ارشيف من :ترجمات ودراسات

قنبلة ـ قصف: هل نحن مستعدون؟

قنبلة ـ قصف: هل نحن مستعدون؟
ينبغي على "إسرائيل" الاستعداد لهجوم صاروخي سيستهدفها عاجلاً أم آجلاً

المصدر: " موقع nfc الإخباري ـ ملي فوليشوك بلوخ"
" تشهد الثرثرة المستمرة فيما يتعلق بالقصف أو قنبلة في إيران من قبل مسؤولين رفيعين في القيادة الإسرائيلية على انعدام السبل لدى قادة الدولة. يظهرون أمام الشعب الإسرائيلي وأعداء إسرائيل، كمن لا يعرف ما ينبغي أن يفعل، وثمة تخوف من أن التردّد وانعدام قدرة الحسم سيدفعان بهم في نهاية الأمر إلى قرار خاطئ ناجم عن الضغط العام أو السياسي وليس عن الاعتبارات الموضوعية والموثوقة.
إنني لا استخف بالقرار وبالمعضلة التي يطرحها. هذا من أحد الأوضاع التي لا أحسد فيها رئيس الحكومة ووزير الدفاع اللذين تلقى عليهما مسؤولية اتخاذ القرار الصائب. إلى جانب ذلك، ليس لدي أدنى شك بأن طريقة تصرفهما في الموضوع، وخاصة الكلام العام الذي يثيرانه بأنفسهما حول إمكانيات الهجوم الإسرائيلي، في كل مضمار إعلامي محتمل في البلاد وفي العالم، يلحق ضرراً كبيراً بقدرة الردع الإسرائيلية وبالعلاقات الإسرائيلية الأمريكية.
ما لن يكون قرار نتنياهو، باراك والحكومة الإسرائيلية، أمر واحد مؤكد فحسب: ينبغي على إسرائيل الاستعداد لهجوم صاروخي سيستهدفها عاجلاً أم آجلاً. الاستعداد الراهن يبعد سنوات ضوئية مما كان يجب على الدولة القيام به فيما تهددها هذه الأخطار.
في الواقع ثمة مَن سيحل محل وزير حماية الجبهة الداخلية وحتى أنه أُقيمت "راحل" (سلطة طوارئ قومية)؛ في الواقع ثمة سيناريوهات، وهنا وهناك تنفذ مناورات تنظمها قيادة المنطقة الداخلية ـ إلا أن كل هذا ليس كافياً.
إعداد السكان لساعة الطوارئ
أثناء الهجوم الصاروخي ستكون المسؤولية والمعالجة بيد السلطة المحلية. وبالتأكيد في حال حصل هجوم مكثف على إسرائيل في عدد كبير من الأماكن. عندما ينهار منزل على سكانه، سيكون من المستحيل انتظار قوات الإنقاذ من القدس. وستوفر السلطة المحلية المساعدة الفورية. في أغلب السلطات المحلية لن يحدث هذا الأمر. فمعظم السلطات المحلية ليست مستعدة لذلك.
بمنصبي كرئيس لجنة الأمن لبلدية رعنانا اطلعت على المعطيات. في شوارع رعنانا لا يوجد ما يكفي من الملاجئ/ الغرف المحصنة في الشقق أو المناطق الآمنة لكافة الشعب. مساحة مهمة من المنطقة الآمنة التي حُددت، موجودة في منطقة الصناعة وهذا ليس ناجعاً لسكان المدينة في الأحياء السكنية. معظم قوات المساعدة ـ شبان صغار من الجيش الإسرائيلي ـ الذين في الوقت الجاري يساعدون سكان المدينة، سيكونون مجندين أثناء الحرب. أما في مدن أخرى فالوضع حتى أسوأ.
أي، هو أنه يجب توجيه وتأهيل السكان أنفسهم على الإهتمام بأنفسهم وجيرانهم أثناء الطوارئ والهجوم الصاروخي. وينبغي تأهيل طلاب المدرسة الثانوية على تقديم الإسعافات الأولية وكل مساعدة مطلوبة أثناء الطوارئ. يجب تنظيم السكان أنفسهم بحيث يعرف كل مواطن مهمته أثناء الطوارئ. سكان اليابان متدربون على الهزات الأرضية، هم يعرفون ما عليهم فعله أثناء الكارثة، إلى أين يتوجهون، وأين يجدون أحباءهم في حال لا سمح الله تدمر المنزل. هكذا ينبغي العمل هنا وبنشاط أكثر. يجب تنظيم عمليات محاكاة ومناورات حقيقية تمنح السكان إحساساً بما سيحصل أثناء الكارثة كي لا تكون المناورة نظرية فحسب.
لا تتعلق المسألة بذعر وبهستيريا، إنما بتنظيم واستعداد مدروسين وحكيمين. قال الحكماء إقلع شوكك بيدك، وهذا الأمر صحيح سبعة أضعاف أثناء الطوارئ والهجوم الصاروخي. من يجهز نفسه في الوقت المناسب وبهدوء سينجو أثناء الضيق.
حتى لا يقولوا "لم نعرف، تفاجأنا"
بالإضافة إلى هذه الاستعدادات المتاحة للتنفيذ الفوري، يجب الاستعداد في المدى المتوسط والطويل. ينبغي بناء المزيد من المواقع تحت الأرض مثل مواقف، قاعات، مستودعات، طرق، مراكز تسوّق ـ كل هذه يمكن بناؤها تحت الأرض وتسمح أثناء الطوارئ باستمرار الحياة الطبيعية.
في كفاحي لتعبيد الشارع 531 على امتداد رعنانا وهرتسليا بنفق تحت الأرض أشرت بوضوح، أنه بالإضافة إلى كل الامتيازات يوجد لذلك أهمية عليا في إنتاج منطقة آمنة وإمكانية تحرك أثناء الطوارئ. هذا ما أنقذ البريطانيين في الحرب العالمية الثانية. وهذا ما كان بمقدوره إنقاذ الناس والنشاط في إسرائيل أثناء الهجوم.
القرار بأكمله بأيدي زعماء إسرائيل للقيام بالمطلوب وفي الموعد. على الحكومة الإسرائيلية ومَن يترأسها وضع الميزانيات الضرورية. وعلى رؤساء السلطات المحلية الاستعداد في مواقعهم. لن يقولوا بعد ذلك "لم نعلم، تفاجأنا". في هذه الحالة لا مفاجأة. أثبت الحريق في الكرمل وخسارة الـ44 شخصاً للجميع إلى أي حدّ لسنا مستعدين لحالة الطوارئ. رأينا إلى أي حد نحن سريعو العطب، وهذا كان حريق واحد. حرب لبنان الثانية التي شلّت حركة نصف الدولة وأدخلت النصف الثاني في حالة من الذعر، أثبتت للجميع إلى أي حد نحن غير مستعدين جسدياً وعقلياً.
في حالة الحرب الصاروخية القادمة، والقادمة حتماً، الصلوات لن تجدي، حان الوقت كي نفهم أنه ليس لدينا مَن نعتمد عليه سوى أنفسنا لأن المعجزات موجودة فقط في الأساطير".
2012-08-23