ارشيف من :أخبار عالمية
المحامي والنائب الكويتي عبد الحميد دشتي لـ"الانتقاد": أبواب المحاكم الدولية مفتوحة لمقاضاة آل خليفة
أجرى المقابلة : نزيهة صالح
يقوم أهل البحرين بين الحين والآخر بالتذكير بثورتهم وبحقهم في التعبير عما يريدونه من نظام سياسي عادل ينصفهم، وهم السكان الأصليون والأكثر عدداً من الناحية الديمغرافية. ولا زال النظام البحريني يعترض على حراكهم ولا يقدم لهم أي حق، وكذلك يقمعهم بقسوة تصل إلى حد الموت. ولا زال حراك الشعب سلمياً ولم يلجؤوا الى أي نوع من الحراك العسكري كما الحال في بعض الدول الأخرى. لا يحظى هذا الشعب بأي دعم دولي، لذلك نراهم يرحبون بأية مساندة يقدمها لهم أفراد او جمعيات حقوقية لتبيان مظلوميتهم، وهم قد شكلوا منتدى البحرين لحقوق الإنسان ليضع هذا المنتدى تقارير حول ما يجري في البحرين من انتهاكات بحق الشعب، وهذه التقارير تزداد اهميتها القانونية خاصة عندما يتبناها حقوقيون معروفون في نزاهتهم القانونية في العالم، فيقدمون هذه التقارير إلى المراجع الحقوقية الدولية.
وفي هذا الشأن كان لموقع "الانتقاد" لقاء خاص مع الدكتور عبد الحميد دشتي، عضو مجلس الأمة الكويتي ورئيس المجلس الدولي لدعم المحاكمات العادلة وحقوق الإنسان في جنيف، لسؤاله عن وضع البحرين وباقي دول الخليج وعن التجنيس واثره على مستقبل هوية دول الخليج فيما بعد.
ـ انت ككويتي لماذا تهتم بالشأن البحريني وتأخذ على عاتقك الدفاع عن الشعب البحريني وتعتبره مظلوماً؟
*هناك قضايا انسانية مستحقة ومن واجبنا نصرتها ومنها نصرة المظلوم. وطبعاً هناك تفاوت في الحس الإنساني ولذلك هناك فروقات بين من يسعون للنصرة، فكل يفهمها كما يحلو له. انا مسلم في بداية الأمر وأرتبط ببني البشر كما علمني الإمام علي بن ابي طالب (ع) الذي قال الناس نوعان: "اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق" وبالتالي سمعت اهلي في البحرين ينادون يا للمسلمين، ومن سمع هذا النداء ولم يلبه فليس بمسلم كما قال رسول الله (ص). رأيت بأم العين حراكهم السلمي المحق بعد أن زرتهم في دوار اللؤلؤة، وعشت شعاراتهم الإنسانية والإسلامية التي لا تمس أحداً، هي شعارات "غاندي" وقبله الإمام الحسين (ع). وقد فوجئت بعد فترة باقتحام الدوار بكل انواع الأسلحة والطائرات ثم الاستعانة بقوات سعودية دخلت وهي ترفع شارات النصر وبدأت اسمع شعارات طائفية. ارتباطي الإنساني مع الشعب البحريني ازداد عندما لم أجد من يساندهم، فعاهدت نفسي ان اناصرهم وانا حقوقي ويمكنني ان اوصل صوتهم المحق إلى المحافل الدولية، وانا سوف استمر في مساندتهم على الرغم من انني اتعرض للتهديد واللوم.
ـ لماذا لم نسمع اي موقف رسمي واضح من الكويت إزاء ما يجري في البحرين على العكس من السعودية؟
* الكويت لا تقبل ظلم أهلنا في البحرين وإن كانت العائلة الحاكمة في الكويت تتعاطف مع أبناء عمومتها من آل الخليفة في البحرين، ولكنهم وجهوا نصيحة إلى آل خليفة في بداية الأزمة وطالبوا بتقديم شيء من الحقوق للشعب البحريني، ولكن آل خليفة لم ينصتوا لهم بل انصتوا إلى آل سعود، والكل يعرف ان الكويت لم تشارك في ادخال قواتها إلى البحرين. ونحن لنا مواقف كثيرة متميزة عن غيرنا كشعب كويتي على عكس غيرنا في دول الخليج الذين يتعاطون مع الآخرين تعاطياً مذهبياً وفتنوياً، وخاصة في الهجمة على إيران. ونحن كشعب كويتي نشهد اننا وجدنا في إيران الدولة التي تبني بدلاً من أن تهدم، ونحن انفردنا برأينا في هذا المجال وخاصة عندما وجدنا ايران قد مدت لنا يد العون والمساعدة والتعاون فيما بيننا، على الرغم من اننا كنا إلى جانب صدام حسين في حربه ضدها.
