ارشيف من :ترجمات ودراسات

حول الانتخابات المبكرة في "إسرائيل"؟

حول الانتخابات المبكرة في "إسرائيل"؟
كتب محرر الشؤون العبرية

تتعدد التسريبات والتقديرات حول إمكانية إجراء انتخابات مبكرة في الكيان الإسرائيلي. من جهة أولى نقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن وزراء مقربين من رئيس الوزراء قولهم إن نتنياهو يخشى أن يتراجع حزبا "إسرائيل بيتنا" و"شاس" في اللحظة الأخيرة عن دعم الموازنة ويحمّلا نتنياهو و"الليكود" المسؤولية عن "الضربات" الاقتصادية التي تتضمنها الموازنة، وفي ضوء ذلك "سيفضل نتنياهو الذهاب إلى انتخابات مبكرة قبل المصادقة على الموازنة، وهذا أفضل بكثير من مواصلة عمل الحكومة حتى الخريف المقبل"، الموعد القانوني للانتخابات الجديدة.
في المقابل، نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن مصدر مطلع على الاتصالات لبلورة الموازنة قوله "حاليا، تبدو إمكانية إمرار الموازنة قريبة جدا" رغم أنه عاد وأكد أنه من الصعب معرفة ماذا سيحدث في الواقع. وذكرت الصحيفة نفسها ايضا أنهم في حزب "إسرائيل بيتنا" يقولون بأن لا مصلحة لديهم بإجراء انتخابات مبكرة، وانه في حال كان ممكنا منع ذلك عبر المصادقة على الموازنة، سيفضلون هذا الخيار. والموقف نفسه يسود في حزب "شاس"، رغم انهم اكدوا بأن اقتطاعات الموازنة.. أو تقليص التأمين الوطني، سيجعل من الصعب عليهم تأييد الموازنة.
ما هو الموقف القانوني من اجراء انتخابات مبكرة في "إسرائيل"، وما هي خلفيات الحديث المتزايد عن الانتخابات المبكرة، والامَ تشير المجريات الداخلية في الكيان الإسرائيلي؟
سواء جرت انتخابات مبكرة، خلال الأشهر الأوائل من العام المقبل، أم تمت في موعدها القانوني في تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2013، المؤكد أن هذه الحكومة ستكون الأولى التي حافظت على بقائها طوال هذه الفترة منذ العام 1996. إذ حتى آذار/ مارس المقبل، تكون الحكومة قد أتمت أربع سنوات من عمرها وهو ما لم تبلغه أي من الحكومات الإسرائيلية منذ فوز بنيامين نتنياهو في العام 1996، الذي عاد وسقط بعد ثلاث سنوات، في العام 1999، في انتخابات مبكرة في ذلك الحين.
الأمر المسلّم به هو أن ظِلّ الانتخابات المبكرة بات مخيما على الوسطين الحزبي والإعلامي في "إسرائيل"، خاصة مع اقتراب الحكومة من إتمام سنتها الرابعة، وفي أجواء النقاش حول الموازنة العامة التي بات واضحا أنها ستتضمن اقتطاعات وتقليصات، يُقدَّر أن يكون لها أثرها الانتخابي على مكوِّنات الحكومة وعلى رأسها حزب "الليكود"، بشكل أو بآخر.

في كل الأحوال، سواء استمرت الحكومة أم ذهبت التطورات باتجاه انتخابات مبكرة، فإن العامل الانتخابي بات أكثر حضورا في خلفية مواقف وأداء كل من أطراف الحكومة والمعارضة، لجهة حرص كل منهم على محاولة كسب أكبر قدر من الشعبية، كل بحسب طبيعة قاعدته الشعبية وإيديولوجيته.
في هذه الأجواء، كثر الهمس والتصريح في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية عن الربط بين تقديم الانتخابات باقتراب استحقاق إقرار الموازنة العامة للدولة، والتي بسبب الأزمات والتحديات الاقتصادية تجد الحكومة نفسها ملزمة بانتهاج سياسة التقشف والاقتطاع ورفع مستوى الضرائب.. الأمر الذي دفع المعلقين الإسرائيليين إلى الحديث عن صعوبة إمرار هذه الموازنة في الحكومة، وخاصة أن العديد من أطرافها له مطالبه المالية على خلفية توظيفها في الانتخابات المقبلة، فضلاً عن حرصهم على أن لا يسجلوا على أنفسهم موافقة على خطوات اقتصادية غير شعبية، ثم الذهاب لاحقاً إلى انتخابات عامة.. وهو ما يرجح أن يكون حاضرا أيضا لدى نتنياهو وحزب "الليكود" ايضا.

