ارشيف من :أخبار لبنانية

جريمة جديدة: اختلاس 19 مليار ليرة في 1997

جريمة جديدة: اختلاس 19 مليار ليرة في 1997


محمد زبيب - صحيفة "الاخبار"

تراجع الاهتمام كثيراً بالجرائم الموصوفة التي ارتكبها القيّمون على إدارة المال العام في الفترة السابقة، فلم تعد هذه الجرائم تمثّل مادة اشتعال في السجال السياسي. جريمة جديدة جرى الكشف عنها أخيراً تتعلّق بإصدار وزارة المال حوالتين في عام 1997 لمصلحة مديرية الدفاع المدني، تحملان الرقم نفسه ولكن بقيمتين مختلفتين والنتيجة: اختلاس 19 ملياراً و150 مليون ليرة.
 

كلّ يوم تقريباً، تكتشف فرق التدقيق في وزارة المال تفاصيل جديدة مثيرة عن الجرائم الماليّة التي ارتكبها القيّمون على إدارة المال العام منذ مطلع عقد التسعينيات الماضي. آخر التفاصيل المكتشفة تتعلّق بصدور حوالتين من وزارة المال لمصلحة مديرية الدفاع المدني، إحداهما بقيمة 19 ملياراً و150 مليون ليرة والأخرى بقيمة 18 ملياراً و150 مليون ليرة. الاثنتان مؤرختان بتاريخ 19 حزيران 1997، وتحملان أرقام الإصدار والجدول والتصفية نفسها، كذلك تحملان توقيع الأمر بالدفع نفسه، إلا أن توقيع الأمر بالصرف مختلف.
 
لا تنحصر الجريمة بوجود شبهة اختلاس بقيمة هذا المبلغ، بل تتعداها الى ما هو أفظع، إذ إن تتبع مسار هاتين الحوالتين أظهر علامات واضحة على وجود «الفوضى المنظّمة» في الحسابات المالية للدولة، فقد جرى التلاعب بحسابات الاعتماد الذي جرى على أساسه إصدار الحوالتين المذكورتين على مدى 6 سنوات، لينتهي الأمر إلى تسجيل قيمة الاعتماد كإيرادات «وهمية» في عام 2003 في محاولة لإخفاء أثر الحوالة «المزوّرة» والجهة المختلسة.
 هذه الجريمة باتت في عهدة النيابة العامّة لدى ديوان المحاسبة منذ مدّة غير قصيرة، وهي قامت بالتحقيقات اللازمة وأنجزت تقريرها بالنتائج التي يُفترض إعلانها قريباً. وبحسب نتائج التحقيقات يمكن رصد الحكاية الآتية:
 _ في 7/11/1996 صدر مرسوم عن مجلس الوزراء، قضى بإعطاء مديرية الدفاع المدني مساهمة من الخزينة العامة لتغذية موازنتها بقيمة 19 ملياراً و150 مليون ليرة.

 _ بتاريخ 7/3/1997، صدر قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة، رقم 622، وتضمّن في الجزء الأول من موازنة وزارة الداخلية _ المصلحة الادارية المشتركة اعتماداً بالقيمة نفسها (أي 19 ملياراً و150 مليون ليرة)، وسُجّل في قانون الموازنة ضمن البند 14 (التحويلات) كمساهمة داخل القطاع العام (مساهمة في موازنة الدفاع المدني).
 _ بعد حوالى شهرين من صدور قانون موازنة عام 1997، وتحديداً بتاريخ 28/5/1997، أصدر وزير الداخلية حينها (ميشال المر) القرار رقم 198، والقاضي بإعطاء مديرية الدفاع المدني مبلغ 19 ملياراً و150 مليون ليرة، كمساهمة لتغذية موازنتها لعام 1997، ونصّ القرار في مادّته الثانية على أن «تؤخذ الاعتمادات من موازنة وزارة الداخلية/ المصلحة الإدارية المشتركة على التنسيب 9-1-14-131-1-6-1، وذلك بالاستناد إلى المرسوم 9501 والقانون 622، وبعد موافقة ديوان المحاسبة بقراره 360/رم بتاريخ 20/5/1997.
 حتى الآن يبدو تسلسل الحكاية طبيعياً وعادياَ وروتينياً، إلّا أن الوثائق التي في حوزة النيابة العامّة لديوان المحاسبة تكشف أنّ التسلسل اللاحق ينطوي على شبهة قوية في حصول جريمة اختلاس للمال العام وإخفاء أثره وتخريب حساباته.
 ففي تاريخ 19 حزيران 1997، وتنفيذاً لأمر الدفع الصادر عن الجهة الصالحة، جرى إصدار حوالتين لتنفيذ الأمر نفسه في الوقت نفسه. تحمل الحوالتان رقم جدول المصرف نفسه (32974) ورقم الإصدار نفسه (44623) ورقم الجدول نفسه (1785) ورقم التصفية نفسه (105) ورمز المصفّي نفسه (40)... إلّا أنّ رقم التسلسل يختلف بينهما، إذ حملت الأولى رقم 47126 في حين حملت الثانية رقم 151828.

