ارشيف من :أخبار لبنانية
الدور الايراني في اقامة نظام عالمي متعدد الاقطاب
وكالة فارس - بقلم حامد شهبازي (المترجم: جعفر عادل)
أكد الكاتب والمحلل السياسي حامد شهبازي في مقال لوكالة انباء "فارس" ان جمهورية ايران الاسلامية تبوأت مكانة استراتيجية على الصعيدين الاقليمي والدولي يمكنها مواجهة مؤامرات اعدائها وذلك من خلال ترأسها حركة عدم الانحياز لاقامة نظام عالمي جديد.
نص المقال :
ان الظروف الاقليمية والدولية وارادة الشعوب الرامية لعالم يعمه السلام والامان وخال من أحادية وهيمنة القوى المتغطرسة والالتزام بالقيم الانسانية السامية كلها تفضي الى ارتقاء مكانة الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تسلمت رئاسة حركة عدم الانحياز الى موقع استراتيجي ومصيري كي تعبد الطريق لقيام نظام عالمي جديد.
ان ترحيب قادة وزعماء الدول المشاركة في قمة طهران لحركة عدم الانحياز بالمواقف التي تطرق اليها سماحة الامام الخامنئي المتمثلة باستياء الشعوب من النظام الدولي السائد وهيكليته المبنية على الاسس المتآكلة وتشديده على تباطؤ وعجز النظام الدولي السائد في تلبية مطالب الشعوب الاساسية مما يدل على ان طريق الوصول الى نظام مثالي تتعايش في ظلاله المجتمعات بحرية ودموقراطية ،تحظى بالعدالة والتقدم وهذا ما يستوجب العمل الدئوب في إطار تعاون دولي وتشريك المساعي في حوكمة العالم ونبذ الاستعمار والمطالبة بالاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي.
وفي هذا السياق استطاعت جمهورية ايران الاسلامية التي تتبوأ المرتبة الاولى بين دول الاعضاء لحركة عدم الانحياز من حيث المضي قدما في مسيرة تحقيق الاصول والمبادئ الاساسية للحركة ،اي: 1- الاحترام المتقابل لسيادة الدول على اراضيها، 2- المساواة بين دول الاعضاء واحترام المصالح المتقابلة 3- عدم الاعتداء على الدول الاعضاء 4- التعايش السلمي 5- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاعضاء في حركة عدم الانحياز ،كما كسبت ايران الاسلامية من خلال هذا التفوق مكانة لاعادة تعريف الوظائف الاساسية للحركة وتبلورها على ارض الواقع وتمهد الارضية لمنح الحركة هوية جديدة واكثر تأثيرا وتحويل هيكليتها الى مؤسسة مقتدرة قادرة على اتخاذ القرار.
او بالاحرى ، بينما العالم يمضي قدما باتجاه العولمة ونظرا على ما شدد عليه الامام الخامنئي "ان الاقطاب التقليدية للسلطة في العالم سيتخلون عن مكانتهم لصالح مجموعة من الدول بثقافات وحضارات متنوعة بمنطلقات اقتصادية واجتماعية وسياسية متعددة"، فقد اتيحت فرصة تاريخية لجمهورية ايران الاسلامية لتصصم من خلال ترأسها الحركة في السنوات الثلاث القادمة تركيبة فعالة وتضع آلية دموقراطية لمشاركة جميع الدول في حوكمة العالم على الصعيد الدولي.
ان ايران الاسلامية تمتلك قدرات هائلة لتقود المبادرة وتؤثر على القضايا الاساسية والتطورات المهمة على الصعيدين الاقليمي والدولي وتبذل كل ما في وسعها لتحقيق نظام دولي جديد يتناغم مع آمال دول الاعضاء في حركة عدم الانحياز من خلال توظيف النقاط التالية:
1- تحقيق الشراكة الدولية على صعيد حوكمة العالم:
مما لاشك فيه مكانة ايران الاستراتيجية في العلاقات الاقليمية والدولية وعدم انحيازها لاقطاب السلطة في العالم قد جعلت من ايران الاسلامية انموذجا لسائر الدول بخصوص التزامها بمبادئ الحركة وحرصها على مكافحة غطرسة المستكبرين.
