استمرت الاحتجاجات في العالم الإسلامي على الفيلم المسيء لرسول الله (ص) الذي يعرض في الولايات المتحدة، حيث تصاعدت موجة الغضب على الإدارة الأميركية واستهدف المحتجون السفارات والممثليات والمؤسسات التي ترمز إلى العم سام في ثالث يوم من التحركات المنددة بالإساءة إلى النبي محمد بن عبد الله (ص) والدين الإسلامي، والتي تزامنت مع يوم الجمعة حيث خرجت مسيرات غاضبة أعقبت صلاة الظهر من عدد من المساجد في العواصم والبلدان الإسلامية.
في السودان، قتل 4 متظاهرين وأصيب العشرات خلال المواجهات مع قوات الأمن بعد اقتحام مجمع السفارة الأميركية في الخرطوم، وذكرت وكالات أنباء عدة أن المحتجين تسلقوا الجدار الخارجي للمبنى وتمكنوا من إنزال العلم الأميركي ورفع علم إسلامي مكانه، وقد حاولت الشرطة التصدي لآلاف المتظاهرين، وقطعت كافة الطرق المؤدية إلى السفارة، مطلقة نيرانا تحذيرية في الهواء.
وذكرت مصادر طبية محلية إن القتلى سقطوا دهساً بآلية للشرطة اندفعت لتفريق المتظاهرين الذين رشقوا رجال الشرطة بالحجارة، وقال مصدر أمني سوداني إن المحتجين تمكنوا من اجتياز الحواجز المنصوبة أمام السياج المحيط بالسفارة، ولكن لم يتسن لهم الوصول الى ما وراء السياج.
وفي وقت سابق من اليوم توجه المحتجون السودانيون نحو السفارتين الالمانية والبريطانية في الخرطوم الواقعتين القريبتين من بعضهما البعض، وأضرموا النار في مبنى السفارة الالمانية، وحالوت الشرطة السودانية تفريق المحتجين بالغاز المسيل للدموع، إلا ان المتظاهرين تمكنوا من الوصول الى المبنى وانزال العلم الالماني ورفع علم إحدى الأعلام الإسلامية مكانه.
وفي تونس قتل ثلاثة اشخاص وأصيب 28 آخرون بجروح برصاص قوات الأمن خلال المواجهات التي جرت أثناء اقتحام السفارة الأميركية في منطقة البحيرة شمال العاصمة التونسية، وقد حاولت عناصر الأمن تفريق المحتجين الذين تجمعوا، أمام مقر السفارة، وتمكن البعض منهم من إحراق سيارات دبلوماسية تابعة للسفارة داخل حرمها، وعلت سحب الدخان الكثيف من المجمع، في الوقت الذي ذكرت مصادر محلية أن الطاقم الدبلوماسي بقي محاصراً في مبنة السفارة.
واستخدمت الشرطة الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع في محاولتها لتفريق مئات المحتجين الذين كانوا يتظاهرون أمام السفارة وفي محيطها، بينما أضرم محتجون آخرون النار في المدرسة الأميركية غير البعيدة عن سفارة الولايات المتحدة، ما دفع المسؤولين الأمنيين إلى استقدام تعزيزات إضافية من وحدات الحرس الوطني والجيش، لدعم قوات مكافحة الشغب في المواجهات العنيفة مع حشود من المتظاهرين الغاضبين للإساءة الأميركية ضد الإسلام ورسول الله (ص).
ومنعت قوات الأمن الجزائرية المتظاهرين بعد صلاة الجمعة من تنظيم مسيرة احتجاج في العاصمة ضد الفيلم المسيء للنبي محمد (ص)، واستخدم رجال الشرطة، في البداية الهراوات لاحتواء المتظاهرين ومنعهم من السير بشوارع باب الواد، وقد افترق بعدها المتظاهرون، وأفادت مصادر السفارة الأميركية في الجزائر بأن "قوات الشرطة أوقفت نحو عشرة شباب بالقرب من مقر السفارة في منطق الأبيار بأعالي العاصمة"، في وقت كثفت قوات الأمن تعزيزاتها بالقرب من محيط السفارة تحسباً لهذه التظاهرات.
وفي مصر أوقفت قوات الأمن نحو 100 شخص قرب السفارة الامريكية في القاهرة، فيما أصيب العشرات من عناصر هذه القوات والمتظاهرين في المواجهات التي حصلت في محيط السفارة بعد محاولة الشرطة تفريق المحتجين الذين قلبوا سيارة محترقة في وسط الشارع المؤدي من ميدان التحرير إلى مجمع مباني السفارة، في وقت أقامت الشرطة سوراً من الكتل الخرسانية في موقع الاشتباك حيث تم تبادل الرشق بالحجارة والقنابل الدخانية مع المحتجين، وقال مصدر طبي مصري إن من بين المصابين من هم في حالة حرجة.
