ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: وضع أمني متفجر في طرابلس... والجيش السوري يقترب من السيطرة على حلب بأكملها
وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" إن "السيناريو ذاته يتكرر في طرابلس، مع كل جولة من العنف. حادث فردي، ثم اشتباكات على خطوط التماس التقليدية، فتبادل للاتهامات بين جبل محسن وباب التبانة حول المسؤولية، واستحضار للأزمة السورية الى زواريب المدينة، على قاعدة ارتباطات طرفي المواجهة، مع كل من النظام والمعارضة. هذا في المقدمات المعتادة لأي معركة، أما في الجوهر، فإن كل جولة جديدة من القتال، تحمل معها مخاطر إضافية ومتفاقمة، لا سيما أن طرابلس أصبحت، شئنا أم أبينا، جزءاً من جبهة أوسع، تمتد على مدى الخريطة اللبنانية والسورية المعقدة"، مشيرةً إلى أنه "بقدر ما تتأثر طرابلس بما يجري من حولها، فإنها تؤثر ايضا فيه، وبهذا المعنى أصبحت الآثار الجانبية لحروب المدينة تتجاوز حدود الأزقة والزواريب، لتلامس النقاط الساخنة والمحتقنة على امتداد جغرافيا البلد، وتاريخه المسكون بالتجارب الموجعة، وخصوصا أن الرياح الشمالية الساخنة تجد بسهولة من يلاقيها، ويتفاعل معها، في ظل الاصطفاف الداخلي الحاد".
ولفتت "السفير" إلى أنه "إذا كانت الأنظار تشخص عادة صوب الجيش اللبناني لضبط الوضع، فإن ما حصل أمس هو أن الجيش نفسه تعرض للاستهداف المباشر، عن سابق تصور وتصميم، لـ"تهجيره" أو لتصفية الحسابات معه، ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى في صفوفه، علما ان الجيش رد على مصادر النيران، من أي جهة أتت". مضيفةً أنه "إزاء التعرض العسكري والسياسي للمؤسسة العسكرية، فإن تساؤلات طُرحت في أوساط بعض المراقبين، عما إذا كان هناك رابط بين التصويب الميداني على الجيش، والضغوط التي يتعرض لها من قبل جهات شمالية، بحجة عدم قدرته على فرض الامن، وذلك غداة الإعلان عن تشكيل مجلس عسكري لأهل السنة في الشمال".
وبحسب الصحيف فإن "ما لفت الانتباه أن اللقاء الإسلامي الوطني في طرابلس، اتهم بعض ضباط الجيش وأفراده بإطلاق النار العشوائي ما أدى الى سقوط الضحايا الأبرياء". وطالب بمحاسبة المسؤولين "حتى لا تتكرر هذه الممارسات غير المسؤولة، وإلا فستكون لنا مواقف تصعيدية".
بري: ما يجري في طرابلس هو جزء من تداعيات الازمة السورية
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" إن "ما يجري في طرابلس هو جزء من تداعيات الازمة السورية"، لافتا الانتباه الى ان "هناك من يسعى الى استخدام البلد، كمقر أو ممر للدخول على خط الصراع المحتدم في سوريا، علما ان لبنان قابل للتأثر بما يجري من حوله أكثر بكثير من قدرته على التأثير، فهل من يتعظ"، داعياً الجميع الى "التحسس بمسؤولياتهم الوطنية في هذه المرحلة الحرجة، والكف عن العبث بمصير الوطن".
وأطلق رئيس المجلس النيابي نداءً في "لحظة الجنون"، داعياً "اللبنانيين إلى حماية لبنان من أنفسهم"، ومؤكداً أن "لا حاضن للجميع سوى الدولة".
وكشف بري في حديث لصحيفة "الاخبار" ايضاً، على عكس مطالبة فابيوس العلنية بحشد كل العالم وتجييشه ضد النظام السوري، أن الأخير قال له خلال لقائهما في عين التينة: "إن أفضل شيء قرره لبنان هو سياسة النأي بالنفس عن الأحداث السورية".
