ارشيف من :ترجمات ودراسات

حزب الله أوّلاً

حزب الله أوّلاً

المصدر: "هآرتس ـ موشیه أرنز"
" من المتفق عليه بين الجميع تقريباً أنّه يجب وقف المشروع النووي الإيراني. من الأفضل وقفه عبر العقوبات الاقتصادية، أمّا إذا لم تؤتِ ثمارها، فينبغي اعتماد وسائل عسكرية. وإذا ما تطلّب الأمر عملية عسكرية، فمن ينفّذها ـ الولايات المتحدة أم إسرائيل؟ يبدو أنّ الإسرائيليين يفضّلون ترك العملية العسكرية بيد الولايات المتحدة. لكن ماذا سيحصل إذا ما أخّرت (أميركا) قراراها بهذا الخصوص؟ هنا يبدأ الجدال. هل على إسرائيل التحرّك بمفردها، دون إذن الولايات المتحدة، هل عليها انتظار موافقة واشنطن، أم أنّ عليها وضع قرارها بيد الولايات المتحدة، انطلاقا من يقينها بأنّها ستقوم بالعمل المطلوب في الوقت المناسب؟
لهول المفاجأة، هناك مجال واحد يحصد إجماعاً وسط المؤيّدين لأيّ من هذين الاحتمالين: المجتمع الإسرائيلي سيهاجم بعشرات آلاف الصواريخ التي سيطلقها الإيرانيون وتنظيم حزب الله في معرض ردّهم. وهذا سيحصل بمعزل عن منفّذ العملية ـ سواءً كانت الولايات المتحدة، إسرائيل بإذن من الولايات المتحدة أو إسرائيل من دون إذن الولايات المتحدة.
ردّ حزب الله- بحسب توجيهات من طهران ـ ليس فيه مجال للشكّ، وقيادة الجبهة الخلفية تستعدّ لهذا السيناريو. حجم الضرر الذي سيصيب إسرائيل نتيجة استهداف الأراواح والممتلكات ليس واضحا أبدا. وزير دفاعنا، ايهود باراك، يقول إنّ الجميع لو سارعوا لإيجاد مخبأ خلال الهجمة، فلن يُقتل أكثر من 500 مدنيّ. نبوءة دقيقة من هذا النوع ليست ممكنة، هي محتملة بطبيعتها، وأي تخمين لن يكون دقيقاً. يمكن إطلاق التقديرات بناءًا على حرب الخليج الأولى، التي أطلق فيها تسعة وثلاثين صاروخاً من العراق على إسرائيل، دون أن يُقتل أي مدنيّ. وإذا، على سبيل المثال، تسبّب تسعة وثلاثون صاروخا بمقتل مدنيّ واحد، فإنّ تسعةً وثلاثين ألف صاروخ قد تقتل ألف مدنيّ. وإذا ما أخذنا بالحسبان القبّة الحديدية، صواريخ الحيتس وتحضيرات الجبهة الداخلية، فمن المحتمل أنّ يكون توقّع موت 400 مدنيّ، تكهّنا معقولا ومنطقياً. لكنّه ليس سوى مجرّد تكهّن. الأمر الوحيد المؤكّد هو أنّ المجتمع المدنيّ يقف أمام خطر حقيقي ومباشر.
صواريخ حزب الله هي الخط الدفاعي الأول للمشروع النووي الإيراني. ألن يكون من الحصافة أكثر مهاجمة ذاك الخط الدفاعي قبل أي شيء آخر؟ أم هل يمكن التسليم مع استمرار وجود ذاك الخط الدفاعي الأوّل؟
إذا كان الأمر كذلك، سواءً أقدمت الولايات المتحدة على عملية عسكرية ضدّ إيران أو قامت إسرائيل بذلك، بدعم أميركي أو من دونه، فعلى إسرائيل أوّلا معالجة صواريخ حزب الله في لبنان. إذ لن يقوم بذلك أحد من أجلنا. في الواقع سيكون حسناً أمر حصولنا على دعم أميركي في هذه المهمة، لكنّه ليس ضروريّ.
هنا أيضاً، كما في حالة المشروع النووي الإيراني، من الأفضل الانتهاء من المهمة دون عملية عسكرية. غالبية المواطنين اللبنانييين معنيّون بتفكيك ترسانة حزب الله الصاروخية كما إسرائيل تقريباً. خصوصاً وأنّ حزب الله، التنظيم الإرهابي الداعم لبشار الأسد في سوريا، ليس لديه أصدقاء تقريبا، باستثناء إيران. يمكن إطلاق معركة عامّة تمرّر له الرسالة التي تطالبه بتفكيك ترسانته الصاروخية، إضافة إلى ممارسة ضغوط عليه، من جهات أخرى أيضا. وإذا لم ينفع ذلك، يبقى الخيار العسكري قائماً. صحيح أنّ الأمر يتطلّب إعداداً لكنّه ممكن".
2012-08-23