ارشيف من :ترجمات ودراسات
رومني في جانب واليهود في جانب آخر
المصدر: "يديعوت احرونوت ـ ناحوم برنياع"
" التقطت لمرشح الحزب الجمهوري للرئاسة ميت رومني صورة بالسر في لقاء مع متبرعين في فلوريدا في شهر أيار. وقد بث الشريط المسجل هذا الاسبوع بواسطة المجلة اليسارية "مذر جونز"، وقد تناولت الجملة البائسة التي تلفظ بها 47 في المائة من الناخبين من اولئك الذين قد استقرت آراؤهم على التصويت لاوباما. وقد صورهم رومني على أنهم طُفيليون يعيشون على حساب الدولة وبهذا تعدى القاعدة الاولى في السياسة الانتخابية وهي أنك تستطيع ان تكذب على الناخبين وأن تحرضهم وأن تعدهم وعودا كاذبة، لكن لا يجوز لك ان تمس بكرامتهم. ولم يبق لرومني المسكين سوى ان يجري من مؤتمر الى مؤتمر ويعوج ويُسوغ ويتصبب عرقا، وما يزال يحتمل ان يفوز لكن ذهبت اللذة كلها.
اشتمل الشريط المسجل على عدد من الملاحظات في القضية الاسرائيلية الفلسطينية فهذا هو الامر المطلوب حينما يتم اللقاء مع متبرعين في فلوريدا. قدّر رومني انه لا احتمال لاتفاق – وهو تقدير معقول حينما يصدر عن محلل سياسي وهو محرج حينما يُقال في حملة انتخابية. وقد حاول ان يؤثر بوصف خريطة المنطقة ومع الكلام أوجد حدودا مشتركة بين سوريا والسلطة الفلسطينية وحول تل ابيب الى مدينة حدود على مبعدة عشرة كيلومترات عن الحدود. وقد برهن على جهل أكثر مما برهن على ولاء للمتبرعين الأثرياء المشتركين بينه وبين نتنياهو.
سألت ديفيد رمنيك، محرر الصحيفة الاسبوعية "نيويوركر" ـ ماذا ستكون سياسة رومني الخارجية اذا انتُخب؟.
كتب رمنيك ابن الرابعة والخمسين الذي فاز بجائزة بوليتسر سيرا ذاتية آسرة عن محمد علي وعن باراك اوباما، ويحتفظ محبو الرياضة بتقريره الصحفي عن عودة نجم كرة السلة مايكل جوردان وهو قدوة للكتابة الصحفية. وهو يُكثر الاشتغال باسرائيل في مقالاته في "نيويوركر"، وقد نشرت واحدة منها وهي لاذعة بصورة خاصة في موقع الصحيفة الاسبوعية على الانترنت قبل عشرة أيام واتهم نتنياهو فيها بالتدخل في المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة.
انه لبرالي أو ما يُسمى في اسرائيل مركز ـ يسار. وهو مثل يهود أميركيين كثيرين يحب اسرائيل أكثر مما يحب سياسة حكومتها.
قال رمنيك: "ان الشيء الواضح جدا بالنسبة لرومني انه لم يخصص قط زمنا للشؤون الخارجية، فقد اشتغل طول حياته بالشؤون الداخلية. وقضى أكثر حياته المهنية في عالم الاعمال. وكانت تجربته السياسية حينما كان حاكما لولاية ماساتشيسيتس. ويلتقي حاكم ولاية نيويورك قادة اجانب بين الفينة والاخرى ولا يحدث هذا في ماساتشيسيتس.
"انه يكشف عن جهله في الشؤون الخارجية طول الوقت. وكانت رحلته الى بريطانيا واسرائيل بمنزلة أداء واجب، وقد أثار الانتباه في أميركا بسبب زلات اللسان فقط.
"لا أعتقد ان لرومني فهما ما في مشكلات الشرق الاوسط ـ لا بمعنى السياسة ولا بمعنى الثقافة".
يعرض رومني نفسه على أنه صديق نتنياهو القديم، قلت.
