ارشيف من :ترجمات ودراسات
المقتطف العبري ليوم الخميس:.. يجب البحث عن بديل لـ "أوسلو"
حزب ميرتس: لاستبدال أوسلو بخطة سلام جديدة
المصدر: "هآرتس"
"بلورت رئيسة ميرتس، زهافا غلؤون هيكلية خطة سياسية جديدة ستحلّ مكان اتفاقية أوسلو وجدول زمني لإنهاء النزاع، ستقترح فيه إسرائيل مساعدة سياسية للسلطة الفلسطينية من أجل إنهاء عملية قبولها العضو رقم 194 في الأمم المتحدة وستكون الأولى التي تعترف بدولة فلسطينية".
"من دون الدخول في موضوع مَن اتهم بماذا، يجب استبدال عملية أوسلو بنموذج جديد"، هذا ما قالته غلؤون لـ "هآرتس". وأضافت،"دولة فلسطينية هي مصلحة إسرائيلية ولذلك، إسرائيل يجب أن تكون الأولى التي تدعم إقامتها وتدعم طلب الفلسطينيين في الأمم المتحدة". الخطة الجديدة التي يعدها فريق الخبراء ستعرض أمام مؤسسات ميرتس لإدراجها في برنامج الحزب قبيل الانتخابات.
تقترح الخطة أن تعلن إسرائيل دون شروط مسبقة أنّ حل النزاع يجب أن يستند على إنهاء الاحتلال، على قاعدة حدود 1967 مع تبادل مناطق بالتوافق وتوزيع القدس على قاعدة مخطط كلينتون (أحياء يهودية لإسرائيل، وأحياء فلسطينية للسلطة وموقع خاص للركن المقدس).
في موازاة ذلك، تقترح الخطة أنّ على الحكومة الإعلان عن تجميد فوري وكامل لمشروع الاستيطان، طالما سيكون ذلك مطلوباً لتسريع إدارة مفاوضات السلام. وتقترح الخطة تخصيص فترة زمنية لا تزيد عن سنة للمفاوضات وأربع سنوات إضافية لتطبيق تدريجي لبنود الاتفاقية المرتبطة بالقضايا الأساس.
أما بخصوص علاقات إسرائيل مع جيرانها، فتدعو الخطة إلى دعم مبادئ "المبادرة العربية" وإبداء الجهوزية للتفاوض بشأن تطبيقها بالكامل، بالتزامن مع تقدم المفاوضات لتسوية دائمة في القناة الفلسطينية. وبحسب الخطة، بعد أن تستقرّ في دمشق حكومة منتخبة وتمثّل شعبها، ستسعى إسرائيل إلى اتفاق سلام مع سوريا ينشأ على قاعدة إعادة الجولان للسيادة السورية، ترتيبات أمنية بضمانة دولية (أمريكية)، تجريد الجولان من السلاح وعلاقات جوار عادية.
وقالت غلؤون لـ"هآرتس" يهدف المخطط الجديد إلى سدّ النقص في الساحة السياسية المهملة ومنع تشكل بيان أحادي الجانب في الأمم المتحدة وتجدد الانتفاضة.
إلى ذلك، أعربت غلؤون أيضا عن ثقتها أن دخولا جوهريا لمفاوضات على حساب تسوية سياسية للنزاع سيحدث تغييرا في مكانة إسرائيل الدولية وسيقود إلى استرخاء"الغالبية الأوتوماتيكية" المعادية المتوقعة لها في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب كلامها، التحول بالنسبة لإسرائيل مع تبني الخطة"سيسمح أيضا للقدس بنشاط أكبر، المساعدة في حشد ائتلاف ضد تزود إيران بسلاح نووي".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقل رسائل سرية إلى رئيس الحكومة: هناك ما ينبغي التحدث عنه مع أبو مازن، وبجدية
المصدر: "يديعوت احرونوت ـ رون بن يشاي"
"نُقلت إلى رئيس الحكومة رسائل سرّية: هناك ما ينبغي التحدث عنه مع أبو مازن، وبجدية. في قيادة الجيش الإسرائيلي والشاباك يقولون إن الانتفاضة أصبحت هنا، لكن في القدس لا يزالون يعيشون في الوهم. هذه هي العقائد التي يجب تحطيمها، قبل أي يصبح الدم هنا. وهذا سيساعد أيضا مقابل إيران.
