ارشيف من :أخبار عالمية

إفتتاح مؤتمر عدم الانحياز في طهران على مستوى الخبراء .. والقضية السورية تطغى على المشاورات الجانبية

 إفتتاح مؤتمر عدم الانحياز  في طهران على مستوى الخبراء .. والقضية السورية تطغى على المشاورات الجانبية
حسن حيدر – طهران
 تشهد الجمهورية الاسلامية الايرانية  اضخم حشد سياسي على صعيد الدبلوماسية الخارجية  على مدى ثلاثة و ثلاثين عاما من عمر الثورة  . مئة و عشرون دولة بوفودها وبعض رؤسائها و ملوكها وسياسيها تستضيفهم  العاصمة طهران  لستة ايام  للبحث في شؤون المنطقة بعيدا عن سياسات المحاور التي اسس هذا الحراك لمواجهتها قبل نصف قرن , هذا الحدث التاريخي يعد مفصليا في تاريخ الحركة التي استضافت خمسة عشر قمة لم تستفز فيها القوى العالمية , في الوقت الذي شكلت فيه القمة السادسة عشر قمة الاستفزاز للولايات المتحدة الامريكية و حلفائها و على راسهم الكيان الصهيوني , انزعاج بدا واضحا , فمحاولة عزل ايران و حصارها و ضربها و عقابها و اخفاء صوتها, فشل , و في اليوم الافتتاحي لقمة الرؤساء  سيسمع العالم منصتا الى كلمة الامام السيد على الخامنئي , خطاب سيضع النقاط على حروف المرحلة المقبلة , و كلام لن يقبل التفسير و التأويل سيكتب في محاضر حركة عدم الانحياز ليحلل و يدرس و يناقش .
اذا قمة عدم الانحياز التي تقف بوجه المحاور المهيمنة ترفض ضرب امن و استقرار العالم عبر دول تسيطر على مجلس الامن الدولى حيث اشار وزير الخارجية الايراني خلال كلمة الافتتاح لموتمر حركة عدم الانحياز الى موضوع الامم المتحدة اضافة للكيان الصهيوني و تهديداته خاتما بتشريح سياسات بلاده خلال ترؤسها لحركة عدم الانحياز و قال صالحي : " ان الجمهورية الاسلامية في ايران تفتخر بان تتقبل مسؤولية اقامة قمة حركة عدم الانحياز في الفترة الحالية الحساسة، كما ان اقامة هذه القمة واستضافتها من قبل ايران تأكيد لعضويتها النشطة على مدى الاعوام الثلاثين الماضية من خلال توثيق التضامن وأواصر الاخوة بين الاعضاء التي تشكل الارضية المهمة لعمل الحركة " .
وأشار صالحي الى أن إيران تريد تحويل حركة عدم الإنحياز إلى آلية نافذة لتحقيق مصالح الدول الأعضاء، معربا عن سعادة بلاده لكونها عضوة في هذه الحركة وأنها تشارك من جديد في اجتماع الخبراء لكي تتمكن من دارسة التطورات المهمة التي تحيق بالعالم وتتشاور حولها.
و انتقد وزير الخارجية الايراني  منظمة الأمم المتحدة ، مشيرا الى أن المنظمة  بعد ستة عقود من تأسيسها لاتزال بحاجة الى اصلاحات اساسية لتكون متوائمة مع الظروف الحالية في العالم.
وأوضح ان ايران ترى ان الجمعية العامة للأمم المتحدة هي المؤسسة الرئيسية والديمقراطية لمنظمة الامم المتحدة ويجب ان تهتم بواجباتها لحل قضايا الامن والسلام في الاوساط الدولية، وأنه على المجتمع الدولي أن يعترف بالعيش في أمن وسلام لجميع الدول.
وأضاف: نحن نرى الكثير من القلق لدى الدول الاعضاء للجمعية العامة للأمم المتحدة من تزايد سلطات بعض الدول في مجلس الامن والذين يعملون على تقليل امكانيات وسلطات الجمعية، ونحن نشاركهم ونشاطرهم هذا القلق لما لذلك من تأثير سلبي على دور الجمعية وقدرتها على احلال الامن والسلام في العالم علينا منع كل انواع الاستعمار والتدخل الخارجي في شؤون البلدان.
