدثون بالتهديدات وعن الفرص المتاحة أمامهم ويقيمون الوقائع ويقدمون أفكار وترسل إلى الكنيست ويتم وضع خطط وبرامج ويعمل لديها لدى "إسرائيل" وفي العالم العربي هذا الموضوع غائب متسائلا متى اجتمعنا لنقيم الأوضاع ولنضع الخطط" وتحدث السيد حسن نصر عن "أننا نقرأ كل سنة ترجمة لقرائتهم بالاحداث بالمنطقة وفي السنتين الاخيرتين عندما بدأ الربيع العربي برز قلق إسرائيلي كبير، وهو بدأ يتحدث عن تعاظم التهديدات ومن أهم الأحداث سقوط حسني مبارك، وانسحاب أميركا من العراق في إطار هزيمة حقيقية وتحولات في المنطقة التي بدا فيها أن الأنظمة العربية بدأت تتهاوى الواحدة تلو الأخرى"، وأضاف أنه "بدا من خلال تحولات المنطقة أن هناك محوراً قد يتشكل لمصلحة فلسطين لذلك تحدث الفلسطينيون في مؤتمرات بأن التهديد الاستراتيجي عال في وقت أن الفرص المتاحة محدودة وهذه ما قبل التطورات في سوريا".
ونبَّه السيد حسن نصر الله إلى أنه "بعد التطورات في سوريا، منسوب القلق الاسرائيلي صغر، فتركيا التي كان يمكن أن تشكل جزء من محور داعم لفلسطين باتت علاقاتها مع سوريا صفر، وبالنسبة للدول العربية التي شهدت تحولات باتت مشغولة بنفسها، وبدأ الآن يستفاد من التحولات في الدول العربية، التي سقطت فيها أنظمة، والخصومة التي عملت لها "إسرائيل" بين العرب وايران، وبسبب هذه الأحداث يتم استغلال رؤية إيران للمنطقة وموقف إيران من الاحداث في سوريا، لايجاد عداء وتوتر، واليوم "إسرائيل" عندما ترى التوتر في العام الماضي يرفع لديها منسوب الفرص وينخفض لديها منسوب التوتر".
الرد الإيراني سيكون كبيراً وصاعقاً جداً
ولفت الأمين العام لحزب الله إلى أن "التصعيد بدأ تجاه ايران، والخطاب الإسرائيلي يحيد قطاع غزة وموضوع سوريا ويفتحون نافذة الأسلحة وهذا التصعيد الإسرائيلي مبني عن قراءة مختلفة عن عام ونصف، والحجة لضرب إيران هي البرنامج النووي الايراني الذي يعرف العالم كله أنه برنامج سلمي، وإيران أعلنت التزامها بسلمية البرنامج النووي و"إسرائيل" تعرف إنها كذبت على العالم في هذا الموضوع ومشكلة "إسرائيل" في أن إيران دولة إسلامية وقوية وأمامها أفق للمزيد من القوة والإزدهار والتطور العلمي وإيران القوية برغم كل المؤامرات ملتزمة عقائدياً بمسألة فلسطين والقدس وأن التزام ايران بمسألة فلسطين هو فوق المساومات السياسية"، وذكَّر بأن "إيران اثبتت أن هذا الالتزام نهائي وقاطع ففي اصعب التهديدات ايران لم تغير أدبياتها، وتشتد العقوبات على ايران ومع ذلك يقف الإمام الخميني ليقول إن "إسرائيل" مرض سرطاني سيزول، ومشكلة "إسرائيل" مع إيران أن الأخيرة تقف إلى جانب حركات المقاومة في المنطقة، بل هي تمد حركات المنطقة، وإيران تشكل بالنسبة لـ"إسرائيل" يوم العدو الأول".