بعد 39 عاما على إخفاقات حرب يوم الغفران، حقيقة مثل التحالف برئاسة غولدا مائير عام 1973، القيادة السياسية لدولة إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو غارقة في وهم استراتيجي خطير. الوهم هو بأن الهدوء في المناطق سيدوم لوقت طويل لأن المجتمع الدولي توقف عن الاهتمام بمصير الفلسطينيين وانتقل للانهماك بمواضيع أكثر سخونة. من هنا يمكن أن يستمر الجمود السياسي وأن يترسخ في السياق ـ لضم يهودا والسامرة وترك قطاع غزة للفلسطينيين. كل هذا دون تعريض الوجود والطابع اليهودي والديموقراطي لإسرائيل للخطر ودون دفع ثمن دموي وأثمان سياسية باهظة في المستقبل. هذا هو المفهوم الجديد، طراز 2012. كما كان في عام 73، يمكن التقدير بالتأكيد أن هذا لن ينتهي. الوهم سيسيطر علينا بشكل كبير جدا إن لم نعد إلى رشدنا سريعا.
علاوة على ذلك، اعتمادا على معلومات موثوقة يمكن القول إن هناك بديلا متوفرا للجمود السائد حاليا في المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين وإنه لم يأكل الدهر ويشرب على الأمل بتأسيس دولتين لشعبين. نُقلت إشارات واضحة في قنوات سرية إلى قادة في القدس حول إمكانية حقيقية لاستئناف المفاوضات مع أبو مازن في المستقبل القريب وللتوصل معه إلى اتفاق حول مبادئ تسوية دائمة. الآن يجب على حكومة إسرائيل أن تُظهر القليل من الجدية والكثير من المرونة؛ واشنطن قد تساعد هي أيضا كثيرا في تحريك عملية كهذه بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية، أي من مطلع العام القادم.
لكن كي يتحقق كل ذلك ينبغي أن يعترف كل من نتنياهو، مسؤولين كبار في حزبه والأحزاب الأخرى في الائتلاف، أن يعترفوا بأنهم غارقون للعمق في وهم استراتيجي يعتمد على مفهوم خاطئ. وفيما يلي عناصره الأساسية:
ـ الادّعاء بأنه في ظل الوضع الذي تكوّن إثر موجة الثورات في العالم العربي، ظاهرة الأسلمة المتزايدة والمسيطرة على الشارع التي يخاف منها الحكّام العرب، لا يمكن اليوم التوصّل إلى اتفاق سلام يرتكز على تسوية بين اليهود والفلسطينيين.
ـ الافتراض أن أبو مازن هو ضعيف غير قادر على اتخاذ قرارات شجاعة ضرورية للتوصّل إلى تسوية دائمة أو حتى إلى تسوية مرحلية.
ـ الادعاء أن الفلسطينيين في الضفة لن يتجرأوا على بدء انتفاضة ثالثة، بعد ما قدّموا من معاناة وضحايا في الانتفاضتين اللتين انتهتا بدون تحقيق نتائج. على أغلب تقدير هم سيطيّرون أبو مازن وسلام فياض وسيجدون لهم زعيما صادقا آخر تتمكن إسرائيل ربما من التحدث معه. وفي غزة؟ هناك ما زال السكان وحماس يلعقون جراح عملية الرصاص المسكوب وما زالوا خائفين من عملية الجيش الإسرائيلي.
ـ الوضع الاقتصادي في الضفة لم يكن أفضل أبدا. وإذا استمرت إسرائيل بالمساعدة في دفع السلام الاقتصادي قدما مع الفلسطينيين وتحسين نوعية الحياة كما تفعل الآن بواسطة تسهيل الحركة وتصاريح العمل في إسرائيل، فلن يكون لدى الفلسطينيين حافزية للدخول في صراع دموي ومستمر.