 ولم يقتصر الاختلاف على رقم التسلسل، بل إن قيمة الحوالة الأولى بلغت 19 ملياراً و150 مليون ليرة، في حين بلغت قيمة الثانية 18 ملياراً و150 مليون ليرة، وذلك بهدف عدم جذب الانتباه، إذ إنّ وزارة المال تصدر الكثير من الحوالات يومياً لتنفيذ أوامر الدفع، وبالتالي فإن اعتماد القيمة نفسها كفيل بإثارة انتباه الموظّفين المعنيين.
 جرى تحويل الحوالتين إلى حساب الأمانات لدى الخزينة العامّة، تمهيداً للصرف، ولكن اللافت أن القيمة الصافية للحوالتين سُجّلت صفراً في متنهما، أي إن قيمة الاعتماد المقرّر صُرفت بأكملها، وهذا لا ينطبق على قيمة الحوالة الثانية التي بقي من رصيدها مليار ليرة. وبالتالي فإنّ احتمال أن يكون صدور الحوالتين معاً بمثابة خطأ تقني هو احتمال مستبعد، لأنه في هذه الحال كان يجدر أن تسجّل القيمة الصافية للحوالة الثانية في متنها!
 واستبعاد الخطأ التقني يدعمه أيضاً واقع أن الآمر بالصرف ليس نفسه على الحوالتين، على الرغم من صدورهما في اليوم نفسه، أي في 19/6/1997، وهذا يثير المزيد من الشبهة، إذ كيف يمكن تبرير توقيع أمر بالصرف في الحوالة الثانية مختلف عنه في الحوالة الأولى، ما دامت المعاملة هي واحدة وتاريخ إنجازها هو واحد!

 لقد بذل المدققون جهوداً كبيرة للوصول إلى المزيد من التفاصيل والوثائق من أجل كشف ملابسات هذه المسألة، ولا سيما لجهة الكشف عن قيمة المبلغ الذي تلقّته مديرية الدفاع المدني فعلياً، وقيمة المبلغ المشكوك في اختلاسه والجهة التي قامت بالتستّر على هذا الاختلاس وتنفيذه والاستفادة منه. فجرى تتبّع مسار الحوالتين في نظام الأمانات لحلّ اللغز، فإذا بالأمر يصبح أكثر إثارة، إذ إن المتورطين لديهم اليد الطولى في إدارات وزارة المال، فلم يكتفوا بإصدار حوالتين لصرف الاعتماد نفسه، بل تبيّن أن نظام الأمانات يتضمّن أيضاً أمانتين تحملان رقم الأمر نفسه (00044623- 54 -97)، ولكن بالقيمتين المختلفتين وبتاريخ تسديد مختلف لكل منهما. فقد جرى تنفيذ الأمر الأوّل بقيمة 19 ملياراً و150 مليون ليرة بتاريخ 19 حزيران 1997 في حين جرى تنفيذ الأمر الثاني بقيمة 18 ملياراً و150 مليون ليرة بتاريخ 31 كانون الثاني 1998.
 مهلاً، لم تنته فصول الحكاية، فالأكثر إثارة منها سيأتي لاحقاً. فبعد تتبّع مسار الحوالتين والتدقيق في نظام الأمانات، انتقل المدققون إلى القيود المحاسبية في محاولة للوصول إلى معطيات إضافية قبل الجزم بالنتيجة، فكانت المفاجأة التي يُفترض أن تعني شيئاً لكل الذين ما انفكوا يشكّكون في وجود «الفوضى المنظّمة» في الحسابات المالية للدولة طيلة العقدين الماضيين، والتي تمت من خلالها تغطية اختلاسات ومخالفات وانتهاكات بمئات ملايين الدولارات، ذهبت كثروات غير مشروعة أو كتمويل سياسي غير مشروع.
 لقد اكتشف المدققون أنّ الوقائع المسجّلة في القيود المحاسبية جاءت عكس تلك المسجّلة في نظام الأمانات، فالعملية التي بلغت قيمتها 18 ملياراً و150 مليون ليرة تمّ قيدها بتاريخ 19 حزيران 1997 تحت الرقم 44596، في حين أنها مسجّلة في نظام الأمانات بتاريخ 31 كانون الثاني 1998، وتمّ قيد العملية التي بلغت قيمتها 19 ملياراً و150 مليون ليرة بتاريخ 15 نيسان 1998 تحت رقم 101، في حين أنها مسجّلة في نظام الأمانات بتاريخ 19/6/1997!

