ارشيف من :ترجمات ودراسات
أضواء على تعديلات النظام الداخلي لحكومة نتنياهو
كتب محرر الشؤون العبرية
صادقت الحكومة الإسرائيلية على تعديل نحو 30 مادة في نظامها الداخلي، تناولت أموراً جوهرية وأخرى تقنية. وهو ما ترك أصداءً وردود فعل من قبل شخصيات سياسية، وتحليلات من قبل بعض المعلقين حول خلفية هذه التعديلات وما إذا كانت تشكل تمهيدا لقرارات مصيرية ستتخذها إسرائيل، إزاء إيران.
من أبرز التعديلات التي شهدها النظام الداخلي، والتي شكَّلت بشكل أو بآخر منشأً للربط مع التمهيد لخطوة عسكرية مفاجئة باتجاه إيران، أو تعزيز صلاحيات نتنياهو التي قد يستخدمها في اتخاذ قرارات مصيرية بحجم شن حرب في المنطقة، انه باتت كل سجلات المناقشات الجارية في مجلس الوزراء أو اللجان الوزارية، بعد التعديلات الأخيرة، على أنها "مواد سرية جدا".. والتحفظ عليها في أمانة مجلس الوزراء من دون إحالتها إلى جهات أخرى ( بما في ذلك الوزراء أنفسهم) وعدم السماح بمطالعتها إلا لأعضاء الحكومة.
ايضا إذا رأى رئيس الحكومة أن هناك حاجة لاتخاذ قرار مستعجل للحكومة، يحق له أن يصدر تعليماته لسكرتير الحكومة بطرح صيغة الاقتراح أمام الوزراء بطريقة الاستفتاء الشفهي. وفي حال طلب احد الوزراء أن يناقش الموضوع في جلسة الحكومة، لا يتم حسم الموضوع عبر استفتاء شفهي، إلا إذا قرر رئيس الحكومة أنه من الضروري حسمه عبر طريق الاستفتاء كما ذُكر. والمهلة التي أعطيت للوزراء من اجل إعطاء رأيهم وموقفهم، 12 ساعة فقط، ويحق لرئيس الحكومة أن يُقصِّر أو يمدد هذه الفترة الزمنية..
هذا بالإضافة إلى مواد أخرى، منها ما يسمح لرئيس الوزراء بالمشاركة في جلسة أي لجنة وزارية واعتباره عضواً كامل الصلاحيات فيها، إلا إذا قرَّر بنفسه غير ذلك. وتخويل رئيس الوزراء صلاحية إبلاغ الكنيست بتراجع الحكومة عن أي مشروع قانون سبق لها أن طرحته. ومنحه الحق بأن يحدد إجراء نقاش إضافي للقرار المتخذ في لجنة وزارية، وفق رأي الحكومة، وتأجيل تنفيذه إلى حين نهاية النقاش الإضافي، ويُحدِّد رئيس الحكومة النقاش الإضافي ما إذا كان سيجري في الحكومة في اللجنة الوزارية. مع ما يعنيه ذلك، من منح رئيس الحكومة حق الاعتراض على قرارات لجنة اتخذت وفق رأي الحكومة، التي مكانتها مكانة قرارات الحكومة نفسها، وقد أشار المستشار القانوني للحكومة إلى أنه لم يتم إلزام رئيس الحكومة بمدة زمنية لإجراء النقاش الإضافي وبالتالي يمكن له ان يقوم بذلك في أي وقت يشاء هو، وبالتالي ينتج عن هذا الأمر حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بمدى نهائية قرارات لجان وزارية.
في ضوء ما تقدم من الجدير الإشارة إلى النقاط التالية التي تساهم في بلورة وتقدير ادق وأعمق لحقيقة خلفيات وأهداف تعديلات النظام الداخلي للحكومة.
