ارشيف من :أخبار لبنانية
تدقيق الحسابات يُحسم في نهاية أيلول: توثيق الفضائح أم دفنها؟
الصفدي يستسلم لـ«قدر» وزارة المال... والمقصّرون يفوزون بالحماية مجدداً
ايلي الفرزلي - صحيفة "السفير"
كثيرة هي الملفات التي تعجّ بها المفكرة السياسية لكل طرف من الأطراف السياسية، في اطار السعي إلى لمّ ما يمكن من الإنجازات التي قد تفيده في موسم الانتخابات. في نهاية أيلول، ثمة قضية قديمة جديدة لن يكون بمقدور أحد التغاضي عنها، بغض النظر عن مكاسبها أو خسائرها السياسية. بمجرد أن تنفذ وزارة المال وعدها بتقديم الحسابات المالية العائدة إلى العام 1993 وحتى اليوم، سيعود الملف الذي يفضل البعض تسميته «الإرث الثقيل لتيار المستقبل»، إلى حلبة الصراع السياسي، من بوابة لجنة المال والموازنة. أكثر المتفائلين لا يصدق أن ما لم ينجز في عشرين عاماً سينجز خلال عام، تماماً كما لا يصدق أن اليوم الذي يُحَاسب به المقصّر قد يأتي. ومع ذلك، فإن الجميع يراهن على ما قد تنجزه الوزارة، لإعادة الروح في بنية مالية الدولة المحنّطة منذ العام 2005 من دون موازنات، وقبلها بسنوات من دون حسابات صحيحة.منذ حزيران 2011، كانت فضائح الحسابات التي كُشف النقاب عنها في لجنة المال والموازنة وفي تقارير ديوان المحاسبة، أكبر من أن تُهمل. استبشر البعض خيراً بحماسة وزير المال محمد الصفدي، غير «المستقبلي»، لتصحيح الخلل الذي رافق هذه الحسابات في أيام وسنوات أسلافه.كان وزير المال قد أعطى إشارات إيجابية عن عزمه إقفال هذا الملف بالطرق القانونية. لم يتردد في إطلاق النار على الحقبة السابقة، من خلال الجزم، في مقابلة مع «السفير»، أن النظام المعلوماتي في الوزارة غير سليم والحسابات غير صحيحة. هذا الكلام شكّل اشارة البداية لانطلاقة ورشة في وزارة المال، كانت قد بدأت، عملياً منذ لحظة خروج الوزيرة السابقة ريا الحسن، ومعها رأس الوزارة الفعلي لسنوات طويلة، مستشار الرئيس فؤاد السنيورة وكل الوزراء الذين تلوه، أي نبيل يموت.
بدأت ورشة العمل في الوزارة سريعاً. تم تشكيل فرق عمل عدة لإعادة إعداد الحسابات منذ العام 1993 وحتى 2010. تبع ذلك كرّ وفرّ بين لجنة المال ووزارة المال حول المدة التي تحتاجها الأخيرة لإنجاز عملها، قبل أن يعلن الصفدي بشكل واضح أنه مع نهاية شهر أيلول الحالي سيصار الى إعلان نتائج التدقيق «مهما كانت».خطوة الصفدي تلك أسكتت حينها الأصوات التي كانت تطالب بإقرار الحسابات كما هي والاكتفاء بالتحفظ عليها، كما كان يحصل خلال العقدين الماضيين. إلا أنها في المقابل، أثارت مخاوف عدد كبير ممن التقطوا عبارة «مهما كانت» فقط، واعتبروها تبريراً مسبقاً لعدم إنجاز الحسابات وفق الأصول. يذكر أن وزير المال كان واضحاً في حينها، عندما أكد أن «المشكلة ليست فقط في ميزان الدخول، بل في صعوبة الوصول إلى كل الهبات والقروض والسلفات، التي لا قيود لها في الوزارة أو لا تدخل في حساب الخزينة، بل في حسابات خاصة في مصرف لبنان».