ـ كيف ترى المعارضة البحرينية في مسارها؟ هل هي متفقة فيما بينها على كافة الأمور؟
*نعم هناك اجماع لدى المعارضة بكافة اطيافها على التغيير، وفيها التيارات التقدمية والناصرية والإسلامية بكافة صفوفها، وتتميز هذه المعارضة بأنها تضم الشعب الذي يُشهد له بأنه من ارقى الشعوب في المنطقة، فهم متعلمون ومثقفون وواعون للحاضر وللمستقبل، وهم لم يطالبوا بداية بالمستحيل وبإسقاط النظام كما كانت الشعارات في الدول الأخرى التي حصل فيها حراك، بل كان المطلب هو ملكية دستورية. ولكن المعارضة الآن رفعت سقف المطالب ولن تقبل الذل والعودة إلى التعذيب كما حصل لأجدادهم في الستينات عندما كانوا يُعذبون على يد اندرسون البريطاني. ان المعارضة المكونة من الأحزاب مثل وعد والوفاق والعمل وحركة احرار البحرين وتيارات أخرى هي الجيل النابض بالحياة في البحرين ولن تسمح للمرتزقة بأن يشكلوا تيارات سياسية مصطنعة على الساحة البحرينية.
ـ اين الإخوان المسلمون في البحرين؟ ولماذا لا يناصرون الثورة البحرينية كما يناصرون المسلحين في سوريا بالمال والسلاح؟
*مع احترامي وتقديري للإخوان المسلمين إلا أنهم يطبقون النظرية الميكيافيلية ويرون اليوم أن من مصلحتهم سحق من يختلفون معهم في العقيدة. وهذا واضح من خلال بعض التصريحات التي تبين الأجندة المشتركة بين كافة الأخوان المسلمين التي لا يسعدها وجود مجموعة مسلمة أخرى منظمة حضارية تخالفهم المدرسة الفكرية لأن في ذلك تعطيلاً لمشروعهم الذي تعاونهم عليه الولايات المتحدة الأميركية بأن يتسلموا الحكومات في المنطقة مع إثارة ما يسمى بالربيع العربي الذي يبدأ بمطالب محقة مشروعة للشعوب ثم يتم الالتفاف على هذه المشروعية بعد اسقاط انظمة وحلول انظمة اخرى للمشروع تكون ارخص تكلفة على المشروع الصهيو- أمريكي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية. لذلك نرى ان اي موقف يتخذه الأخوان المسلمون شئنا ام أبينا هو في ميزان المصلحة لهذا المشروع. وقد رأينا ذلك في موقفهم المتناقض في البحرين، ففي الكويت مثلاً يطالبون بإزالة رئيس وزراء لم يمض على تسلمه الرئاسة ستة اشهر، بينما في البحرين يعارضون ازاحة رئيس وزراء لا زال جاثماً على قلب البحرينيين اربعين سنة. الإخوان يسلحون الجيش الحر في سوريا لأنهم يطمحون إلى الحكم هناك، ولكنهم سيفشلون لأن هناك قطباً عالمياً اصبح يتشكل في وجه الولايات المتحدة الأميركية، ولهذا نرى موقفهم في سوريا دموياً وشنيعاً جداً ويدفعون بالأموال والمقاتلين إلى هناك، ومؤخراً ارسلت قطر ملياري دولار إلى زعماء الأخوان المسلمين في اليمن من أجل تجهيز مقاتلين أجانب مرتزقة وارسالهم إلى سوريا تحت العنوان المذهبي وليس نصرة للشعب كما يدعون.