الجهة التي تملك حق إقرار وتعديل بنود النظام الداخلي هي الحكومة نفسها، استنادا إلى قانون أساس الحكومة، وتحديدا الفقرة (و) من المادة (31): "تحدد الحكومة نظام جلساتها وعملها، وطرق نقاشها، وأسلوب اتخاذ قراراتها سواء بشكل دائم أو في مواضيع محددة". من هنا صادقت حكومة نتنياهو على نظامها الداخلي، في ثالث قرار يصدر عنها، في 5/4/2009. أما تاريخ التعديلات الأخيرة فتم في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 12/8/2012.
وعليه فإن إجراء تعديلات في النظام الداخلي للحكومة، ليس حدثاً استثنائياً بذاته، بل هو أمر أقدمت عليه حكومات سابقة ايضا، منها حكومة اولمرت التي صادقت على نظامها الداخلي بتاريخ 7/5/2006، وتم إجراء تعديلات عليه بتاريخ 19/8/2007 وفي 23/9/2007.
ان تعديلات النظام الداخلي، لحكومة نتنياهو، كانت دائرتها واسعة، وشملت نحو 30 مادة من أصل 89 منها مواد جوهرية، وأخرى تقنية، وهي بحسب ما أوضح سكرتير الحكومة تسافي هاوزر يتم الإعداد لها منذ سنتين..
رغم الصلاحيات غير المسبوقة، لرئيس الحكومة، نتنياهو، بحسب وصف بعض المعلقين الإسرائيليين، إلا ان التعديلات لم تمس بحقيقة أن من يملك صلاحية اتخاذ قرار السلم والحرب، والقرارات الأخرى، هو الحكومة مجتمعة، وهو أمر نص عليه قانون أساس الحكومة، ولا علاقة للنظام الداخلي بتحديد هذه المسألة، المادة (40)، "لا تشن الدولة حربا إلا استنادا لقرار الحكومة".
فيما يتعلق بالتساؤلات حول ما إن كانت بعض التعديلات، على الأقل، لها علاقة بشن حرب على إيران واتخاذ قرارات مصيرية، توقف العديد من المعلقين حول المادة التي تضمنت حق رئيس الحكومة اتخاذ قرار خارج جلسة الحكومة، عبر طرح استفتاء شفهي، على الوزراء لإبداء موقفهم خلال 12 ساعة، وحتى لو اعترض وزراء على ذلك.. يبقى القرار النهائي بيد رئيس الوزراء..
ومن أهم ما قيل تعقيباً على هذه المادة، أن نتنياهو بات بإمكانه إمرار قرارات هامة خلال وقت قصير، كما سيكون المطلوب من الوزراء أن يتخذوا قراراً بدون الحصول على كامل المعلومات المطلوبة في القرارات المصيرية، والدراسة التي تتناسب مع أهمية الموضوع، وخاصة ان الوقت المتاح أمامهم 12 ساعة.
أيضا كان للعديد من الشخصيات الإسرائيلية، المعارِضة، تعليقات تقاطعت حول اعتبار أنه بات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قوة لا سابقة لها تقريبا في التاريخ الإسرائيلي، في اتخاذ القرارات في الحكومة واللجان الوزارية. ومن أبرز ما قيل في هذا المجال، ما صدر عن رئيس حزب كديما والمعارضة، شاؤول موفاز الذي رأى أن توسيع صلاحيات نتنياهو ترمي إلى الالتفاف على معارضة قادة جميع أجهزة الأمن الإسرائيلية لمهاجمة إيران، فيما حذَّرت رئيسة حزب العمل شييلي يحيموفيتش، من أن التعديلات تتيح لنتنياهو اتخاذ قرارات مصيرية من دون بحثها في الحكومة، وقالت إن "نتنياهو نسي انه في دولة إسرائيل لا يحسم في قضايا كهذه شخص واحد، ولا حتى اثنان" في إشارة إلى وزير الحرب ايهود باراك الذي يهدد هو الاخر بمهاجمة إيران.