قبل ذلك، وعلى أثر تأكيد ديوان المحاسبة استحالة التدقيق بحسابات تقول وزارة المال نفسها إنها غير صحيحة (قطع حسابات الأعوام 2006-2010 )، كان رد الصفدي، في لجنة المال، في حزيران الماضي، إنه لم يكن ليرسل الحسابات إلى المجلس لو لم يكن في جو «إرادة سياسية بتمريرها من خلال تسوية وقوننة، تتغاضى عن العيوب والملاحظات». جاء ذلك، بعد الاجتماع الذي عقد في آذار 2012 في مكتب رئيس مجلس النيابي نبيه بري، في ساحة النجمة، عقب فشل الأكثرية في تأمين النصاب لإقرار مشروع الاعتمادات الإضافية للعام 2011 (8900 مليار ليرة).لم تتأخر لجنة المال وديوان المحاسبة في إسقاط النقاش في المشاريع غير المدققة واعتبارها كأنها لم تكن. سقطت بذلك كل التسويات ولم يعد في الإمكان إلا انتظار انتهاء التدقيق الداخلي في الوزارة.وعليه، ستقدم الوزارة تقريراً مفصّلاً بما أنجزته وما لم تتمكن من إنجازه، متضمناً: تصحيح موازين الدخول منذ 93، تصحيح آلاف القيود الخطأ والمخالفات الجسيمة وأخطاء قلة الكفاءة في حسابات الهبات والقروض وسلف الخزينة...ويجزم متابع للملف أن ما سيصدر من نتائج يؤكد أن المخالفات الكبرى التي ارتكبت لا يمكن أن تكون ناتجة عن أخطاء تقنية فقط، «فمن يقرر صرف سلفة في غير مكانها أو من يقرر تحويل هبة أو قرض إلى غير الغاية المقررة له هو حكماً واع إلى أنه يخالف القانون».ومع الثقة بأن «الستاتيكو» القائم حاليا في البلد لا يسمح بدخول أي مرتكب إلى السجن، وحتى مع افتراض عدم وجود سوء نية، فإن التدقيق بالحسابات يظهر، بحسب المتابع للملف، «أقله عدم كفاءة الفريق الذي أدار وزارة المال».
ويعتبر أن «الرئيس فؤاد السنيورة يتحمل مسؤولية مباشرة عن آلاف القيود الخاطئة، إذ لا يمكنه أن يقول إنه لم يكن يعرف ماذا يجري في وزارته، لأن مستشاره المقرّب كان مسؤولاً مباشراً عن كل قيد يوضع في الوزارة.ويسأل المتابع نفسه: «لماذا أزيح معظم الجهاز الإداري من الوزارة لصالح أجَرَاء يعملون بالساعة؟ وهل يمكن لوزير ألا يرى آلاف المليارات من سلفات الخزينة غير المسددة ويقف ساكتاً، ظناً منه أنه بذلك يخفي القيمة الحقيقية للعجز؟ والأخطر، لماذا كان نبيل يمّوت يمنع الأنظمة المحاسبية عن المدققين في الحسابات، أي المعنيين المباشرين بها؟ وإذا كان الخطأ في القيود هو خطأ تقني غير متعمد، فسؤال آخر يطرح: لماذا لم يتم تصحيح أي قيود من آلاف القيود الخاطئة»؟بعد انتهاء الفريق المولج بإعداد الحسابات من عمله، سيكون الصفدي مرة جديدة مضطراً لتوضيح كل ما جرى في وزارته، حتى قبل وصوله إليها. كما سيكون مضطراً للإجابة على أسئلة تطال فترة وجوده في الوزارة مباشرة. ويقول أحد أعضاء لجنة المال، إن سلوك الصفدي حالياً «يوحي لنا بأنه قرر العزوف عن إصلاح وزارته». ينطلق المصدر نفسه من حديث الصفدي لـ«السفير» الذي اعتبر فيه أنه لا وجود لوزارة مالية، وشبّه أجهزة الحساب الالكتروني المفتوحة للجميع، بسوق عكاظ. قبل أن يؤكد أن التركيز منصَبٌّ على إعادة تكوين الوزارة. ويقول المصدرالنيابي نفسه: «كان يفترض أن تكون الخطوة الأولى التي يقوم بها لإعادة تكوين الوزارة على أسس سليمة، إزاحة من كان مسؤولاً عن القيود الخاطئة، أي إدارة الخزينة التي تتحمل مسوؤلية مباشرة عما حصل في المرحلة الماضية».
