ارشيف من :أخبار عالمية
ليبيا: تفجيرات وتحديات أمام المنتخبين الجدد
تونس - روعة قاسم
مثلما توقع عديد المراقبين لم يكن انتخاب هيئة تأسيسية لصياغة دستور جديد وتسيير البلاد في الأثناء إلى حين انتهاء من الكتابة نهاية المطاف في ليبيا التي اختارت التمشي التونسي ولم تذهب مباشرة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية على غرار الحالة المصرية.
فقد مثلت التفجيرات التي شهدتها مدينة طرابلس الغرب خلال اليومين الماضيين جرس إنذار لمختلف الفرقاء السياسيين في بلد عمر المختار ينبئ بأن خللا ما حاصل في العملية السياسية وجب أخذه على محمل الجد وعدم الإستهانة به لتحقيق الوئام المدني المنشود بين مختلف أطياف ومكونات المشهد السياسي الليبي.

أزلام النظام السابق
وعلى غرار العراق وتونس ومصر باتت الحوادث الدموية وأعمال العنف في ليبيا تنسب إلى الحلقة الأضعف والشماعة التي يبرر بها الجميع أفعالهم الإجرامية وهي أزلام النظام السابق. فقد أكدت الأنباء القادمة من طرابلس ودون إجراء تحقيقات بأن أنصار القذافي يقفون وراء التفجيرات الدموية التي شهدتها البلاد كما تم الإعلان عن إيقاف من يقفون وراء العملية.
إن إمكانية تورط "الأزلام" كما يسمون في هذه الدول أمر وارد لكنه يبقى فرضية ضمن عدة فرضيات يجب أن يأخذ قلم التحقيق بجميعها بعين الإعتبار حتى يصل إلى الحقيقة. وإذا ثبت تورط هؤلاء في هذه العملية فإن تطبيق القانون ضروري لكن على السياسيين في المقابل أن يقوموا بمراجعات بخصوص هؤلاء والإستفادة من أخطاء التجربة العراقية التي أقصت كل من يمت لحزب البعث بصلة بقطع النظر عن تورطه في الإنتهاكات من عدمه فكانت النتيجة كارثية بلدا لم يعرف الإستقرار طيلة قرابة العقد من الزمن بفعل إقصاء طيف سياسي بالكامل تحول إلى مخرب للعملية السياسية.
إن التجارب في دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية التي تخلصت من أنظمة قمعية أثبتت أن إرساء عدالة انتقالية أمر ضروري لإعادة بناء الأوطان. وفي إطار هذه العدالة تكشف الحقائق ويحاسب المذنبون دون غيرهم من أزلام النظام السابق ويتم إعادة غير المذنبين إلى ممارسة نشاطهم السياسي المعتاد والإبتعاد عن سياسة الإقصاء الجماعي التي مورست في العراق وتمارس في ليبيا ويتم الحديث عن رغبة في المضي فيها قدما في كل تونس ومصر رغم معارضة أطياف عديدة من المجتمع المدني في كلا البلدين.
اشراك الجميع
ويؤكد عديد المراقبين على أن ليبيا التي تفتقد إلى مجتمع مدني حقيقي وإلى تقاليد سياسية عريقة بخلاف جارتيها تونس ومصر بصدد مفاجأة الجميع وأنها ستنجح حتما في مسارها الإنتقالي لو تمكنت من إرساء مسار صحيح للعدالة الإنتقالية بما أن الفائزين في انتخاباتها الأخيرة استفادوا من أخطاء التجربتين التونسية والمصرية وعرفوا من أين تؤكل الكتف. فلم يستفرد الليبراليون بالحكم كما فعل الإخوان في تونس ومصر وسعوا إلى تشريك الإسلاميين لأنهم أدركوا طبيعة المرحلة الإنتقالية التي تقتضي مشاركة الجميع في صياغة كل ما يتعلق بمستقبل البلاد الخارجة لتوها من حرب أهلية أتت على الأخضر واليابس.