قال رمنيك: "أعتقد ان هذا الامر مبالغ فيه جدا. فقد عملا قبل عشرات السنين في نفس الشركة في بوسطن، لا غير. ونتنياهو جزء من القسم اليميني من المحافظة الأميركية وهذا هو تصوره العام. وجاء رومني من المركز. وقد كان أكبر انجاز لرومني حينما كان حاكما تطبيق التأمين الصحي في ولايته. وهو الآن يهرب من هذا الانجاز ناجيا بنفسه. ولم يتبين أنه سياسي ناجح بصورة مميزة ايضا. ومن حسن حظه ان المرشحين الذين نافسوه في الترشح الجمهوري كانوا على حد الغموض. وقد استمد عدد منهم رسائلهم من الله مباشرة، فلم يكن من الصعب كثيرا الفوز في هذه الظروف".
قلت: اذا كان رومني قد جاء الى المنافسة بلا تصور عام حقيقي فربما يوجد في ذلك وعد بتغيير. فقد جاء لندون جونسون من الجنوب العنصري وأحدث الثورة الكبيرة بتقديمه حقوق المواطن الى الأمام.
قال رمنيك: "ان حالة جونسون مركبة، أما قصة رومني فأكثر بساطة".
سألته: هل المواجهة بين نتنياهو واوباما تُفرق الجماعة اليهودية.
قال: "الجمهور اليهودي في أميركا بعيد عن ان يكون ذا لون واحد. حينما يفكر بيبي في الجماعة اليهودية فانه يفكر في يهود أثرياء ومحافظين ومتقدمين في السن من اولئك الذين يتناولون وجبات الافطار في أغلى الاماكن في نيويورك".
قلت: فندق "ريجنسي" مثلا، وهو الفندق الذي يحبه رؤساء حكومات اسرائيل. في أيام الاحد يمتليء مطعم الفندق بيهود أثرياء، يشتهون بيض – بنديكت مع ليكس والبيغلة في الصباح.
قال رمنيك: "هذا مثال ممتاز. لكن أكثر اليهود ليسوا كذلك.
"سيحصل اوباما في نهاية الامر على 70 في المائة من اصوات اليهود، وليس لهذا أي علاقة تقريبا باسرائيل. ما يزال عند يهود كثيرين شعور حار نحو اسرائيل، لكنهم يصوتون كما يصوتون لاسباب اخرى.
"عند يهود كثيرين انتقاد على سياسة نتنياهو، فهي تغضبهم وتُبعدهم عن اسرائيل".
قلت: لكن لماذا، ان الذرة الايرانية تقيم مشكلة حقيقية. أفلا يخشى اليهود الأميركيون على مصير اخوتهم في اسرائيل؟ ألا تخشى أنتَ؟.
قال: "أنا أتناول موضوع ايران بجدية كبيرة. وأنا أعتقد مع ذلك أن أكبر تهديد لوجود اسرائيل هو تأخير علاج الشأن الفلسطيني. هذه أزمان صعبة. والمسارات التي بدأت في الربيع العربي لا يمكن التنبؤ بها وتكمن فيها أخطار. وأشك في أنه يمكن ضمان ان يستطيع نظام الحكم في العربية السعودية مثلا الثبات.
"ان طريقة علاج القيادة الاسرائيلية لهذا الوضع عجيبة. ولا أرى كيف تأتي اسرائيل بفائدة".
ساد صمت قصير ثم قال رمنيك: "أتعلم ما هو العجيب حقا؟ النقص في السياسة في اسرائيل. ان الجميع يُسلمون للوضع القائم ولا ينافس أحد سوى نتنياهو في رئاسة الوزراء، وهذا عجيب جدا في رأيي".
أردت ان أقول له انها الأعياد وسيتغير كل شيء بعد الأعياد وستنقضي غفوة الصيف ويكون جدل وتكون منافسة، فالمنافسة في نفوسنا. اعتاد شارون ان يقول انه في كل مرة يفكر فيها بالاعتزال يرى الصف الطويل من اولئك الذين يطلبون وراثته فتهدأ نفسه. ماذا سيكون من شأن بيبي (نا) اذا لم يوجد من ورائه صف انتظار يراقبه؟.
قلت لرمنيك: كتابة جيدة. وحددنا ان نتناول الطعام في نيويورك في واحد من الاماكن الاخرى".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018