ارشيف من :أخبار عالمية

سوريا.. الملف "الأدسم" على طاولة قمة منظمة دول "عدم الانحياز" التي ستعقد الخميس في طهران

سوريا.. الملف "الأدسم" على طاولة قمة منظمة دول "عدم الانحياز" التي ستعقد الخميس في طهران


تستضيف الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أراضيها يوم الخميس المقبل قمة منظمة دول "عدم الانحياز" والتي ستستمر أعمالها على مدى يومين، فيما تسبق القمة إجتماعات تحضيرية على مستوى وزراء الخارجية والخبراء، وسط توقعات بتقدم ملف الأزمة السورية على  ما عداه من ملفات على طاولة المؤتمر، بحثاً عن مخرج ما لإسقاط المؤامرة التي تستهدف سوريا.

وفي هذا السياق، يرى ديبلوماسي لبناني بارز في حديث لصحيفة "السفير" أن "هذه القمة ستعطي الانطباع عن موقع دول عدم  الانحياز في موضوع سوريا والبحرين وعدد من القضايا العربية، وقدرة إيران على التأثير"، لافتاً الى انه "جرت العادة أن تتم مسايرة الدولة المستضيفة للقمة"،سائلاً: كم ستتم مسايرة الإيرانيين بالتحديد في القرارات المتخذة، خصوصاً من قبل الدول الأعضاء التي تنتمي إلى مجموعة "البريكس" وماذا سيكون موقعها من الأزمة السورية، علما أن معظم دول عدم الانحياز صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة المشروع الغربي في ما يخص الأزمة السورية".

سوريا.. الملف "الأدسم" على طاولة قمة منظمة دول "عدم الانحياز" التي ستعقد الخميس في طهران

ويقول المصدر إن" الإيرانيين تلقفوا قرار الرئيس المصري محمد مرسي بالمشاركة في القمة، وهم يتعاملون بطريقة إيجابية مع اقتراح الرئاسة المصرية الداعي الى تشكيل مجموعة اتصال إقليمية جديدة معنية بالملف السوري تضم السعودية وإيران وتركيا ومصر، وثمة من يقترح توسيع هذه المجموعة لتضم "الكفلاء"، أي الولايات المتحدة وروسيا، وثمة من يقول بحصرها، على أن تحظى بتغطية دولية وإقليمية وتأخذ على عاتقها محاولة صياغة تصور للأزمة السورية".

ويتوقع المصدر أن" تنجلي صورة الإقتراح المصري في ضوء اجتماع مجلس الأمن المقبل، وعلى الأرجح، فإن القاهرة ستكون هي المكان الأكثر ملاءمة لاستضافة اجتماع كهذا للمجموعة المقترحة، التي يقع على عاتقها أن تضع ما يشبه خريطة الطريق المقبولة من النظام السوري وقوى المعارضة في الداخل والخارج، وأساسها التفاهم حول مرحلة انتقالية منطلقها حوار وطني غير مشروط وتشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات لمجلس تشريعي أو تأسيسي يضع على عاتقه مهمة وضع دستور جديد".

ويعتبر المصدر ان" العناوين الرئيسية التي يمكن استنتاجها مسبقاً من انعقاد القمة في طهران تتمحور حول أن" إيران ليست معزولة بل لديها حضور وإطلالة دوليان، وأنها تملك قنوات اتصال بينها وبين العالم الخارجي، بما في ذلك مع المعسكر الغربي، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة"، فيما تحاول قياس المدى الذي يمكن أن تصل إليه في إقناع الدول باتخاذ قرارات حساسة وواضحة بشــأن سوريا والملف النووي الإيراني، وصولاً إلى العلاقات مع دول الخليج".

ويلفت المصدر الى أن" إيران وتحديدا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يريد أن يحول القمة مناسبة لإقناع عدد من الدول العربية (الخليجية تحديداً) بوجود رغبة إيرانية صادقة في الحوار، لأن ذلك يعطي انطباعاً عمّا إذا كانت إيران ذاهبة إلى تفاوض مع العالم العربي أو نحو تصادم أو نحو ضبابية تحتاج إلى عمل إضافي لكي تتم بلورة حقيقة المشهد الإقليمي".  

ويتابع المصدر انه "يفترض بقمة طهران أن تعيد الاعتبار إلى دور منظمة دول "عدم الانحياز"، وبالتالي وضع الأسس لإعادة صياغة هذه المنظومة التي كان لها دور معين في مرحلة الثنائية القطبية (الولايات المتحدة الأميركية كانت تقود المعسكر الغربي من جهة و"الاتحادالسوفياتي" السابق كان يقود المعسكر الشرقي من جهة ثانية)".

ويضيف الديبلوماسي اللبناني ان "قمة طهران كغيرها من القمم واللقاءات الدولية ستحاول الاستفادة من المناخات الإيجابية في العلاقات الإقليمية بين عدد من الدول، لا سيما بين إيران والمملكة العربية السعودية"، معتبراً انها" ستكون مناسبة لإجراء اتصالات بين الدول، وستحصل اتصالات مهمة في حال مشاركة الدول على مستويات رفيعة، ويتوقف الأمر أيضاً عما إذا كان الجانب الأميركي، بحسب المصدر، قد كلف إحدى الدول أو أكثر بمفاوضة الجانب الإيراني، الأمر الذي سيظهر من خلال نوعية اللقاءات التي ستعقد على هامش أعمال القمة".

المصدر يضيف أن "هذه القمة تفيد إيران عبر حجم مشاركة الدول فيها، وإذا فتحت مجال التفاوض السري بين بعض المشاركين والإيرانيين بتكليف أميركي، وتحديداً إذا حضر رئيس الوزراء الهندي الذي عادة ما يتولى مهمات التفاوض عوضاً عن الأميركيين وراهناً قد يطرح مع الجانب الإيراني الملفين السوري والنووي الإيراني".

ولم يستبعد المصدر أن "يكون جيفري فيلتمان الديبلوماسي السابق والبارز في الإدارة الأميركية والذي انتقل حديثا الى الأمم المتحدة، بصفة مستشار سياسي للأمين العام بان كي مون، بين المشاركين في أعمال القمة، إلى جانب بان كي مون، الذي قاوم الضغوط الغربية وخاصة "الإسرائيلية" لمنعه من المشاركة في القمة المذكورة".

ويشير الديبلوماسي إلى أن" مشاركة فيلتمان ستكون إذا حصلت مؤشرا كبيرا لبعض المفاوضات التي ستجري على هامش القمة، خاصة بين الإيرانيين والأميركيين، ولو بشكل غير مباشر، فضلا عن وجود قوى إقليمية فاعلة مثل تركيا والسعودية ومصر، بالإضافة إلى إيران بطبيعة الحال".

2012-08-27