 يقول الخبراء في هذا المجال إنّ هذا التباين بين نظام الأمانات والقيود المحاسبية لا يؤثّر على النتيجة في الحسابات النهائية، إلا أن ما كشفه المدققون هو أنّ المتورطين عمدوا إلى ذلك لكي يجعلوا من عملية التدقيق أكثر تعقيداً، ولكي ينالوا مرادهم عمدوا إلى عكس الوقائع لكي يتسنى لهم تغيير رقم الأمر، وهو ما حصل فعلياً، إذ إنّ رقم الأمر قبل هذا الإجراء كان 00044623 - 54 - 97، وأصبح بعد ذلك (أي في عام 1998 تاريخ إجراء القيد) 11700011 - 22 - 98، وهكذا أصبحت «الفوضى» تامّة وتسمح بإخفاء الجريمة.
 بالاستناد إلى هذه الوقائع المكتشفة، جرى رسم شبهة وجود جريمة اختلاس للمال العام، ولكن أسئلة أساسيّة بقيت من دون أجوبة: هل تقاضت مديرية الدفاع المدني قيمة الاعتماد المخصص لها في قانون موازنة عام 1997؟ ما هو المبلغ الذي تقاضته؟ هل هو الأدنى أم الأعلى؟ أين ذهبت العملية الأخرى المزوّرة؟
 هذه الأسئلة استدعت من المدققين بذل المزيد من الجهود والتوسّع أكثر في عمليات البحث، فإذا بهم يكتشفون عملية إضافية تتعلق بالاعتماد نفسه جرت بعد 5 سنوات من تاريخ العمليّة الاولى في عام 1997. ففي 20 حزيران 2002 تمّ إجراء قيد محاسبي تحت رقم 642 نُقل عبره مبلغ من حساب الأمانات المتنوعة (رقم 46101) إلى حساب مديرية الدفاع المدني (رقم 43206) بقيمة 18 ملياراً و150 مليون ليرة وليس بقيمة 19 ملياراً و150 مليون ليرة! وبحسب هذا القيد الجديد المكتشف، تبيّن أنّ الاعتماد الصادر في عام 1997 تم تنفيذه في عام 2002، وأنّ قيمة الاعتماد المنفّذ تقلّ مليار ليرة عن قيمة الاعتماد الملحوظ، خلافاً لقانون الموازنة ولقرار وزير الداخلية.

