ارشيف من :ترجمات ودراسات
المقتطف العبري ليوم الإثنين: عقدة الكيان في لبنان.. والتهديدات تتواصل
تستمر عقد حروب العدو الصهيوني على لبنان بالتفاعل، ومع الفشل الذي مني به في الحربين الأولى والثانية.. والتخطيط للفشل في الحرب الثالثة يسعى قادة الكيان الغاصب الى إظهار روح معنوية عالية رغم الانهيار الفعلي جراء عدم القدرة على المبادرة سواء باتجاه الجمهورية الاسلامية، أو حتى قطاع غزة المحاصر والمعتقل، فتأتي الرسائل على صندوق بريد لبنان.. تهديدات متوالية مستترة وعلانية، لكن الأكيد أن "بالع الضفدع"، لا يتحدث بقوته بل بصوت الضفدع، وإليكم عينة منها في مقالات وتحليلات صحافة الكيان الغاصب:
نتنياهو في رسالة إلى لبنان: إسرائيل سترد على أي استفزاز من حزب الله
المصدر: "هآرتس ـ باراك رابيد"
"على خلفية التدهور الأمني في سوريا وعدم الإستقرار فيما يتعلق بنظام الأسد والتحضيرات لهجوم محتمل على إيران، بعث رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، برسالة إلى الحكومة اللبنانية وفيها أن إسرائيل سترد على أي إستفزاز يقوم به حزب الله. وعلمت صحيفة "هآرتس" أن نتنياهو نقل الرسالة عبر ديبلوماسي غربي رفيع إلتقاه قبل عدة أسابيع في القدس.
واشار موظف إسرائيلي كبير، على علم بتفاصيل اللقاء بين الديبلوماسي وبين نتنياهو، الى أن رئيس الحكومة أوضح أن إسرائيل تنظر إلى ان حزب الله هو جزء من الحكومة اللبنانية. وبموجب ذلك، أوضح نتنياهو، في حال قام حزب الله بمهاجمة إسرائيل، فإن الجيش الإسرائيلي سيرد بقوة ولن يميز بين حزب الله وبين دولة لبنان التي يعمل من أراضيها. وقال نتنياهو لديبلوماسي الغربي إنه "من ناحيتنا الحكومة اللبنانية مسؤولة عما يحصل على أراضيها". وقد رفضوا في مكتب رئيس الحكومة التطرق إلى هذه الأقاويل.
نتنياهو لم ينزل إلى تفاصيل إضافية، ما عدا نقل رسالة عامة، لكن أهمية كلامه هي أنه في أي مواجهة مع حزب الله، فإن الجيش الإسرائيلي سيعمل ضد أهداف بنى تحتية في لبنان مثل محطات الطاقة، المرافئ البحرية والجوية ومبانٍ حكومية، وليس فقط ضد أهداف تُشخص فقط بأنها تابعة للمنظمة الشيعية. تجدر الإشارة إلى أنه في حرب لبنان الثانية تفادت إسرائيل مهاجمة أهداف بنى تحتية في لبنان بشكل واسع في أعقاب الضغط الأميركي.
رسالة نتنياهو للحكومة اللبنانية تأتي في فترة تستعد فيها إسرائيل لعدة سيناريوهات في إطارها من المتوقع أن تندلع مواجهة مع حزب الله على الحدود الشمالية. السيناريو الأول هو أن تحاول المنظمة على خلفية سقوط نظام الأسد نقل سلاح كيميائي من سوريا إلى لبنان، صواريخ أرضـ أرض أو صواريخ ضد الطائرات. نتنياهو ووزير الدفاع، إيهود باراك سبق أن أوضحا بشكل واضح أن إسرائيل تدرس مهاجمة إرساليات السلاح من أجل إحباط نقلها إلى حزب الله. أحد التقديرات في المؤسسة الأمنية هو أن هجوما كهذا من المتوقع أن يؤدي إلى رد من حزب الله شبيه بإطلاق قذائف صاروخية وصواريخ على الأراضي الإسرائيلية.
السيناريو الثاني يتعلق بهجوم إسرائيلي أو أميركي ضد المنشآت النووية في إيران. التقدير في إسرائيل هو أنه في حال هجوم كهذا، حزب الله سيستجيب للتعليمات التي يتلقاها من الحرس الثوري الإيراني وسيطلق آلاف الصوارخ على التجمعات السكانية في إسرائيل، وهذا يتضمن غوش دان، وأيضًا على قواعد الجيش والمنشآت الإستراتيجية.
