ارشيف من :ترجمات ودراسات
مناورة فجائية.. يجب التهدئة
المصدر: "اسرائيل اليوم – رؤوف ليمور"
سارع العقل البشري، المتآمر بطبعه، بالأمس للبحث عن المنطق السليم. إن كان هناك مناورة فجائية كبيرة، بحجم استثنائي، وكذلك عشية عيد الغفران، يبدو أن شخصاً ما يعرف أو يخطط لأمر ما، أو على الأقل أمر ما يحصل. ذاً يمكن الهدوء. لن يحصل شيء. هذا لا يعني شيئاً سوى المناورة: مناورة فجائية كبيرة، بحجم استثنائي، عشية عيد الغفران. بغية منع سوء الفهم حرص الجيش الإسرائيلي على الإعلان، للداخل والخارج. للداخل- في إسرائيل، لمنع هلع عام لا داعي له من حركة القوات الاستثنائية؛ خارجاً- لسوريا، كي لا تخشى من أن توجّه إسرائيل ضربة فجائية لها.
حتى فترة الإعلان بقيت المناورة سرية. القوات التي استُدعيت تحت جنح الظلام فوجئت، بما في ذلك قائدا فرقتي المدفعية اللتين شاركتا في المناورة. في العام الماضي أعطى رئيس الأركان أمراً بإجراء مناورة فجائية مماثلة للواء المدرعات في الاحتياط، هذه المرة اختيرت قوات المدفعية لاختبار انتقالها من روتين التدريبات والعمل التنفيذي في الضفة إلى حالة الطوارئ في هضبة الجولان- بما في ذلك تحديد المكان، الجمع، المراقبة وإطلاق القذائف المدفعية.
اختيار المدفعية لم يكن صدفة. ضروريتها لصدّ العدو بنيران دقيقة (قنابل مدفعية، عنقودية وصواريخ) وتوجيه ضربات لأهداف استراتيجية في الجبهة وفي الجبهة الداخلية هي جزء لا يتجزأ من أي خطة تنفيذية في القطاع الشمالي "الصغير"- اللبناني، و"الكبير"- السوري. سرعة ارتباطها بالوسائل، وصولها إلى المواقع وانضمامها سوف يؤثر على سير الأيام الأولى، التي سترسم دراماتيكياً استمرار سير الحرب.
رسالة الاستعداد هذه هي واحدة فقط من سلسلة رسائل التي أراد على ما يبدو رئيس الأركان توجيهها عندما قرر إجراء المناورة. ما لا يقل أهمية عنها كانت محاولة تكوين انطباع لدى الضباط بأن الانتقال إلى حالة الطوارئ (وحتى للحرب) قد يكون قصيراً، لذلك مطلوب يقظة كاملة، حتى في الأيام الهادئة. تقدير أمان الذي عُرض منذ أسبوعين فقط على المستوى السياسي يشير في الواقع إلى أن احتمال شن حرب مبادرة ضدنا ضعيف، لكن الخطر بحدوث احتدام فجائي يؤدي إلى حرب غير مخطط لها ارتفع بشكل كبير.
رسالة أخرى موجّهة إلى الجمهور. واقعاً في الأيام الأخيرة يبدو أن احتمال مهاجمة إسرائيل لإيران تراجع، ولكن ذلك لا يعني أننا سنكون هنا سويسرا. الجيش الإسرائيلي يستعد للحرب، التي قد تندلع في إحدى الجبهات، في أية لحظة. لهذا السبب بالضبط يتدرّب الجيش، الأمر الذي يقود إلى الرسالة الأخيرة والأهم من وجهة نظر رئيس الأركان: الجيش الإسرائيلي يخشى من تقليص ميزانيته في العام القادم، ويشير إلى أنه لن يسمح- بأي سيناريو- بالمس بقدرة القوات. علاوة على ذلك، كان ذلك الهدف الحقيقي للصواريخ التي أُطلقت بالأمس في هضبة الجولان: للتأكيد أن الجيش الإسرائيلي سيكون مستعداً، مؤهلاً ومسلحاً ليس فقط "فجأة- فجأة" إنما في لحظة الامتحان أيضاً".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018