ايضا رأى رئيس حزب العمل السابق ووزير الحرب خلال العام 2006، عمير بيرتس، أن رئيس الحكومة سيفعل أي شيء من اجل الامتناع عن إجراء نقاش عميق وشفاف".
لكن في المقابل، رغم التأكيد على أن صلاحية اتخاذ قرار شفهي، وإجبار الوزراء على إعطاء رأيهم خلال 12 ساعة، يُعزّز صلاحيات نتنياهو ويمنحه هامشا أوسع للتأثير في مجريات اتخاذ القرار، إلا أن ذلك لا يمس بحقيقة أن الحكومة هي التي منحت نتنياهو هذه الصلاحية.
وعليه، إن كان أعضاء الحكومة يوافقونه على خياراته "الحربية"، وتحديدا في مواجهة إيران، عندها لا يكون هناك مبرر لعملية الالتفاف (المفترضة) هذه، لأنه يحق لهم في كل الأوقات وبخصوص كافة القضايا تفويضه، باتخاذ القرار الذي يراه ملائما، وهذا أمر له سوابق في محطات سابقة.
أما في حال لم يكن وزراء الحكومة يوافقونه على خياراته، فلماذا يمنحونه هذه الصلاحية، إن كانت توفر له التفرد في اتخاذ القرار في قضايا مصيرية، بشكل مباشر أو التفافا..
إلى ذلك، ينبغي الالتفات إلى أن مضمون المادة، لم يلغِ حقيقة ان الحكومة هي التي تتخذ القرار، وانما تتناول تغيير أسلوب عرض المواقف المؤيدة والمعارضة ازاء القضية المطروحة (بشكل شفهي)، وخلال 12 ساعة، أي من دون الكثير من النقاشات..
وللمقارنة، التي قد تساعد ايضا على إعطاء الأمور حجمها الحقيقي، من الجدير المقارنة مع نفس المادة التي وردت في النظام الداخلي لحكومة اولمرت، (2006 ـ 2009)، حيث ورد في الفقرة (أ) من المادة (20)، "في حال رأى رئيس الحكومة ان هناك حاجة إلى اتخاذ قرار مستعجل للحكومة، يحق له إصدار تعليمات لسكرتير الحكومة بطرح صيغة الاقتراح أمام الوزراء، والسؤال عن موقفهم منه، وفي حال طلب أحد الوزراء أن يناقش الموضوع في جلسة الحكومة، لا يتم ذلك شفهياً، إلا إذا قرر رئيس الحكومة حسم القرار عبر الاستفتاء الشفهي".
وعليه، يلاحظ أن هناك تشابهاً بين ما ورد في النظام الداخلي لحكومة اولمرت، وحكومة نتنياهو، لجهة ان كليهما يعتبران من حق رئيس الحكومة اتخاذ قرار ما، بناءً على استفتاء شفهي.
وفي كلا النظامين، يبقى القرار النهائي بيد رئيس الحكومة.. في حال اعتراض احد الوزراء على الأسلوب.
أما الاختلاف الوحيد فيكمن في ان النظام الداخلي لحكومة اولمرت لم يحدد للوزراء فترة زمنية محددة.. لكن في الحالة الأخرى، تم حشر وزراء حكومة نتنياهو بـ 12 ساعة.
وعليه من الصحيح القول، انه تم تعزيز موقع نتنياهو في إدارة أسلوب اتخاذ القرارات وتحديد أنماط التصويت.. ولكن جوهر حقيقة أن الحكومة هي صانعة القرار لم يتم مسه، وخاصة انه ينبغي عليه، بموجب الإجراءات الجديدة ايضا، استفتاء آراء الوزراء واتخاذ القرار في ضوء النتائج المترتبة على ذلك..
ايضا يمكن القول، إن الدافع الاساسي في إثارة التساؤلات والشكوك والمخاوف حول خلفية وأهداف هذه التعديلات، إلى جانب تعزيز صلاحيات نتنياهو، بالمعنى الذي بيناه، كونها تزامنت مع ظروف سياسية حساسة ترتبط بالملف النووي الإيراني، أكثر من ارتباطها بمضمونها.
