ارشيف من :ترجمات ودراسات
يوسي ميلمان: لا يمكن تدمير ما راكمته إيران من علم لإنتاج أجهزة الطرد المركزي
نص مقابلة مع يوسي ميلمان خبير امني وصحفي حول موضع ايران النووية
القناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي
س: نخصّص الجزء الاول للتهديدات من إيران وما يبدو وكأنّه مواصلة الاستخفاف الإيرانيّ بالجميع، حقيقة بدء اجتماع دول عدم الانحياز اليوم، معنا في الاستديو في تلّ أبيب محلّل الشؤون الاستخباريّة والأمنيّة في "واللاّ" ومؤلّف حرب الظلال، يوسي ملمان، مساء الخير، أوّلاً أريد أن أفهم هل أنت أيضاً تفهم ممّا يُنشر بأنّ في التقرير المفترض نشره هذا الأسبوع يجري الحديث عن أنّ إيران نقلت حقّاً أجهزة طرد مركزّي إلى ذلك الموقع في بوردو قرب قم حيث تواصل تخصيب اليورانيوم من هناك، هل هذا صحيح؟
يوسي ملمان: نعم. هذه التسريبات أصبحت مثبتة ولذا بالتأكيد متوقّع أن يقال في التقرير المقبل الّذي يتمّ نشره هذا الأسبوع بين مندوبي الدول الأعضاء في مجلس حكماء الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّيّة أنّ إيران أضافت مجموعتين، أي بمقدار 320 جهاز طرد مركزيّ، ولديها هناك عدد يتراوح بين 700 و800، إنّنا نصل إلى أن يكون لدى إيران في فوردو وقم، موقع محصّن تحت الأرض ما يقارب الألف أو ربّما ألف من أجهزة طرد كهذه.
س: ومتى قامت بكلّ هذه الأعمال، هل خلال المحادثات الأخيرة؟
ملمان: لا. فهي تقوم بهذا بشكل ممنهج، هذا الموقع تحت مراقبة الوكالة الدوليّة للطاقة الذرّيّة والمراقبون يزورونه..
س: لا يدخلون إليه؟
ملمان [متابعاً]: وهي تقوم بذلك منذ كشف هذا الموقع من 2009
س: حسناً، في المقابل هناك ذلك الموقع في بارتشين وهناك على الأقلّ وفقاً للتقارير ذلك اللون الوردي الذي يفترض أن يخفي ما تقوم به إيران من نشاطات، في محاولاتها للتحسين تكنولجيّتها النوويّة، هذا أيضاً يحصل بشكل متوازٍ وفي الواقع لا يستطيع المراقبون الدخول إلى تلك المواقع المشبوهة والمخفيّة، هذا كلّه يجري باستمرار، فكم يقرّبها ذلك من الهدف والحصول على سلاح نوويّ؟
ملمان: تقرير الوكالة الدوليّة المفترض أن يتمّ نشره حول تركيب أجهزة طرد جديدة ليس بتقرير دراماتيكيّ وليس قفزة، كما أنّ ما يحصل في بارتشين وهي قاعدة عسكريّة جرت فيها سلسلة من التجارب والأبحاث في المجال المسمّى مجموعة السلاح، weaponization، أي كيف يتمّ تركيب القنبلة لأنّها في قمّ هي تخصّب يورانيوم بمستوى 20% فحسب وهذا ليس مستوى قنبلة، هذه النشاطات كلّها في بارتشين تمّت قبل عام ـ عام ونصف العام، وكشفت نشاطات مشبوهة وإيران تناكف أمام العالم، وحقيقة أنّها غطّت تلك المباني في الموقع المشبوه بنوع من الغطاء ذي اللون الورديّ، هذا نوع من الأضحوكة الإيرانيّة، هم يعلمون أنّهم يصوّرونهم من الأقمار الصناعيّة وبالتالي يقولون "جميل! صوّرونا، ونحن نساعد بتوضيح الصورة".
س: إذن، بهذه الظروف الّتي تتحدّث عنها وتقول صحيح أنّهم بحاجة إلى أكثر من 20% لكنّهم..
ملمان: يحتاجون إلى 93
س: نعم. لكنّهم يقومون بأضحوكة ويغطّون باللون الورديّ وكلّ شيء جيّد وجميل، فهل من داعٍ للاستمرار بتحريك المحادثات معهم، في محاولة لمنعهم عن الوصول إلى القنبلة.
ملمان: هناك داعٍ للاستمرار لأنّه طالما يتمّ التحادث فهم أفضل من أن لا يتمّ، لكن عمليّاً لن يحصل شيء إذا لم يأتِ تهديد سريع واضح من الولايات المتّحدة بأن تقول لإيران "لن نتحمّل لعبكم أكثر من ذلك، أنتم في الطريق إلى القنبلة، تظنّون أنّها ستمنحكم بوليصة تأمين بقاء النظام، إذن اعلموا أنّ القنبلة هي الكارثة بالنسبة إليكم، لأنّنا بسببها سنقصفكم وقد يسقط النظام وكلّ الخطط لبقائه.