ـ هل سيأتي يوم ونسمع بمصطلح "أزمة دول الخليج" كما هو الحال في وصف أزمة الشرق الأوسط؟
*نعم بفضل وجود التجنيس الفوضوي في بعض دول الخليج وليس فقط في البحرين، فهناك في الإمارات عدد كبير من المجنسين لا يتم الإعلان عنهم وهم من الأجانب المتملكين لعقارات وأحياء بأكملها. وهذا سوف يغير وجه الإمارات بعد عدة سنوات. والحقيقة انه في البحرين قد جيء بالمرتزقة من كافة دول العالم وتم تجنيسهم من اجل التغيير الديمغرافي وقلب كفة الميزان لغير صالح الشعب الأصلي. ويُقدم آل خليفة لهؤلاء المجنسين اغراءات بسبب الوفرة النفطية والحلم بالثروة، فأصبح هؤلاء مواطنين في بلد عربي ولا يتكلمون اللغة العربية، بينما السكان الناطقون باللغة العربية ليس لهم حقوق كما لهؤلاء المجنسين، مع العلم ان هناك منظومة تربط الشعوب في مصير مشترك ووحدة هدف ولكن للأسف عندما تأتي إلى البحرين فإن هذه المنظومة لا نراها تعمل. الوضع خطير بالنسبة للنفط والطاقة في المستقبل، وهناك دراسات تقول بأنه خلال الأربع عشرة سنة القادمة سوف تعجز دول الخليج عن دفع رواتب موظفي الحكومة، والنفط سوف ينضب وسيكون هناك بدائل أخرى للطاقة وللأسف نحن في دول الخليج لم نعمل على البدائل. الوضع خطير بوجود شعب تعوّد على العطايا فالسعودية كما تقول الدراسات سوف تصبح مستوردة للنفط عام 2030، كما ان مشروع تقسيم السعودية قائم من اجل الاستيلاء على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، ولكن ليس لصالح سكان المنطقة لانهم من لون مذهبي معين، ولكن لصالح الشركات الأميركية الكبرى، بينما عائلة آل سعود سوف تعود بحسب المخطط إلى نجد حيث الصحراء القاحلة. علينا ان نعود كأمة اسلامية موحدة من أجل مواجهة كافة ما يخططه لنا الغرب.
ـ ما هو الأفق القانوني للملف البحريني الذي اخذتم على عاتقكم حمله إلى المحاكم الدولية؟ هل سيحقق شيئاً للشعب البحريني ام انه تسجيل للتاريخ فقط؟
* نحن في كل مرحلة نطلق تقريراً مفصلاً عما يجري وعما يستجد من انتهاكات بحق شعب البحرين. واطلاق التقارير أمر مهم جداً وخاصة بعد أن أعاد الأخوة البحارنة ترتيب صفوفهم بعد أن استوعبوا الصدمة ونظموا اولوياتهم وعرفوا كيف يطرقون الباب القانوني كونهم يخوضون معركة قانونية لأن ثورتهم ليست ثورة مسلحة. وانا مع غيري من الحقوقيين قد نذرنا انفسنا لخدمتهم. ونحمد الله اننا وفقنا لوضع تقارير قانونية موثقة يمكن وضعها تحت عناوين جرائم ضد الإنسانية وجرائم انتهاك حقوق الإنسان وجرائم حرب. وهذه الجرائم التي وثقناها تُظهر افعالاً وانتهاكات تعتبر جرائم وفق القانون الجنائي الدولي ووفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ووفق المواد 6 و7 و8 لجرائم الإبادة وجرائم الحرب. نحن كحقوقيين نستخدم هذه الوثائق ونضعها بين أيدي 47 دولة لتعرية هؤلاء المنتهكين لحقوق الإنسان، وانا المعني بالمتابعة مع المنظمات والدول، واوجه لهم الخطابات وأتقدم بمطالب محددة واتابع القضية كي نُحرج النظام البحريني امام المحاكم الجنائية الدولية والمحاكم الأوروبية. نحن متأكدون من ان هذا الحراك القانوني سوف يرى النور فنحن لم نتلق اي رد بالرفض من اية محكمة لغاية الآن، والملفات مفتوحة في المحاكم على الرغم من ان بعضها مسيس ولكننا نأمل أن يساق كل المجرمين إلى العدالة، وسيأتي يوم يستطيع هؤلاء المسحوقون فيه في البحرين من ان يُقاضوا عائلة آل خليفة ويجروهم إلى سجون البحرين بعد نجاح ثورتهم.