ـ لا يمكن التوصّل إلى تسوية مقبولة للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني ما دام هناك كيانان فلسطينيان متصارعين ولهما مصالح مختلفة: الأول في الضفة والثاني في غزة حيث تضغط حماس على أبو مازن وتهدد بأن تحلّ مكانه إذا حصلت مصالحة واتحاد سياسي للكيانين.
ـ طالما لم يُرفع خطر السلاح النووي الذي تمتلكه إيران فلا فرصة لأن يوافق الفلسطينيون على تسوية تاريخية وأيضا سيكون من الخطر على إسرائيل تقديم تنازلات إقليمية تقرّب صواريخ فلسطينية إلى مراكز سكانية في إسرائيل.
ـ نسبة الولادة عند الفلسطينيين في الضفة آخذة بالانخفاض بينما نسبة الولادة لدى اليهود تزداد. هناك أيضا هجرة بارزة للفلسطينيين إلى خارج البلاد بينما الهجرة إلى إسرائيل مستمرة. لذلك لا خطر من أن يصبح اليهود أقلية في بلادهم وإن ضُمّت يهودا والسامرة. من هنا فإن التحذير بشأن التحوّل إلى دولة من شعبين (اليهود أقلية فيها) أو لدولة تفرقة عنصرية يفتقد إلى قاعدة واقعية.
خطر على السلام مع مصر والأردن
مثل كل شيء في الحياة، أيضا في عناصر المفهوم الإسرائيلي هناك نواة - وحتى أكثر من نواة - حقيقية. واضح تماما مثلا أن ليس لدى أبو مازن في الفترة الحالية الكثير من الحافزية لاتخاذ قرارات شجاعة وضرورية لبلورة تسوية دائمة ترتكز على الوفاق. قرارات كهذه لن تكون فقط موضع خلاف في الشارع العربي الثائر إنما أيضا ستعرّض الحياة للخطر. لذلك هو يفضّل إدارة حرب استنزاف سياسية ضد إسرائيل ومحاولة تجنيد رأي عام دولي للضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق وإيقاف البناء في المستوطنات. بعبارة أخرى هو يريد أن يعطيه العالم كما للفلسطينيين مطلبهم دون أن يضطر للتنازل مثقال ذرة. وإذا اضطر للتنازل فقد يتمكن من ربط الياقة في عنق الأوروبيين والأميركيين التي فرضوها عليه.
مع ذلك، من الجدير ذكره أن لدى أبو مازن مصلحة واضحة بالبقاء في السلطة والحفاظ عليها بيد حركة فتح. هو مهتم أيضا بالحفاظ على ما أُحرز في أوسلو ومنع سيطرة حماس على السلطة والبقاء ممثلاً شرعيّاً وحيداً للشعب الفلسطيني. لذلك، اليوم بالذات - حيث بدأت السلطة تشعر بالأزمة الاقتصادية العالمية وبراعم ما يسمى "الربيع العربي" بدأت تظهر في رام الله أيضا وتعرّض سلطته للخطر ـ لدى أبو مازن مصلحة واضحة للتقدم في المفاوضات السياسية. إن لم يكن مباشرة لتسوية دائمة، فلاتفاق مبادئ أو اتفاق مرحلي. المشكلة هي عدم ثقته بنتنياهو. أبو مازن يخاف أن يخسر الأمرين، أن يتعرض لغضب الجماهير، إذا تنازل عن أبسط الأمور دون الحصول على مقابل مناسب أو بادرة حسنة مسبقة من نتنياهو.
