ارشيف من :ترجمات ودراسات
خلفيات المعارضين (الإسرائيليين) للخيار العسكري الاحادي ضد ايران..
كتب محرر الشؤون العبرية
كثيرا ما يتم تقديم شخصيات سياسية أو عسكرية إسرائيلية على انهم من المعارضين لضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية، في مقابل تأييد اخرين.. وهو ما يستوجب التوقف للكشف عن مفهوم هذه المعارضة التي يتبناها هؤلاء وخلفياتها.
بداية تنبغي الإشارة إلى ان المقصود بالخيار العسكري الذي يرفضه قادة الاجهزة الامنية والعسكرية والكثير من السياسيين في الكيان الإسرائيلي هو الخيار العسكري الإسرائيلي الأحادي حصرا.. وبالتالي لا تشمل هذه المعارضة خيارا عسكريا تشارك فيه الولايات المتحدة..
وعليه، لا يعني الحديث عن وجود معارضين للخيار العسكري، الذي يدعو إليه نتنياهو وباراك، ان هؤلاء يرفضون هذا الخيار بالمطلق. وإنما يتمحور خلافهم حول مسائل محددة من قبيل أن إسرائيل لم تبلغ حتى الآن مرحلة الاختيار بين خيارين لا ثالث لهما: إما التكيف بين واقع تحول إيران إلى دولة نووية عسكرية (بحسب الاتهام الإسرائيلي) أو شن هجوم احادي. الأمر الذي يستوجب بالضرورة، بحسب اغلب القادة الإسرائيليين، الإقدام على خيارات عسكرية أحادية، حتى لو كانت لها جدواها محدودة ويترتب عليها كلفة كبيرة جدا..
وربما يرى بعض هؤلاء المعارضين، ايضا، بأن الحديث عن مرحلة لا عودة بالمعنى التحصيني، أمرا غير واقعي.. وإنما ينطلقون من تقدير مفاده أنه دائما يوجد خيارات وابتكارات تتجاوز العقبات التكنولوجية والتحصينية.. انطلاقا من قاعدة أن ما يبتكره إنسان يمكن لإنسان آخر أن يجد له حلولا ما.. ولكن ما ينبغي الإشارة اليه ايضا هو ان هذه القاعدة تنطبق على طرفي الصراع، ولكن ما قد لا ينطبق الطرفين تحلي كل منهما بنفس درجة إرادة الصمود..
أيضاً، تتركز معارضة بعض القيادات الإسرائيلية، للخيار العسكري الحادي، على التوقيت.. انطلاقا من تقدير مفاده أنه ما زال أمام إسرائيل المزيد من الوقت لاستنفاذ الخيارات البديلة، من دبلوماسية وعقوبات اقتصادية..
اما فيما يتعلق بإمكانية مهاجمة إيران قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، يعترض بعض هؤلاء على أن هذا التوقيت سوف يضر بالعلاقات الإسرائيلية الأميركية.. كونه سيشكل تدخل فظا في السياسة الداخلية الاميركية لجهة الإضرار بفرص فوز الرئيس اوباما.. فضلا عن التداعيات الاقتصادية والسياسية التي قد تضر بالولايات المتحدة. ولا يخفى ان جذور مخاوف هؤلاء تعود إلى الخشية من أن تؤدي خطوة كهذه إلى تحويل، أو تسريع مسار تحول، الدولة العبرية من ذخر استراتيجي إلى عبء على الدولة الحامية والداعمة لها.
ايضا، يرى معارضون بأن على إسرائيل أن لا تتوجه نحو عملية عسكرية ضد إيران، سواء قبل الانتخابات أو بعدها أو في وقت آخر، بعيدا عن التنسيق وموافقة ودعم الولايات المتحدة الأميركية.. سواء من اجل نيل مساعدتها في التمكين من تحقيق ما تهدف إليه عسكريا، أو للدفاع عن نفسها في مقابل الردود الصاروخية التي ستتلقاها.. أو للتناغم معها في المرحلة التي تلي الضربة العسكرية.. باعتبار ان الجميع يسلمون بأن أقصى ما تتمكن إسرائيل من تحقيقه هو تأخير البرنامج لفترة محددة.. قد تصل إلى سنتين.. وعليه لن يكون لأي ضربة نتائجها المرجوة من دون تناغم اميركي ودولي في المرحلة التي تلي الضربة..
تبقى حقيقة أساسية تشكل المنطلق لكل ما تقدم، وهي أن كل هذه المواقف، ما كانت لتتباين وتتعارض لولا معادلة الكلفة والجدوى.. إذ لو كان تقدير الكلفة محدودا ومحتملا لرأينا أغلبية أو كل القادة الإسرائيليين يلتفون حول الخيار العسكري حتى لو كانت نتائجه محدودة.. فكيف إذا ما كانت تقديرات الجدوى مرتفعة..
ايضا، لو كانت جدوى الضربة العسكرية جذرية، بمعنى أنها قد تؤدي إلى اجتثاث، أو ما يقرب من ذلك، للبرنامج النووي الإيراني، لتراجعت أهمية الكلفة مقابل هذه الجدوى.. لدى صانع القرار في تل أبيب..
لكن في ضوء ضبابية النتائج المباشرة والخوف من الكلفة الكبيرة، التي تسيطر على عقول القادة الإسرائيليين.. وبتعبير آخر، نتيجة التسليم بحقيقة عدم القدرة سوى على تأخير البرنامج النووي الإيراني، في أحسن الأحوال، مقرونا بتسليم مواز حول ردود الفعل الايرانية (على تفاوت في التقديرات بين حد ادنى وحد اقصى).. يصبح للاعتبارات السياسية من توقيت وخيارات بديلة ومفاضلة بين خيارات مكانها وتأثيرها على صانع القرار في تل ابيب.
بموازاة ذلك، المؤكد ان هناك تلميحات على وجود معارضين لمطلق الخيار العسكري انطلاقا من تقدير ان امتلاك إيران للقدرة أو السلاح النووي لا يعني بالضرورة النهاية الفورية لإسرائيل، بل الدخول في معادلة ردع نووي متبادل.. ولا شك أن هذا التيار ينطلق من تقدير أن اوان اجهاض المشروع النووي الايراني قد فات اوانه وان على الدولة العبرية ان تتكيف مع الواقع القائم..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018