قبل عشرة أيام، وخلال خطاب له بمناسبة يوم القدس قال أمين عام حزب الله (السيد) حسن نصر الله، إن منظمته قادرة على قتل عشرات آلاف الإسرائيليين عبر إطلاق صواريخ دقيقة باتجاه أهداف في إسرائيل". وقال (السيد) نصر الله إنه "في إسرائيل هناك عدد محدود من الأهداف، وإصابة هذه الأهداف بواسطة عدد قليل من الصواريخ سيحول حياة مئات الآلاف من الصهاينة إلى جحيم على وجه الأرض. سيقتل عشرات الآلاف.
وأضاف (السيد) نصر الله في خطابه أن "إسرائيل مهددة، لكنها قوية. لبنان مهدد، لكن لدينا الشجاعة والقدرة على الرد. في حال هوجمنا، أنا أريد أن أوضح لكم بأننا لن ننتظر إذنًا من أحد من أجل الرد على الهجوم".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقرير اسرائيلي: حزب الله في ازمة.. هل يتحرش بـ"اسرائيل"؟
المصدر: "جيروزاليم بوست ـ يعقوب لابين"
"حتى الآن، العاصفة الجيواستراتيجية التي تعصف حول حدود إسرائيل نادراً ما خدشت سطح "الفيلا في الغابة" كما وصف وزير (الحرب) الإسرائيلي، إيهود باراك، يوماً إسرائيل.
ورغم ذلك، فإنّ نيران عدم الاستقرار تستمرّ في الاشتعال خلف الحدود الشمالية والجنوبية، والجيش الإسرائيلي يعيد تكوين نفسه لكي يضمن استعداده للبيئة الأمنية الجديدة التي تتشكّل حولنا.
بعد عامٍ وتسعة أشهر على "الربيع العربي" (أو الشتاء) في الشرق الأوسط، يمكن ملاحظة عددٍ من الأمور.
التحديات الأمنية تتزايد حالياً في منطقتين جغرافيتين: الحقل اللبناني ـ السوري في الشمال ومنطقة غزة ـ سيناء في الجنوب.
ومن بين هاتين المنطقتين، نرى بأنّ الحلبة الشمالية لا تزال إلى الآن هي الأكثر هدوءاً بين الحلبتين، وهي تشكّل التهديد الاستراتيجي الأكثر جديةً وهي التي تحمل الطابع الأكثر احتمالاً للتصعيد الخطير.
في لبنان، يشعر حزب الله، الحليف الشيعي لإيران، والذي يعتبر أكثر قوة عسكرية حضوراً في لبنان، يمتلك حوالي 60000 صاروخ، ويمتلك قوات عصابات مقاتلة ومدرّبة جيداً، يشعر بحرارة الربيع العربي.
يعاني حزب الله من تراجع شعبيته بين المجتمعات العربية السنيّة في العالم العربي، وذلك بسبب دعمه لجرائم الحرب التي ينفذها نظام الأسد في سوريا.
ويبدو أن المنظمة الإرهابية اللبنانية ستخسر حليفها عند سقوط الأسد. انهيار نظام الأسد يعني نهاية الجسر اللوجستي الذي يربط إيران بلبنان والذي يمدّ حزب الله بأسلحة لا تقدّر بثمن، ويعني أيضاً ضربةً قاسيةً محتملة لمحور طهران ـ دمشق ـ (جنوب) بيروت.
أما داخل لبنان، فإنّ حزب الله يواجه الجوقة المتصاعدة من الدعوات الصادرة عن الساسة والعلماء السنّة (الذين تشجّعوا بسبب الأحداث في سوريا) لتسليم ترسانته من الأسلحة التي تشكّل تهديداً، وهو طلبٌ لا يبدو أنّ حزب الله لديه نيّة للاستجابة له.
وكلّما زاد حشره في الزاوية بواسطة المد السنّي المتصاعد، زادت الرغبة لدى زعيم حزب الله (السيد) حسن نصر الله للتحرّش بإسرائيل، وهي خطوة تفترض مصادر في وزارة (الدفاع) الإسرائيلية أنّه سيكون لها ثمنٌ باهظٌ على حزب الله.