وقال السيد حسن نصر الله إن "الدول العربية تستطيع أن تشتري من روسيا أي سلاح والغرب يضغط على "إسرائيل" لتوقف روسيا صفقة بيع الأسلحة في يوم القدس، إذا كنا كمسلمين وإسلاميين نعتقد إن "إسرائيل" باطلاً مطلقاً وأن إيران هي النقيض لـ"إسرائيل" إلا يعني أن إيران تشكل حقاً مطلقاً ويجب أن نقف إلى جانبها، إلا ينبغي للحكام الذي يتآمرون على إيران، أن يعوا أنهم يخدمون المشروع الإسرائيلي لأن "إسرائيل" تعلن أن عدوها هو إيران، ولذلك هناك جدل في "إسرائيل" حول كيفية التعاطي مع إيران نتانياهو وباراك يريدون ضرب إيران ويواجهون شبه إجماع من القادة العسكريين لضرب إيران والخلاف له علاقة بمعادلة أساسها الكلفة والجدوى للعمل العسكري، وهذا هو العقل الإسرائيلي، لذلك كان لا يتورعون في شن الحروب على الدول العربية، وما كانوا يترددون في القيام بالحروب وبالنسبة لإيران هناك نقاش في الكلفة والجدوى، فالجيش الإسرائيلي يؤكد لقاعدته إن الحرب على إيران ستكلف عشرات آلاف القتلى فلو كانت إيران ضعيفة لما كان الإسرائيلي ليتردد ولقصفت المنشآت النووية الايرانية منذ وقت طويل والجدل حول القصف هو لإن ايران قوية وشجاعة وكلنا يعلم ان ايران سيكون ردها صاعقا اذا استهدفت من اسرائيل وستقدم اسرائيل الفرصة الذهبية لايران التي كانت تحلم بها منذ 32 عاما".
وجزم الأمين العام لحزب الله بأن "إسرائيل خائفة جداً من ضرب إيران وهذا أمر مهم جداً، وهنا تكمن العبرة ليكون أي شعب عربي بمنأى عن الخطر الإسرائيلي، هناك منطق واضح حتى بالقمة الاسلامية، نحن في عالم لا يحترم إلا الاقوياء وأي بلد عربي يريد أن يكون بمنأى عن العدوان يجب أن يكون قوياً"، وأضاف إنه "في لبنان شهدنا تصعيد كبير في اللهجة تجاه لبنان إلى حد الحديث عن تدمير لبنان كله، نحن لا ننكر أن "إسرائيل" تملك قوة تدميرية قوية ولا ننكر ان العقل الاسرائيلي ارهابي وهو فعل ذلك سابقا والجديد هو في لبنان انا لن اقول انني استطيع ان ادمر اسرائيل ولكن استطيع ان اقول اننا نستطيع ان نحول حياة ملايين الصهاينة في فلسطين الى جحيم حقيقي ونستطيع ان نغيير وجه اسرائيل".
سنحول حياة الصهاينة الى جحيم حقيقي
وتابع السيد حسن نصر الله بأن "الحرب مع لبنان مكلفة جداً، وهناك بعض الأهداف في فلسطين يمكن استهدافها بعدد قليل من الصواريخ، وأنا أقول للإسرائيليين إن لديكم عدداً من الأهداف يمكن أن تُطال بعد قليل من الصواريخ الموجودة لدينا، والضرب بهذه الأهداف سيحول عشرات آلاف الصهاينة لجحيم، ونحن نتحدث عن عشرات آلاف القتلى الاسرائيليين، والصواريخ منصوبة ومركزة على هذه الأهداف وبسرية وفي أي مرحلة من الحرب، لن نتردد من استعمال هذه الصواريخ ضد هذه الأهداف وعلى الاسرائيليين أن يعرفوا أن كلفة العدوان على لبنان باهظة ولا تقاس بكلفة الحرب في العام 2006".
