ارشيف من :أخبار عالمية
الشيخ الحبيل يكشف ملابسات توقيعه على بيان علماء القطيف حول الأوضاع الراهنة
تحدث سماحة الشيخ عبد الكريم الحبيل حول مشاركته في البيان الذي صدر مؤخراً عن مجموعة من أبرز علماء القطيف حول الأوضاع الراهنة التي يعيشها أبناء القطيف.
وكمقدمة لرفع الملابسات التي أثيرت حول توقيعه على البيان تحدث الشيخ الحبيل أمام جموع المصلين بمسجد العباس ببلدة بالربيعية – القطيف عن استراتيجيته في العمل الإسلامي وتعامله مع الحراك المطلبي السلمي، وقال "على الشباب الذين يتعاملون معي أن يعوا ويتفهموا استراتيجيتي ومنهجي في التفكير والتوجه في العمل والنشاط الإسلامي والحراك السياسي القائم في البلاد لكي لا أختلف معهم ولا يصطدموا ببعض المواقف التي تصدر مني والتي قد لا تعجبهم أو تثير استغرابهم ولكي يكونوا على بينة من أمرهم".
وفي أولى نقاط منهجه، قال سماحته "أنا مع أي حراك مطلبي سلمي حضاري يتبع الأساليب التي كفلتها المواثيق الدولية والمنظمات الحقوقية"، وأكد على رفضه استخدام العنف بكل أشكاله وألوانه حتى ولو كان خطاباً سياسياً أو منبرياً أو موضوعاً صحافياً أو حواراً تلفزيونياً، في إشارة منه إلى التجييش الطائفي البغيض الذي يعاني منه أبناء الطائفة الشيعية في البلاد معتبراً ذلك لواناً من ألوان العنف.
كما أكد على ضرورة المحافظة على سلامة المصالح العامة و الخاصة وحرمة المساس بها، وأوضح أن الجهة المخولة في تحديد المصلحة العامة من المظاهرات أو عدمها هم علماء البلاد إمتثالاً لما أوصى به المراجع الكرام، حيث أنهم أكدوا مراراً على الرجوع إلى علماء البلاد لكونهم أعلم بالمصلحة، مضيفاً إنني لا أنقل ذلك عن المراجع الكرام بواسطة وإنما بالمباشرة.
وتابع الشيخ الحبيل "إنني لست ضد أي جهة تتظاهر بأسلوب حضاري سليم، ولكن حينما يطلب مني المشاركة أو التأييد فلا بد من الرجوع إلى العلماء والفقه الإسلامي لتحديد الموقف، لكون الأمر يتعلق بالجانب الشرعي"، مضيفاً "إنني مسؤول أمام الله عن أي عمل أقوم به في العبادات والمعاملات بل والعاديات بأن أكون إما مجتهداً أو مقلداً أو محتاطا".
وقال سماحته "أرى ضرورة العمل ضمن فريق علمائي موحد، وضرورة التنسيق والتشاور مع علماء البلاد، واتخاذ الموقف المؤيد من قبل الجميع، والذي ليس بالضرورة يعكس تمام وجهة نظري"، مضيفاً أن "العمل ضمن فريق متعدد الرؤى يتطلب من كل عضو فيه أن يعطي تنازلات في سبيل توحيد الموقف".
الشيخ الحبيل تابع بالقول "لقد وقعت على بيانات سابقة وكان الهدف منها توحيد الموقف والكلمة ولم تكن تمثل تمام وجهة نظري في القضية التي أصدر البيان من أجلها. ليس من عادتي اصدار بيانات فردية باسمي سواء كانت على المستوى العام أو الخاص"، ورأى في الحراك القائم في القطيف أن يكون حراكاً مطلبياً خاصاً بحقوق الطائفة، ورفع كل ألوان التمييز الطائفي الممارس بحقها للحفاظ على كرامتها وتحقيق مبدأ المساواة بين أبناء الشعب كافة وتوطيد أواصر المحبة والسلام بين أبناء الوطن الواحد.
وشدد على أن "أي مطلب سياسي يمس مفاصل الدولة الرئيسية كملكية دستورية أو إسقاط نظام أو ما شابه ليس أمراً تقرره الطائفة الشيعية الكريمة أو أهل القطيف خاصة، و إنما هو أمر يقرره الشعب بكافة أطيافه لأنه حق من حقوق الأمة وليس من حقوق الطائفة".
وقال سماحته:"نظراً لكون حراكنا حراكاً مطلبياً أرى ضرورة فتح باب الحوار الجدي مع الدولة وضرورة تشكيل ورش عمل جادة ومتخصصة ومتواصلة للخروج بموقف مرضي يخلص البلاد مما تمر به من أزمة"، واضاف :"علينا مناصرة الفريق المحاور والدعاء له بالتوفيق، فإن نجح فذاك توفيق من الله، وإن لم يتحقق أي شيء على أيديهم ورأوا أن لا فائدة في الحوار فقد قاموا بواجبهم، و يبقى لهم احترامهم وتقديرهم".