درست إسرائيل الاخفاقات العملياتية المؤلمة لحرب لبنان الثانية وكانت تقوم بشكلٍ منهجيٍ بتحضير قواتها البرية والجوية لردٍّ أكثر تدميراً ضدّ حزب الله، إذا برزت هناك حاجةٌ لذلك.
ويعتقد بأنّ إسرائيل لن تقبل بالتغاضي عن أيّ تحدٍّ لسيادتها يصدر من لبنان.
وقد يؤدي الردّ الإسرائيلي الحازم على تحرّش حزب الله إلى المزيد من الهجمات على الأهداف الإسرائيلية، وبالتالي يجب حينها على المخططين الدفاعيين الأخذ بالحسبان احتمال أن يؤدي حادثٌ صغيرٌ عند الحدود الشمالية إلى حريق.
وبحسب قول مصدر في وزارة (الدفاع) هذا الأسبوع، فإنّ "الهدوء يخدع".
ومن غير الضروري القول إنّ أيّ هجومٍ على المواقع النووية الإيرانية قد يؤدي أيضاً إلى نشوب صراعٍ مع حزب الله.
وبشكلٍ مشابه، فإنّ قيادة الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي ملتزمة بسياسة عدم التسامح مع أيّ تحدٍّ لسيادة إسرائيل من جهة سوريا.
القوات السورية النظامية المسلّحة منهمكة في الحرب الأهلية الدموية مع الثوّار وليست في وارد التفكير بإسرائيل. ولكن مع تفكّك السيادة السورية، فإنّ عدداً ضخماً من المنظمات الجهادية تتحرّك باتجاه سوريا وقد تضع قريباً أنظارها على الحدود الإسرائيلية. ولأجل ذلك التحدّي، أيضاً، يجب أن تكون قيادة الجبهة الشمالية على أهبة الاستعداد".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التحديات على الجبهة الجنوبية
المصدر: "جيروزاليم بوست ـ يعقوب لابين"
"تواجه على الحدود الجنوبية قيادة الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي التحديات، ولكن رغم ذلك تعتبر الجبهة هناك تحدياً استراتيجياً أقلّ.
وبعكس الوضع عند الحدود الشمالية، فإنّ إسرائيل والمنظمات الإرهابية في قطاع غزة قادران على تهدئة جولات التصعيد بنفس السرعة التي بدأت بها.
بمعدّل مرّة كلّ عدة أشهر منذ عملية الرصاص المصبوب عام 2008، تجد إسرائيل نفسها تتعامل مع ازدياد إطلاق الصواريخ على المدن والأراضي الخلاء في المنطقة الجنوبية. إطلاق الصواريخ من قبل حماس والجهاد الإسلامي و، أو مجموعات أصغر في غزة فرض ردودا إسرائيلية موضعية نسبياً على شكل غارات جوية على أهداف إرهابية في غزة.
وحالما تلمّح إسرائيل إلى جهوزيتها لتصعيد الردود وتبدأ باستهداف منشآت أكثر قيمة في غزة، تبدأ المنظمات الإرهابية بتقليص إطلاق الصواريخ، مستخدمةً مصر كوسيط لإقرار وقف إطلاق نار مع إسرائيل.
ومن هنا، فإنّ لدى قيادة الجبهة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي قناة اتصالٍ مفتوحةً مع قادة الأمن المصري من خلال وجود ما يمكن تسميته بآلية لتخفيض التصعيد، والتي تسمح لإسرائيل بتوسيع مجال مناورتها خلال الأزمات.
وقد أثبت نظام "القبة الفولاذية" للدفاع الصاروخي نجاحاً ساحقاً كغلاف واقٍ للمدن الجنوبية، معطياً وقتاً إضافياً لمتّخذي القرار للتفكير بالخطوة التالية خلال التصعيد مع غزة.
ورغم ذلك، فإنّ القاعدة الجهادية المتزايدة في شبه جزيرة سيناء تعتبر عامل تعقيدٍ أساسيٍا في الحلبة الجنوبية. وبسبب ضعف السيطرة المصرية في الإقليم الصحراوي الواسع، استغلّت عدة مجموعات جهادية بالإضافة إلى حماس والجهاد الإسلامي الموضوع وقامت ببناء بنى تحتية للإرهاب في سيناء، حيث يعتزمون استهداف إسرائيل من هناك.
