ارشيف من :ترجمات ودراسات
حرب لبنان الثالثة على الأبواب
المصدر: "هآرتس"
" مرة ثانية تدور عجلة الحرب، والتوتّر يرتفع، حيث الكل يعلم بأنّ كل سبع حتى عشر سنوات، وكأننا نتحدّث عن قانون طبيعي، تحصل في المنطقة الموبوءة هذه، حرب جديدة قديمة. والبلاد كمزيج من الروائح. هذا الانطباع الذي نشعر به بعد المتابعة الأخيرة لثورة الأخبار والتقارير عن التقدّم في البرنامج النووي الإيراني، عن منطقة حصانة وعن المنعة القومية المطلوبة في هذه الأوقات المصيرية. يبدو أن الحرب على الأبواب. من الصعب عدم شم رائحة الوقود في الأجواء. لكن من المفيد ولشخص لا يملك معلومات حقيقية عما يحصل حقيقة وراء الكواليس، الإطلاع على كل التعليقات التي تنشر سواء كانت عبارة عن تخمينات، أو تعليقات باسم احدهم. إذن اسمحوا لي أيضاً أن أعرض تعليق تقديري، مغاير قليلاً.
إسرائيل ليست قوة عظمى. إسرائيل ليست الولايات المتحدة الأميركية، التي يمكنها أن تصرّح عن نيتها استخدام قوة عسكرية ضد دولة بعيدة بطريقة علنية كهذه. من السهل والخطير أنه لا تستطيع التفتيش عن التواريخ، التي ستنفّذ فيها هجوم كهذا. عندما دُمّر المفاعل العراقي، انكشف هذا الأمر بعد العملية. هكذا كان أيضاً في مهاجمة المفاعل السوري. وعليه، فإن أشخاصاً فقط مصابون بجنون العظمة يائسون، مسيحيون مليئون بالثقة وحمقى تماماً يمكنهم التصريح بتصريحات هجومية من النوع الذي نشهده في الفترة الأخيرة.
ولذلك، من المنطقي أكثر الافتراض أنّ كل هذا الكلام عن إيران مخصّص للوصول إلى هدفين. الأول، زيادة الضغط على طهران، والثاني، استخدامه كمناورة إلهاء من مدرسة "متخّذ القرارات"، معدّة لتخدير ساحة أخرى قريبة جداً. بمعنى أن الهدف المختبئ وراء كلام كهذا هو التوصّل إلى "حرب تسوية" أخرى.
حرب التسوية التالية ليست حرب إيران الأولى إنما حرب لبنان الثالثة. من جهة، الحوار الحربي حول الموضوع الإيراني معدّ للوصول إلى ضمانات قويّة من الولايات المتحدة الأميركية بأنّها ستعالج النووي الإيراني. من جهة أخرى، هدفه التوصّل إلى أن تعطي الولايات المتحدة الضوء الأخضر لإسرائيل للإهتمام بحزب الله.
لذلك، ليس إلى الشرق يجب أن تتوجّه الأنظار بل إلى الشمال. لأن الأحمق فقط من ناحية استراتيجية سيسارع للتورّط حربياً بهذا الحجم الكبير ضد أهداف شمالية بعيدة. فهذا الأمر سيتطلّب تشغيل كل سلاح الجو الإسرائيلي على مدار الساعة، بينما الداخل المدني مكشوف أمام مبعوثي تلك الدولة، الذي يمتلكون ترسانة من عشرات آلاف الصواريخ والقذائف الصاروخية.
الظروف للإهتمام بحزب الله ناضجة تماماً. إنهيار النظام السوري يقرّب اللحظة. الذريعة لشن هجوم كهذا في لبنان جاهزة وحاضرة؛ في الأسابيع الأخيرة تحدّث كثيرون عن تسرّب سلاح كيميائي سوري لكل أنواع الجهات في الميدان، كأنها تخطي للخط الأحمر.
عندما ستحين لحظة الإنهيار للنظام السوري، المدعوم من حزب الله ونصرالله كمبعوثين موثوقين لآية الله، كل ضربة ستتلقاها المنظمة الشيعية من إسرائيل بالتأكيد ستجد موقع استحسان لدى سنّة كثيرين، سواء سوريين أو غيرهم. من المحتمل حتى أن سوريين كثر سيرقصون على ما تبقى من أسطح حمص ودرعا، وربما حتى سيوزّعون البقلاوة، ضمن شماتة بهؤلاء الذين تعاونوا مع نظام قاتل قصف ودمّر مدنهم، ذبح كبار السن، اغتصب النساء وقتل الأولاد بلا رحمة.
متخّذ القرارات يريد أن يمسك عصفوري في حرب واحدة. الأول، تعطيل التهديد من الشمال، والثاني، إعادة إيران إلى موقعها المضغوط في الشرق".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018