 هذه العملية الأخيرة، ربما، أربكت المتورطين في الجريمة وخافوا من افتضاح أمرهم، فعمدوا بتاريخ 14 كانون الثاني 2003 إلى إجراء قيد محاسبي لإلغاء الحوالة المتكررة، فكانت مفاجأة إضافية على الحساب، إذ صدر الأمر رقم 11700002 بموجب العملية رقم 11، الذي ألغى الحوالة رقم 44633 الصادرة بتاريخ 19 حزيران 1997 «بسبب تكرارها» حسبما جاء في الأمر المذكور، إلا أن القيمة التي جرى قيدها هي 19 ملياراً و150 مليون ليرة، وتقرّر نقل هذه القيمة من حسابات الأمانات المتنوعة رقم 46101 إلى حساب الرسوم والعائدات الإدارية والمبيعات الأخرى رقم 77909. أي إنّ القيمة المذكورة عُدّت بمثابة إيراد للخزينة العامّة... أو بمعنى أكثر وضوحاً، قضت هذه العملية بتسجيل إيرادات وهمية غير موجودة لتعقيد الأمور أكثر فأكثر ومنع التوصل إلى أي نتيجة حاسمة في حال التدقيق في كل العمليات.
 باختصار شديد، تكشف هذه التفاصيل والملابسات عن الكيفيّة التي تجري من خلالها إدارة المال العام، فقد جرى تسديد اعتماد واحد مرتين، وربما أكثر. وجرى إعطاء مديرية الدفاع المدني مبلغاً يقل مليار ليرة عن قيمة الاعتماد الأصلي. وجرى تنفيذ عملية في عام 2002 تعود إلى اعتماد مفتوح في قانون يخص سنة 1997 فقط. وجرى التلاعب بقيود محاسبية عديدة على مدى 6 سنوات، لينتهي الأمر إلى مخالفة نافرة جداً بتسجيل إيرادات وهمية في عام 2003 بحجّة تصحيح خطأ.
 هكذا تحصل الأمور في وزارة المال، ولا سيما في الحقبة الطويلة التي كان يتولّى إدارتها الرئيس فؤاد السنيورة وجيش مستشاريه والإدارة الرديفة. فهذه الحكاية تجسّد قرينة على وجود لصوص عملوا على بناء فوضى منظّمة لكي يجعلوا المال العام مالاً سائباً يتيح لهم ممارسة الحرام، على قاعدة المثل الشائع: المال السائب يعلّم الناس الحرام. فما ينطبق على اعتماد مديرية الدفاع المدني ينطبق أيضاً على رشى طائلة واستخدام النفوذ لمنع تحصيل ضرائب بمئات مليارات الليرات، ومثلها رسوم قنصلية ضائعة في الفترة ما قبل عام 1996، وتضييع إيرادات مختلفة للخزينة بقيمة تتجاوز 400 مليار ليرة، بحسب ما يشير اليه أحد التقارير. وذلك فضلاً عن اللغط الدائر في شأن مصير الهبات النقدية والعينية التي تلقّتها الدولة بين عامي 1993 و2010، إذ إن فريق التدقيق في وزارة المال أنجز تقريره في هذا الشأن وتبيّن أن حوالى 80% من الهبات النقدية غير مسجّلة بنحول يسمح بالتدقيق فيها. وهناك أيضاً اللغط الدائر في شأن حوالى 8 آلاف مليار ليرة من سلفات الخزينة غير المسددة. وينطبق الأمر على حوالى 9 آلاف مليار ليرة تمثّل فروقاً فاضحة في حسابات قروض الدولة، إضافة الى مخالفات كبيرة في مجالات التلاعب بالاعتمادات المدوّرة وحسابات الأمانات وحساب القيد المؤقّت، ووجود شيكات وحوالات مفقودة لا يمكن تقدير قيمتها بسهولة.