وهناك نقطة تحوّل أخرى محتملة يمكن أن تخفّف التهديد المتصاعد الذي برز بداية هذا الشهر. حيث أعلنت مجموعة من الإرهابيين الجهاديين، المتأثّرين بعقيدة القاعدة، أعلنت الحرب على مصر وقتلت 15 جندياً مصرياً عند الحدود مع إسرائيل في هجومٍ وقح، والذي أوقفته إسرائيل عندما كان الإرهابيون يتقدّمون بكميات كبيرة من المتفجرات باتجاه الحدود مع إسرائيل.
ويبقى أنّه يجب الانتظار لمعرفة ما إذا كانت مصر، الواقعة تحت حكم إسلامي مدني سياسي صارم، قادرةً على ترجمة فهمها بأنّ إرهابيي سيناء يعتبرون تهديداً للقاهرة مثلما هم بالنسبة للقدس، ترجمته إلى نتائج ملموسة. وإسرائيل ستشاهد عن كثب ما إذا كانت مصر ناجحةً في إغلاق القاعدة الإرهابية في سيناء.
وهناك سؤالٌ أكبر يلوح في الأفق البعيد، وهو ما إذا كان الرئيس المصري الإسلامي، محمد مرسي، سيسعى يوماً ما إلى نقل الجيش المصري العلماني، الذي يعتمد على الولايات المتحدة، إلى قوةٍ إسلاميةٍ مقاتلة. وإلى الآن، يبدو أن هدفا كهذا محظورٌ بواسطة الجيش المصري الذي يعتمد على المساعدة العسكرية الأمريكية التي تبلغ 1.3 مليار دولار سنوياً. وبدون هذا الدعم، فإنّ الجيش المصري سيكون مجرّد شبحٍ لما هو عليه الآن.
ويبدو أنّ مرسي سيميل إلى الأزمة الاقتصادية المصرية التي تعصف حالياً، في حين سيسعى تدريجياً إلى أسلمة المجتمع المصري ومؤسسات الدولة.
ومع التطوّر السريع للأحداث عند الحدود الشمالية والجنوبية، يبدو أنّه من الجدير بالاهتمام أن تأخذ إسرائيل وقتاً لتقويم أطول جبهة حدودية لإسرائيل وأكثرها هدوءاً، وهي الحدود مع الأردن.
يجب أن يأمل الإنسان أن لا تقوّض الهزة الأرضية الإقليمية أعمدة المملكة الأردنية، آخر جيران إسرائيل العلمانيين الذين يسعون للاستقرار..".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السفير الاسرائيلي في واشنطن: الولايات المتحدة ستقدّر ضربة اسرائيلية لايران.. إن كانت ناجحة
المصدر: "معاريف"
"يحاول سفير إسرائيل في واشنطن، مايكل أورن، تخفيف التكهنات السوداء في إسرائيل بشأن أزمة محتملة مع الولايات المتحدة في أعقاب عملية عسكرية أحادية الجانب في إيران. في لقاءات مغلقة جرت الأسبوع الماضي في البلاد ادعى أورن أن التاريخ يشير إلى شيء آخر. وبحسب ادعائه، منذ إقامة الدولة، في كل مرة تقوم فيها إسرائيل بعملية عسكرية ناجحة خلافا للموقف الأمريكي، يزيد الأمر تقدير الإدارة الأمريكية إزاء إسرائيل.
من أجل تجسيد كلامه، عرض أورن نماذج لحالات استخدمت فيها إسرائيل القوة العسكرية خلافا لموقف الولايات المتحدة، مثل عملية سيناء في سنة 1956 ـ وحرب الستة أيام في سنة 1967 ـ أيضا تدمير المفاعل النووي السوري قبل نحو خمس سنوات، الذي يعد وفق بيانات أجنبية أنها عملية خاصة بإسرائيل، نُفّذت خلافا لموقف واشنطن.
ادعى أورن انه في هذه الحالات، بعد أن تنجح العملية، سيعزّز الأمر كثيرا تقدير الإدارة الأمريكية حيال إسرائيل وكذلك وزنها كقوة إقليمية. في الحقيقة، قال أورن، تعرف الولايات المتحدة تقدير المبادرات الإسرائيلية بعد وقوع الحادث.