للأسف الشديد، ينبغي القول إن لدى أبو مازن أكثر من سبب جيد واحد للشك بنتنياهو. هكذا، طالب فياض منذ وقت قصير بحوالي 4000 بندقية كلاشينكوف لقواته الأمنية؛ "كتائب دايتون" التي يثني عليها الجيش الإسرائيلي ويقولون بفم ملآن إنهم يؤدون دورا مهما في الحفاظ على الأمن والقانون في المناطق. لا خلاف على أن المستوطنين يخرجون أيضا مستفيدين من نشاطهم. نتنياهو صادق على هذا الطلب ووافق على أن توفر الأردن السلاح المطلوب. الأردن توجهت إلى روسيا، روسيا وافقت على توفير البنادق وحينها بدأت المماطلة من جهة إسرائيل والتي لم تنته حتى اليوم.
كذلك الأمر بالنسبة لمجموعة من حوالي 160 أسيرا يقبعون في إسرائيل منذ ما قبل اتفاقية أوسلو. نتنياهو تعهد عدة مرات بتحريرهم كبادرة حسن نية للسلطة. هذا التعهد بقي حبرا على الورق حتى اليوم.
وحسب كلام مصادر مطلعة على هذا الأمر يمكن التغلّب حاليا على عدم الثقة بين نتنياهو وأبو مازن عبر وساطة قوية برعاية أميركية. في كل الأحوال - حتى لو أخطأ من يدّعون ذلك - من الجدير أن يجرّبوا ذلك، بالمناسبة تجربة تحريك العملية السياسية مجددا للفوز بعدة نقاط بفضل الرأي العام الدولي. في هذا الوقت بالذات، حيث إسرائيل بحاجة إلى كل ذرة من الدعم والتعاطف في العالم، يجب استخدام المورد غير المستغل هذا (كسر الجمود السياسي) لتقديم المصالح بوقف النووي الإيراني.
كذلك، الادّعاء بأن الفلسطينيين لن يتجرأوا على بدء انتفاضة ثالثة ليس قويا. من يوجّه انتباهه إلى كبار مسؤولي الشاباك والجيش الإسرائيلي سيجد بينهم الكثير من الأشخاص القلقين الذين يقدّرون أن هذه الانتفاضة قد بدأت على نار خفيفة في الأسابيع الأخيرة، إثر تفاقم الوضع الاقتصادي في الضفة. إذا حصلت انتفاضة كهذه فقد تجرّ نتائج إضافية لم تكن ممكنة في الفترة التي حكم فيها مبارك في القاهرة. من المنطقي الافتراض أنه في حال عمل الجيش الإسرائيلي كما ينبغي لقمع الانتفاضة، فإن الإخوان المسلمين في مصر سينتهزون هذه الفرصة ويلغون اتفاقية السلام، أو سيفرض الشارع عليهم هذا الأمر. ولن يكون أمام الأردن خيار سوى السير خلف مصر.
استقصاءات للتوصل إلى تفاهم مع حماس
في الحقيقة السلطة الفلسطينية تعاني من الفساد، هم يمولون حماس في غزة ويقدمون تعويضات بشكل مستفزّ، للأسرى المحررين وعائلات الشهداء. دول الخليج لا تحوّل الأموال التي هي ضمانات لأبو مازن وللدول المانحة الأخرى. لكن كما في الشارع، أيضا في القضية الفلسطينية ينبغي التصرف بحكمة ومصداقية في نهاية الأمر.
الوضع الحالي يثبت بشكل أفضل سبب انفصال الفلسطينيين عن السلام والتوقف عن قيادة العالم الاقتصادي والتجاري. كل من يملك عيونا في رأسه يقول إن إسرائيل والإسرائيليين يجلسون على بركان. نفس البركان الذي كلّفنا قبل سنوات الكثير من حياة آلاف اليهود.
لا شك أنه يفضل الوضع الذي يوجد فيه تسوية واتفاق مرحلي بيننا وبين كيان فلسطيني مستقل في يهودا والسامرة أكثر من وضع نضطر فيه لتحمل عبء معيشتهم ورفاهيتهم مباشرة وتلقي نزواتهم وتمردهم الديني المتأجج، دون أن يفصل أحد بيننا ويقبل كشرعي في الجانب الآخر. حتى إن كان يدور الحديث عن تسوية باردة ومهددة مثل تلك القائمة حاليا مع مصر هي أفضل في هذه الفترة، من سيطرة مباشرة على الفلسطينيين أو حتى على منظومة العلاقات الملتوية التي بيننا وبين سلطة حماس في القطاع بعد الانسحاب بدون اتفاق.