وأصيب أربعة ضباط من القوات الدولية في قرية الجورة بمدينة الشيخ زويد شمال سيناء إثر قيام جماعات إسلامية باقتحام سور معسكرهم هناك واشعال الحرائق داخله فى إطار الاحتجاجات المستمرة ضد الإساءة إلى رسول الله (ص).
ونظمت حركتا "حماس" و"الجهاد الاسلامي" تظاهرات حاشدة في محافظات قطاع غزة، وشارك آلاف الفلسطينيين يتقدمهم رئيس الحكومة في قطاع غزة اسماعيل هنية إلى جانب عدد من قادة حماس والفصائل الفلسطينية في التظاهرة التي انطلقت من مساجد مدينة غزة قبل ان تتوقف امام المجلس التشريعي غرب المدينة، وقام المتظاهرون باحراق اعلام اميركية و"إسرائيلية" خلال التظاهرات التي انطلقت أيضا في مخيم جباليا شمال قطاع غزة ومدينتي خان يونس ورفح جنوب القطاع.
ومنعت شرطة الاحتلال الإسرائيلي محاولة مئات المحتجين من التظاهر أمام مبنى القنصلية العامة الأميركية في القدس المحتلة، وعمدت إلى محاصرة المشاركين في التظاهرة الإحتجاجية داخل أسوار المدينة القديمة التي تقع على بعد عدة كيلومترات من القنصلية، واستخدمت عناصر الأمن القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، بينما رد المتظاهرون عليهم بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة.
وفي العاصمة الأردنية عمان، تجددت التظاهرات الاحتجاجية، أمام السفارة الأميركية في عمان، ونفذ المئات من المتظاهرين وقفة احتجاجية بعد صلاة الجمعة، بالقرب من مقر السفارة الأميركية في العاصمة، وقام المشاركون في الوقفة، التي جرت أمام مسجد "الكردي"، الكائن بالقرب من مقر السفارة الأميركية، بحرق العلم الأمريكي مطالبين بطرد السفير من عمان، فيما حاول البعض منهم التوجه إلى مقر السفارة غير أن اللجنة المنظمة للاحتجاج منعتهم خوفاً من مواجهات عنيفة مع قوات الأمن التي عززت إجراءاتها في محيط السفارات الغربية.
وفي العاصمة اليمنية صنعاء تجددت الاحتجاجات قرب السفارة الأميركية، واستخدمت قوات الأمن خراطيم المياه لتفريق المحتجين، وأطلقت طلقات تحذيرية في الهواء لمنع اية محاولات لاقتحام مبنى السفارة، التي قتل فيها أربعة أشخاص وأصيب 34 آخرين، ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها شعارات معادية للولايات المتحدة، وطوقت قوات الأمن المنطقة المحيطة بالسفارة منذ ساعات الصباح الأولى لمنع تكرار اقتحام مبنى الممثلية الأميركية.
وتظاهر عشرات الآلاف من شباب الثورة اليمنية في شارع الستين في صنعاء مطالبين الولايات المتحدة بالاعتذار ومنع بث الفلم المسيء للنبي والإسلام، وردد المحتجون شعارات تندد بالإساءة لرسول الله، كما نظم أنصار السيد عبد الملك الحوثي تظاهرة في العاصم تنديداً بالفيلم الأميركي، رافعين شعارات "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، وشهدت تعز وإب والحديدة والمكلا وعدن وذمار وعدة مدن يمنية تظاهرات مماثلة في إطار جمعة "رسول الرحمة والسلام".
وفي العراق نظمت مسيرات جماهيرية عدة بعد الانتهاء من صلاة الجمعة في عدد من المدن والمناطق، وتناول أئمة وخطباء المساجد "الأبعاد والآثار الخطيرة لانتهاك المقدسات والحرمات والمعتقدات الدينية لأحد أبرز الأديان السماوية"، وظهرت أضخم المسيرات في مدن النجف الاشرف وكربلاء المقدسة وبابل ووسط وبغداد والبصرة وديالى والديوانية وذي قار والانبار وميسان.