وتطرق السيد حسن نصر الله إلى وضع قطاع غزة، فاعتبر أنه "مختلف بسبب مساحة القطاع، وفي غزة يوجد إرادة مقاومة صلبة، وكانت أمام فرصة ليتحدث وضعها، ووقعت حادثة قتل ضباط مصريين، فكان الأمر بالعكس فضاعت الفرصة، ولكن في مقابل تهديد إيران... إيران قوية... وفي مقابل تهديد لبنان... نحن نملك من الشجاعة والقدرة لندافع عن بلدنا وعندما يعتدى على بلدنا لن ننتظر إذناً من احد، وإذا حصل العدوان على غزة والقدس فماذا سيكون رد الأمة قبل أيام شهدنا قمة إسلامية وتحدث المجمعون عن التضامن الاسلامي وهناك خطوة تم اقرارها وهو تأسيس مركز للحوار في الرياض وتم اعتراف بأربع مذاهب إسلامية ومنظمة التعاون الاسلامي تعترف بهم ومركزهم بات في الرياض وهذا لا ينتج واول خطوة جدية هو وقف اعمال التكفير لاتباع المذاهب الاسلامية واطالب الدول التي اقرت تأسيس مركز حوار وفي مقدمتها السعودية ان تبادر الى وقف تمويل كل الفضائيات التي تعمل على تكفير اتباع المذاهب الاسلامية التي تختلف معها وان يعترف احدنا باسلام الاخر والمطلوب لينجح حوار ان لايكون على طاولةو الحوار او في ارض الحوار احد يكفر الآخر".
وفي قضية تغييب الإمام الصدر، رأى السيد حسن نصر الله إنه "أمام وضع جديد هذا العام بعد سقوط القذافي وهل المسؤولون الليبيون يتصرفون بجدية وفي يوم القدس نأمل من المسؤولين الليبيين والمسؤولين اللبنانيين اقصى الجدية لان الوقت لا يلعب ايجابياً".
الاداء الاعلامي في قضية المخطوفين كان مفجعا
وفي ملف المخطوفين الـ 11 وخطف حسان المقداد، قال السيد حسن نصر الله إن "الكلام عن أنه من حزب الله غير صحيح، هناك عاملين أخذوا الأمور إلى ردود أفعال الاختطاف لحسان المقداد والحديث عن مقتل 11 مخطوف خلال ساعات قيل ان المخطوفين تم اطلاق سراحهم وعمت البهجة تبين أن هذا الامر لم يكن صحيحاً، ومن تلك اللحظة أخذنا قرار بعدم التحدث في الموضوع، وسبب الصمت حتى لا يستغل أي موقف ضد المخطوفين وخصوصاً أننا لا نعرف الجهة الخاطفة، فلذلك صمتنا وسلمنا الأمر إلى الدولة، ولا نريد أن نقدم على أي خطوة قد تستغل ضد عودة المخطوفين أحياء".
وانتقد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الأداء الإعلامي، واعتبر أن "الاداء الاعلامي في قضية المخطوفين كان مفجعا ويغفل عن ان هناك 11 عائلة وسائل الاعلام التي اخطأت لا تخاف الله الذي حصل في اليومين الماضيين هو خارج سيطرة حزب الله وحركة امل ويجب ان تتصرفوا على هذا الاساس وفي هذا الاداء السياسي والاداء اللانساني هناك ساحة بدأت تخرج عن السيطرة وعلى الكل تحمل مسؤولياته".
وهنا االنصّ الحرفي لخطاب الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في يوم القدس العالمي :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبة الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته
نلتقي مجدداً في ذكرى عزيزة، في يوم القدس التي كان قد أعلنه الإمام الخميني (قدس) يوماً عالمياً، عندما اختار آخر يوم جمعة من يوم شهر رمضان المبارك يوماً عالمياً للقدس.