وإزاء الحالة الإيرانية، أشار السفير أورن إلى أنّه بحسب تقديره ستقف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل إذا قرّرت الهجوم. ويعتقد أورن أنّه في الفترة الزمنية، التعاطف مع إسرائيل، في الرأي العام وفي الكونغرس، هو في ذروته.
كما أشار أورن في ردّ على الادعاءات، التي سُمعت أن إسرائيل تحوّلت من ذُخر للولايات المتحدة إلى عبء ـ إلى أنه بنفس المعيار الذي تُشكل فيه الولايات المتحدة ذُخرا لإسرائيل، إسرائيل أيضاً تشكّل ذخراً للولايات المتحدة. وبحسب رأيه، لا بديل للولايات المتحدة في المنطقة عن إسرائيل، لأنها تشكل شريكا استراتيجيا وحيدا في الشرق الأوسط. على خلفية ذلك، في حال كان هناك عملية إسرائيلية ناجحة في إيران، تعرف الولايات المتحدة تقدير ذلك".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن يكونوا اسرائيليين يعني أن يكرهوا العرب
المصدر: "هآرتس ـ اسحق ليئور"
"صاغت (اسرائيل) أجيالا من العنصريين، وليس واضحا أيهما اسوأ: أنسبة وفاة للاطفال العرب أكبر من نسبة وفاة الاطفال اليهود نتيجة التمييز في الجهاز الصحي وضمان أجيال من الحطابين العرب بسبب التمييز في التربية والسماح لجنود طوال عقود بأن يروا حياة الفلسطينيين وممتلكاتهم أمرا مشاعا، أم عملية التنكيل في ميدان صهيون.
ان التنديد بالتنكيل "أسهل". لأنه "ليست أيدينا هي التي سفكت هذا الدم" بعد كل شيء، وربما حان وقت التفكير في صورة تحول "الشرقية" هي ايضا الى جزء من الآلة التي تُقصي العرب عن حدود الانساني. ليس التقسيم بين شرقيين وغربيين "طبيعيا" أو "حضاريا"، بل هو "سياسي". والى ان نشأت فئة "الشرقيين"، عاش اليهود في مجتمعات مسلمة باعتبارهم أقليات ليست "شرقية". ومع ميلاد الدولة فقط نشأت فئة "شرقي" باعتبارها نفيا لشيء ما تتماهى الأكثرية معه ألا وهو "الغرب". وبرغم ذلك لم يربط أي شيء "طبيعي" أو "حضاري" كل يهود المغرب بكل يهود اليمن أو ايران سوى الرابط من قبل الدولة باعتبارهم يهودا غير اوروبيين وباعتبار دولتهم التي تمنح الهوية تُعرف نفسها بأنها غرب في حرب "مع الشرق".
هاجر اليهود الغربيون احيانا هجرة عنيفة واضطروا في اسوأ الحالات الى ان يتحولوا الى "يهود غير جالين". لكن اليهود من البلدان المسلمة جرى عليهم عملان اجتماعيان متناقضان يجب عليهم ان يعيشوا معهما الى اليوم وإن لم يولدوا هنا: الاول بالانتقال الى تعريفهم بأنهم "شرقيون"، أي أنهم يختلفون عن الأكثرية "الغربية"، وفي الثاني في الوقت نفسه يُطلب اليهم دائما من قبل مانحة الهوية تلك ان يتحللوا من "الشرقية" لمصلحة "الاسرائيلية"، التي ليس لها معنى إلا باعتبارها تقليدا أو تنكرا لماضيهم وآبائهم وتبنيا لعنصرية معادية للعرب بحسب ذلك. وهكذا ينتج الفصام وبعد ذلك يُسمون منتجاته بالاسم العنصري "عرسات".
ترسم دولة اسرائيل لرعاياها حدا بين الشرق والغرب، ويعيش جميع "الشرقيين" في الحد على اعتبار ذلك على الأقل ردا على الطلب الدائم منهم ان يكونوا "عصريين" أي "غير عرب". ويُفتح هذا الجرح بين الفينة والاخرى على صورة شكاوى مُحقة من العنصرية وقرارات حاسمة ثقافية كالتوبة الدينية لكن الجرح هو هو دولة اسرائيل "الغربية في الشرق"، وهو يُعرف الشرقيين بأنهم أقلية يجب عليها "ان تصمد للمعيار وهو: "الحداثة"، والوحدات القتالية والتميز في الدراسة والانتماء الى "الغرب" بالطبع (وتساعد على هذا الموسيقى الكلاسيكية). ويحسن ان نتذكر اعتمار القبعات الدينية ونجوم داود الكبيرة على الصدر في شتى الاماكن التي تطمس فيها "السحنة الشرقية" الهوية القومية.