يقوم أهل البحرين بين الحين والآخر بالتذكير بثورتهم وبحقهم في التعبير عما يريدونه من نظام سياسي عادل ينصفهم، وهم السكان الأصليون والأكثر عدداً من الناحية الديمغرافية. ولا زال النظام البحريني يعترض على حراكهم ولا يقدم لهم أي حق، وكذلك يقمعهم بقسوة تصل إلى حد الموت. ولا زال حراك الشعب سلمياً ولم يلجؤوا الى أي نوع من الحراك العسكري كما الحال في بعض الدول الأخرى. لا يحظى هذا الشعب بأي دعم دولي، لذلك نراهم يرحبون بأية مساندة يقدمها لهم أفراد او جمعيات حقوقية لتبيان مظلوميتهم، وهم قد شكلوا منتدى البحرين لحقوق الإنسان ليضع هذا المنتدى تقارير حول ما يجري في البحرين من انتهاكات بحق الشعب، وهذه التقارير تزداد اهميتها القانونية خاصة عندما يتبناها حقوقيون معروفون في نزاهتهم القانونية في العالم، فيقدمون هذه التقارير إلى المراجع الحقوقية الدولية.
وفي هذا الشأن كان لموقع "الانتقاد" لقاء خاص مع الدكتور عبد الحميد دشتي، عضو مجلس الأمة الكويتي ورئيس المجلس الدولي لدعم المحاكمات العادلة وحقوق الإنسان في جنيف، لسؤاله عن وضع البحرين وباقي دول الخليج وعن التجنيس واثره على مستقبل هوية دول الخليج فيما بعد.
ـ انت ككويتي لماذا تهتم بالشأن البحريني وتأخذ على عاتقك الدفاع عن الشعب البحريني وتعتبره مظلوماً؟
*هناك قضايا انسانية مستحقة ومن واجبنا نصرتها ومنها نصرة المظلوم. وطبعاً هناك تفاوت في الحس الإنساني ولذلك هناك فروقات بين من يسعون للنصرة، فكل يفهمها كما يحلو له. انا مسلم في بداية الأمر وأرتبط ببني البشر كما علمني الإمام علي بن ابي طالب (ع) الذي قال الناس نوعان: "اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق" وبالتالي سمعت اهلي في البحرين ينادون يا للمسلمين، ومن سمع هذا النداء ولم يلبه فليس بمسلم كما قال رسول الله (ص). رأيت بأم العين حراكهم السلمي المحق بعد أن زرتهم في دوار اللؤلؤة، وعشت شعاراتهم الإنسانية والإسلامية التي لا تمس أحداً، هي شعارات "غاندي" وقبله الإمام الحسين (ع). وقد فوجئت بعد فترة باقتحام الدوار بكل انواع الأسلحة والطائرات ثم الاستعانة بقوات سعودية دخلت وهي ترفع شارات النصر وبدأت اسمع شعارات طائفية. ارتباطي الإنساني مع الشعب البحريني ازداد عندما لم أجد من يساندهم، فعاهدت نفسي ان اناصرهم وانا حقوقي ويمكنني ان اوصل صوتهم المحق إلى المحافل الدولية، وانا سوف استمر في مساندتهم على الرغم من انني اتعرض للتهديد واللوم.
ـ لماذا لم نسمع اي موقف رسمي واضح من الكويت إزاء ما يجري في البحرين على العكس من السعودية؟
* الكويت لا تقبل ظلم أهلنا في البحرين وإن كانت العائلة الحاكمة في الكويت تتعاطف مع أبناء عمومتها من آل الخليفة في البحرين، ولكنهم وجهوا نصيحة إلى آل خليفة في بداية الأزمة وطالبوا بتقديم شيء من الحقوق للشعب البحريني، ولكن آل خليفة لم ينصتوا لهم بل انصتوا إلى آل سعود، والكل يعرف ان الكويت لم تشارك في ادخال قواتها إلى البحرين. ونحن لنا مواقف كثيرة متميزة عن غيرنا كشعب كويتي على عكس غيرنا في دول الخليج الذين يتعاطون مع الآخرين تعاطياً مذهبياً وفتنوياً، وخاصة في الهجمة على إيران. ونحن كشعب كويتي نشهد اننا وجدنا في إيران الدولة التي تبني بدلاً من أن تهدم، ونحن انفردنا برأينا في هذا المجال وخاصة عندما وجدنا ايران قد مدت لنا يد العون والمساعدة والتعاون فيما بيننا، على الرغم من اننا كنا إلى جانب صدام حسين في حربه ضدها.