صادقت الحكومة الإسرائيلية على تعديل نحو 30 مادة في نظامها الداخلي، تناولت أموراً جوهرية وأخرى تقنية. وهو ما ترك أصداءً وردود فعل من قبل شخصيات سياسية، وتحليلات من قبل بعض المعلقين حول خلفية هذه التعديلات وما إذا كانت تشكل تمهيدا لقرارات مصيرية ستتخذها إسرائيل، إزاء إيران.
من أبرز التعديلات التي شهدها النظام الداخلي، والتي شكَّلت بشكل أو بآخر منشأً للربط مع التمهيد لخطوة عسكرية مفاجئة باتجاه إيران، أو تعزيز صلاحيات نتنياهو التي قد يستخدمها في اتخاذ قرارات مصيرية بحجم شن حرب في المنطقة، انه باتت كل سجلات المناقشات الجارية في مجلس الوزراء أو اللجان الوزارية، بعد التعديلات الأخيرة، على أنها "مواد سرية جدا".. والتحفظ عليها في أمانة مجلس الوزراء من دون إحالتها إلى جهات أخرى ( بما في ذلك الوزراء أنفسهم) وعدم السماح بمطالعتها إلا لأعضاء الحكومة.
ايضا إذا رأى رئيس الحكومة أن هناك حاجة لاتخاذ قرار مستعجل للحكومة، يحق له أن يصدر تعليماته لسكرتير الحكومة بطرح صيغة الاقتراح أمام الوزراء بطريقة الاستفتاء الشفهي. وفي حال طلب احد الوزراء أن يناقش الموضوع في جلسة الحكومة، لا يتم حسم الموضوع عبر استفتاء شفهي، إلا إذا قرر رئيس الحكومة أنه من الضروري حسمه عبر طريق الاستفتاء كما ذُكر. والمهلة التي أعطيت للوزراء من اجل إعطاء رأيهم وموقفهم، 12 ساعة فقط، ويحق لرئيس الحكومة أن يُقصِّر أو يمدد هذه الفترة الزمنية..
هذا بالإضافة إلى مواد أخرى، منها ما يسمح لرئيس الوزراء بالمشاركة في جلسة أي لجنة وزارية واعتباره عضواً كامل الصلاحيات فيها، إلا إذا قرَّر بنفسه غير ذلك. وتخويل رئيس الوزراء صلاحية إبلاغ الكنيست بتراجع الحكومة عن أي مشروع قانون سبق لها أن طرحته. ومنحه الحق بأن يحدد إجراء نقاش إضافي للقرار المتخذ في لجنة وزارية، وفق رأي الحكومة، وتأجيل تنفيذه إلى حين نهاية النقاش الإضافي، ويُحدِّد رئيس الحكومة النقاش الإضافي ما إذا كان سيجري في الحكومة في اللجنة الوزارية. مع ما يعنيه ذلك، من منح رئيس الحكومة حق الاعتراض على قرارات لجنة اتخذت وفق رأي الحكومة، التي مكانتها مكانة قرارات الحكومة نفسها، وقد أشار المستشار القانوني للحكومة إلى أنه لم يتم إلزام رئيس الحكومة بمدة زمنية لإجراء النقاش الإضافي وبالتالي يمكن له ان يقوم بذلك في أي وقت يشاء هو، وبالتالي ينتج عن هذا الأمر حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بمدى نهائية قرارات لجان وزارية.
في ضوء ما تقدم من الجدير الإشارة إلى النقاط التالية التي تساهم في بلورة وتقدير ادق وأعمق لحقيقة خلفيات وأهداف تعديلات النظام الداخلي للحكومة.
