ارشيف من :ترجمات ودراسات
الجدار وحده لن يساعد: يجب تعميق الاستخبارات داخل سيناء
المصدر: "موقع يديعوت أحرونوت ـ رون بن يشاي"
" يذكرنا الهجوم في حدود سيناء الذي قُتل فيه العريف نتنال يهلومي بالمصاعب التي يواجهها الجيش الإسرائيلي ليس فقط في الحصول على معلومات حول المنظمات الإرهابية هناك فحسب وإنما أيضا في استغلالها في عمليات تصفية وذلك بسبب الحساسية السياسية. كذلك مطلوب إجراء جديد لمعالجة المتسللين.
العملية التخريبية التي وقعت أمس في الحدود المصرية، وقتل فيها العريف نتنال يهلومي (الراحل)، نُفذت في القطاع الأكثر إشكالية في الحدود، في أعلى منطقة والأكثر تصدعا في جبل حاد. في منطقة حيث مسار الجدار الذي يتم بناؤه يلتف على طول بضع كيلومترات على خطوط فاصلة صخرية، بين منحدرات وحفر عميقة. في الخطة الأساسية لإنشاء السياج الأمني على حدود سيناء، لم يكن الهدف إنشاء سياج أمني كامل في هذه المنطقة بسبب الكلفة المالية الهائلة لتعبيد وتسوية مسار من أجل الجدار والطرقات التي إلى جانبه لإنشاء خط جدار كامل في هذا القطاع أيضا.
لهذا السبب، وأيضا بسبب طبيعة الأرض التي تتطلب أعمالا وحلولا هندسية معقدة، لم يُستكمل هذا القطاع بعد ولا يزال يوجد فيه بعض الفجوات. وقد تسللت مجموعة المخربين من سيناء عبر إحدى هذه الفجوات، وفاجأت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي كانت هناك في مهمة مراقبة وإغلاق. بالقرب من هذه الفجوة توجد فتحة لوادي عميق يستخدمها من حين لآخر المهربون البدو في سيناء. أيضا في ساعات الظهيرة من يوم الجمعة هذا اجتاز عبر هذه الفجوة عدد من المهاجرين الطالبين للعمل، بيد أن المخربين استخدموا هذه المرة الأفارقة كطعم وكوسيلة للتضليل.
القوة التي تعرضت للهجوم كانت مؤلفة من عدد من جنود المدفعية النظاميين الذين وُضعت وحدتهم لتنفيذ مهمات أمن جاري في المنطقة، في إطار الجولة الشاملة للجيش الإسرائيلي. يدور الحديث عن جنود تلقوا تأهيلا أساسيا في قتال سلاح المشاة وخضعوا أيضا لدورة إنعاش وإعداد خاصة قبل أن يبدءوا بنشاطات الأمن الجاري. كان المفروض بهم أن يمنعوا التسلل عبر الفجوة في مسار الجدار وان يحموا العمال. عندما ظهر مهاجرو العمل في فتحة الوادي استدعى عناصر المدفعية قوة من كتيبة "كركل" قامت بمعالجة أمرهم.
مقاتلو ومقاتلات هذه الكتيبة، الموضوعة بشكل دائم في هذا القطاع، مدرّبون على معالجة حوادث كهذه. عناصر قوة الدبابات اقتربوا لإحضار المياه للمتسللين، وعندما جلبوا الماء وكانوا على بعد حوالي 100 متر من الأفارقة، ففتح ثلاثة مخربين كانوا يختبئون بين الصخور النار عليهم. كان بحوزتهم رشاشات خفيفة، رشاشات كلاشينكوف وكما يبدو أيضا آر.بي.جي. أحدهم تزنر بحزام ناسف كبير. وقد قُتل العريف نتنال يهلومي جراء إطلاق النار هذا. جنود المدفعية ومقاتلات كركل اتخذوا مواقعهم وردوا على النار. تبادل إطلاق النار كان على بعد مسافة قصيرة.
