ارشيف من :أخبار لبنانية
ميقاتي وجنبلاط متمسكان بالحكومة.. و"المصير الواحد"
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
بات نجيب ميقاتي يخشى السفر ويحسب ألف حساب قبل ركوب الطائرة، ليس مخافة الارتفاعات والمطبات الهوائية، بل لأنه في اللحظة التي يدير فيها محركات طائرته تتحرك «مجموعة الأشباح»، للتشويش على سفره.يسحب الميقاتيون من أرشيفهم مجموعة من الأدلة الثبوتية على ما تقوم به «الأشباح» لسد منافذ الهواء على الحكومة ورئيسها، الذي يدرك تماما «أن وضع الحكومة ليس صحياً، ومن يحاول حجب هذه الحقيقة والقول عكسها، فإنه إما مزايد وإما مكابر وإما دافع الى مزيد من السوء، فهي منذ تشكلت حققت أمورا، ولكن الصورة الطاغية عليها برغم كل ما تحققه هي انها حكومة مشلولة. واذا كان القصف السياسي عليها هو عادة يومية لـ«تيار المستقبل» وحلفائه، فإن القصف عليها من بعض مكوناتها لا يقل إيلاما، فكل طرف فيها يريد أمرا له منها، فإن لم يحصل عليه سارع للقصف عليها واتهمها بالتقصير».منذ اليوم الأول لإقالة حكومة سعد الحريري، أخذ «التيار الازرق» على عاتقه مهمة محاولة إسقاط الحرم السني عن نجيب ميقاتي، وفي المقابل، أوحوا باستعدادهم للقبول به في حالة واحدة: أن يكون رئيس حكومة عاطلة من العمل، أي ان يستقيل، ويبقى قدر ما يشاء رئيس حكومة تصريف أعمال حتى الانتخابات النيابية.
المهم بالنسبة الى «المستقبل»، بحسب الميقاتيين، ألا تجتمع الحكومة وألا تتخذ قرارات تترك بصمة إيجابية على المشهد العام، والأكثر أهمية ألا يقوم ميقاتي بأية رحلات خارجية، وألا يلتقي رسميا أيا من الرؤساء وقادة الدول، والدليل أنه مع كل زيارة ميقاتية الى الخارج، كان يرتفع ضغط «تيار المستقبل»، لا بل كان يرون الدنيا خرابا كلما عرفوا أن ميقاتي التقى رئيسا أو نظيرا له في دولة غربية، وهذا ما حصل فعلا خلال زيارته الى نيويورك، ثم أثناء لقائه الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظيره البريطاني ديفيد كاميرون وغيرهم. يسجل الميقاتيون فشل «تيار المستقبل» في إغلاق الابواب الخارجية بوجه ميقاتي، فقد زار الولايات المتحدة، فرنسا، المانيا، بريطانيا (مرتين)، البرازيل، تركيا، وتلقى دعوة الى قطر واخرى الى اسبانيا وغيرها الكثير، كما انه زار السعودية ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يلتقي مسؤولين سعوديين ويتعمد عدم الإعلان عن ذلك. صحيح انه لم يجتمع بالملك عبدالله في إطار زيارة مستقلة، إلا انه التقاه خلال مؤتمر التعاون الاسلامي في مكة.هذا «النهج الازرق» هو جزء من المشكلة ومفهوم أيضا، ولا عتب على أصحابه لأنهم يرفضون تقبل فكرة مغادرة نعيم السلطة التي تربعوا عليها منذ العام 1992 حتى العام 2011. الجانب الآخر من المشكلة يتحمله من يصفهم الميقاتيون، «المكونات الاساسية في الحكومة، وفي مقدمهم «حزب الله»، وكل هؤلاء مطلوب منهم ليس المساعدة فقط بالموقف، بل بالترجمة والسيطرة على أمور يمكن السيطرة عليها وعدم تركها تستفحل بحجة فقدان السيطرة عليها، والمهمة الاولى في هذا السياق تكمن في المساعدة الجدية والفاعلة في ضبط وضع طريق المطار ومنع إقفاله تحت أي ظرف كان، بالإضافة الى المساعدة في منع حصول مشاكل وتوترات أمنية في الأمكنة التي يمكن أن نمون فيها على هذا الطرف أو ذاك».يتمنى ميقاتي لو أن الحكومة كما يشتهيها فاعلية وإنتاجا في شتى المجالات، ولكن برغم كل ما يعتريها هي حكومة باقية الى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا.
