ارشيف من :أخبار لبنانية
«الاستراتيجية الزرقاء».. وخط الدفاع الأول عن «المملكة»!
"المستقبل" يرفض أصل النقاش في تصور مكتوب "يشرعِن المقاومة"
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
قد تكون علامة الاستفهام التي طرحها ممثل «حزب الله» في طاولة الحوار الوطني النائب محمد رعد بشأن ما يؤخر «تيار المستقبل» عن تقديم تصوره للاستراتيجية الوطنية للدفاع، تهدف الى محاولة حشر «التيار الأزرق» أو كسب الوقت بالنسبة للحزب أو للحوار عموماً، ولكن هل عبارة الرئيس فؤاد السنيورة بأن استراتيجية «المستقبل» هي الدولة أولاً وأخيراً تعتبر كافية أو يمكن تفسيرها من خصومه وحلفائه ومن جمهور «التيار» نفسه، هروباً الى الأمام؟
رب قائل إن «المستقبل» غير مقتنع بأصل المقاومة ووجودها، فضلاً عن ان اية استراتيجية تقدم تحت عنوان دفاعي في هذه المرحلة، معناها أن هناك عدواً يحتل ويعتدي وهناك من يدافع ويقاوم، ومجرد طرحها يؤدي للاعتراف بالمقاومة ودورها بمعزل عن قضية الأمرة وقرار الحرب والسلم، لكن كيف يبرر «المستقبل» عدم تقديم استراتيجية كهذه؟يقول قيادي بارز في «تيار المستقبل» إنه من الداعين إلى أن يكون لـ«المستقبل» تصوّر مكتوب حول الاستراتيجية الدفاعية، «يشكل مرجعاً لنا ولغيرنا بمعزل عمن قاوم بالأمس أو يقاوم اليوم أو غداً، غير أن هذا الرأي، بحسب القيادي نفسه، يصطدم بجبهة عريضة داخل «التيار» ترفض أصل فكرة البحث وتعتبر نفسها غير معنية بوضع تصوّر بالنيابة عن الآخرين».ويقول أنصار الرأي الرافض إن وضع مثل هذا التصوّر «معناه إضفاء شرعية على كائن غير شرعي. نتفهّم أن هناك مصلحة للبلد بالاستمرار بالحوار وهو خيار مرحب به دولياً واقليمياً والصورة وحدها لها مردودها الإيجابي، ولذلك نحترم رغبة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وندرك أننا نمرّ اليوم في مرحلة انتقالية في المنطقة ريثما تنقشع الرؤية في سوريا ويتبلور بديل النظام السوري الذي سيسقط حتماً، وهذا كله يجعلنا نجزم بأن الامور غير ناضجة الآن لتقديم تصوّر دفاعي ونكتفي بما جاء على لسان الرئيس السنيورة لناحية الالتزام بمنطوق الدستور، وبأن هناك سلطة وحيدة لا بديل عنها ولا منافس لها هي سلطة الدولة اللبنانية الحصرية في الأمن والدفاع عن لبنان وحمايته».ذلك هو الأساس النظري للاستراتيجية، ويستبطن كما يقول قيادي في «تيار المستقبل»، أن حصرية السلاح بيد الدولة، ومن هنا فإن «المستقبل» وفي ظل هذه الظروف «ليس معنياً بوضع تصور للاستراتيجية الدفاعية، بقدر الآخرين، وفي مقدّمهم «حزب الله» الذي يعتبره «تيار المستقبل» المعني الوحيد بوضع استراتيجية مكتوبة يجيب فيها على الكثير من الاسئلة والهواجس والمخاوف.
ويحدّدها القيادي في «المستقبل» على الشكل الآتي:- اولاً، ما هو دور السلاح الخفيف والمتوسط الموجود في المدن؟- ثانياً، تحديد وجهة استعمال المنظومة الصاروخية الهائلة التي يملكها «حزب الله» ويقدرها الإسرائيليون بما يزيد عن سبعين الف صاروخ، وما هي هذه المنظومة، وبأمرة من، ولأية مهمة وقبل كل شيء هل هي لبنانية، وما هو مدى ارتباطها بالعامل الإيراني، وبالملف النووي الإيراني اذا حصلت ضربة عسكرية لايران؟- ثالثاً، تعريف معنى المقاومة، دورها، هويتها، وهل هي لبنانية او غير لبنانية، وهل مهمتها دفاعية، أم للتحرير؟ وهل مزارع شبعا الملتبسة هويتها في الامم المتحدة لبنانية ام سورية، وهل تحرير نصف الغجر، يتطلب كل تلك الترسانة من الصواريخ؟ولأنه ليس في قاموس «تيار المستقبل» شيء اسمه مقاومة، يعكس القيادي البارز أجواء تؤشر الى أن «التيار الازرق» ينظر الى التصوّر الذي قدمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأنه ورقة فتحت ابواباً للنقاش لا أكثر، ولم تتضمن ما كان يتمنى ان يقاربه رئيس الجمهورية بجرأة أكبر، لا بل ان ثمة «سقطة» قد اعترتها من خلال النص على المقاومة صراحة والإشارة اليها ككيان قائم بذاته، بما قد يفهم على انه يعطيها شرعية وجودية على حساب مؤسسات الدولة؟وبغض النظر عن تلك «السقطة» التي كان يمكن تداركها، كما يقول القيادي البارز في «تيار المستقبل»، الذي يعتبر أن رئيس الجمهورية فضل في ورقته أن يحصرها بالجانب السياسي فقط، من دون أن يشكل مضمونها عامل استفزاز لأي طرف، وأيضاً من دون الخوض في الجانب الميداني والعسكري، وبالتالي هو قدّم تصورّه من موقعه كراعٍ للحوار وكحريص على استمراريته وليس كرئيس للدولة، فلو شاء إلزام أطراف الحوار بتصوّر معين للاستراتيجية الدفاعية لكان لجأ الى صاحب الاختصاص الأول والأخير في هذا المجال، أي الجيش اللبناني وطلب منه إنابة خبراء عسكريين لإعداد تصوّر عن تلك الاستراتيجية، يحدد فيه دور الجيش اولاً، وكيفية التعاطي مع سلاح «حزب الله» ثانياً، وربما يؤشر «تيار المستقبل» الى ذلك، في مقاربته للورقة الرئاسية والتي سيقدّمها في الجلسات الحوارية المقبلة.وعندما يُسأل قيادي كبير في أحد أحزاب «قوى الثامن من آذار» عن رأيه بالأسئلة «المستقبلية»، يجيب: «سبق لهذا الفريق أن حسم خياراته واستراتيجته منذ زمن بعيد، وعنوانها تبدى في تلك الرسالة الشهيرة التي بعثها الرئيس فؤاد السنيورة (عندما كان رئيساً للحكومة ومحاصراً في السرايا) الى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز ونشرت في صحيفة «الشرق الاوسط» في العام 2007 وفيها ما حرفيته «نحن خط الدفاع الاول عنكم في لبنان». هذا العنوان كافٍ لتحديد الوجهة الحقيقية لهؤلاء، هم يأخذون على غيرهم ما هم مبتلون فيه، ولذلك نقول: اغفر لهم يا ابتاه.. لانهم يعلمون ماذا يفعلون».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018