إحدى مقاتلات كركل، خبيرة بالقنص، ركضت نجو الجيب، استدعت قوة معززة ووجهتها إلى نقطة (الحادثة). جثت ثم استهدفت أحد المخربين بواسطة سلاحها الذي يملك عينا فاحصة خاصة. وكان الشخص المستهدف الرجل الذي يحمل حزاما ناسفا على جسده مما أدى إلى انفجاره. تجدر الإشارة أنها ليست المرة الأولى التي تصادف فيها مقاتلات كركل مخربين، تنفذ مهامها، وتظهر قدرات قتالية جيدة جدا. قد يستدعي الحادث الأخير إنشاء المزيد من هذه الكتائب.
هذا واستمرت المعركة دقائق معدودة وفي النهاية بقي في الأرض العريف يهلومي المصاب إصابة خطيرة والذي مات في وقت لاحق جراء إصابته، جندي آخر أصيب بجراح متوسطة وثلاثة مخربين قتلى. عندما هاجم المخربون الجنود لم تكن تجري أعمال على الجدار. العمال الذين ذهبوا إلى البيت لعطلة السبت لم يكونوا متواجدين في المنطقة.
هوية المنظمة التي ينتسب إليها المخربون لا تزال غير واضحة، لكن من المنطقي تماما الافتراض أن المسألة تتعلق بعملية انتقامية لعنصري منظمة "أنصار بيت المقدس" اللذين قتلهما الجيش الإسرائيلي في غزة قبل ثلاثة أيام. وفق الإشارات على الأرض، المخربون لم يكونوا مدربين جيدا كما يبدو ولم يكونوا ذوي قدرة عالية خصوصا، مما يدعم احتمال أن المسألة تتعلق بعملية انتقامية لاغتيال عنصري الجهاد الإسلامي في غزة. كلاهما كانا في منتصف الاستعداد النهائي لتنفيذ عملية مخططة ضد إسرائيل برعاية وزير الداخلية لحماس. وربما يدور الحديث عن عملية نفذت اليوم ظهرا وأن الاغتيال لم يحل دونها. وكما ذكر من المحتمل أيضا أن المسألة تتعلق بعملية انتقامية، رغم أنه من غير الواضح إن كان هناك تحذير استخباري للجيش الإسرائيلي أم لا. كما يبدو لم يكن هناك تحذير استخباري.
إلى ذلك، تُستخدم غزة كمكان آمن للكثير من المنظمات والمجموعات السلفية وتلك التي تعمل بإيعاز من الجهاد العالمي. أغلبية عناصر هذه المنظمات هم بدو من سيناء. هم يخططون في غزة، يستعدون ويتجهزون بعيدا عن عين المخابرات المصرية ورجال القبائل البدو الذين يعارضون نشاطاتهم.
فلتكن هوية المهاجرين من تكن، من الواضح جدا أنه لدى الجيش الإسرائيلي حاليا مشكلة في الحصول على معلومات عن مجموعات إرهابية مسلحة في سيناء. وما لا يقل خطورة هو أنه عندما تكون هناك معلومات، يلاقي الجيش الإسرائيلي صعوبة في استخدامها لتنفيذ عمليات تصفية. سبب هاتين الظاهرتين هو سياسي. إسرائيل لا تريد أن تنشط في سيناء خوفا من استخدام هذا الأمر كعذر لنظام الإخوان المسلمين في مصر لإلغاء البند الأمني لاتفاقية السلام مع مصر، وربما أيضا يشعل حربا واسعة. هذه المخاوف كانت موجودة أيضا في أيام مبارك، بيد أنه منذ ذلك الحين كانت سيناء ولا تزال تقريبا تحت سيطرة أمنية مصرية.
حاليا شبه الجزيرة هي منطقة سائبة تماما. ليس فقط الجيش والشرطة المصريين يتواجدون هناك في بعض الأحيان في وضع الدفاع، إنما أيضا النظام الجديد في مصر لا ينجح في فرض سيطرته هناك. فالرئيس المصري، مرسي، حاول التوصل بواسطة موفدين إلى ما يشبه "الهدنة" مع المجموعات السلفية المسلحة في سيناء. كان يدور الحديث عن اتفاق ثنائي بعدم شن هجمات، لكن هذا المسعى فشل وتجددت المعارك.