ـ كيف ترى المعارضة البحرينية في مسارها؟ هل هي متفقة فيما بينها على كافة الأمور؟
*نعم هناك اجماع لدى المعارضة بكافة اطيافها على التغيير، وفيها التيارات التقدمية والناصرية والإسلامية بكافة صفوفها، وتتميز هذه المعارضة بأنها تضم الشعب الذي يُشهد له بأنه من ارقى الشعوب في المنطقة، فهم متعلمون ومثقفون وواعون للحاضر وللمستقبل، وهم لم يطالبوا بداية بالمستحيل وبإسقاط النظام كما كانت الشعارات في الدول الأخرى التي حصل فيها حراك، بل كان المطلب هو ملكية دستورية. ولكن المعارضة الآن رفعت سقف المطالب ولن تقبل الذل والعودة إلى التعذيب كما حصل لأجدادهم في الستينات عندما كانوا يُعذبون على يد اندرسون البريطاني. ان المعارضة المكونة من الأحزاب مثل وعد والوفاق والعمل وحركة احرار البحرين وتيارات أخرى هي الجيل النابض بالحياة في البحرين ولن تسمح للمرتزقة بأن يشكلوا تيارات سياسية مصطنعة على الساحة البحرينية.
ـ اين الإخوان المسلمون في البحرين؟ ولماذا لا يناصرون الثورة البحرينية كما يناصرون المسلحين في سوريا بالمال والسلاح؟
*مع احترامي وتقديري للإخوان المسلمين إلا أنهم يطبقون النظرية الميكيافيلية ويرون اليوم أن من مصلحتهم سحق من يختلفون معهم في العقيدة. وهذا واضح من خلال بعض التصريحات التي تبين الأجندة المشتركة بين كافة الأخوان المسلمين التي لا يسعدها وجود مجموعة مسلمة أخرى منظمة حضارية تخالفهم المدرسة الفكرية لأن في ذلك تعطيلاً لمشروعهم الذي تعاونهم عليه الولايات المتحدة الأميركية بأن يتسلموا الحكومات في المنطقة مع إثارة ما يسمى بالربيع العربي الذي يبدأ بمطالب محقة مشروعة للشعوب ثم يتم الالتفاف على هذه المشروعية بعد اسقاط انظمة وحلول انظمة اخرى للمشروع تكون ارخص تكلفة على المشروع الصهيو- أمريكي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية. لذلك نرى ان اي موقف يتخذه الأخوان المسلمون شئنا ام أبينا هو في ميزان المصلحة لهذا المشروع. وقد رأينا ذلك في موقفهم المتناقض في البحرين، ففي الكويت مثلاً يطالبون بإزالة رئيس وزراء لم يمض على تسلمه الرئاسة ستة اشهر، بينما في البحرين يعارضون ازاحة رئيس وزراء لا زال جاثماً على قلب البحرينيين اربعين سنة. الإخوان يسلحون الجيش الحر في سوريا لأنهم يطمحون إلى الحكم هناك، ولكنهم سيفشلون لأن هناك قطباً عالمياً اصبح يتشكل في وجه الولايات المتحدة الأميركية، ولهذا نرى موقفهم في سوريا دموياً وشنيعاً جداً ويدفعون بالأموال والمقاتلين إلى هناك، ومؤخراً ارسلت قطر ملياري دولار إلى زعماء الأخوان المسلمين في اليمن من أجل تجهيز مقاتلين أجانب مرتزقة وارسالهم إلى سوريا تحت العنوان المذهبي وليس نصرة للشعب كما يدعون.