في كل السنوات الماضية كنا نتحدث عن حكمة هذا الاختيار لهذا الزمان لهذا اليوم ـ يوم الجمعة ـ الذي هو أفضل الأيام في شهر رمضان، شهر رمضان الذي أيامه أفضل الأيام على مدار السنة، شهر رمضان، شهر الصيام والقيام والتوبة والإنابة وجهاد النفس وبناء الذات وتصحيح المسار، يتخذه الإمام الخميني يوماً للقدس، في إشارة واضحة على أن كل هذا الناتج الإيماني والجهادي الرمضاني يجب أن يذهب ويتمركز في هذا الاتجاه وفي اتجاه القضية المركزية للأمة في هذا العصر وفي هذا الزمن وهي قضية فلسطين وقضية القدس. عاماً بعد عام تتأكد الحكمة البالغة في اختيار الإمام هذا اليوم يوماً عالمياً للقدس، أصلا في اختيار يوم عالمي للقدس. الأحداث والتطورات خلال هذا العام، يعني منذ سنة، سواء على السنة الميلادية أو الهجرية أو من شهر رمضان إلى شهر رمضان من عام مقبل، في كل بلاد المسلمين، لدى كل الشعوب من الهموم، من المشاكل، من الاستحقاقات، من التحديات، ما يشغلها عن القدس وفلسطين.
هذا واقع، شئنا أم أبينا، اليوم نشهد هذا الواقع، ونشهده منذ عشرات السنين. هذا يؤكد أننا نحتاج في كل سنة وخصوصاً في شهر رمضان، شهر التأمل والتفكر والتدبر والمحاسبة والعودة إلى الذات والإنابة إلى الله، أن نعود إلى فلسطين، نعود إلى القدس، نعود إلى هذه القضية المركزية، أن نعود أولاً لنذكّر أنفسنا وأمّتنا بالثوابت، لنذكّر بالمسؤوليات الدينية والشرعية والأخلاقية والإنسانية تجاه القدس والمقدسات وفلسطين وشعبها، ولنؤكد على هذه الثوابت رغم الهموم والمشاكل والتحديات والأخطار والانقسامات والتعبئة النفسية والخاطئة في أكثر من بلد وفي أكثر من ساحة، لنقول للعالم والعدو في الدرجة الأولي كما قال الإمام الخامنئي في الأمس أن مسألة فلسطين، مسألة القدس، هي مسألة دينية وعقائدية، هي مسألة إيمانية بالنسبة لنا جميعا.
الاختلافات السياسية والانقسامات السياسية والمشاحنات السياسية والبغضاء والعداوات السياسية لا يمكن أن تؤثر على أساس الموقف تجاه فلسطين والقدس وشعب فلسطين، وأنتم اليوم تلاحظون أنه حتى في أكثر من بلد عربي، مثلاً لو أخذنا البحرين اليوم التي تعاني منذ أكثر من سنة من ظلم واضطهاد ومن غربة ومن تخلي العالم العربي والإسلامي عنها حتى أنها لم يكن لها مكان في القمة الإسلامية الإستثنائية ،لم يحبطها كل هذا الواقع العربي والإسلامي تجاهها وتجاه شعبها، بل خرجت اليوم لتحيي يوم القدس، لتؤكد أن مسألة القدس بالنسبة إلينا جميعا هي مسألة دينية.
في العراق أيضاً، بالرغم من التفجيرات التي تجتاح المدن العراقية، وأحيانا للأسف الشديد على أساس طائفي ومذهبي ويسقط المئات من الشهداء والمئات من الجرحى، يخرج العراقيون في يوم القدس ليقولوا إن فلسطين وإن القدس هي قضيتنا المركزية. وهكذا عندما نذهب إلى ساحات أخرى، رسالة اليوم الأساسية للعدو الإسرائيلي: لا تفرحوا ولا تراهنوا على كل ما يجري في عالمنا العربي والإسلامي من انقسامات، وإن كان الأمر محزناً ومخيفاً ومقلقاً، لكن فيما يتعلق بفلسطين، فيما يتعلق بالقدس، أيا تكن الانقسامات أو التوترات أو الاتهامات أو المشاحنات، فهي لم تغيّر شيئاً.