وتابع :"لا أرضى لنفسي ولا لأحد من مشايخنا الأعزاء أن يتحزّب أو يعمل لجهة خاصة أو فئة معينة، بل على المبلغ وعالم الدين أن يكون عالم البلاد لا عالم فئة خاصة أو حزب معين، وأن يحافظ على سمة وسيرة علمائنا الأبرار في نشاطه وتبليغه"، واستطرد قائلاً "أؤمن إيماناً راسخاً بضرورة الوحدة بين أبناء الأمة الإسلامية جمعاء وضرورة احترام رموزهم وبالأخص الطائفتين الكريمتين الشيعة والسنة، مع عدم التنازل عن أي عقيدة تعتقد بها كل طائفة، كما أرفض الخطاب الطائفي والخرافي الذي انتشر على أفواه بعض الخطباء الجهلة في أوساط الطائفتين الكريمتين".
وتابع سماحته :"إنني أؤمن بولاية الفقيه وأنها الأطروحة السياسية المثلى في عصر غيبة الإمام المنتظر (عجل فرجه)".
وختم الشيخ الحبيل نقاط بيان منهجه واستراتيجيته بقوله :"أؤمن بضرورة نصرة شعب البحرين والوقوف إلى جانبه كل حسب طاقته والتي دعا لها مراجعنا العظام ودعا لها كل حر كريم"، مضيفاً :"إنني أؤيد مواقف سماحة الفقيه العلامة الشيخ عيسى قاسم".
وتعليقاً منه على البيان الأخير الصادر من علماء القطيف أشار سماحته إلى أن :"البيان ليس مسوقاً لتحديد المطالب وإنما هو مسوق لتحديد الموقف الشرعي فيما يخص الأمن وسلامة الناس، طالباً عدم تحميل البيان أكثر مما يحمل".
وقال إن :"البيان صدر في وقت انتهكت فيه حرمة الناس وغاب فيه الأمن في البلاد وهو بيانٌ توافقي بين المشايخ وليس بالضرورة يعكس تمام وجهة نظر الموقع عليه".
وأضاف إن "البيان حينما دعا إلى تجريم العنف لم يحمل جهة معينة، ولم يتهم شباب الحراك به أو بممارسته، وإنما شجبه من أي جهة كانت، فلماذا يعتبر شبابنا أنفسهم المعنيون به؟، وتساءل الشيخ الحبيل بقوله من الذي استخدم العنف؟، ومن أودى بحياة كوكبة من شبابنا الأعزاء وهم في عمر الورود؟، ومن الذي استخدم الرصاص والذخيرة الحية وأطلقها في المواضع القاتلة؟، وكان باستطاعته استخدام ما تستخدمه الدول الحضارية في تفريق المتظاهرين!!.
وأضاف :"من الذي ملأ المنطقة بمفارز التفتيش وضيق الخناق على الناس؟، ومن الذي سيّب البلاد لعصابات السطو المسلح في العشر الأواخر من شهر رمضان؟، ومن الذي أطلق العنان للأقلام المأجورة والخطب المسعورة التي أشعلت نار الفتنة والتأجيج الطائفي واتهمتنا بأبشع التهم حتى انتهى الأمر إلى المطالبة بإخراجنا من الإسلام بل بإخراجنا من الوطن وتهجيرنا إلى العراق؟".
واستطرد متسائلاً :"من الذي اعتقل شبابنا جماعات جماعات بطرق بشعة والذين كان منهم قصراً لم يبلغوا الحلم بعد؟، ومن الذي اعتقل سماحة العلامة الشيخ نمر باقر النمر بطريقة بشعة وأطلقوا عليه النار؟.
وفي السياق ذاته، قال "إن البيان ركز على 3 أمور أساسية وهي نبذ العنف بكل أشكاله ومن أي جهة كان والدعوة للحفاظ على أمن الناس وسلامتهم، وضرورة الإلتزام بالوسائل السلمية في الحراك، وبين أن تلك النقطة هو من طرحها وارتاح للتوقيع عليها لأنها اعتراف بالحراك وسلميته".
وذكر أن "من النقاط التي ركز عليه البيان التأكيد على احترام جميع أبناء الوطن بكل فئاته وأطيافه والترحيب بدعوة الملك إلى إنشاء مركز للحوار بين المذاهب من أجل إيصال رسالة للدولة والشعب كافة"، مضيفاً :"إننا مع مبدأ الحوار والسباقون إليه وأن بلادنا بحاجة ماسة لهذه الدعوة".
ولفت إلى "إننا نطالب من دعا للحوار بأن يقضي على كل ما يمنع من الحوار والتقارب من أساليب التأجيج الطائفي البغيض كالقنوات المؤججة للطائفية البغيضة والخطب التي تريد إثارة كل طائفة على الأخرى والفتاوى التكفيرية وغيرها"، وأردف "نحن وطنيون بامتياز ولا تحركنا أجندة خارجية وهذه البلاد بلادنا والوطن وطننا". وختم بقوله "جعلت اسمي في البيان احتراماً لمقام العلماء وحفاظاً على سمعتهم لئلا تهان كرامتهم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018