حاليا يعمل مخرّبو الجهاد والسلفيون في سيناء، على راحتهم كما يبدو. فقبل حوالي خمسة أيام فقط قتلوا جنديا مصريا وأصابوا آخرين عندما هاجموا مركزا مصريا في منطقة العريش. كذلك محاولة رؤوساء القبائل والبدو لوقفهم فشلت لأن الإرهابيين الذين اغتنوا من عمليات التهريب يتجهزون بالسلاح وبسيارات ولا ينصاعون لسلطتهم. كان بالإمكان العثور على الدليل على يأس السلطات المصرية يوم الجمعة في صحيفة مصرية اقتبست حديثا عن مصدر رفيع في الجيش المصري. إذ ادّعى هذا المصدر أن الجيش المصري يعتزم استخدام سلاح كيميائي ضد المجموعات المسلحة في وسط وشمال سيناء.
إن لهذه العملية ولهذه الوقائع عدة دلالات وعبر. أهمها هو أن لا يمكن لأي خط دفاع أن يحقق بفعالية هدفه إن لم يمتد أمامه شريط إنذار وحماية يمنحه عمقا. مراقَبات بصرية برية وجوية إلى عمق بضع كيلومترات في سيناء من خط السياج الأمني، هي تقريبا عديمة القيمة أمام البدو الذين يجيدون استغلال كل طية أرض. كذلك أيضا بالنسبة للمراقَبات الألكترو - مغناطيسية. كذلك الاعتماد على الجدار وحده كخط لإيقاف المخربين قابل للفشل. اليوم هم يستخدمون مهاجري عمل كطعم، غدا سيخترقون الجدار بسيارة محملة بمواد ناسفة وبعد غد سيجرّبون حيلة ما مختلفة.
لذلك يجب على إسرائيل أن تنجز بسرعة تشكيل جمع معلومات وترسله إلى داخل سيناء، مما يمنح عمقا لحماية السياج الأمني. لذلك، هناك موارد ضرورية وخلاقة يجب على الجيش الإسرائيلي وسائر الأذرع الأمنية أن تجندها. ومن الجدير ذكره أن جمع المعلومات مهم ليس فقط إزاء عمليات تخريبية إنما أيضا لمنع إطلاق قذائف وصواريخ من سيناء.
العبرة الأخرى هي أن يجب على إسرائيل أن توفر حلا يسمح للجيش الإسرائيلي باستخدام المعلومات التي يجمعها بغية إحباط عمليات تخريبية وإطلاق منحني المسار. هناك إحباط وقائي، هناك إحباط مسبق وهناك إحباط في السياق. مع ذلك، واضح تماما أن يجب على إسرائيل أن تفكر أكثر من مرة قبل أن تنشط في سيناء وحدها. عملية كهذه قد تعطي للإخوان المسلمين مسوغا لإلغاء اتفاقية السلام معنا وقد تلاقي الإدارة في واشنطن صعوبة في وقف ذلك. يجب أن نعرف أن الحفاظ على اتفاقية السلام مع مصر مهم للحفاظ على وضع عدم القتال – الذي يسمى "سلام بارد" – بين إسرائيل ومصر. في ظل وضع كهذا، لا توجد قوات مصرية في سيناء تهدد مباشرة إسرائيل ولا يوجد وضع ينجرّ فيه الطرفان إلى حرب واسعة دون أن يريدان ذلك وبدون تحذير تقريبا.
لذلك فإن احترام البند الأمني لاتفاقية السلام هو مصلحة إسرائيلية مثلما هو مصلحة مصرية. علاوة على ذلك، سيؤثر أيضا على تنفيذ وحماية اتفاقية السلام مع الأردن. إذا ألغت مصر اتفاقية السلام، فستبقى الأردن الدولة العربية الوحيدة التي لديها سلام مع الدولة اليهودية. مع ذلك، بعد وقت غير طويل قد يصبح هذا التهديد استراتيجيا. إذا تعزز الإرهاب المنطلق من سيناء فمن المحتمل جدا أن يتضرر العيش في إيلات والسياحة فيها بشكل فادح، وسيحوّل في الحقيقة قسما بارزا من النقب إلى أرض عسكرية مغلقة.
وبعد كل ذلك، في أعقاب أحداث الأمس، حيث استغل المخربون مساعدة جنود الجيش الإسرائيلي للمهاجرين الأفارقة الذين ضربوا ضربا متواصلا على الجدار طالبين الماء، فإن هذا الحادث يتطلب إعادة بلورة لإجراء إيقاف متسللين ومعالجتهم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018