في خضم هذه المأساة التاريخية منح اليمين الشرقيين منذ 1977 على الأقل حدا أوضح بين الشرق والغرب من ذاك الذي منحته حركة العمل، ويرى اليمين ان الحد يمر بين كل اليهود وكل العرب لا بين الماضي "المتخلف" والمستقبل "الحديث" الذي وعدت به حركة العمل، أم النخب ومهوى قلوبهم. وقد منح اليمين الشرقيين امكانية ان يصبحوا "اسرائيليين" أي ان يكرهوا العرب وان يصبحوا يساريين بالطبع وهم تذكير بتقسيم سابق مُهين. ان الليكود في التقسيم "الجديد"، هو "شعب اسرائيل" و"الدولة الجديدة" التي سينشئها بعد التخلص من العرب و"النخب". وان فشل الشعار اليساري ـ "المال للأحياء لا للمستوطنات" ـ أي فشل محاولة بناء حاجز سياسي بين ارض اسرائيل الليكود وبين الشرقيين مقرون بعمل الاحتلال المُحرِّر من جهة بناء "شعب اسرائيل" من جديد. وكلما ازداد الصراع مع العرب عمقا ابتعد العرب نحو الشرق ووجد اليهود جميعا أنفسهم في حضن "شعب اسرائيل"، الذي يطرد العرب أو يضربهم في الليل في الشارع على الأقل الى ان يفقدوا الوعي. في الغرب".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعجاب كبير بالفاشية
المصدر: "هآرتس ـ يوآف ابروموفيتش"
"يطرأ في السنين الاخيرة على المجتمع الاسرائيلي تغيير مُحمس مؤثر عاطفيا، حينما أخذ مركز النشاط السياسي المدني يميل الى اتجاه جديد هو القواعد الاجتماعية الكثيرة التي تعرضها شبكة الانترنت وعلى رأسها شبكة التواصل الاجتماعي. في شبكة التواصل الاجتماعي يجري في مجموعات وفي صفحات كثيرة نقاش سياسي يقظ دائم يُغني ويدفع الى الأمام بمشاركة المواطنين في المسؤولية عن دولتهم. ومع ذلك ينجم مع هذه الحركة اليقظة المباركة ظواهر قبيحة جدا بل انها مخيفة تثير الرعب احيانا.
نُشر على صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي قبل زمن قصير، وهي مشايعة لليمين المتطرف، صورة تُبين جنود الجيش الاسرائيلي يُمسكون ببنتين فلسطينيتين باكيتين في حين قيدت أمهما الى الاعتقال. وقد عرّف نشطاء الصفحة البنتين خطأ بأنهما نشيطتان من اليسار وألصقوا بالصورة كتابة "جنود الجيش الاسرائيلي أوقفوا نشاط اليسار المتطرف في النبي صالح. أعطوا الجنود بيغ لايك!". تحت هذه الصورة، في صفحة معلنة مفتوحة لكل متصفح يظهر فيها الى جانب كل رد الاسم الكامل لصاحب الرد وصورته، نُشر أكثر من 100 رد تشهيري من بينها اللآلئ التالية ونُذكركم بأنها موجهة على بنتين في الحادية عشرة والثالثة عشرة (!):
"اغتصاب، رصاصة في الرأس".
"أنصتوا لي آخر الامر، اعتقلوا زانيات المخربين. أنظروا كيف يبكين. خسروا جماع كل القرية. يالله مسكينات، ههههه".
"أنظروا كيف يبكين وكأنهم أدخلوا عصا مكنسة في مؤخراتهن من غير فازلين".
"أين الهراوات أيها الجنود؟ ماذا يحدث لكم، إضربوهن بأرجلكم بقوة كي لا يأتي الخبيثات الى هناك بعد...".
"لتمتن، آمين أيتها الكلبات القذرات من عِرق عمليق".