من الأفضل دائما أن يكون هناك عنوان سياسي مستقل يسمح بممارسة ضغط دولي عليه من وضع نكون فيه نحن مسؤولين تماما أو جزئيا عن السكان الفلسطينيين. من غير المفاجئ أن في المؤسسة السياسية - الأمنية في إسرائيل تسود حاليا إشاعات عن بدء حوار مع حماس. يدور الحديث عن اتصالات مباشرة لكن بمستوى منخفض. عناصر تنفيذ من الطرفين، في المجال العسكري والتجاري، يعملون في حدود القطاع وكذلك يتقصون صلاحيات وتفاهمات في مجالات سياسية وعسكرية.
مطلوب فحص حذر أيضا للادعاء بشأن نسبة الولادات. غير خبراء بالإحصاء وبالتوجهات الديموغرافية يعارضون هذه التحديدات. مساءة هذه التوقعات المتفائلة هي أنها إن لم تتحقق فقد نخسر. سنصبح ليس شعبا حرا في بلادنا إنما أقلية على شاكلة البيض في جنوب أفريقيا.
كذلك الادّعاء بشأن عدم القدرة على التوصّل إلى اتفاق طالما أن الفلسطينيين منقسمون تسمح بالاستيطان بسهولة نسبيا. يمكن التوصّل مع أبو مازن إلى تسوية مرحلية أو اتفاق مبادئ تسري أسسها أيضا على الغزاويين مع الوقت.
إلى ذلك، تصل إلى المستوى السياسي إشارات واضحة يمكن أن تذيب الجمود السياسي مقابل تنازلات مقبولة كبادرة حسن نية. ينبغي التأكيد على أن: تنازلات وبادرة حسن نية معقولة من وجهة نظر نتنياهو ـ وربما أيضا من وجهة نظر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ـ سيحركون المفاوضات. كلا، لا يدور الحديث عن اقتراحات إيهود باراك لعملية أحادية الجانب في الضفة، إنما بدء مفاوضات سياسية بين القدس ورام الله بمساعدة ودعم أميركي. علاوة على ذلك، هناك أيضا إشارات لإمكانية التوصل إلى اتفاق أو على الأقل اتفاق مبادئ ينقذ إسرائيل من عزلتها في الساحة الدولية ويساعدها في حشد دعم لمعارضة حيازة إيران سلاحا نوويا. لكن في البداية يجب التخلص من فخ المفهوم الجديد الذي يكرّس وضعا يعرّض وجودنا كدولة يهودية وديموقراطية للخطر ويهدد بإغراقنا في مستنقع دموي جديد".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمن اليهود في دولة هم فيها الاغلبية
المصدر: "هآرتس ـ روت غبيزون"
"تضج صحف الأيام الفظيعة أكثر من العادة بحساب النفس. هذا مناسب. صورة اسرائيل في بداية السنة الجديدة بالفعل ليست بسيطة. فالى جانب وجود تحدٍ وجودي حقيقي توجد أيضا تحديات هامة لهوية اسرائيل، التي تتطلع لان تكون سواء دولة يحقق فيها اليهود حقهم في تقرير المصير أم دولة ديمقراطية وعادلة، تدافع عن حقوق الانسان.
ومع ذلك، من المهم عدم جر حساب النفس هذا الى اطلاق شعارات تخلق انطباعا وكأنه توجد حلول بسيطة للمسائل التي تقف أمامها اسرائيل. مثل هذا النقاش من شأنه أن يحقق عكس ما يقصده المشاركون فيه. فبدلا من ان يوقظ الناس لابداء حساسية أكبر للحقوق والقيم، من شأنه أن يقنعهم بان الحجة الاخلاقية مدحوضة وعليه فلا يجب الانشغال بها على الاطلاق. هكذا يفعل سواء اوري مسغاف ("علم اسود على طاولة العيد"، "هآرتس"، 16/9) أم ديمتري شومسكي ("بالذات دولة كل مواطنيها"، "هآرتس"، 17/9).
