ارشيف من :ترجمات ودراسات

نتنياهو يستبدل خطاب التهويل.. بالمطالبة بخط أحمر

نتنياهو يستبدل خطاب التهويل.. بالمطالبة بخط أحمر
كتب محرر الشؤون العبرية

بعد سياسة التهويل التي اعتمدتها القيادة السياسية الإسرائيلية بإمكانية شن هجوم عسكري أحادي ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال الفترة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية الأميركية، انكفأ الخطاب الرسمي لرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو نحو المطالبة بخط احمر واضح ومحدَّد لإيران، يُقلِّل من احتمال نشوب حرب في المنطقة، كما يروِّج له. كما "بلع" وزير الأمن ايهود باراك لسانه، الذي تحوَّل إلى المنظّر الأساسي لمقولة إن إيران ستدخل منطقة الحصانة حتى نهاية السنة الجارية، التي تجعل نتائج أي خيار عسكري إسرائيلي أحادي، محدودة، بعدما نصبت الجمهورية الإسلامية أكثر من 2000 جهاز طرد مركزي في منشأة "فوردو" التي تمثل منطقة الحصانة وفق تعريف باراك. بموازاة ذلك، تراجع باراك عن خطابه التهويلي لمصلحة خيار الثناء على الاستعدادات الأميركية حتى وصل إلى مرحلة الانتقاد العلني لنتنياهو على سجاله مع الإدارة الأميركية، على خلفية الموقف من إيران.
يمكن القول إن نتنياهو لم يترك مسارا وبابا إلا وطرقه في محاولات استدراج الولايات المتحدة نحو خيارات عملانية مبكرة ضد إيران. وآخر ما لجأ إليه، نقله الكباش السياسي والإعلامي إلى الداخل الأميركي، عبر إجرائه أكثر من مقابلة مع وسائل إعلام أميركية، بمناسبة رأس السنة العبرية، كان من الواضح أنها تهدف، فيما تهدف، إلى محاولة إقناع الرأي العام الأميركي بالخط الأحمر الذي يدعو إليه، كجزء من منظومة الضغوط التي يمارسها على إدارة اوباما، وخاصة أن الأخير يواجه استحقاقاً انتخابياً في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. فضلا عن محاولة إبعاد التهمة التي وجهت إليه بأنه يتدخل في السياسة الداخلية الأميركية وفي الانتخابات الرئاسية لمصلحة المرشح الجمهوري.
إلى ذلك، بدا جلياً أن نتنياهو أكثر تصميماً على الحديث بصوت مرتفع وبشكل علني، عن الخط الأحمر، الذي أقر بأنه تقريبا الوحيد الذي يطالب به في الوسط الإسرائيلي. كما لفت تحديده أن أمام إيران ستة إلى سبعة أشهر حتى تصبح على حافة امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي، موضحا ذلك بالقول إنه حتى ذلك الحين ستكون ايران قد امتلكت 90% من كميات اليورانيوم المخصب المطلوب لانتاج قنبلة نووية.
إزاء ذلك، بالرغم من صوت نتنياهو المرتفع تكراره وإصراره على الخط الاحمر، إلا أن ذلك لا يخفي حقيقة أن هذا الموقف يشكل تراجعاً ضمنياً عن التلويح بعملية عسكرية أحادية خلال الفترة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية، وقد يكون من أهداف هذا الصوت العالي النبرة هو التغطية على عملية التراجع في الخطاب الحالي. ولا يتعارض ذلك، مع امكانية نشوب مواجهة في المستقبل البعيد أو القريب بين ايران و"اسرائيل".
تراجع الخطاب التهويلي، يمكن ردُّه بشكل اساسي إلى عدة اعتبارات، من بينها، البطاقة الحمراء التي رفعتها إدارة اوباما، في مواجهة نتنياهو ـ باراك. خاصة مع بلوغ خطاب التهويل مرحلة الاستحقاق الفعلي الذي يكشف عن مصداقية وجرأة القيادة السياسية الإسرائيلية للذهاب نحو خيار عسكري فعلي أحادي ضد ايران. وهو ما ساهم بدفع القيادة الإسرائيلية نحو حسم موقفها.
بموازاة ذلك، يلاحظ أن نتنياهو عمد بحديثه عن ستة إلى سبعة اشهر.. أي حتى شهر اذار/ مارس المقبل، إلى "شطب" الخطاب الذي كان روَّج له باراك، خلال الاشهر السابقة، عن ضرورة المبادرة إلى الخيار العسكري، قبل نهاية السنة الجارية، قبل بلوغ إيران مرحلة اللاعودة من دخولها منطقة التحصين (التي دخلتها بالفعل).
إلى ذلك، يمكن القول إن نتنياهو وضع سلّما لتراجعه عن التلويح بخيار عسكري أحادي خلال فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، عندما وسَّع الهامش الزمني الإسرائيلي للتحرك العملاني إلى فترة ستة اشهر بدءاً من الآن، لأن أي خيار عسكري إسرائيلي، خلال هذه الفترة، لن يكون مبررا وسيعزز خلفيات اتهامه بأنه يهدف إلى التأثير على مجريات الانتخابات الأميركية ومحاولة ابتزاز الرئيس اوباما.
أيضاً يلاحظ على الفترة الزمنية التي حدَّدها نتنياهو، انه حتى ذلك الحين قد تكون جرت انتخابات مبكرة في "إسرائيل".. وبالتالي يكون قد أسس لخطاب انتخابي قائم على أساس مواجهة التهديد النووي الإيراني، في مواجهة خطاب خصومه في المعارضة على مواجهة الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الكيان العبري والتي تشكل إحدى أهم نقاط ضعفه في أي انتخابات مقبلة.

2012-09-27