ارشيف من :أخبار لبنانية

تململ بشرّاوي من أداء النوّاب ونشاط متزايد لـ«العم جبران»

تململ بشرّاوي من أداء النوّاب ونشاط متزايد لـ«العم جبران»

ليا القزي - "الأخبار"

بشري هي منطقة نفوذ حزب القوات اللبنانية. من ذاك المنزل اللبناني القديم انطلق قائدها سمير جعجع، ليبسط مع مرور الايام نفوذه في ما كان يعرف بـ«المنطقة الشرقية». بشري بقيت وفية. قدمت الكثير من القرابين على مذبح القوات. شباب كثر حملوا البندقية «دفاعاً عن القضية» قبل أن يُحمَلوا على أكتاف رفاقهم. ساهمت هذه الاجساد في تدعيم زعامة سمير جعجع في صفوف القوات، وفي منطقة حدث الجبة خصوصاً. تعاطف أبناء القضاء مع «القائد» عندما صدر الحكم بسجنه، فنقلوا بارودتهم من كتف النائب السابق جبران طوق، مسلّمين بذلك بطاقاتهم الى سيدة القوات ستريدا جعجع. ترجم هذا التعاطف في النصر الذي حققه النائبان ايلي كيروز وجعجع عام 2009. كانت نسبة الاقتراع في دائرة بشري متدنية نسبياً، اذ بلغت 36.9%. رغم ذلك، ربحت القوات بفارق 8662 صوتا بين أول الخاسرين «العم» جبران، وآخر الرابحين (كيروز). لم يختلف المشهد كثيراً. لكن في المزاج العام للمنطقة ما تبدل مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في الـ2013. تحاول بشري التعبير عن مشهد فيه القوات وفيه جبران طوق. بعض من تعاطفوا مع جعجع في يوم من الايام، ورأوا فيه النموذج المناسب للانتفاض على الاقطاع، لم يعد يعنيه قداس من هنا، وزيارة من هناك. يريد أكثر من ذلك. يريد الاحتكاك المباشر مع ممثليه من دون مرافقين ومسلحين يقفون سدّاً منيعاً بينه وبينهم. يقول أحد مناصري القوات في بشري إن الناس اليوم لم تعد تصدق الوعود التي يطلقونها، «بالنسبة لنوابنا نحن مجرد أرقام، انتظرنا كثيرا ولكن عندما لم نحصد نتيجة وفائنا لهم، قررنا التغيير».

التغيير إلى أين؟ كما في الاشرفية والمتن وكسروان، لبشري أيضا شيخها. «الشيخ» جبران طوق، كما يسميه أبناء منطقته، يحاول قدر الامكان الاستفادة مما يراه أنصاره تباعداً بدأ يبرز بين شعب القوات والقيادة. يزعم مقربون منه أن عدداً من «شباب الارزة والخط الاحمر» لجأوا الى كنفه بعد أن اكتشفوا «خداع قيادتهم». أصبح السكان بحاجة اليوم الى زعيم محلي على احتكاك دائم معهم، لذلك «أعيدت الحيثية للعائلات والزعامات التقليدية». يرى أحد السياسيين البشرانيين المعارضين للقوات إن حزب جعجع ربح في الـ2009 بسبب «إمساكه بوسائل الاعلام، اضافة الى موقف الكاردينال نصر الله صفير عشية الاستحقاق». أما ما يشاع عن وجود تراجع، فعائد إلى «الشعور بأن جعجع يتاجر بنا. بشري قدمت له الكثير، أما هو فماذا قدم لنا غير التوابيت؟». ثانياً، تحالف القوات مع تيار المستقبل، ودعوة جعجع الاخوان المسلمين ليحكموا، «من دون أي اعتبار للوضع المسيحي المقلق».

ورغم زعامة الحكيم التي لا يبدو أن شيئاً ما قادر على زحزحتها في القضاء والقرى المحيطة به، يبدو جلياً أن القواتيين السابقين يضمرون في نفوسهم الحقد والبغض لقيادة تخلت، في رأيهم، عنهم يوم ضحّوا هم بأرواحهم من أجلها. الاحتقان سيد الموقف «فالكل جاهز لاطلاق النار». وفي هذا الاطار يروي السياسي عن حادثة اطلاق نار على موكب ستريدا جعجع خلال رعايتها افتتاح ملعب في بشري قبل أسابيع قليلة. أحد القواتيين السابقين الداعمين لطوق اليوم أراد المرور، لكنه فوجئ باقفال الطريق من قبل جعجع ومرافقيها، طلب فتحها لكن طلبه لم يلبّ، ففتح النار على الموكب من دون تسجيل أي اصابة. عضّ نائبا بشري على الجرح، فلم يرفع أي منهما دعوى قضائية بحق المعتدي. تبرز هذه الحادثة حجم الاحتقان الموجود بين السكان، وهي تشبه الى حد ما الاشكال الذي وقع العام الماضي في «قداس التجلي» يوم تصادم أنصار القوات مع «حركة المقدمين»، أي أنصار جبران طوق، فكادت أن تحصل مجزرة لولا تدخل الاساقفة وفض الاشكال بعناق بين الاقارب.

يؤمن معارضو القوات أن الانتخابات هذا العام قد تحمل الكثير من المفاجآت اذا ما اعتمد النظام النسبي. والسبب، «المواجهة الخفية» بين البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وسمير جعجع. ولكن في ظل النظام الاكثري لن يقدر أحد على اختراق معقل القوات، على حد قول سياسي معارض لجعجع. في الضفة المقابلة يوجد الشيخ طوق «المحافظ على علاقاته وخدماته». يحاول طوق اللعب على خط أن لكل فرد من «العائلة الجعجعية» فريقاً. ويُنقل عن أحد أفراد عائلة ستريدا أن خلافا وقع بين الزوجين على خلفية أمور تنظيمية وداخلية، ما دفع بالنائبة الى ترك معراب والمبيت في المنزل في منطقة يسوع الملك.

ينفي مسؤول رفيع في القوات اللبنانية كل ما يشاع عن تراجع للحزب في منطقة حدث الجبة ومحيطها. ليست القصة سوى «تلفيقات وشائعات». ترسخت لدى المسؤول قناعة أن سكان تلك المنطقة «بلا أخلاق: تسيطر عليهم حالة من الرفض الدائم لكل ما يقوم به النواب وان كان لمصلحتهم». يبدأ بسرد سريع لكل ما قام به النائبان في المنطقة: «تزفيت طريق حدشيت، ايصال مياه الشفة الى سبع ضيع كانت محرومة، تجيير مخصصات النواب لضيع القضاء، التعليم المجاني لكافة طلاب مدارس بشري، تأمين المازوت للمؤسسات التعليمية، انشاء شبه مستشفى». يزيد على ذلك أن حدث الجبة «ستصبح الجنة على الارض بعد 10سنين بفضل عمل النواب.كل ذلك والناس غير راضية». يؤكد اطلاق النار على موكب نائبي بشري، اللذين لم يثيرا القصة في الاعلام ولم يتحركا قضائياً «لأن الخلاف فردي وغير مهم». في المقابل، يستغرب المسؤول القواتي التركيز المستمر على الشائعة التي تزعم أن «العلاقة بين الحكيم وستريدا غير متينة». يبرر الامر بأن مركز اجتماعات ستريدا هو في يسوع الملك، وبما أن الاجتماعات كثيرة «يصعب وجودهما معاً دائما». ويؤكد أن من المحال أن يكون لكل طرف جماعة، «لأن النظام الداخلي يحرم هذه الحركات».
2012-09-04