يعنى مسغاف بما يراه كعنصرية "تسحب القاعدة الاخلاقية لوجود دولة اليهود". وهو يندد بمظاهرها الدراماتيكية في الزمن الاخير: رفض اسرائيل ادخال الرجال من بين طالبي اللجواء الارتيريين الذين وصلوا الى الجدار، امتناع المحكمة عن البحث في الموضوع على عجل والالزام بادخالهم، وقرار قسم من الاهالي في ايلات عدم ارسال اطفالهم الى المدرسة احتجاجا على القرار بالزام دمج اطفال طالبي اللجوء الافارقة في المدارس في المدينة. وهو يواصل استخلاص نتيجة متساوية بين السياقات التي اتاحت هذه القرارات وبين رفض دول العالم قبول لاجئين يهود في عهد الكارثة.
مسائل معاملة اسرائيل الصحيحة مع من يدق أبوابها، مثل المعاملة الصحية للاجانب الذين يوجدون منذ الان في الدولة، تثير بالفعل مشاكل عسيرة جدا. النقاش في مدى واجبنا الانساني تجاه طالبي اللجوء الذين يفرون للنجاة بأرواحهم، والتي بالفعل ينبغي أن ينظر فيها ايضا في ضوء التجربة التاريخية لليهود الذين فروا نجاة بأرواحهم، لا يدور في فراغ.
عدد طالبي اللجوء الذين يوجدون في البلاد ليس صغيرا. حتى اقامة الجدار في سيناء كانت تجتاز الحدود اعداد كبيرة من الناس. وصولهم الى الحدود كان في احيان قريبة نتيجة منظومة مزيتة وممولة جيدا من مهربي الحدود. عدد الاشخاص الذين يعيشون في ازمة فظيعة في الدول، التي لا تحاذي اسرائيل، كبير جدا. والاستعداد لفتح حدود الدولة أمامهم بالتأكيد سيزيد عدد طالبي الدخول. وقدرة اسرائيل على اتخاذ سياسة مقيدة ليست قائمة، وذلك لان هؤلاء الناس يأتون، او يدعون بانهم يأتون، من أماكن يستحق سكانها "الحماية الجماعية" التي تمنع اعادتهم الى دولهم. ودخول مكثف لمثل هؤلاء الناس من شأنه أن يؤثر بشكل ذي مغزى على هوية الدولة وعلى رفاه كل سكانها، ولا سيما على اولئك الذين يعيشون في الاحياء التي يتركز فيها طالبو اللجوء.
مسغاف لا يتطرق على الاطلاق لجوانب الوضع هذه. فهو لا يتصدى للادعاء بان اسرائيل سبق أن استوعبت عددا غير صغير من المهاجرين والمشكلة ليست مجرد الاستيعاب بل مدى رمزية الهجرة المتوقعة، اذا ما تم هنا تبني سياسة استيعاب واسعة. وهو على الاطلاق لا يذكر بان ظواهر شعبية للاعتراض تأتي متأخرة نسبيا، ردا على احتكاكات شبه محتمة بسبب الارتفاع في عدد طالبي اللجوء في مناطق معينة. وهو لا يقترح مبادىء معقولة للتصدي للمسألة، بل انه يصنف فقط المعارضين ومبلوري السياسة التي تقيد الدخول بانهم "عنصريون". وبالفعل، في بعض من ردود الفعل على موضوع طالبي اللجوء، وعلى رأسها تصريحات بعض المسؤولين الرسميين، توجد أساسات ومؤشرات على عنصرية حقيقية. ولكن التعاطي مع الظاهرة المعقدة وكأنها مظهر بسيط من العنصرية يضيع الامر الاساس: واجب اسرائيل في أن تزن بالشكل السليم الجوانب المختلفة والمتعارضة للمسألة العسيرة.