--------------------------------------------------------------------------------

موازنة 2013


أحالت وزارة المال مشروع موازنة عام 2013 إلى رئاسة مجلس الوزراء في محاولة جديدة للالتزام بالمهل الدستورية، إلا أنّ كلّ الدلائل تشير إلى أنّ المشروع لن يصل إلى المجلس النيابي ضمن هذه المهل، إذ يتضمّن زيادة كبيرة في الإنفاق ويقترح تمويلها بزيادة الضريبة على القيمة المضافة وربح الفوائد وضريبة الدخل المتوجبة على المصارف، وكذلك فرض ضريبة على الإيرادات العقاريّة ورسم على رخصة زيادة طابق على البناء وتعديل ضرائب رسوم السير والميكانيك والطابع وغيرها.
 ولن تنحصر الخلافات على الزيادات الضريبية في سنة الانتخابات، بل إنّ هناك مشكلة عدم وجود قوانين للموازنات منذ عام 2006 حتى اليوم، وعدم التدقيق بحسابات الدولة المالية منذ عام 1993 وعدم إقرار قطع الحسابات منذ عام 2005 وعدم إنجاز حسابات المهمة منذ عام 2001. وكلّ هذه المخالفات تشكّل عائقاً دستورياً أمام نشر أي قانون للموازنة، إذ إنّ الدستور يمنع نشر قانون موازنة عام 2013 ما لم تكن الحسابات المالية النهائية لسنة 2011 على الأقل قد سوّيت قانونياً. والمعروف أنّ القوى السياسية المسيطرة على الحكومة والمجلس النيابي توصلت إلى صيغ ملتوية للعفو عمّا مضى، إلّا أنّ هذه الصيغ بدت مرتبكة إلى درجة أنّ لجنة المال والموازنة النيابية لم تعقد حتى الان إلا اجتماعاً واحداً لمناقشة مشاريع قطع الحساب للسنوات من 2005 حتى 2010، كما أنّ وزارة المال لم تنجز حتى الآن مشروع قطع حساب سنة 2011، وهي تسير ببطء شديد في عملية التدقيق بكلّ الحسابات المالية للسنوات السابقة، فضلاً عن أن مجلس النواب نفسه لم يبدأ بعد بدرس مشروع قانون موازنة عام 2012، على الرغم من انقضاء أكثر من 8 أشهر من العام نفسه. هناك اقتناع راسخ لدى أكثريّة المتابعين بأنّ الحكومة الحالية لا ترغب أصلاً في تحمّل مسؤولياتها في مجال تصحيح أوضاع إدارة المال العام وفرض الالتزام بالقوانين الناظمة، وربما استساغت في الوقت نفسه الصرف خارج القانون.

 
--------------------------------------------------------------------------------

حوالات مفقودة

أُثيرت قضية فقدان الحوالات للمرّة الأولى رسمياً في عام 2009، إذ تلقّت النيابة العامّة لديوان المحاسبة إخباراً عن فقدان حوالات تمّ صرفها في عام 2001، وقد أثيرت القضية نفسها في عام 2010 في إحدى جلسات لجنة المال والموازنة النيابية المخصصة لمتابعة مسألة عدم إنجاز الحسابات المالية النهائية للدولة منذ عام 2005 وعدم تدقيق هذه الحسابات منذ عام 1979 حتى اليوم. كذلك اكتشفت حوالات ناقصة عند إعداد مشروع قطع حساب سنة 2005، وهي عائدة للسنوات من 2004 لغاية 2009. كما أنّ التدقيق في حساب المهمة العائد لسنة 2001 أظهر فقدان نحو 450 حوالة. إنّ تتّبع مسار الحوالات يشكّل مدخلاً مهماً للكشف عن الجرائم المرتكبة في إدارة المال العام، وبحسب تقارير ومراسلات كثيرة بين مديريات وزارة المال وبينها وبين ديوان المحاسبة، يتبيّن أن بعض الحوالات الناقصة لم يجر قيدها في العمليات، وبالتالي ألغيت قبل قيدها، ولكن بعد إثبات حق الغير بالعقد قبل التصفية، علماً بأنّ هذه الحوالات بقيت لدى مديرية الصرفيات دون متابعة ودون إعادة. كما أنّ هناك حوالات أخرى جرى قيدها وأعطيت أرقام عمليات عبر القيد المزدوج الطبيعي وتمّ إلغاؤها بقيود معاكسة وقانونية، إلّا أنّه لم يجر التحقق من قانونية العقد وتصفيته قبل صرفه. ولم يُعرف سبب إلغاء هذه الحوالات، علماً بأن عملية التصفية والصرف قد تمت. وبحسب إخبار تقدّم به أحد موظّفي وزارة المال، هناك حوالات جرى قيدها أكثر من 8 مرّات وفي تواريخ متعددة، وقد جزّئ صرفها على دفعات كثيرة بغية تمويه أي عمل غير مشروع، باعتبار أن التجزئة تجعل ملاحقة الحوالة أمراً في غاية الصعوبة.
 













2012-09-10