ارشيف من :أخبار لبنانية
القضاء الفرنسي للوفد اللبناني في باريس : تسليم "داتا" الاتصالات كاملة للاجهزة الامنية اعتداء على حرية التخابر واستباحة للدستور
ذكرت صحيفة "السفير"، أنه منذ التسوية التي فرضها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأدت إلى تسليم الأجهزة الأمنية "داتا" الاتصالات كاملة، تراجعت حملة قوى" 14 آذار" على الحكومة عبر اتهامها بالمشاركة في القتل ومحاولات الاغتيال. من جهتها، لم تستطع قوى "8 آذار" الاستمرار في تحمل تبعات هذا الاتهام، فسلمت بالواقع الذي يدعو إلى تسليم هذه الـ"داتا" مع "الأيمزي" عن كل لبنان ولغاية 30 أيلول، ولكن على دفعتين.
ولفتت الصحيفة إلى أن الوفد اللبناني الذي زار فرنسا للإطلاع على آلية اعتراض المخابرات، بتكليف من مجلس الوزراء، عاد بمعطيات مغايرة لما كانت الأجهزة الأمنية قد روّجته، في إطار الضغط للحصول على الـداتا كاملة، كاشفة أن الأوساط القضائية الفرنسية التي التقاها الوفد، صُدمت بسماح الحكومة اللبنانية للأجهزة الأمنية بأن تحصل على "داتا" الاتصالات العائدة لكل المواطنين حتى 12 ايلول المقبل، مشيرة إلى أن هذا القرار يشكل استباحة للدستور وللخصوصيات الفردية.
وأكدت اللجنة القضائية الفرنسية المختصة أن حركة الاتصالات "هي جزء لا يتجزأ من حرية التخابر التي يصونها القانونان الفرنسي واللبناني على حد سواء، وبالتالي لا يحق للأجهزة الأمنية الحصول على هذه "الـداتا"، إلا من خلال طلبات معللة ومحصورة بأرقام محددة، أو بأشخاص محددين، يُضاف إليها نوع الجرم، على أن تكون هذه الطلبات متناسبة مع نوع الجرم وأن تكون الغاية من ورائها واضحة.
كما أكدت المراجع الفرنسية المختصة أن إعطاء حركة الاتصالات الكاملة إلى الأجهزة الأمنية تتعارض مع أحكام القوانين الفرنسية، وبالتالي اللبنانية، علماً أن القانون الفرنسي يعتبر أن الفواتير الهاتفية الشاملة هي أيضاً جزء من المعلومات التي لا يمكن أن تعطى، إلا بناءً لطلبات محصورة. وبعبارة أخرى، فإن الفرنسيين يرون أن حصول الأجهزة على كامل الـ"داتا"، كما يحصل حالياً في لبنان هو إجازة لهذه الأجهزة بالتنصت على كل الشعب اللبناني.
وفيما يتم في لبنان تجاهل آراء الهيئة القضائية التي يترأسها صادر والتي سبق وأصدرت عدة قرارات تقضي بعدم إعطاء الأجهزة الأمنية الـ"داتا" الكاملة، من خلال قرارات سياسية تخطت القانون الرقم 140/99، فقد تبين أن الفرنسيين يعتمدون أيضاً على هيئة قضائية برلمانية للإشراف على طلبات الأجهزة، ولكن على أن يكون هذا الإشراف لاحقاً أيضاً، للتأكد مما إذا كان الاعتراض قد أدى الغاية منه أم لا. وفق "السفير".
باختصار، أكد الفرنسيون للوفد اللبناني أن تسليم الـ"داتا" كاملة مخالف للدستور الفرنسي ولا يمكن بأي حال من الأحوال تسليمها، كما سمع الوفد موقفاً حازماً مفاده أن حركة الاتصالات وتحديد موقع المتــصل هو جــزء لا يتجزأ من التنصت ويخــضع للشــروط نفسها.
يشار إلى أن الوفد ضم كلاً من رئيس الهيئة القضائية الخاصة بالموافقة على طلبات الأجهزة شكري صادر رئيساً، وعضوية العميد المتقاعد جوزف نصار ممثلاً وزارة الاتصالات، المقدم انطوان قهوجي ممثلاً مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، والرائد خالد يوسف ممثلاً "فرع المعلومات" في قوى الأمن الداخلي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018