"إنكسر القلب حقا للبكاء المزيف للزانيات الصغيرات، إدفعوهن الى المقصلة!!!".
"آمل ان يصيبهن السرطان في اعضائهن الجنسية".
"أيبكين؟ قولا شكرا لأنهم لم يضعوا رصاصة في جبهتيكما يا زانيتين!!".
ان الأمم العنصرية والقومية والفاشية لا تُخلق من العدم. ويعلم المؤرخون بحكمة متأخرة دائما بعد وقوع الفعل ان يشيروا الى أوكار الكراهية التي ارتبط في ظلها أفراد آثمون لينشروا الكلام الآثم والكراهية وتحولوا الى مئات ثم الى عشرات الآلاف الى ان ظهروا في نهاية الامر واحتلوا بالسم والعنف المجتمعات التي نشأوا فيها في حين كان المواطنون الباحثون عن السلام يقفون ناحية صامتين خوفا.
ان المثال الأشهر هو أقبية الجعة في ميونيخ حيث اجتمع أوائل الحزب النازي وجذبوا اليهم الجمهور بخطب معادية للسامية. لم يكن اولئك مثقفين أو ساسة اجتمعوا لأول مرة في أقبية الجعة المعتمة بل كانوا مواطنين المانيين بسطاء وجدوا مكانا استطاعوا فيه ان يُنموا فيه بصورة مشتركة غريزة الشر يعرفون كيف يخنقونها في الثقافات السليمة. ولا يصعب ان نتخيل تصريحات تشبه تلك التي تظهر أعلاه، وطرف تنطق سُما سُمعت مع شرب الجعة موجهة على اليهود. ومن المؤسف جدا ان جمهورية فايمر الالمانية الديمقراطية لم تستطع الوقوف في صلابة في مواجهة مراكز العنصرية والكراهية وان تقضي عليها وهي في مهدها، وانتهت الى ان ابتلعتها.
ان أحد دروس النازية الالمانية في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية هو واجب الدول الديمقراطية ألا ترقد وألا تنام وان تبقى في نضال دائم لخنق أوكار الأفاعي هذه ـ ويجب على دولة اسرائيل التي أُنشئت من الأنقاض التي ينبعث منها دخان يهود اوروبا ان تفعل ذلك بقوة أكبر. ان المحرقة لم تهب لنا درس الصمود الدائم في الحراسة من معاداة السامية والكراهية من خارجنا بل وهبت لنا الصمود الدائم في الحراسة من اجل ألا تنشأ ظواهر فاشية وقومية وعنصرية بين ظهرانينا. عرفت الكنيست الحادية عشرة كيف تفعل ذلك بصورة حسنة بتعديلها القانون الأساس: الكنيست في سنة 1985 بصورة لا تُمكّن احزابا عنصرية من المنافسة في الانتخابات، وهكذا منعت حزب كاخ العنصري لمئير كهانا ان ينافس في الانتخابات التي تلتها. ويُتذكر في هذا الشأن بصورة مميزة كلام عضو الكنيست من الليكود ميخائيل ايتان الذي قارن بين مواد حزب كاخ العنصري ومواد قانون نيرنبرغ النازية، مادة مادة.
ان الصراع مع الفلسطينيين لا يُشابه ولا يمكن ان يقارن على أية حال من الاحوال بمعاملة الالمان النازيين للمواطنين اليهود الذين عاشوا بين أظهرهم، في اخلاص كامل لوطنهم ممن لم يهاجموا قط مواطنا المانيا هجمات ارهابية أو بأية صورة اخرى. ومع ذلك فان الردود المسمومة المتطرفة كالتي أوردناها آنفا والموجهة على بنات صغيرات باكيات في وقت تُعتقل فيه أمهن (ولا يهم سبب الاعتقال أو ظروف الحال أصحاب الردود البتة) هي نتاج كراهية عنصرية خالصة. ومع ذلك فانها ليست أمرا شاذا في الشبكة الاجتماعية الاسرائيلية.
