ارشيف من :أخبار لبنانية

طرابلس أمام التحدي: مَن الأقوى الدولة أم المجموعات المسلحة؟

طرابلس أمام التحدي: مَن الأقوى الدولة أم المجموعات المسلحة؟


ميقاتي لدعم الجيش.. وكبارة لرفع الأزمة أمام مجلس الدفاع الأعلى



غسان ريفي ـ صحيفة "السفير"


من الواضح أن قرار التفجير الأمني في طرابلس ما يزال ساري المفعول، وأن هناك من يسعى لتنفيذه بكامل مندرجاته وصولاً الى ملامسة «المحرمات» التي شهدت المدينة يوم أمس بعضاً من نماذجها الخطيرة، وهي من شأنها أن تقضي على التنوع السياسي والطائفي والمذهبي الذي لطالما تميّزت به العاصمة الثانية.
ولا شك في أن تجدد المواجهات المسلحة وتمدد الفلتان الأمني الى مناطق طرابلس بعيداً عن الخطوط الساخنة التقليدية، قد أحرجت السلطة السياسية وعطلت كل الاتفاقات الناتجة عن الاجتماعات التي عقدت على مدار الأيام الماضية، كما وضعت الجميع أمام سلسلة من التحديات:
أولاً: التحدي الذي تواجهه الحكومة التي حضرت الى طرابلس برئيسها ووزيري دفاعها وداخليتها ووزراء المدينة وكبار الأمنيين، في تنفيذ قراراتها والحفاظ على شعارها المتعلق بالأمن والاستقرار، والتفلت ممن يريد أن يمسكها من «اليد التي توجعها».
ثانياً: التحدي الخاص الذي يواجهه الرئيس نجيب ميقاتي في التصدي للتيارات السياسية سواء من الحلفاء أو من الخصوم والتي تصرّ على استهدافه في عقر داره طرابلس لدفعه إما الى تقديم تنازلات أو الاستقالة.

ثالثاً: التحدي الذي يواجهه الجيش اللبناني في الحفاظ على هيبته وترجمتها في ضبط الأمن وإخماد كل مصادر النيران وإعادة الوضع الى طبيعته. إضافة الى التحدي الثاني الذي فرضته المؤسسة العسكرية على نفسها بإطلاق مبادرة الحوار مع القيادات الميدانية من الطرفين المتنازعين والعمل على إيجاد القواسم المشتركة بينها وصولاً نحو تقريب وجهات نظر تمهيداً للمصالحة. فضلاً عن التحدي الثالث والأساسي المتمثل في كيفية مواجهة الجيش للاستهداف الأمني الذي رفع من عدد عناصره المصابين، والاستهداف السياسي الذي ينتظره على هفوة للنيل منه.
رابعاً: التحدي الذي تواجهه المجموعات المسلحة الخارجة عن السيطرة السياسية والأمنية في التصدي لقرارات السلطة اللبنانية والمؤسسة العسكرية وتنفيذ أجندتها في ربط خاصرة طرابلس الرخوة بالأزمة السورية.

خامساً: التحدي الذي يواجهه المتحمسون لتشكيل مجلس عسكري لأهل السنة والذين يسعون الى تحقيق انتصار ما ولو معنويا، لمنح هذا الطرح شرعية بعد المعارضة الشرسة من كل مكونات المجتمع الطرابلسي.
سادسا: التحدي الذي يواجهه الاعتدال الطرابلسي في التصدي للتطرف الذي بدأ يطل برأسه من مناطق الفقر والتهميش.
سابعا: التحدي الذي تواجهه طرابلس كمدينة وعاصمة ثانية في حماية اقتصادها وسياحتها وحركتها التجارية.
ويمكن القول إن إطالة أمد جولة العنف الرقم 12 على نحو غير مسبوق في جولات ماضية منذ العام 2008، وفشل كل المساعي الرامية حتى الآن في ختمها، لا يأتي من فراغ، بل هو وليد تقاطع مصالح محلية وإقليمية صبت بمجملها ضمن هذه الجولة التي تلاقى حولها المستفيدون سواء من يريد استهداف الحكومة ورئيسها بالمباشر أو بالواسطة، أو من يهدف الى تعطيل دور الجيش اللبناني، أم من يهدف الى التعمية عما يجري في سوريا أو التغطية على الملف التفجيري الخاص بميشال سماحة.

في المحصلة، يبدو أن ما شهدته طرابلس أعاد الى الأذهان الحرب اللبنانية بأبشع صورها، حيث ضاقت خطوط التماس التقليدية بالمسلحين، ففاضوا ملثمين على أكثرية المناطق، إضافة الى إقامة الحواجز الطيارة والتدقيق بهويات المواطنين، وإطلاق الرصاص العشوائي قنصاً وفي الهواء وإرهابا واستهداف الصحافيين للمرة الاولى في تاريخ هذه المعارك، وإحراق ممتلكات أبناء الطائفة العلوية والتي ذهب ضحيتها أشخاص من السنة والمسيحيين نظراً لتشابه الأسماء.
ويشير مراقبون الى أن الاجتماعات التي تعقد بين قيادات المدينة وتقتصر على استدعاء كوادر التبانة والقبة ستبقى قاصرة عن الوصول الى نتائج إيجابية، إذا لم يتم التواصل مع قيادة «الحزب العربي الديموقراطي» بشكل مماثل لتحميلها كما كوادر التبانة مسؤولية الإخلال بأي إتفاق ممكن أن يحصل في هذا الاطار.

في غضون ذلك، تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اجتماعاته في السرايا بهدف متابعة الوضع الأمني في طرابلس، وأكد خلالها على «ضرورة تشدّد الجيش اللبناني في ضبط الوضع والرد على مصادر اطلاق النار التي تهدد أمن المدينة وبالدرجة الأولى السكان الآمنين في منازلهم». وشدد على «أن كل القيادات الطرابلسية تجمع على أولوية دعم الجيش في مهمته لإنهاء الأحداث الدموية المؤسفة».
من جهته، طالب النائب محمد كبارة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بدعوة مجلس الدفاع الأعلى للانعقاد لإيجاد حل جذري للأزمة، مؤكداً أن وضع المدينة لا يحتمل في حال استمرت الأمور على ما هي عليه من فلتان.
كما أعلن المفتي مالك الشعار أنه باشر الإعداد لمشروع مصالحة جديد، مؤكداً أن طرابلس ستبقى عصية على الفتن سواء المذهبية منها أو الطائفية.
 





2012-08-25