صامدة أمام حملات «المستقبل» وحلفائه ممن يريدون إلهاءنا تمهيدا لإنهاكنا بهدف إنهائنا، وفي النهاية لن نستجيب لا للرغبات ولا للتمنيات، وحتى إشعار آخر لا يزال نجيب ميقاتي مقتنعا ببقائه على رأس الحكومة، ومعروف عنه أنه اذا كان مقتنعا بأمر ما فلا قوة على الارض تجعله يقوم بما ليس مقتنعا فيه، والأدلة كثيرة.يحسم ميقاتي بأنه لن يستقيل، خاصة ان في بقائه على رأس الحكومة مصلحة عامة في حماية البلد وأبناء طائفته على وجه الخصوص، وفي الاستقالة، سيكون هناك ضرر فادح لا يستثنى منه أحد، وهو عندما تلقف كرة نار رئاسة الحكومة، تلقفها عن قناعة، إلا أنه لن يهرب مما يراه واجبا عليه، ولن يرمي كرة النار في حضن الشعب اللبناني، فالوضع استثنائي لا بل شديد الاستثنائية ويتطلب حكومة استثنائية، لكن هل الظروف مؤاتية لمثل هذه الحكومة الآن، وإن لم تكن كذلك، هل نهرب من المسؤولية، أكيد لا، وبالتالي، أيهما أفضل الآن: الإبقاء على الحكومة الحالية أم إدخال البلد في فراغ قد تتوافر فيه كل أسباب اشتعال البلد، وما هي الخيارات البديلة، وهل ثمة خيارات بديلة أصلا؟ لا، ولذلك لا استقالة».
لا يعطي الميقاتيون وزنا لما يسمونها «التخيلات» حول طلبات أشبه بالأوامر لميقاتي تأتيه من السعودية تحديدا وتدعوه الى إطاحة الحكومة، وبالتوازي مع أوامر مماثلة تلقاها وليد جنبلاط. وثمة جواب حاسم من شقين حيال هذا الموضوع:أولا، لم يأت أي طلب من هذا النوع لا من السعودية ولا من غيرها وحتما لن يأتي لاحقا.ثانيا، هناك اتفاق بين ميقاتي وجنبلاط مفاده «نبقى معا في الحكومة أو نخرج معا»، بحيث اذا أراد أي منهما الإقدام على أمر من هذا النوع، يقدم عليه بالتنسيق مع الآخر، وحتى الآن هما مرتاحان في الحكومة، ومعجبان بها وباقيان فيها.واذا كان الاتفاق على أتمه بين ميقاتي وجنبلاط، يسري الأمر نفسه على علاقة رئيس الحكومة بميشال سليمان. العلاقة مع العماد ميشال عون تندرج تحت خانة وقف إطلاق نار متبادل بين الطرفين. ثمة علاقة احترام مع «حزب الله»، حيث لم ير ميقاتي من الحزب «إلا كل شيء جيد، ووزراء الحزب أكثر الوزراء تعاونا وإنتاجية، والوضع مريح في الجنوب وللحزب فضل كبير في ذلك»، لكن ميقاتي كان يفضل «لو مد الحزب يد المساعدة الجدية في موضوع آل المقداد والحؤول دون وصول الامور الى ما وصلت اليه».في المقابل، تبقى العلاقة بين ميقاتي ونبيه بري محكومة كما يصفها ميقاتي نفسه «بالمحبة والاحترام والود والمعزة، ونحن متفقان على تنظيم الاختلاف السياسي اذا وقع، وعلى ان نفصل كل الامور السياسية وغيرها عن الجانب الشخصي. من جهة ثانية، لدى رئيس المجلس مآخذ ومطالب يحكمها المد والجزر، فإن تحققت، فهناك مد، وإن لم تتحقق، فهناك جزر، هذا أمر طبيعي وقد اعتدت على ذلك، وأي خلاف مع الرئيس بري مهما كان حجمه لا يفسد في الود قضية بيننا».وماذا عن سوريا؟«الالتزام بقرار النأي بالنفس الذي قررته الحكومة اللبنانية، أي ألا نتدخل بالشأن السوري لا معه ولا ضده. ولو أننا نتمنى لو أن قضية الوزير الأسبق ميشال سماحة لم تحصل كونها لا تخدم لا لبنان ولا سوريا، وهذه المسألة، لا يستطيع لبنان أن ينأى بنفسه عنها أو يتغاضى عنها، وقد أخذت مسارها القضائي الطبيعي».وماذا عن طرابلس؟يلاحظ الميقاتيون أن أحداث طرابلس جاءت غداة مشاركة رئيس الحكومة في مؤتمر مكة، واذا كان ميقاتي يلاحظ أن ثمة أطرافاً تسعى بكل جهدها لاستيراد الازمة السورية الى لبنان، بكل سيناريوهاتها البشعة والسوداء، فإنه لا يتردد في القول «حذار ان نكون أداة لاستيراد الأزمة من سوريا وإغراق لبنان في هذا المستنقع. والذي يستورد الازمة أو يشتريها معتقدا انه سيربح في النهاية، فهو واهم، لا بل قد يكون أكثر من سيدفع أثمانا باهظة، ولا مصلحة لنا في لبنان عامة وفي الشمال وطرابلس خاصة إلا ان نكون الوعاء الذي يحوي العلوي والسني والشيعي والدرزي والمسيحي. لا ان نكون مع طرف ضد طرف فعندها سنكون بمثابة «سندويش» يؤكل على موائد المصالح والصفقات الكبرى».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018