ارشيف من :أخبار لبنانية

التــوأم الضائـع!

التــوأم الضائـع!
ادمون صعب ـ "السفير"

كل العالم في انتظار سوريا، وسوريا في قلب الطوفان!
سوريا في محنة، بينما لبنان مكتف لا يدري ماذا يفعل. فهو تعوّد منذ ما قبل الاستقلال على وجود سوريا إلى جانبه، في السراء والضراء، «حلالة مشاكل»، وظهيراً قوياً.
وهو كاد، خلال حقبات طويلة، ألا يعيش من دونها.
وهي اليوم حاضرة، برغم صراعاتها الدموية، في يوميات الشعب والحكم الذي يشبه وضعه وضع الدول التي كانت تشكل المنظومة الاشتراكية، بقيادة الاتحاد السوفياتي. وحين بدأ انهياره أواخر الثمانينيات، حاول زعماؤها الاستعانة به لقمع الثورات التي اندلعت فيها، فجاءهم جواب حاسم من الرئيس السوفياتي آنذاك ميخائيل غورباتشوف: لقد أصبحتم أحراراً في قراركم. ولا تدخل لموسكو بعد الآن في شؤونكم، لا عسكرياً ولا سياسياً. فتصرفوا بما تمليه عليكم مصلحة بلادكم!

وقد أدى ذلك إلى إرباك شديد كان الرئيس الروماني نيقولا تشاوشيسكو اول من دفع ثمنه.
ولبنان المربك سياسياً، واقتصادياً، وأمنياً، بفعل افتقاده العون السوري، يبحث من دون جدوى عن حلول لأزماته فلا يجدها. ربما لأنه لم يعتد الاتكال على نفسه، ولأن مكوناته لم تهتد خلال أكثر من 9 عقود على تكوين «دولة لبنان الكبير»، بعد توسيع الحكم الذاتي في الجبل، وقرابة سبعة عقود على الاستقلال، إلى القاسم المشترك الذي يضعها على طريق وحدة حياة تعوضها ما سمي «نقائص الولادة» القيصرية على يد القابلة الفرنسية العام 1920، تاريخ اعلان الكيان.


والحوارات الجارية خارج المؤسسات الدستورية، سواء أكانت سياسية مثل طاولة الحوار الرئاسية، أم روحية مثل القمة المسيحية ـ الإسلامية التي عقدت في بكركي أخيراً، ليست سوى تعبئة للوقت في انتظار سوريا.

وقد تبدى غياب سوريا عن ساحة القرار اللبناني من خلال طاولة الحوار التي تدور في فراغ الاستراتيجية الدفاعية منذ أكثر من خمس سنوات، ولم يتغير فيها شيء منذ انتقال إدارة دفتها من الرئيس نبيه بري إلى الرئيس ميشال سليمان بعد انتخابه العام 2008 رئيساً للجمهورية.
ذلك انه من العبث البحث في استراتيجية دفاعية لبنانية صرفة في مواجهة إسرائيل، ولبنان على ما هو، شعباً وجيشاً وعدة وعتاداً، يعاني غياب التكامل العسكري بينه وبين سوريا شعباً وجيشاً، وعدة وعتاداً والتزاماً قومياً.
وما محاولة استفراد المقاومة، تحت عناوين غامضة مثل «الامرة» و«احتكار السلاح»... الخ، سوى انعكاس لغياب الواقعية في تصوّر الخطة الدفاعية التي تشبه ألعاب الفيديو المسلية.


إذ لا يعقل تجاهل التكامل بين سوريا ولبنان في مجال الدفاع بداعي ان سوريا الآن في محنة بل على منعطف تغيير كبير فيها، وان لبنان لا يستطيع وضع خطة دفاعية تتكامل مع سوريا قبل معرفة في اتجاه أي سوريا تنحو الأحداث هناك.
كذلك، لا تكون مقاربة المقاومة ودورها ـ أيا يكن ـ واقعية وعملية في معزل عن الدور السوري، سواء في الدفاع أو الهجوم، أو التنسيق بين أطراف المواجهة، وهم الأطراف الوحيدون الصامدون إلى الآن في جبهة الصراع مع العدو الإسرائيلي بعد إخراج مصر والأردن وحتى العراق الذي دمرته الحرب الأميركية.


ولعل الإرباك الأكبر هو في الخلاف الدائر حول قانون الانتخاب المطلوب من اللبنانيين وضعه بأنفسهم، للمرة الأولى، بعدما كانت تفرض عليهم قوانين محررة بالحبر السوري الذي لا يمحى، ويمنع تغيير حرف فيه، أو تغييب نائب اختاره الحكم السوري لتمثيل مكوّن فيه.
قانون لبناني يسابق الحدث السوري، ويفرض أمراً واقعاً لا مجال لتغييره، لأنه سيكون عمل أحرار.
ان التعايش والتوحد، يفترضان التنازل المتبادل، والشراكة الصادقة، هل يدرك اللبنانيون ذلك؟

2012-09-27