تنشأ تحت أنف مجتمع وشرطة غير مكترثين مئات من الصفحات العنصرية والقومية والعنيفة الهوجاء يجذب بعضها عشرات آلاف المؤيدين. وإن ردودا عنصرية وعنيفة تهيج في كومة القمامة البشرية هذه وتجر اليها أشرارا آخرين يجدون في هذه الصفحات صدى لشهواتهم الشديدة الظلمة، تحت غطاء عقائدي مخيف. فاذا كانت دولة اسرائيل قد نشأت من رماد المحرقة واذا كانت تلتزم بدروس تلك المحرقة الفظيعة، فعليها ان تنظم نفسها وان تقضي على أوكار الكراهية الفوارة هذه وهي ما تزال في مهدها. ان حرية التعبير لا تتحمل كل شيء، ويجب على شرطة اسرائيل ان تعمل على التحقيق والمحاكمة للمحرضين البارزين بحسب قانون منع التحريض. ولا يصعب ان تجدهم لأن أسماءهم وصورهم تظهر في افتخار الى جانب أقوالهم".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نريد ضربة وانتهينا
المصدر: "معاريف ـ روبيك روزنتال"
"ردا على كلمة الرئيس شمعون بيريز ضد القصف في ايران امتشقت ضده الورقة المظفرة لمعارضته الشهيرة لقصف المفاعل العراقي في 1981. ودون صلة بمعارضة بيريز في حينه، والتي في اختبار النتيجة تبينت مغلوطة، فان هذا الرد يعرض "متلازمة التميز لمرة واحدة". التاريخ الاسرائيلي الشاب مليء بعدة أحداث من النجاح الصاخب، الباعث على الالهام والفاعلية.
بشكل طبيعي ننكب على هذا التميز، في محاولة لمحاكاته، ولكن محاولات المحاكاة أو تكرار النجاح تقدم واقعا اشوه: هذا التميز كان لمرة واحدة، ثمرة جملة نادرة من الملابسات، تميز لمرة اولى هي أيضا الاخيرة. كهذا كانت حرب الايام الستة. بعد حرب الايام الستة اندلعت حروب فوجئنا فيها وضُربنا مثلما في حرب يوم الغفران، أو علقنا في الوحل المتواصل في لبنان أو دخنا في الدخول والخروج في حملات في الاراضي الفلسطينية لم تغير الوضع من أساسه.
هكذا كانت عملية عنتيبة، التي بعدها فشلنا في استعادة نحشون فاكسمان وجلعاد شليط بوسائل عسكرية. والان القصف.
أحد أسباب متلازمة التميز لمرة واحدة هو عنصر المفاجأة. والمفاجأة كما هو معروف، هي فرصة لمرة واحدة. اذا فشلت في المفاجأة، فلن تتمكن من محاولتها مرة اخرى. عنتيبة نجحت ضمن امور اخرى لان احدا من الطرف الاخر لم يتوقع حملة انقاذ. في حرب الايام الستة رجحت الكفة مفاجأة تصفية المطارات. في يوم الغفران تبنى الطرف الاخر سلاح المفاجأة. العراق كان مفاجأة مطلقة.
ليس لاحد أي فكرة عما هو مكتوب في خطط الهجوم، ولكن شيئا واحدا واضح: المفاجأة لن تكون. اذا كانت النية هي المفاجأة لكان مطلوب تكتيكا معاكسا، تنويما، قبول الضغط الدولي على ايران وعندها القيام بخطوة عسكرية. هذا لم يعد ممكنا ان يحصل. الخوف الذي يعشش في قلب كل اسرائيلي ذي عقل هو أن متلازمة التميز لمرة واحدة، والتي تأتي بعدها سلسلة من الاخفاقات ستكرر نفسها، وكل السيناريوهات السوداء التي رسمها لنفسه ربما، بيرس، قبل القصف في العراق، ستقع الان في ايران.
وهكذا نحن نصل الى ذروة الصيف، بينما تقترب الانتخابات في الولايات المتحدة وخطوة الهجوم التي لم تكن ومشكوك أن تكون، ستسجل سلسلة من الاضرار. ولكن ربما متلازمة التميز لمرة واحدة ستتحطم أخيرا، وكلنا سنأكل القبعة في الملاجئ؟ ربما في خطوة جريئة ستدمر كل المنشآت النووية الايرانية، ومخزون البلوتونيوم عندها سيتبخر، وأحمدي نجاد ورفاقه سيطيرون من الحكم، وصواريخ حزب الله تواصل الخطأ في اصابتها، والعالم سيصفق لنا بل وربما سينسى الضغط علينا كي ندفع الى الامام مبادرات سلام لسنة ـ سنتين (...)".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018