والمفارقة اللافتة للانتباه، أن القيّمين على ادارة الخزينة كانوا دائما يجدون في كل عهد وحكومة من يسندهم ويسندوه، وهذا الأمر يسري على «عهد الصفدي»، بعدما وجد المعنيون في هذه الادارة الحساسة من يسندهم في الدائرة المقرّبة منه. يذكر أن رئيسة الدائرة المذكورة تقضي حالياً إجازة بعيداً عن عملها، فيما فرق العمل تجهد لإنهاء الحسابات قبل نهاية هذا الشهر.وكان الصفدي قد أبعد غداة تسلمه وزارة المال، مدير المركز الالكتروني جورج ضاهر عن منصبه، بوصفه المسؤول عن النظام الذي تفوح منه رائحة الشبهات، من جراء التعديلات على الأنظمة المحاسبية، وتغيير أسماء المكلفين. مع ذلك، ها هو الضاهر يتحول اليوم إلى واحد من مستشاري الوزير الصفدي نفسه. ليس هذا فقط، فقد كشف رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان أيضاً أن الصفدي وافق على ترقية زياد الشيخ الذي كان مسؤولاً عن تدقيق الحسابات، التي تبين لاحقاً أنها لم تدقق. انتهاء فرق إعداد الحسابات من عملها لا يعني أن الملف قد وصل إلى خواتيمه.
الأمر سيحتاج إلى عمل شاق من جانب ديوان المحاسبة، الذي سيكون عليه التعاون مع الوزارة لإيجاد حل للمبالغ أو القيود التي تعذر التأكد من صحتها... عندها، يؤكد المصدر النيابي نفسه، أن الحل لن يكون ممكناً إلا بإجراء تسوية حسابية، تنهي الملف، على أن ينتظم العمل بعد ذلك، وصولاً إلى إعداد الموازنات في مواعيدها الدستورية، علماً أن لا ضمانات بأنه من الممكن أن ينتظم العمل، في ظل بقاء القديم على قدمه في إدارة الخزينة، التي تتحمل المسؤولية المباشرة عن الخطأ في القيود. في المقابل، سيكون للقضاء دور رئيسي في تحديد المسؤوليات الادارية والسياسية عن الإهمال الممنهج أو غير المقصود الذي اعترى المال العام خلال عشرين عاماً، إلا إذا تدخلت التسوية السياسية، التي فشلت في المراحل السابقة، لتحسم الموقف.
ايلي الفرزلي - صحيفة "السفير"
كثيرة هي الملفات التي تعجّ بها المفكرة السياسية لكل طرف من الأطراف السياسية، في اطار السعي إلى لمّ ما يمكن من الإنجازات التي قد تفيده في موسم الانتخابات. في نهاية أيلول، ثمة قضية قديمة جديدة لن يكون بمقدور أحد التغاضي عنها، بغض النظر عن مكاسبها أو خسائرها السياسية. بمجرد أن تنفذ وزارة المال وعدها بتقديم الحسابات المالية العائدة إلى العام 1993 وحتى اليوم، سيعود الملف الذي يفضل البعض تسميته «الإرث الثقيل لتيار المستقبل»، إلى حلبة الصراع السياسي، من بوابة لجنة المال والموازنة. أكثر المتفائلين لا يصدق أن ما لم ينجز في عشرين عاماً سينجز خلال عام، تماماً كما لا يصدق أن اليوم الذي يُحَاسب به المقصّر قد يأتي. ومع ذلك، فإن الجميع يراهن على ما قد تنجزه الوزارة، لإعادة الروح في بنية مالية الدولة المحنّطة منذ العام 2005 من دون موازنات، وقبلها بسنوات من دون حسابات صحيحة.منذ حزيران 2011، كانت فضائح الحسابات التي كُشف النقاب عنها في لجنة المال والموازنة وفي تقارير ديوان المحاسبة، أكبر من أن تُهمل. استبشر البعض خيراً بحماسة وزير المال محمد الصفدي، غير «المستقبلي»، لتصحيح الخلل الذي رافق هذه الحسابات في أيام وسنوات أسلافه.كان وزير المال قد أعطى إشارات إيجابية عن عزمه إقفال هذا الملف بالطرق القانونية. لم يتردد في إطلاق النار على الحقبة السابقة، من خلال الجزم، في مقابلة مع «السفير»، أن النظام المعلوماتي في الوزارة غير سليم والحسابات غير صحيحة. هذا الكلام شكّل اشارة البداية لانطلاقة ورشة في وزارة المال، كانت قد بدأت، عملياً منذ لحظة خروج الوزيرة السابقة ريا الحسن، ومعها رأس الوزارة الفعلي لسنوات طويلة، مستشار الرئيس فؤاد السنيورة وكل الوزراء الذين تلوه، أي نبيل يموت.