2- ارتقاء حركة عدم الانحياز الى منظمة دولية:
كما نعلم ان حركة عدم الانحياز بآلياتها الحالية لم تحظى بالقدرة اللازمة لمواجهة قوى الهيمنة فلذلك هناك حاجة ماسة الى ارتقاء هذه الحركة الى منظمة دولية تمتلك كافة الصلاحيات وعلى جمهورية ايران الاسلامية العمل من اجل تحقيق هذا الامر.
3- اصلاح الهيكلية الهشة للمنظمات الدولية المهمة:
كما اكد سماحة الامام الخامنئي في كلمته الافتتاحية في قمة طهران لحركة عدم الانحياز ان هيكلية المجلس الامن الدولي في الام المتحدة مبنية على اسس بعيدة عن العقلانية وغير عادلة كما لم تتسم بالديموقراطية ومن هذه المنطلقات تفرض القوى المتغطرسة تحت عنوان "القوانين الدولية" سياساتها لتمرير اجندتها ومصالحها واطلاق خطابات استعلائية وغير قانونية باسم "المجتمع الدولي" لارضاخ الشعوب امام سياساتها الظالمة. وبناءا على على هذه الرؤية فانه من الضروري ان تتبنى حركة عدم الانحياز من خلال قيادة ايران الاسلامية على مدى السنوات الثلاث القادمة مبادرة لاصلاح هيكلية مجلس الامن الدولي في اطار تحقيق العدالة لجميع الدول . كما يجب العمل من اجل اصلاح هيكلية الوكالة الدولية للطاقة الذرية كمنظمة تابعة للامم المتحدة مهمتها مراقبة الانشطة النووية في العالم في اطار تحقيق اجندات ومصالح قوى الهيمنة وتضييق الانشطة النووية السلمية لسائر الدول المستقلة بما فيها الجمهورية الاسلامية الايرانية .
4- الاهتمام بالقضية الفلسطينية:
ان القضية الفلسطينية من اهم القضايا في المجتمع الانساني وللاسف الشديد بسبب تدخل الدول الغربية ودعمها لكيان الاحتلال الصهيوني ماتزال القضية الفلسطينية قضية عالقة ويبدو ان بدلا من حلحلتها تتعقد يوما بعد يوم والشعب الفلسطيني هو من يدفع ضريبة تآمر المستكبرين وبينما المجتمع الدولي يشهد المجازر الصهيونية بحق الفلسطينيين تقدمت ايران الاسلامية بمبادرة انسانية ودموقراطية لحل القضية الفلسطينية عن طريق اقتراحها اجراء استفتاء شعبي على الارضي الفلسطينيةبمشاركة جميع الفلسطينيين اي الذين يسكنون حاليا داخل الفلسطيني والمشردين في الشتات من المسلمين والمسيحيين واليهود.
5- امتلاك الطاقة النووية السلمية ونزع السلاح النووي :
ان برنامج ايران النووي اصبح اليوم رمزا للمقاومة الشعبية في مواجهة غطرسة المستكبرين الدوليين فقد افضحت هذه المقاومة الدول الممانعة لتقدم ايران في برنامجها النووي لانها تمتلتك اكبر الترسانات النووية وزودت الكيان الصهيوني بالاسلحة النووية وبالتالي كشفت هذه المقاومة ازدواجية هذه الدول حيال برنامج ايران النووي للاغراض السلمية . كما اعلنت ايران مرارا وتكرارا انها لم ولن تعمل من اجل امتلاك قنبلة نووية فقد حرم الامام الخامنئي شرعيا صنع والاحتفاظ بالاسلحة النووية ورفعت ايران الاسلامية شعار "شرق اوسط خال من الاسلحة النووية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018