وأكد بري لـ"الأخبار" أن "لا حركة أمل ولا حزب الله كانا يعلمان مسبقاً بتحرك آل المقداد". ولفت إلى أنه "حينما ظهر على شاشات التلفزة شريط خبرية مقتل المخطوفين الـ11، "استطار خوفي على البلد". وسجّل عتباً شديداً على بعض الإعلام اللبناني الذي انساق في ترويج هذه الخبرية على حساب المسؤولية الوطنية. وقال إن "هذه الواقعة كادت تجعلني أقول إن أكبر خطأ في تاريخ لبنان كان إقرار قانون الإعلام الحالي. مع ذلك، كنت ضد إقفال طريق المطار، وتدخلت بوسائط كثيرة مع الأهالي الذين قطعوه، وقلت لهم: لا أطالبكم بأن تفكوا الاعتصام الآن، ولكن لا تقفلوا طريق المطار. هذا الأمر بالنسبة إليّ من الثوابت، تماماً كما رفضت أن يقتحم جمهور 8 آذار السرايا الحكومية خلال فترة الاعتصام الذي حدث في وسط بيروت ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة اعتراضاً على عدم ميثاقيتها".
وكذلك قال الرئيس نبيه بري لـ"النهار" إنه "من الآن وصاعدا ستكسر يد كل من يقدم على قطع طريق المطار، بغض النظر عن القضية التي ينزل من أجلها". وأكد أن"قيادة الجيش أعطيت تفويضا بعدم السماح بقطع هذه الطريق وتوفير السلامة المطلوبة للمسافرين وسائر المواطنين على هذا الشريان الحيوي، عند بوابة الوطن".
أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فقد أهاب بأبناء طرابلس ألا يكونوا ذخيرة لمعارك الآخرين، داعيا "القيادات السياسية في المدينة الى وقف المزايدات، لان المزايدة على دماء المواطنين أمر معيب".
الشعار: ما يجري في طرابلس مؤلم جدا جدا
من ناحيته، قال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لـ"السفير" ان "ما يجري في طرابلس مؤلم جدا جدا، ولا ضرورة له على الإطلاق، وهو أمر مفتعل وليس من نسيج المدينة"، لافتا الانتباه الى انه "لا قضية واضحة ومحددة تبرر التقاتل الحاصل أو تفسره". وأضاف أعتقد أن "ما يحدث يعكس انفجار الاحتقان السياسي المتراكم على مستوى البلد ككل، وللأسف فإن طرابلس هي المتنفس لهذا الاحتقان، كونها الحلقة الاضعف".
وشدد الشعار على ان الجيش هو الحل، داعيا إياه الى ان يأخذ دوره كاملا في الحفاظ على الامن، وضرب كل من يهدد الاستقرار بيد من حديد. ورأى ان المطلوب أن يبقى الجيش في جهوزية تامة، وأن يُمسك بزمام المبادرة، فيكون في موقع الفعل وليس رد الفعل.
الملف الإعلامي: ايقاف الجديد و lbc
الى ذلك، ذكرت "السفير" ان "طريقة تعاطي بعض وسائل الاعلام مع الأحداث الداخلية هي موضع مناقشة ومتابعة على أعلى المستويات الرسمية".
وفي موازاة إبلاغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان رئيس "المجلس الوطني للاعلام" عبد الهادي محفوظ أن " المجلس يملك غطاء لاتخاذ التدابير المناسبة"، وذكرت "السفير" ان "اجتماعات مطولة تعقد بين وزير الاعلام والمجلس الوطني لدرس الخيارات المتاحة، ويبدو ان هناك اتجاها للطلب من وسائل الاعلام التعهد باحترام الضوابط المرفقة بالتراخيص التي حصلت عليها، ولا سيما لجهة الامتناع عن التحريض وإثارة الغرائز المذهبية والطائفية، وتهديد الامن القومي".
وقالت مصادر مطلعة على أجواء الاجتماعات لـ"السفير" انه "سيُطلب من محطتي المؤسسة اللبنانية للارسال والجديد تحديدا التقدم باعتذار عن الأخطاء التي ارتُكبت في سياق تغطية قضية المخطوفين". وأشارت المصادر الى انه "في حال عدم التجاوب، فإن المجلس الوطني سيرفع الى مجلس الوزراء توصية بإقفال المحطتين ليوم واحد، على ان يتم الاقفال من جانب وزارة الاتصالات".
سليمان والمرجعيات الروحية
على صعيد آخر، ذكرت "السفير" أن "الرئيس ميشال سليمان يستعد للقيام خلال الايام القليلة المقبلة بجولة على المرجعيات الروحية، ومن المتوقع ان يزور كلاً من مفتي الجمهورية ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى وشيخ عقل الموحدين الدروز".
وشدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على أن "المطلوب من السلطات القضائية المختصة التحرك فوراً وإصدار الاستنابات اللازمة في موضوع الخطف والمواضيع الأمنية الأخرى التي حصلت سابقاً وتحصل اليوم، ومن السلطات الأمنية التحرك والعمل على تحرير المخطوفين".
في هذه الأثناء، عقدت اللجنة الوزارية المكلفة حل مسألة المخطوفين اللبنانيين اجتماعها الثاني في مقر وزارة الداخلية، برئاسة وزير العمل سليم جريصاتي الذي أعلن إثر الاجتماع أن اللجنة اتفقت على خطوات مستقبلية لكل من وزارتي الداخلية والخارجية والمغتربين من جهة، وللجنة مجتمعة من جهة أخرى. وأكد أن "الاتصالات الصامتة مستمرة ومزخمة ومتقدمة". وكان شربل عرض مع السفير التركي في لبنان أنان أوزيليدز قضية المخطوفين اللبنانيين والمخطوفين التركيين والمعلومات المتوافرة في شأنهم.
من جهتها ذكرت صحيفة "النهار" انه "تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية ميشال سليمان، يعقد اجتماع أمني مشترك صباحا في مبنى وزارة الدفاع بين قيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي، لتنسيق التصدي لعمليات الخطف، وتحديد الذين شاركوا في العمليات التي حصلت في الايام الاخيرة، وتوقيفهم وتسليمهم الى القضاء".
بلبلة في مجدل عنجر
وفي الإطار نفسه، شهدت بلدة مجدل عنجر بلبلة إثر اعتقال استخبارات الجيش أحد أبنائها (ع. ص.) وآخر سوري يدعى (م. خ. د.)، في بلدة بر الياس. وفيما كان الأهالي يستعدون لقطع طريق المصنع، استقدم الجيش قوة عسكرية قوامها حوالى 20 ملالة وحافلات نقل الجند، وأقام حواجز ونقاط تفتيش عند مداخل البلدة، منعاً لإقفال الطريق الدولية.
وبحسب "الاخبار" فقد تدخلت وساطات سياسية وأمنية في المنطقة، منعاً لتفاقم الأمر، وأدّت الاتصالات إلى الإفراج عن المعتقلين.
على صعيد آخر، أكدت إدارة شركة "البنك اللبناني ـ الكندي" أن "مبلغ المئة والخمسين مليون دولار أميركي الذي صادرته السلطات الأميركية لا يمت بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، لحزب الله ولا لغيره"، موضحة أن "هذا المبلغ مودع في أحد البنوك بصفة حساب حراسة لأسباب تقنية خاصة بالدمج للانتهاء من الدراسات التدقيقية".
سورية تنفي إعلان الجماعات الإرهابية سيطرتها على ثلثي حلب
زعم ما يسمى "الجيش السوري الحر" أمس، انه يسيطر على حوالي ثلثي مدينة حلب في شمال البلاد حيث تستمر الاشتباكات منذ اكثر من شهر، الامر الذي نفاه مسؤول امني في دمشق، قائلاً إن "هذا الكلام عار عن الصحة"، مضيفاً أن "الارهابيين لا يحرزون اي تقدم، بل الجيش يتقدم شيئاً فشيئاً".
وبحسب صحيفة "السفير" فقد اوضح مصدر امني في دمشق أن "الجيش يقصف مراكز الإرهابيين في منطقة حلب لمنع وصول السلاح والذخيرة اليهم"، مشيراً الى "توجه تعزيزات للطرفين نحو المدينة". وقال المصدر إن "هذه المعركة ستستغرق وقتاً طويلاً".
واعلنت السلطات السورية منذ حوالى شهر ونصف الشهر استعادة السيطرة على مجمل احياء العاصمة، الا ان الاحياء الجنوبية والغربية وحي جوبر في شرق دمشق شهدت طيلة الاسبوع الماضي اشتباكات.