بدأت ورشة العمل في الوزارة سريعاً. تم تشكيل فرق عمل عدة لإعادة إعداد الحسابات منذ العام 1993 وحتى 2010. تبع ذلك كرّ وفرّ بين لجنة المال ووزارة المال حول المدة التي تحتاجها الأخيرة لإنجاز عملها، قبل أن يعلن الصفدي بشكل واضح أنه مع نهاية شهر أيلول الحالي سيصار الى إعلان نتائج التدقيق «مهما كانت».خطوة الصفدي تلك أسكتت حينها الأصوات التي كانت تطالب بإقرار الحسابات كما هي والاكتفاء بالتحفظ عليها، كما كان يحصل خلال العقدين الماضيين. إلا أنها في المقابل، أثارت مخاوف عدد كبير ممن التقطوا عبارة «مهما كانت» فقط، واعتبروها تبريراً مسبقاً لعدم إنجاز الحسابات وفق الأصول. يذكر أن وزير المال كان واضحاً في حينها، عندما أكد أن «المشكلة ليست فقط في ميزان الدخول، بل في صعوبة الوصول إلى كل الهبات والقروض والسلفات، التي لا قيود لها في الوزارة أو لا تدخل في حساب الخزينة، بل في حسابات خاصة في مصرف لبنان».قبل ذلك، وعلى أثر تأكيد ديوان المحاسبة استحالة التدقيق بحسابات تقول وزارة المال نفسها إنها غير صحيحة (قطع حسابات الأعوام 2006-2010 )، كان رد الصفدي، في لجنة المال، في حزيران الماضي، إنه لم يكن ليرسل الحسابات إلى المجلس لو لم يكن في جو «إرادة سياسية بتمريرها من خلال تسوية وقوننة، تتغاضى عن العيوب والملاحظات». جاء ذلك، بعد الاجتماع الذي عقد في آذار 2012 في مكتب رئيس مجلس النيابي نبيه بري، في ساحة النجمة، عقب فشل الأكثرية في تأمين النصاب لإقرار مشروع الاعتمادات الإضافية للعام 2011 (8900 مليار ليرة).لم تتأخر لجنة المال وديوان المحاسبة في إسقاط النقاش في المشاريع غير المدققة واعتبارها كأنها لم تكن. سقطت بذلك كل التسويات ولم يعد في الإمكان إلا انتظار انتهاء التدقيق الداخلي في الوزارة.وعليه، ستقدم الوزارة تقريراً مفصّلاً بما أنجزته وما لم تتمكن من إنجازه، متضمناً: تصحيح موازين الدخول منذ 93، تصحيح آلاف القيود الخطأ والمخالفات الجسيمة وأخطاء قلة الكفاءة في حسابات الهبات والقروض وسلف الخزينة...ويجزم متابع للملف أن ما سيصدر من نتائج يؤكد أن المخالفات الكبرى التي ارتكبت لا يمكن أن تكون ناتجة عن أخطاء تقنية فقط، «فمن يقرر صرف سلفة في غير مكانها أو من يقرر تحويل هبة أو قرض إلى غير الغاية المقررة له هو حكماً واع إلى أنه يخالف القانون».ومع الثقة بأن «الستاتيكو» القائم حاليا في البلد لا يسمح بدخول أي مرتكب إلى السجن، وحتى مع افتراض عدم وجود سوء نية، فإن التدقيق بالحسابات يظهر، بحسب المتابع للملف، «أقله عدم كفاءة الفريق الذي أدار وزارة المال».