الجهة التي تملك حق إقرار وتعديل بنود النظام الداخلي هي الحكومة نفسها، استنادا إلى قانون أساس الحكومة، وتحديدا الفقرة (و) من المادة (31): "تحدد الحكومة نظام جلساتها وعملها، وطرق نقاشها، وأسلوب اتخاذ قراراتها سواء بشكل دائم أو في مواضيع محددة". من هنا صادقت حكومة نتنياهو على نظامها الداخلي، في ثالث قرار يصدر عنها، في 5/4/2009. أما تاريخ التعديلات الأخيرة فتم في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 12/8/2012.
وعليه فإن إجراء تعديلات في النظام الداخلي للحكومة، ليس حدثاً استثنائياً بذاته، بل هو أمر أقدمت عليه حكومات سابقة ايضا، منها حكومة اولمرت التي صادقت على نظامها الداخلي بتاريخ 7/5/2006، وتم إجراء تعديلات عليه بتاريخ 19/8/2007 وفي 23/9/2007.
ان تعديلات النظام الداخلي، لحكومة نتنياهو، كانت دائرتها واسعة، وشملت نحو 30 مادة من أصل 89 منها مواد جوهرية، وأخرى تقنية، وهي بحسب ما أوضح سكرتير الحكومة تسافي هاوزر يتم الإعداد لها منذ سنتين..
رغم الصلاحيات غير المسبوقة، لرئيس الحكومة، نتنياهو، بحسب وصف بعض المعلقين الإسرائيليين، إلا ان التعديلات لم تمس بحقيقة أن من يملك صلاحية اتخاذ قرار السلم والحرب، والقرارات الأخرى، هو الحكومة مجتمعة، وهو أمر نص عليه قانون أساس الحكومة، ولا علاقة للنظام الداخلي بتحديد هذه المسألة، المادة (40)، "لا تشن الدولة حربا إلا استنادا لقرار الحكومة".
فيما يتعلق بالتساؤلات حول ما إن كانت بعض التعديلات، على الأقل، لها علاقة بشن حرب على إيران واتخاذ قرارات مصيرية، توقف العديد من المعلقين حول المادة التي تضمنت حق رئيس الحكومة اتخاذ قرار خارج جلسة الحكومة، عبر طرح استفتاء شفهي، على الوزراء لإبداء موقفهم خلال 12 ساعة، وحتى لو اعترض وزراء على ذلك.. يبقى القرار النهائي بيد رئيس الوزراء..
ومن أهم ما قيل تعقيباً على هذه المادة، أن نتنياهو بات بإمكانه إمرار قرارات هامة خلال وقت قصير، كما سيكون المطلوب من الوزراء أن يتخذوا قراراً بدون الحصول على كامل المعلومات المطلوبة في القرارات المصيرية، والدراسة التي تتناسب مع أهمية الموضوع، وخاصة ان الوقت المتاح أمامهم 12 ساعة.
أيضا كان للعديد من الشخصيات الإسرائيلية، المعارِضة، تعليقات تقاطعت حول اعتبار أنه بات لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قوة لا سابقة لها تقريبا في التاريخ الإسرائيلي، في اتخاذ القرارات في الحكومة واللجان الوزارية. ومن أبرز ما قيل في هذا المجال، ما صدر عن رئيس حزب كديما والمعارضة، شاؤول موفاز الذي رأى أن توسيع صلاحيات نتنياهو ترمي إلى الالتفاف على معارضة قادة جميع أجهزة الأمن الإسرائيلية لمهاجمة إيران، فيما حذَّرت رئيسة حزب العمل شييلي يحيموفيتش، من أن التعديلات تتيح لنتنياهو اتخاذ قرارات مصيرية من دون بحثها في الحكومة، وقالت إن "نتنياهو نسي انه في دولة إسرائيل لا يحسم في قضايا كهذه شخص واحد، ولا حتى اثنان" في إشارة إلى وزير الحرب ايهود باراك الذي يهدد هو الاخر بمهاجمة إيران.
ايضا رأى رئيس حزب العمل السابق ووزير الحرب خلال العام 2006، عمير بيرتس، أن رئيس الحكومة سيفعل أي شيء من اجل الامتناع عن إجراء نقاش عميق وشفاف".