وشهدت مناطق عدة من البحرين بعد صلاة الجمعة مسيرات سلمية ووقفات إحتجاجية على الإساءة للرسول الأكرم (ص)، تلبية لنداء القوى السياسية المعارضة، وجرت معظم الوقفات أمام المساجد بعد الفراغ من صلاة الظهرين، في وقت أبدى خطباء الجمعة استنكارهم لهذه الإساءة البالغة إلى نبي الرحمة، وكانت أبرز الوقفات أمام مساجد الإمام الصادق (ع) في منطقة الدراز، وأمير المؤمنين (ع) في عراد، والنبي (ص) في المالكية، كما أحرق بعض الشباب الأعلام الأميركية والإسرائيلية خلال مسيرات نددت بالفيلم الأميركي ـ الإسرائيلي المسيء لنبي الإسلام محمد بن عبد الله (ص).
وفي المنطقة الشرقية من السعودية، خرجت مسيرات عدة، عقب صلاة الجمعة، نددت بالإدارة الأميركية والفيلم المسيء إلى الرسول الكريم (ص)، وكانت أبرز المسيرات في بلدة الربيعية بجزيرة تاروت، وفي بلدة العوامية خرجت، مساء الخميس، مسيرة جابت شوارع البلدة، فيما كانت مدينة القطيف قد شهدت مسيرة مركزية حاشدة، عصر الخميس، استنكرت جريمة الإساءة إلى رسول الله (ص) والدين الإسلامي.
وقتل شاب وجرح أكثر من 25 آخرين بينهم 18 عسكرياً في مواجهات دارت بين شبان قاموا باحراق مطعم "KFC" في مدينة طرابلس شمال لبنان، وتجمع أكثر من 300 شخص كانوا على متن دراجات نارية والبعض الآخر سيراً على الأقدام في ساحة عبد الحميد كرامي وتوجهوا نحو المطعم المذكور احتجاجاً على الفيلم المسيء للرسول "ص" وأضرموا النيران فيه، وحاولوا أثناء عودتهم اقتحام سرايا المدينة فتصدت لهم القوى الأمنية بإطلاق النار في الهواء ورمي القنابل المسيلة للدموع، التي رد عليها المتظاهرون برشق الزجاج والحجارة.
وفي افغانستان، جرت الاحتجاجات الشعبية في ظروف سلمية، وأحرق متظاهرون افغان صورة للرئيس الأميركي باراك أوباما في الشرق، خلال التجمع الوحيد في البلاد حيث تظاهر عدة آلاف من المواطنين في مدينة جلال اباد، وفي العاصمة كابول دان خطباء الجمعة العمل الذي قام به "يهوديان اميركيان جرح فيلمهما المسلمين في جميع انحاء العالم"، وأكدوا أن "هذين اليهوديين وأوباما يجب أن يتحملوا مسؤولية مقتل دبلوماسييهم في ليبيا"، وكانت السلطات الافغانية ومعظم السفارات في كابول اتخذت إجراءات امنية مشددة قبل ساعات من صلاة الجمعة خشية اندلاع تظاهرات مناهضة للغرب بسبب عرض الفيلم الاميركي المسيء للاسلام.
وشهدت كبريات المدن الباكستانية، تظاهرات دعت إليها حركات إسلامية، للتنديد بفيلم المسيء للإسلام، وللمطالبة بإعدام مخرجه، وطرد السفير الأميركي في إسلام آباد، وعمدت أجهزة الأمن إلى تعززت إجراءاتها لحماية البعثات الدبلوماسية، خشية تطور الأوضاع، ولم تسجل توترات بين المتظاهرين وقوات الأمن، في العاصمة، وكراتشي، ولاهور، وكيتا، وبيشاور.
وذكرت قناة "أن .دي.تي.في" الإخبارية الهندية أن الشرطة ألقت القبض على 86 شخصاً بعد قيامهم بإلقاء الحجارة وتحطيم نوافذ القنصلية الأمريكية فى مدينة تشيناي عاصمة ولاية تاميل، وذلك خلال احتجاجات غاضبة على إنتاج الفيلم المسىء للرسول الكريم محمد (ص) أعقبت صلاة الجمعة في المدينة، وقال مسؤول في الشرطة إن "المحتجين قاموا بتحطيم النوافذ وكاميرا للمراقبة وحاولوا تسلق حائط المبنى، ولكن قوات الأمن نجحت فى تفريقهم".
وأعلن متحدث باسم الجيش النيجيري، أن جنودًا أطلقوا النار في الهواء، لتفريق حشد كان يستعد للتظاهر، تنديدًا بالفيلم المسيء للإسلام، قرب مسجد في مدينة جوس، بوسط نيجيريا، وقال المتحدث أن "الجنود اطلقوا عيارات نارية تحذيرية في الهواء، من دون أن يسقط جرحى»، وسط تقديرات بأن عدد المحتجين بلغ بضع مئات رفعوا اللافتات المنددة بسياسة الولايات المتحدة.