 و حول ما يجري في المنطقة استدرك صالحي قائلا :  ان الثورات الشعبية كان لها ارتباطات بالتطورات السياسية وكل يوم نرى ان لها تاثيرات أكبر في العلاقات الاقليمية والدولية خاصة في الشرق الاوسط، نحن ندرك ذلك ونستشعره، كما ان دخول الاطراف السياسية الحقيقية والوطنية في حوار شامل للوصول الى مصالحة وطنية والتقدم في فضاء مناسب يحتاج الى سياق سياسي متكامل مبني على رؤى داخلية خاصة بكل بلد.
و شجب الوزير الايراني  جميع أنواع الاستعمار، مؤكدا على رفض التدخل الأجنبي واستغلاله للأحداث التي شهدتها دول المنطقة، لأن الحقوق الشعبية وسيادة الشعوب تتهدد من خلال هذه التدخلات وترى فيها الشعوب العقبة الرئيسة أمامها، وايران ومن خلال التجربة ترى ان الحوار واحترام حقوق الانسان الاساسية هو الطريق الوحيد للتغلب على السلطات الاستبدادية.
 ووجه صالحي سهام انتقاداته الى الكيان الصهوني معتبرا اياه مهد الارهاب قائلا :" ان  القضية الفلسطينية هي القضية الرئيسة  و القضية المحزنة في قلب الشرق الاوسط،   ايران تدعم سياسة منصفة وعادلة فيما يخص فلسطين وتتبنى الحق الفلسطيني لتقرير و تحديد المصير، وتعارض استمرار قيام كيان الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع.
 وطالب صالحي الاوساط الدولية بعدم ازدواجية التعامل والانتقائية الناتجة عن أفكار الاستعمار الغربي والمستكبرين، وشجب أي تدخل في الدول الاخرى بذريعة مكافحة الإرهاب.
وقال: من ناحيتنا نرى ان الكيان الصهيوني هو احد مصادر الإرهاب في العالم وقيام الحكومة الاميركية باستغلال حادثة الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر هو ما ادى لانعدام الامن اكثر في الشرق الاوسط ووفرت لاميركا ارضية جديدة لتبرير اهدافها السلطوية بذريعة مكافحة الارهاب في المنطقة.
 و فيما يخص الموضوع النووي قال صالحي :"نحن نصر ونؤكد على تطبيق المادة السادسة من اتفاقية ام تي بي بحظر الاسلحة النووية، ونؤكد على تحديد جدول زمني لإزالة الأسلحة النووية وعدم خضوع الكيان الصهيوني وهروبه المستمر من التوقيع على هذه الاتفاقية هو مايسبب عدم شمولية ازالة هذه الاسلحة، وايران في عام 1974اقترحت ايجاد منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط وحتى اليوم لم تتحقق هذه الاطروحة مع بالغ الاسف، في الحقيقة نشاطاتنا النووية سلمية ونحن نؤكد على التعامل على هذا الاساس.
وأكد ان ايران لا تريد المواجهة مع اي بلد وكل ما تطلبه هو حقها الشرعي والعدالة ورفض المعايير المزدوجة الموجودة في الوكالة الذرية للطاقة الدولية والمنظمات الاخرى في الامم المتحدة، وتوجه بالشكر لحركة عدم الانحياز لدفاعها عن حق ايران في الاستفادة السلمية من الطاقة النووية.
 ايام الموتمر الستة خصصت اليومين الاولين لدراسة المقترحات و البنود على مستوى الخبراء , مواضيع اقتصادية و اجتماعية و سياسية ستطرح للتشاور لاتخاذ قرارات تحاول رفع مستوى التعاون بين الدول المئة و العشرين للحركة .
و كان بارزا حضور  القضية السوري بشكل شغل  الاعلام ,  مصادر في الخارجية اكدت ان سوريا لن تدرج كبند في الموتمر بل سيتم التشاور مع كافة المشاركين بالموضوع السوري عبر المبادرة الايرانية في الوقت الذي تأكد ادراج ضرورة حل الازمة السورية  كبند في البيان الختامي للموتمر .
2012-08-26