وحتى وزراء حكومة عبد الرحيم الكيب التي انتهت مهامها يتم الحديث في ليبيا عن الإبقاء على بعضهم في التشكيلة الحكومية الجديدة المزمع الإعلان عنها بعد اختيار المؤتمر الوطني (المجلس التأسيسي) لرئيس الحكومة الذي من المتوقع أن يكون مصطفى أبو شاقور نائب عبد الرحيم الكيب بما أنه من الغرب أي من طرابلس بعد اختيار رئيس البرلمان من الشرق وهو محمد المقريف وذلك في إطار التوازن بين الجهات. في حين أن في تونس، ورغم نجاح بعض وزراء حكومة الباجي قائد السبسي في مهامهم على غرار وزراء التشغيل والسياحة والتربية وغيرهم، لم يقع الحفاظ إلا على وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي في حكومة النهضة نظرا لعلاقاته الجيدة مع قائد الجيش الفريق أو ل رشيد عمار الذي تسعى النهضة إلى إرضائه. وهو ما يحسب للتجربة الليبية التي قد تصبح مثالا يحتذى في التوافق خصوصا إذا تم إيجاد صيغة عادلة في التعامل مع من كانوا ينتمون إلى النظام السابق.
سيف الإسلام
ويعتبر ملف الأمن وضبط الحدود ونزع سلاح الميليشيات أهم تحد يواجه المنتخبين الليبيين الجدد. فالسلاح الثقيل لازال في متناول أي كان وهو أيضا مصدر تهديد لدول الجوار وخصوصا تونس حيث انتشر تهريب الأسلحة على الحدود بين البلدين ما جعل الجيش التونسي يكثف من تواجده على الحدود الليبية ما أضر بفعاليته على الحدود الجزائرية التي تشهد من حين لآخر تسللا لعناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
كما تمثل محاكمة سيف الإسلام القذافي تحديا كبيرا فالحكومة الليبية الجديدة والمؤتمر الوطني أصل الشرعية الجديد مطالبان فيها بتوفير محاكمة عادلة لنجل معمر القذافي رغم أن الأخير لم يوفرها لخصومه. فالعالم سيشهد بعدالة هذه المحاكمة من عدمها مع حرص الجانب الليبي على أن يتولى بنفسه محاكمة سيف الإسلام وعدم تسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية.
كما يبقى ملف إعادة الإعمار ملفا شائكا سيوضع على طاولة الحكومة الجديدة خاصة وأن هناك فاتورة باهضة سيدفعها الجانب الليبي إلى الناتو الذي لم يتدخل للإطاحة بالقذافي لأجل سواد عيون الليبيين وإنما طمعا في مدخرات ليبيا الهائلة من المحروقات التي أسالت وتسيل لعاب البلدان المنضوية تحت هذا الحلف.
مثلما توقع عديد المراقبين لم يكن انتخاب هيئة تأسيسية لصياغة دستور جديد وتسيير البلاد في الأثناء إلى حين انتهاء من الكتابة نهاية المطاف في ليبيا التي اختارت التمشي التونسي ولم تذهب مباشرة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية على غرار الحالة المصرية.
فقد مثلت التفجيرات التي شهدتها مدينة طرابلس الغرب خلال اليومين الماضيين جرس إنذار لمختلف الفرقاء السياسيين في بلد عمر المختار ينبئ بأن خللا ما حاصل في العملية السياسية وجب أخذه على محمل الجد وعدم الإستهانة به لتحقيق الوئام المدني المنشود بين مختلف أطياف ومكونات المشهد السياسي الليبي.

أزلام النظام السابق
وعلى غرار العراق وتونس ومصر باتت الحوادث الدموية وأعمال العنف في ليبيا تنسب إلى الحلقة الأضعف والشماعة التي يبرر بها الجميع أفعالهم الإجرامية وهي أزلام النظام السابق. فقد أكدت الأنباء القادمة من طرابلس ودون إجراء تحقيقات بأن أنصار القذافي يقفون وراء التفجيرات الدموية التي شهدتها البلاد كما تم الإعلان عن إيقاف من يقفون وراء العملية.
إن إمكانية تورط "الأزلام" كما يسمون في هذه الدول أمر وارد لكنه يبقى فرضية ضمن عدة فرضيات يجب أن يأخذ قلم التحقيق بجميعها بعين الإعتبار حتى يصل إلى الحقيقة. وإذا ثبت تورط هؤلاء في هذه العملية فإن تطبيق القانون ضروري لكن على السياسيين في المقابل أن يقوموا بمراجعات بخصوص هؤلاء والإستفادة من أخطاء التجربة العراقية التي أقصت كل من يمت لحزب البعث بصلة بقطع النظر عن تورطه في الإنتهاكات من عدمه فكانت النتيجة كارثية بلدا لم يعرف الإستقرار طيلة قرابة العقد من الزمن بفعل إقصاء طيف سياسي بالكامل تحول إلى مخرب للعملية السياسية.