س: هل من هذه الناحية رئيس الحكومة محقّ، هل يجب سماع مقولة واضحة من رئيس الولايات المتّحدة "لن نوقف التهديد الإيرانيّ، إننا سنقصفكم"
ملمان: لا. هناك أساليب في الدبلوماسيّة لقول ذلك بطريقة مختلفة، ليس علينا قول إنّنا سنقصفكم، لكن بالتأكيد يجب رفع سقف تصريحات الرئيس والإدارة فلا يُستخدم هذه اللغة الباهتة فحسب لغة أنّ كلّ الخيارات على الطاولة، إنّما عليه أيضاً أن يقول إنّنا لن نرتدع عن استخدام القوّة العسكريّة إن دعت الحاجة لأنّ إيران نوويّة لا تحتمل بالنسبة إلينا نحن الولايات المتّحدة الأمريكيّة، ليس بالنسبة إلى إسرائيل
س: وهل هي لا تُحتمل بالنسبة إلى الولايات المتّحدة؟
ملمان: بالتأكيد
س: لمَ؟
ملمان: لسببين على الأقلّ، أحدهما أن تحذو دول أخرى حذو إيران ويحصل انتشار كبير للسلاح النوويّ في الشرق الأوسط ومنه في سائر العالم وقد تكون هذه نهاية نظام حظر الانتشار النوويّ ومعاهدة حظر انتشار السلاح النوويّ، كلّما كان لدى دول أكثر سلاح نوويّ يزداد خطر عدم الاستقرار وحتّى خطر وقوعه بأيد معادية إرهابيّة وغير ذلك، اليوم هذا في الشرق الأوسط وغداً يصل إلى أمريكا إلى القارّة الأمريكيّة لأنّ البرازيل، الأرجنتين بالتأكيد يمكن أن يكون لديها سلاح نوويّ
س: والسبب الثاني
ملمان: أن تزيد إيران تحت غطاء السلاح النوويّ أو حتّى تحت غطاء كونها دولة على العتبة وتستطيع بناء سلاح نوويّ خلال وقت قصير ـ أن تزيد من تأثيرها في دول الخليج
س: لكن هنا أيضاً، لنقل سوريا، مصر ومنظّمات إرهابيّة؟
ملمان: نعم. لكن بشكل أساس ما يقلق الأمريكيّين هو الخليج ووسط آسيا، فهذان مركزا تصدير الطاقة، فمن هاتين المنطقتين يخرج 60-70% من مجمل تصدير الطاقة في العالم
س: لكن التقدير أنّ الولايات المتّحدة أيضاً تهدّد وحتّى تعتزم المهاجمة وبشكل عام هذا يحصل خلال الأيّام المقبلة وتقدّر بسبعين يوماً حتّى الانتخابات هناك..
ملمان: لا. لن يحصل ذلك
س: ها أنت تقول إنّ هذا لن يحصل بالتأكيد رغم أنّ هناك تقديرات تقول إنّ هذا جيّد بالتحديد لأوباما، الاقتباسات عن كارل روب التي وردت في "هآرتس"، وهو مستشار بوش، من الجيّد لأوباما تحديداً أن يهاجم خلال الانتخابات فهذا يوحّد الشعب ويجعل الجمهوريّين يظهرون سيّئين ويُنسي الاقتصاد، لنقل إنّ الأمر ليس كذلك، فهل يستطيع القيام بما لا تستطيع إسرائيل القيام به، بحسب ما يُقتبس عنهم، وهو تدمير البرنامج النوويّ؟ أم أنّهم هم أيضاً يعرقلون فحسب؟
ملمان: لا. بالتأكيد هم قادرون على تدميره لفترة زمنيّة طويلة، لا يمكن تدمير العلم النوويّ، لا يمكن تدمير ما راكمته إيران من علم لإنتاج أجهزة طرد، لا يمكن تدمير علم يعلم مهندسون إيرانيّون من خلاله كيف يبنون القنبلة، وربما كيف يركّبونه على صاروخ، رغم أنّنا لا زلنا نبعد عن هذا الهدف مسافة سنتين أو ثلاثة، لكن يمكن تدمير المنشآت، يمكن للأمريكيّين أن يرسلوا إلى الأجواء مئات الطائرات والصواريخ العابرة، أمّا نحن وبحسب كلّ ما يُنشر من مصادر أجنبيّة وهذا ليس سرّاً فواقع الطائرات الإسرائيليّة مقيّد فالأمر يتعلّق بما يقارب المائة طائرة، وأيّ شخص يمكنه أن يحسب كم تستطيع كلّ طائرة أن تحمل، أي أنّ قدرتنا على إضرار وعرقلة البرنامج النوويّ هي مقيّدة أكثر بكثير من القدرة الأمريكيّة، أما ماذا يكون عقب هجوم أمريكيّ فيمكن أن يخلق نظريّة دومينو تحصل في أعقابها أحداث إضافيّة، في نهايتها قد يسقط النظام".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018