بالنسبة إلينا في لبنان، بالنسبة لحزب الله، بالنسبة لجمهور المقاومة في لبنان، وبالرغم من كل ما يجري عندنا في لبنان، وحولنا في المنطقة، نحن أيضاً في يوم القدس، في يوم الإمام الخميني( قدس)، نود أن نؤكد للعدو وللصديق وللعالم كله أن مسألة فلسطين والقدس وشعب فلسطين والصراع مع العدو الإسرائيلي هي مسألة فوق كل هذه الحسابات وكل هذه الحساسيات وكل هذه الخصومات لأنها بالنسبة إلينا هي مسألة دين وعقيدة وإيمان وآخرة والتزام إنساني وأخلاقي، وإيماننا والتزامنا بها لا يمكن أن يتزعزع لحظة واحدة على الإطلاق.
يوم القدس أيضاً هو فرصة للعودة للبحث الأساسي والإستراتيجي التي يرتبط بمستقبل فلسطين والقدس والمنطقة، وبالتالي مستقبلنا وبالتالي مستقبل الجميع، لأن الحادث الخطير الذي رسم معالم المنطقة منذ أكثر من ستين عاماً وما زال يرسم معالم المنطقة هو احتلال الصهاينة لفلسطين والحروب التي شُنّت على الدول العربية والشعوب العربية، وما زلنا وما زالت أجيالنا وشعوبنا وأمتنا تعيش تداعيات تلك الحادثة المأساوية وهي حادثة احتلال فلسطين واحتلال بيت المقدس.
اليوم لا يمكن أن نتصور مستقبلاً للقدس بمعزل عن مستقبل ما يسمى بإسرائيل، لا يمكن أن نتحدث عن قدس تعود إلى الأمة أو إلى شعب فلسطين في ظل إسرائيل قوية، بل لا يمكن الحديث عن مستقبل للقدس في ظل "إسرائيل موجودة"، لأن القدس بالنسبة لإسرائيل هي نقطة الإجماع الإسرائيلي، يمين ويسار، ومتدينين وعلمانيين، وأشكناز وسفرديم، كل هذه التفاصيل والخلافات تنتهي عندما تصل إلى القدس كما يجب أن يكون حال العرب والمسلمين،ولكن الأمر ليس كذلك عند العرب والمسلمين، أن كل الخلافات يجب أن تنتهي وتذوب عندما نصل إلى القدس.
على كلّ، لدى الصهاينة إجماع أن القدس جزء من إسرائيل، أن القدس عاصمة إسرائيل الأبدية، ولذلك مشروع تهويد القدس يسير على قدم وساق، وفي ظل إجماع إسرائيلي.
عندما يقول نتنياهو قبل مدة، قبل أسابيع، إنني سأواصل البناء في مدينة القدس ولو وقف في وجهي كل العالم، فهو يستند إلى إجماع إسرائيلي متين وقوي على هذا الصعيد، هذا الإجماع الإسرائيلي الذي نفتقده في موضوعات حساسة أخرى والتي سأتحدث عنها بعد قليل، ولكن عندما يصل الموضوع إلى القدس وإلى بناء المستعمرات في القدس وإلى تهويد القدس وربما في يوم من الأيام إلى شطب المسجد الأقصى وكنيسة القيامة قد يستند أي إسرائيلي إلى إجماع إسرائيلي على هذا الصعيد، إستمرار بناء المستوطنات في القدس في داخلها ومن حولها وصولاً إلى إعادة إحياء بناء المستوطنات في الضفة الغربية، مصادرة الأراضي في القدس، قضم الأوقاف الإسلامية والمسيحية تدريجياً، تهديد دائم للمسجد الأقصى من خلال الحريات، مصادرة البيوت وهدمها، مصادرة الأراضي، تهديد دائم للبشر، من سكان القدس الأصليين من مسلمين ومسيحيين، وصولاً إلى الإفقار المتعمد، بحيث يصل المقدسي سواء كان مسلماً أو مسيحياً إلى وضع لا يستطيع من خلاله البقاء في القدس، لا يجد خبزاً ليأكل لا يجد عملاً ولا يجد مدرسة ليذهب اليها، فحينئذٍ يكون هناك الهجرة القسريّة، أنا أنقل لكم شاهداً من صحيفة "هآرتس" الاسرائيليّة التي قامت بإعد
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018