شومسكي يكرر الحجة التي تقضي بان الاخلاق السياسية السليمة تتطلب من كل دولة، وهكذا أيضا من اسرائيل، ان تكون "دولة كل مواطنيها" التي تحتويهم بشكل متساوٍ ولا تكون لها صلة تأسيسية بمجموعة قومية واحدة حتى وان كانت الاغلبية ـ ويضيف بان هذا كان دوما موقف مبشري الصهيونية السياسية مثل بنسكر، هرتسل بل وجابوتنسكي.
وهو يطلب منا احترام الولاء لاباء الصهيونية من خلال تبنّ حالي لموقفهم ـ دولة كل مواطنيها في اسرائيل ودولة فلسطينية (بدون يهود؟) الى جانبها. وهكذا فانه يشخص على نحو سليم بان القسم الاكبر من الجمهور لا يزال يعتقد بان المشروع الصهيوني محق وأن ذات الجمهور نفسه يخشى جدا من مثال اسرائيل كـ "دولة كل مواطنيها" ومن نوايا من يروج لها. ويحاول شومسكي تهدئة روعهم بقوله بان اولئك الذين دعوا الى الدولة وبرروا تقرير مصير يهودي في اسرائيل كانوا يريدون في واقع الامر دولة كل مواطنيها.
الدولة الديمقراطية هي بالفعل بمعنى هام جدا دولة كل مواطنيها. بالفعل، كل مواطني اسرائيل دون فرق في الدين أو القومية، يتمتعون فيها بحقوق مدنية وسياسية. ولكن تقرير المصير الحقيقي لليهود سيكون في اسرائيل فقط اذا ما كان فيها اليهود أغلبية كبيرة ومستقرة. تقرير المصير لليهود كان هدف كل المفكرين الصهاينة. معظم هؤلاء الذين تصدوا للواقع في بلاد اسرائيل، بمن في ذلك رجال تحالف السلام، قبلوا الحجة التي تقول ان دولة "مدنية" لن تستجيب لرغبة اليهود في تقرير المصير. هذا ليس موضوعا مبدئيا، بل سياسي واجتماعي. فالحجة يجب أن تستند الى الواقع السياسي والاجتماعي اليوم؛ وهذا ما لا يتطرق له شومسكي.
برأيي، شومسكي يقرأ بشكل مغلوط مذهب آباء الصهيونية. ولكن النقاش اليوم ليس تاريخيا. حسن أنه لا يمكن اقناع اليهود في اسرائيل بالتخلي عن الدولة اليهودية دون التطرق الى فرصهم في نيل الحماية الشخصية والجماعية في التسوية السياسية المقترحة. ولما كان موقفه يثير التخوف من ان شومسكي لا يقلق على الاطلاق للامن الجسدي والثقافي لليهود كأفراد وكجماعة، فانها تعطي الحرية لمن يرغب في ذلك لتجاهل الحاجة العاجلة في أن تحترم اسرائيل أيضا حقوق الاخرين، كأفراد وكجماعة.
بالفعل، تحديات أخلاقية وسياسية خطيرة بانتظارنا. وفقط اذا ما كنا واعين لجملة الحقائق ذات الصلة يمكننا أن نأخذ قرارا جيدا في هذه المسائل. أما جعل المسائل المعقدة امورا وكأنها بسيطة وواضحة فهذا أمر لا يساعد في شيء".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لاجئو الدول العربية من اليهود أولا
المصدر: "اسرائيل اليوم ـ غيلا غملئيل"
"بدأت بسبب الصراع العربي الاسرائيلي في ايام الدولة الاولى حملة شبه منهجية للقضاء على الوجود اليهودي في الدول العربية وايران واضطر يهود كثيرون الى ترك اماكن سكنهم في أعقاب معارضة الحكومات العربية الاجراءات التي قادتها الحركة الصهيونية في ارض اسرائيل.