لكن في المقابل، رغم التأكيد على أن صلاحية اتخاذ قرار شفهي، وإجبار الوزراء على إعطاء رأيهم خلال 12 ساعة، يُعزّز صلاحيات نتنياهو ويمنحه هامشا أوسع للتأثير في مجريات اتخاذ القرار، إلا أن ذلك لا يمس بحقيقة أن الحكومة هي التي منحت نتنياهو هذه الصلاحية.
وعليه، إن كان أعضاء الحكومة يوافقونه على خياراته "الحربية"، وتحديدا في مواجهة إيران، عندها لا يكون هناك مبرر لعملية الالتفاف (المفترضة) هذه، لأنه يحق لهم في كل الأوقات وبخصوص كافة القضايا تفويضه، باتخاذ القرار الذي يراه ملائما، وهذا أمر له سوابق في محطات سابقة.
أما في حال لم يكن وزراء الحكومة يوافقونه على خياراته، فلماذا يمنحونه هذه الصلاحية، إن كانت توفر له التفرد في اتخاذ القرار في قضايا مصيرية، بشكل مباشر أو التفافا..
إلى ذلك، ينبغي الالتفات إلى أن مضمون المادة، لم يلغِ حقيقة ان الحكومة هي التي تتخذ القرار، وانما تتناول تغيير أسلوب عرض المواقف المؤيدة والمعارضة ازاء القضية المطروحة (بشكل شفهي)، وخلال 12 ساعة، أي من دون الكثير من النقاشات..
وللمقارنة، التي قد تساعد ايضا على إعطاء الأمور حجمها الحقيقي، من الجدير المقارنة مع نفس المادة التي وردت في النظام الداخلي لحكومة اولمرت، (2006 ـ 2009)، حيث ورد في الفقرة (أ) من المادة (20)، "في حال رأى رئيس الحكومة ان هناك حاجة إلى اتخاذ قرار مستعجل للحكومة، يحق له إصدار تعليمات لسكرتير الحكومة بطرح صيغة الاقتراح أمام الوزراء، والسؤال عن موقفهم منه، وفي حال طلب أحد الوزراء أن يناقش الموضوع في جلسة الحكومة، لا يتم ذلك شفهياً، إلا إذا قرر رئيس الحكومة حسم القرار عبر الاستفتاء الشفهي".
وعليه، يلاحظ أن هناك تشابهاً بين ما ورد في النظام الداخلي لحكومة اولمرت، وحكومة نتنياهو، لجهة ان كليهما يعتبران من حق رئيس الحكومة اتخاذ قرار ما، بناءً على استفتاء شفهي.
وفي كلا النظامين، يبقى القرار النهائي بيد رئيس الحكومة.. في حال اعتراض احد الوزراء على الأسلوب.
أما الاختلاف الوحيد فيكمن في ان النظام الداخلي لحكومة اولمرت لم يحدد للوزراء فترة زمنية محددة.. لكن في الحالة الأخرى، تم حشر وزراء حكومة نتنياهو بـ 12 ساعة.
وعليه من الصحيح القول، انه تم تعزيز موقع نتنياهو في إدارة أسلوب اتخاذ القرارات وتحديد أنماط التصويت.. ولكن جوهر حقيقة أن الحكومة هي صانعة القرار لم يتم مسه، وخاصة انه ينبغي عليه، بموجب الإجراءات الجديدة ايضا، استفتاء آراء الوزراء واتخاذ القرار في ضوء النتائج المترتبة على ذلك..
ايضا يمكن القول، إن الدافع الاساسي في إثارة التساؤلات والشكوك والمخاوف حول خلفية وأهداف هذه التعديلات، إلى جانب تعزيز صلاحيات نتنياهو، بالمعنى الذي بيناه، كونها تزامنت مع ظروف سياسية حساسة ترتبط بالملف النووي الإيراني، أكثر من ارتباطها بمضمونها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018