إن التجارب في دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية التي تخلصت من أنظمة قمعية أثبتت أن إرساء عدالة انتقالية أمر ضروري لإعادة بناء الأوطان. وفي إطار هذه العدالة تكشف الحقائق ويحاسب المذنبون دون غيرهم من أزلام النظام السابق ويتم إعادة غير المذنبين إلى ممارسة نشاطهم السياسي المعتاد والإبتعاد عن سياسة الإقصاء الجماعي التي مورست في العراق وتمارس في ليبيا ويتم الحديث عن رغبة في المضي فيها قدما في كل تونس ومصر رغم معارضة أطياف عديدة من المجتمع المدني في كلا البلدين.
اشراك الجميع
ويؤكد عديد المراقبين على أن ليبيا التي تفتقد إلى مجتمع مدني حقيقي وإلى تقاليد سياسية عريقة بخلاف جارتيها تونس ومصر بصدد مفاجأة الجميع وأنها ستنجح حتما في مسارها الإنتقالي لو تمكنت من إرساء مسار صحيح للعدالة الإنتقالية بما أن الفائزين في انتخاباتها الأخيرة استفادوا من أخطاء التجربتين التونسية والمصرية وعرفوا من أين تؤكل الكتف. فلم يستفرد الليبراليون بالحكم كما فعل الإخوان في تونس ومصر وسعوا إلى تشريك الإسلاميين لأنهم أدركوا طبيعة المرحلة الإنتقالية التي تقتضي مشاركة الجميع في صياغة كل ما يتعلق بمستقبل البلاد الخارجة لتوها من حرب أهلية أتت على الأخضر واليابس.
وحتى وزراء حكومة عبد الرحيم الكيب التي انتهت مهامها يتم الحديث في ليبيا عن الإبقاء على بعضهم في التشكيلة الحكومية الجديدة المزمع الإعلان عنها بعد اختيار المؤتمر الوطني (المجلس التأسيسي) لرئيس الحكومة الذي من المتوقع أن يكون مصطفى أبو شاقور نائب عبد الرحيم الكيب بما أنه من الغرب أي من طرابلس بعد اختيار رئيس البرلمان من الشرق وهو محمد المقريف وذلك في إطار التوازن بين الجهات. في حين أن في تونس، ورغم نجاح بعض وزراء حكومة الباجي قائد السبسي في مهامهم على غرار وزراء التشغيل والسياحة والتربية وغيرهم، لم يقع الحفاظ إلا على وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي في حكومة النهضة نظرا لعلاقاته الجيدة مع قائد الجيش الفريق أو ل رشيد عمار الذي تسعى النهضة إلى إرضائه. وهو ما يحسب للتجربة الليبية التي قد تصبح مثالا يحتذى في التوافق خصوصا إذا تم إيجاد صيغة عادلة في التعامل مع من كانوا ينتمون إلى النظام السابق.
سيف الإسلام
ويعتبر ملف الأمن وضبط الحدود ونزع سلاح الميليشيات أهم تحد يواجه المنتخبين الليبيين الجدد. فالسلاح الثقيل لازال في متناول أي كان وهو أيضا مصدر تهديد لدول الجوار وخصوصا تونس حيث انتشر تهريب الأسلحة على الحدود بين البلدين ما جعل الجيش التونسي يكثف من تواجده على الحدود الليبية ما أضر بفعاليته على الحدود الجزائرية التي تشهد من حين لآخر تسللا لعناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
كما تمثل محاكمة سيف الإسلام القذافي تحديا كبيرا فالحكومة الليبية الجديدة والمؤتمر الوطني أصل الشرعية الجديد مطالبان فيها بتوفير محاكمة عادلة لنجل معمر القذافي رغم أن الأخير لم يوفرها لخصومه. فالعالم سيشهد بعدالة هذه المحاكمة من عدمها مع حرص الجانب الليبي على أن يتولى بنفسه محاكمة سيف الإسلام وعدم تسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية.
كما يبقى ملف إعادة الإعمار ملفا شائكا سيوضع على طاولة الحكومة الجديدة خاصة وأن هناك فاتورة باهضة سيدفعها الجانب الليبي إلى الناتو الذي لم يتدخل للإطاحة بالقذافي لأجل سواد عيون الليبيين وإنما طمعا في مدخرات ليبيا الهائلة من المحروقات التي أسالت وتسيل لعاب البلدان المنضوية تحت هذا الحلف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018