ارشيف من :أخبار عالمية

لأن الوفاق قالت لا ....

لأن الوفاق قالت لا ....
كانت رهانات نظام آل خليفة على أكثر من مستوى منذ بدء ثورة فبراير. وقد دأب النظام على السير فيها، وكان أولها على المستوى الأمني ويتلخص في تحالف إقليمي ودولي متين يمتد من السعودية وصولا الى تركيا فأمريكا. اما المستوى الثاني فهو سياسي، وتغطيه امريكا. في البدء حاول النظام شرخ المعارضة الى نصفين، نصف معتدل وآخر متطرف، وكان على النصف المعتدل أن يظل رهين السجن، ألا ان الشارع البحريني وبما يملك من وشجاعة ووعي، أبطل المستوى الأول بتصديه للقبضة الأمنية وما سمي بمرحلة "السلامة الوطنية" وما أعقبها من تصدٍّ مستمر لقمع السلطة في البحرين، وقد تمكن البحرينيون من ابطال مفاعيل الفتنة بوعيهم تجاه ما ينصب لهم من أفخاخ أريد منها جرهم إلى الخلافات بين مستويات المعارضة نفسها، بين الشارع والجمعيات.

لم يكن الخيار الذي انتهجته الجمعيات ليؤثر على مصداقيتها، امام الشارع الذي يتمثل في شباب الرابع عشر من فبراير، وعلى الرغم من أن مطلب اسقاط النظام كان يمثل مطلب شريحة واسعة من الشارع البحريني، الا ان هذا الشارع ظل وفيا لقيادته وآثر عدم الخروج على الطروحات التي تعتمدها الجمعيات السياسية وفي مقدمتها جمعية "الوفاق". وكلما اراد النظام ان يميز بين الجمعيات السياسية والشارع، حاولت كل من الجمعيات وقيادات الرابع عشر من فبراير ردم هذه الهوة، المتمثلة في وجهتي نظر إحداهما تطالب باسقاط النظام واخرى تطالب بإصلاحه.لأن الوفاق قالت لا ....

لقد قامت الجمعيات السياسية بكل ما يترتب عليها من استحقاقات، وفي مقدمتها "الوفاق" والتزمت بكل ـ او كادت ـ بقوانين الانضباط عند خروج المسيرات المرخصة، وحاولت وأد الشعارات التي ترددت اثناء المسيرات (الشعب يريد اسقاط النظام) وأدانت استخدام المولوتوف، والتزمت بالسلمية على نحو منقطع النظير. لم تحاول (الوفاق) ان تروج خطابا خارجا على النظام في عمومه وشموله، الا ان تلك الالتزامات التي التزمت بها الوفاق ـ لم تكن على ما يبدو مكان تقدير السلطة ـ لأنها لم تكن على المستوى المرجو منها.

والحق ان "الوفاق" بهذا النحو أحرجت السلطة الخليفية، ولم تترك لها ثغرة يمكن أن تنفذ منها، وعملت بالمثل الدارج (الحق الكذاب لباب الدار) حتى ظهر واضحاً ان السلطة ليست في وارد تقديم الحد الادنى من التنازلات او ايجاد تسوية ما. إن ما كان يقدّم على انه اصلاحات لم يكن سوى إمرار للوقت ورهان على تطورات اقليمية ودولية معينة من اجل الانقضاض على المعارضة، بجناحيها المعتدل والمتشدد ـ وفق قول آل خليفة وحلفائهم ـ.

لقد حاول السعوديون ان يتجاذبوا الورقة البحرينية مع الايرانيين، وان يساوموا عليها غير أن الايرانيين كان لهم موقف مبدئي، في قمة مكة وغير قابل للمساومة. لقد حاول المسؤولون البحرينيون الاتصال بالمسؤولين الايرانيين ولكن لم يجد ذلك نفعا، ما دام أنه لم يكن هناك رغبة جدية للاصلاح في البحرين. وحين أيقن نظام آل خليفة ان الاصرار صار عصيا على الكسر، مال من جديد إلى الارهاب ولأن الوفاق قالت لا، حاول النظام ان يهز العصا بوجه هذه الجمعية التي اتخذت السلمية سبيلا لتحقيق مطالبها.

وها هو نظام آل خليفة يعد ملف جمعية "الوفاق" لتقديمه للنيابة العامة تمهيدا لاتخاذ اجراء معين، غير ان هذا الاجراء ستكون له عواقب وخيمة، وحين تغيب الوفاق والجمعيات السياسة عن الشارع ستكون ابواب الخيارات الاخرى مفتوحة على نحو لا حد له، ومن الممكن ان تنجر البحرين الى ساحة عنف غير مسبوقة في تاريخها الحديث.

محمد البحراني

2012-09-12