ويعتبر أن «الرئيس فؤاد السنيورة يتحمل مسؤولية مباشرة عن آلاف القيود الخاطئة، إذ لا يمكنه أن يقول إنه لم يكن يعرف ماذا يجري في وزارته، لأن مستشاره المقرّب كان مسؤولاً مباشراً عن كل قيد يوضع في الوزارة.ويسأل المتابع نفسه: «لماذا أزيح معظم الجهاز الإداري من الوزارة لصالح أجَرَاء يعملون بالساعة؟ وهل يمكن لوزير ألا يرى آلاف المليارات من سلفات الخزينة غير المسددة ويقف ساكتاً، ظناً منه أنه بذلك يخفي القيمة الحقيقية للعجز؟ والأخطر، لماذا كان نبيل يمّوت يمنع الأنظمة المحاسبية عن المدققين في الحسابات، أي المعنيين المباشرين بها؟ وإذا كان الخطأ في القيود هو خطأ تقني غير متعمد، فسؤال آخر يطرح: لماذا لم يتم تصحيح أي قيود من آلاف القيود الخاطئة»؟بعد انتهاء الفريق المولج بإعداد الحسابات من عمله، سيكون الصفدي مرة جديدة مضطراً لتوضيح كل ما جرى في وزارته، حتى قبل وصوله إليها. كما سيكون مضطراً للإجابة على أسئلة تطال فترة وجوده في الوزارة مباشرة. ويقول أحد أعضاء لجنة المال، إن سلوك الصفدي حالياً «يوحي لنا بأنه قرر العزوف عن إصلاح وزارته». ينطلق المصدر نفسه من حديث الصفدي لـ«السفير» الذي اعتبر فيه أنه لا وجود لوزارة مالية، وشبّه أجهزة الحساب الالكتروني المفتوحة للجميع، بسوق عكاظ. قبل أن يؤكد أن التركيز منصَبٌّ على إعادة تكوين الوزارة. ويقول المصدرالنيابي نفسه: «كان يفترض أن تكون الخطوة الأولى التي يقوم بها لإعادة تكوين الوزارة على أسس سليمة، إزاحة من كان مسؤولاً عن القيود الخاطئة، أي إدارة الخزينة التي تتحمل مسوؤلية مباشرة عما حصل في المرحلة الماضية».
والمفارقة اللافتة للانتباه، أن القيّمين على ادارة الخزينة كانوا دائما يجدون في كل عهد وحكومة من يسندهم ويسندوه، وهذا الأمر يسري على «عهد الصفدي»، بعدما وجد المعنيون في هذه الادارة الحساسة من يسندهم في الدائرة المقرّبة منه. يذكر أن رئيسة الدائرة المذكورة تقضي حالياً إجازة بعيداً عن عملها، فيما فرق العمل تجهد لإنهاء الحسابات قبل نهاية هذا الشهر.وكان الصفدي قد أبعد غداة تسلمه وزارة المال، مدير المركز الالكتروني جورج ضاهر عن منصبه، بوصفه المسؤول عن النظام الذي تفوح منه رائحة الشبهات، من جراء التعديلات على الأنظمة المحاسبية، وتغيير أسماء المكلفين. مع ذلك، ها هو الضاهر يتحول اليوم إلى واحد من مستشاري الوزير الصفدي نفسه. ليس هذا فقط، فقد كشف رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان أيضاً أن الصفدي وافق على ترقية زياد الشيخ الذي كان مسؤولاً عن تدقيق الحسابات، التي تبين لاحقاً أنها لم تدقق. انتهاء فرق إعداد الحسابات من عملها لا يعني أن الملف قد وصل إلى خواتيمه.
الأمر سيحتاج إلى عمل شاق من جانب ديوان المحاسبة، الذي سيكون عليه التعاون مع الوزارة لإيجاد حل للمبالغ أو القيود التي تعذر التأكد من صحتها... عندها، يؤكد المصدر النيابي نفسه، أن الحل لن يكون ممكناً إلا بإجراء تسوية حسابية، تنهي الملف، على أن ينتظم العمل بعد ذلك، وصولاً إلى إعداد الموازنات في مواعيدها الدستورية، علماً أن لا ضمانات بأنه من الممكن أن ينتظم العمل، في ظل بقاء القديم على قدمه في إدارة الخزينة، التي تتحمل المسؤولية المباشرة عن الخطأ في القيود. في المقابل، سيكون للقضاء دور رئيسي في تحديد المسؤوليات الادارية والسياسية عن الإهمال الممنهج أو غير المقصود الذي اعترى المال العام خلال عشرين عاماً، إلا إذا تدخلت التسوية السياسية، التي فشلت في المراحل السابقة، لتحسم الموقف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018