أما من الناحية القانونية، فمن الضروري التأكيد على أن عدم نجاح الحكومة في إمرار الموازنة، سيجعل الانتخابات المبكرة أمراً حتمياً، بحكم القانون الذي ينص على أنه في حال مرور ثلاثة أشهر على بداية السنة المالية، يتم حكما إجراء انتخابات عامة.

في المقابل، إن تبني الأحزاب المشاركة في الحكومة، أو البعض منها، لخيار إجراء انتخابات مبكرة، انطلاقا من تقديرات وحسابات معينة، سيؤدي إلى عرقلة مسار المصادقة على الموازنة.. وخاصة أن أي انتخابات مبكرة تحتاج إلى مبرر وشعار، ولا يخفى أن من أهم القضايا التي يمكن أن تشكل جزءاً أساسياً من الخطاب الانتخابي هو الوضع الاقتصادي الاجتماعي بعد حالة التردي التي شهدتها "إسرائيل" لجهة ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات البطالة.. والحديث عن توجه لمزيد من الاقتطاعات وفرض الضرائب.. إلى جانب الخطاب السياسي والامني الذي يركز عليه نتنياهو وحزب الليكود، بهدف التغطية على تردي الوضع الاقتصادي، في ظل حكمه، ولدفع الناخب الإسرائيلي إلى تأييده انطلاقا من أنه، كما يقدم نفسه، المؤهل الوحيد من بين القيادات والاحزاب المطروحة في الساحة، القادر على قيادة الدولة في مواجهة التطورات الإقليمية والدولية، وفي ظل الأخطار التي تتنامى على الكيان العبري.

خلاصة الأمر، هناك منطقان يتجاذبان الساحة الإسرائيلية، الأول يؤكد أن لا مصلحة للأحزاب المشكلة للحكومة الحالية، في تقديم موعد الانتخابات.. في المقابل، يسود تقدير مفاده ان إمرار موازنة تتضمن هذا القدر من التقشف والاقتطاع من موازنة الحقائب الاجتماعية، ورفع الضرائب لا بد أن يترك أثره السلبي على الناخب الإسرائيلي وخاصة أن لا مؤشرات على إمكانية تحسن الوضع الاقتصادي من الآن حتى موعد الانتخابات القانوني.. وبالتالي الافضل اجراء الانتخابات المبكرة في ظل شعارات ترتكز على المزايدة الشعبية وإلقاء المسؤولية على حزب "الليكود"، الذي يبدو ان قادته باتوا يتعاملون كما لو أن الانتخابات المبكرة باتت أمراً مرجحاً أو محسوما، من ضمنهم "جدعون ساعر"، الذي كان رائد الحملة الدعائية لحزب "الليكود" في الحملات الانتخابية الأخيرة، والذي يبدو انه بدأ حملته بالترويج لخطاب انتخابي يتمحور حول القضايا السياسية والأمنية، بالقول في أحد الاحتفالات "ونحن ندخل إلى سنة الانتخابات السؤال المطروح الآن أمام مواطني إسرائيل هو بسيط: من هو القادر، في ظل ما يحدث في المنطقة، وينبغي أن يقود "إسرائيل" في فترة حساسة كهذه؟ حكومة ضعيفة برئاسة اليسار أو حكومة قوية برئاسة الليكود"، غامزا من جهة افتقاد كل من الشخصيات المنافسة لنتنياهو في معسكر اليسار والوسط، سواء رئيس "حزب العمل"، شيلي يحيموفيتش، أو رئيس حزب "يوجد مستقبل" الوسطي، يائير ليبيد، للخبرة السياسية والأمنية، والذين سيركزون خطابهم بشكل أساسي على المطالب الاجتماعية والاقتصادية.

2012-09-27