روسيا والصين: اتفاق على منع الغرب من انتهاك سوريا
وقالت "السفير" إن "موسكو والصين وجهتا رسالة تحذير واضحة إلى واشنطن والغرب، من التدخل في سوريا بما ينتهك ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية، ردا على تصريحات الرئيس الأميركي أمس الاول، حول الخط الأحمر الكيميائي الذي قد يؤدي إلى تدخل عسكري خارجي". وأكدت موسكو أن "المصالحة الوطنية عبر الحوار السياسي هي الإمكانية الوحيدة للحل، ودعت الأطراف الخارجية إلى تهيئة الظروف للمصالحة في سوريا، فيما لمّحت الحكومة السورية للمرة الاولى الى استعدادها لمناقشة تنحي الرئيس بشار الأسد في حوار وطني مع المعارضة".
واجتمع لافروف مع مستشار الدولة الصيني داي بينغ غو، ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية للانباء عن لافروف قوله إن "التعاون الديبلوماسي الروسي والصيني يستند إلى "الحاجة إلى الالتزام بصرامة بمعايير القانون الدولي والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة وعدم السماح بانتهاكها". وقال لافروف للمسؤول الصيني "أعتقد ان هذا هو المسار الصحيح الوحيد في الظروف الراهنة".
والتقى داي أيضا كلاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونيكولاي باتروشيف كبير مستشاريه لشؤون الامن امس الأول في مشاورات لم يعلن عنها الكرملين مسبقا.
موقف روسيا
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب لقائه الوفد الحكومي السوري برئاسة نائب رئيس الحكومة قدري جميل إن "معارضي التقدم نحو المصالحة الوطنية كثيرون، بمن في ذلك خارج سوريا. لذلك فإن فرصة النجاح لا تبلغ مئة في المئة، لكنها موجودة". وشدد لافروف على أن "تحقيق نتائج ملموسة يتطلب أن يعي جميع المعنيين بمصير الشعب السوري مسؤوليتهم"، وقال: "سنعمل كل ما في وسعنا من أجل ذلك".
من جهته، قال قدري جميل في مؤتمر صحافي عقب لقائه لافروف في موسكو إن "تقديم المعارضة السورية مطلب رحيل الرئيس بشار الأسد كشرط مسبق لبدء الحوار مع دمشق لا يتوافق مع مبادئ الديموقراطية". لكنه أشار إلى "إمكانية مناقشة هذا الموضوع أثناء هذا الحوار في حال انطلاقه".
وأضاف جميل أن "الغرب هو الذي يحاول فرض مطلب رحيل بشار الأسد على الشعب السوري"، مشددا على أن "هذه المحاولات إذا نجحت ستكون سابقة خطيرة، إذ يمكن تكرار السيناريو ذاته في بلدان أخرى".
الرعب يطغى على العيد... والبنادق لعبة الأطفــال المفضّلة
وتحت هذا العنوان قالت صحيفة "الاخبار" إن "صور الموت والرعب والخوف والمجازر تحولت إلى مادة دسمة وأساسية في غالبية حوارات الشارع السوري وأجوائه في أيام العيد. أما عبارة كل عام وأنت بخير، فقد أفرغتها الأحداث ومناظر القتل المستمرة من معناها ومحتواها في سوريا".
ولفتت إلى أنه "في الليلة السابقة لأول أيام العيد، اشتعلت المواجهات في منطقة الحجر الأسود، والتضامن، والقدم وأطراف مخيم اليرموك، أجبر على أثرها عشرات المدنيين على النزوح، وافتراش أرصفة مخيم اليرموك وحدائقه وقضاء ليلتهم الأولى من أيام العيد في العراء".
واشارت الى أنه "في حديقة الطلائع، القريبة من قصر العدل الجديد وسط أوتوستراد المزة، توزعت أعداد خجولة من المراجيح وألعاب الأطفال، التي عادة ما تنتشر في جميع حدائق دمشق وساحاتها أيام العيد. لولا هذا المشهد اليتيم لغابت بشكل شبه كامل طقوس الفرح والبهجة عن مدينة الياسمين. في ساحات الحديقة وزواياها، ازداد عدد الأهالي الذين خرجوا مع أطفالهم لقضاء ساعات من الفرح المؤقت.
وأضافت "الاخبار" أن "المواطن السوري وقع ضحية التناقض بين الإعلام الخارجي والإعلام السوري الرسمي. فمن يتابع الإعلام الخارجي، يرَ أن كامل المسؤولية على الجيش السوري والأمن، ومن يشاهد الإعلام الرسمي السوري يتبنّ نظرية الإرهابيين والمسلحين".
علي مطر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018