عُقد في هذا الشهر مؤتمر دولي في شأن العدل للاجئين اليهود الآتين من الدول العربية وايران. ولهذا المؤتمر ولقضية اللاجئين اليهود أهمية قومية من الطراز الاول. ان واجب دولة اسرائيل التاريخي والاخلاقي هو ان تقود خطة استراتيجية تعيد العدل التاريخي لهؤلاء اليهود. ان الاعتراف الدولي بحقوقهم التاريخية شرط ضروري للتوصل الى سلام حقيقي مع الفلسطينيين لأن تناولا من طرف واحد مُحرفا لقضية اللاجئين لا يمكن ان يكون حلا حقيقيا عادلا في اطار الصراع. وتذكرون ان القرار 242 كُتب بهذا الهدي من غير تناول فقط للاجئين الفلسطينيين.
يجب ان يقوم الأساس المركزي للخطة الاستراتيجية على جمع معطيات وتوثيق أملاك اللاجئين الخاصة والجماعية ليهود الدول العربية وايران بصورة تُمكّن من تقديرها. ويجب على اسرائيل لذلك ان تنشئ جسما دوليا مستقلا. ولعنصر الزمن في هذه القضية أهمية حاسمة لأن جزءا مركزيا من هذا التوثيق يعتمد على الذاكرة وعلى شهادة اللاجئين حيث الحديث للأسف عن جيل أخذ يختفي بسبب عمرهم.
هناك عنصر مهم آخر في الخطة وهو الحاجة الى انشاء صندوق دولي بمقتضى مخطط كلينتون وروح المبادرة السعودية؛ وهو صندوق يؤدي الى نقض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الـ 58 والى منحهم الجنسيات في البلدان التي يسكنون فيها، ويُمكّن في نفس الوقت من تعويض يهود الدول العربية وايران عن الأملاك والمعاناة الكثيرة التي كانت أعلى كثيرا من أملاك الفلسطينيين ومعاناتهم.
وتوجد حاجة الى ذلك، الى انشاء متحف لتخليد مئات الجماعات اليهودية التي كانت تسكن في أنحاء شمال افريقية وفي الشرق الاوسط والخليج الفارسي مدة تزيد على ألفي سنة، أي قبل نشوء الاسلام والدول العربية بسنين طويلة. وهكذا يستطيع كل زعيم اجنبي يزور اسرائيل ويستطيع الطلاب في جهاز التربية ان يفهموا مصير اليهود جميعا فهما أفضل.
وفي نطاق التخليد ينبغي تحديد يوم ذكرى وطني يُخلد للأجيال الحقائق التاريخية ومعاناة اليهود من لاجئي الدول العربية ويعزز النشاط البحثي في مراكز البحث مثل "ياد بن ـ تسفي"، والجامعات، وبيت الجاليات وما أشبه.
وهناك عنصر مهم آخر هو الحاجة الى انشاء توازن في جهاز التربية في كل ما يتعلق بحكاية تاريخ يهود الدول العربية وايران في مقابل تاريخ يهود اوروبا. لماذا يدرس كل ولد في اسرائيل تقريبا اعمال التنكيل في كشينيف حيث قُتل 49 يهوديا لكنه لا يدرس ما حدث في فرهود أو اعمال التنكيل في عدن وطرابلس والمغرب واضطهادات كثيرة اخرى في العالم الاسلامي؟.
وللدعاية الدولية ايضا أهمية كبيرة وينبغي من اجل ذلك الدفع الى الأمام بنشاط في اطار وزارة الخارجية. ان ابراز قضية اللاجئين اليهود في برنامج العمل الوطني والدولي وتخليدهم والاصرار القوي على حقوق الشعب اليهودي ستكون ورقة مساومة مهمة لمواجهة حملة سلب اسرائيل شرعيتها باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية. وستقوي ايضا حقنا في ارض اسرائيل وتقوي احتمال سلام حقيقي على أساس اقليمي".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018