ـ هل سيأتي يوم ونسمع بمصطلح "أزمة دول الخليج" كما هو الحال في وصف أزمة الشرق الأوسط؟
*نعم بفضل وجود التجنيس الفوضوي في بعض دول الخليج وليس فقط في البحرين، فهناك في الإمارات عدد كبير من المجنسين لا يتم الإعلان عنهم وهم من الأجانب المتملكين لعقارات وأحياء بأكملها. وهذا سوف يغير وجه الإمارات بعد عدة سنوات. والحقيقة انه في البحرين قد جيء بالمرتزقة من كافة دول العالم وتم تجنيسهم من اجل التغيير الديمغرافي وقلب كفة الميزان لغير صالح الشعب الأصلي. ويُقدم آل خليفة لهؤلاء المجنسين اغراءات بسبب الوفرة النفطية والحلم بالثروة، فأصبح هؤلاء مواطنين في بلد عربي ولا يتكلمون اللغة العربية، بينما السكان الناطقون باللغة العربية ليس لهم حقوق كما لهؤلاء المجنسين، مع العلم ان هناك منظومة تربط الشعوب في مصير مشترك ووحدة هدف ولكن للأسف عندما تأتي إلى البحرين فإن هذه المنظومة لا نراها تعمل. الوضع خطير بالنسبة للنفط والطاقة في المستقبل، وهناك دراسات تقول بأنه خلال الأربع عشرة سنة القادمة سوف تعجز دول الخليج عن دفع رواتب موظفي الحكومة، والنفط سوف ينضب وسيكون هناك بدائل أخرى للطاقة وللأسف نحن في دول الخليج لم نعمل على البدائل. الوضع خطير بوجود شعب تعوّد على العطايا فالسعودية كما تقول الدراسات سوف تصبح مستوردة للنفط عام 2030، كما ان مشروع تقسيم السعودية قائم من اجل الاستيلاء على المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، ولكن ليس لصالح سكان المنطقة لانهم من لون مذهبي معين، ولكن لصالح الشركات الأميركية الكبرى، بينما عائلة آل سعود سوف تعود بحسب المخطط إلى نجد حيث الصحراء القاحلة. علينا ان نعود كأمة اسلامية موحدة من أجل مواجهة كافة ما يخططه لنا الغرب.
ـ ما هو الأفق القانوني للملف البحريني الذي اخذتم على عاتقكم حمله إلى المحاكم الدولية؟ هل سيحقق شيئاً للشعب البحريني ام انه تسجيل للتاريخ فقط؟
* نحن في كل مرحلة نطلق تقريراً مفصلاً عما يجري وعما يستجد من انتهاكات بحق شعب البحرين. واطلاق التقارير أمر مهم جداً وخاصة بعد أن أعاد الأخوة البحارنة ترتيب صفوفهم بعد أن استوعبوا الصدمة ونظموا اولوياتهم وعرفوا كيف يطرقون الباب القانوني كونهم يخوضون معركة قانونية لأن ثورتهم ليست ثورة مسلحة. وانا مع غيري من الحقوقيين قد نذرنا انفسنا لخدمتهم. ونحمد الله اننا وفقنا لوضع تقارير قانونية موثقة يمكن وضعها تحت عناوين جرائم ضد الإنسانية وجرائم انتهاك حقوق الإنسان وجرائم حرب. وهذه الجرائم التي وثقناها تُظهر افعالاً وانتهاكات تعتبر جرائم وفق القانون الجنائي الدولي ووفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ووفق المواد 6 و7 و8 لجرائم الإبادة وجرائم الحرب. نحن كحقوقيين نستخدم هذه الوثائق ونضعها بين أيدي 47 دولة لتعرية هؤلاء المنتهكين لحقوق الإنسان، وانا المعني بالمتابعة مع المنظمات والدول، واوجه لهم الخطابات وأتقدم بمطالب محددة واتابع القضية كي نُحرج النظام البحريني امام المحاكم الجنائية الدولية والمحاكم الأوروبية. نحن متأكدون من ان هذا الحراك القانوني سوف يرى النور فنحن لم نتلق اي رد بالرفض من اية محكمة لغاية الآن، والملفات مفتوحة في المحاكم على الرغم من ان بعضها مسيس ولكننا نأمل أن يساق كل المجرمين إلى العدالة، وسيأتي يوم يستطيع هؤلاء المسحوقون فيه في البحرين من ان يُقاضوا عائلة آل خليفة ويجروهم إلى سجون البحرين بعد نجاح ثورتهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018