ارشيف من :ترجمات ودراسات

"هآرتس": بدء التحضير للانتخابات المبكرة في "اسرائيل".. ونتنياهو هو الاوفر حظا

"هآرتس": بدء التحضير للانتخابات المبكرة في "اسرائيل".. ونتنياهو هو الاوفر حظا

ترجمة واعداد المحرر العبري في الموقع
" ذكرت صحيفة "هآرتس"، في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، ان هناك تقديرات واسعة النطاق في الائتلاف الحكومي، تفيد بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، سيقدم موعد الانتخابات للكنيست الى بداية العام 2013، وذلك على خلفية الصعوبات التي تواجهه في بلورة توافق حول إقرار الموازنة العامة للعام المقبل.
وبحسب "هآرتس" فإن التقدير هو أن الانتخابات ستجري بين شهري شباط أو آذار المقبلين، بدلا من موعدها الأصلي في شهر تشرين الثاني من العام 2013 .
نتنياهو الذي عاد من الأمم المتحدة عشية عيد المظلة، من المتوقع أن يجري هذا الأسبوع جولة من المحادثات مع الكتل الائتلافية، من أجل بحث إمكانية بلورة توافق حول تقليصات حادة ضرورية في الميزانية الاسرائيلية للعام 2013 .
حتى الآن لم يجر نتنياهو أي محادثات جدية في موضوع الموازنة، الأمر الذي زاد من التقدير القائل بأن وجهته هي نحو تقديم الانتخابات. وفي ختام المحادثات التي سيجريها نتنياهو  في الأسبوعين المقبلين، قبل بدء الدورة الشتوية للكنيست، فإنه سيقرر فيما إذا كان بالإمكان إقرار الموازنة أو الذهاب الى تقديم موعد الانتخابات، لكن هذا الصباح سيجتمع نتنياهو مع وزير ماليته شتاينتس، للبحث في كلا الاحتمالين.
ونقلت "هآرتس" عن وزير في حزب "الليكود" يعتبر مقرب من نتنياهو أنه "إذا لم تحصل تطورات إستثنائية، فإن موعد الانتخابات سيقدم على خلفية الموازنة، إذ إن ثمن التقليصات إشكالي جدا من ناحية الجمهور، وأنا لا أرى سببا منطقيا لتأجيل الانتخابات حتى تشرين الأول المقبل، والأصح هو الذهاب الى انتخابات مبكرة، إلا إذا قرر نتنياهو إقرار الموازنة بأي ثمن".
وأشارت "هآرتس" الى أنه يقدرون في قيادة حزب الليكود أن رئيس الحكومة سيعلن على ما يبدو عن تقديم موعد الانتخابات الى شهر شباط، إذ  أن هناك شك كبير في قدرة نتنياهو على إقرار الموازنة قريبا إذا أراد ذلك.
رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان يعتقد هو الآخر أن نتنياهو سيقدم موعد الانتخابات، ويشدد ليبرمان على أن حزبه لا يريد الانتخابات، لكنه يقدر بان الكتل الائتلافية المختلفة لن تنجح في كبح نفسها في كل ما يتعلق بالموازنة، لذلك لن يحصل توافق في هذا الموضوع يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها الأصلي.
رئيس حزب الاستقلال، وزير "الحرب" إيهود باراك، أيضا يقدر بأن احتمال تقديم موعد الانتخابات عال جدا. وهذا الامر ذاته الذي يلمس في حزب شاس الذي يستعد هو الآخر لتقديم موعد الانتخابات. وقد اصدر وزير الإسكان اريئيل اتيس، من شاس، عشية عيد المظلة اليهودي، بيانا ألمح فيه الى أن وجهت حزبه هي نحو الانتخابات المبكرة وذلك على خلفية الموازنة، وأضاف "انا أقترح أن يتم إستغلال أيام عيد المظلة من أجل توحيد القوى، لأنه ينتظرنا تحديات في الشتاء سواءا على المستوى الاقتصادي أو السياسي".
وأفادت "هآرتس" أن نتنياهو عمل في الأسابيع الأخيرة عبر عدة قنوات من أجل إقناع الشركاء في الائتلاف الحكومي من أجل تأييد الموازنة والتقليصات المطلوبة حتى لا يضطر الى تقديم الانتخابات. الكتل المختلفة صحيح أنها أعربت عن موافقتها المبدئية، إلا أنه حتى الآن لم ينجز اي تنسيق كافي يسمح بتمرير الموازنة. 
وقال وزير رفيع المستوى في "الليكود" "يستطيع نتنياهو أن يقرر الآن إذا كان يريد إستخدام ثقله السياسي من أجل تمرير الموازنة ، فهو يريد أن يكون رئيس للحكومة في الولاية المقبلة وبالتالي فإن طلبات الكتل لها تأثير مهم على هذا الطموح، لذلك ليس كل الخطوات ستعمل لصالحه".
وفي مكتب نتنياهو حاولوا أمس تخفيض مستوى اللهب، بحسب هآرتس، عندما اسروا الى الصحيفة "ان رئيس الحكومة أوضح مع عودته من الولايات المتحدة الأميركية أنه يفحص إمكان تقديم موعد الانتخابات وهو من المتوقع ان يعلن قراره في الأيام القريبة القادمة، لكن مثل هذا القرار لم يتخذ ولا يوجد أي جديد في الموضوع"
وبحسب مصدر في الليكود فإن خطاب نتنياهو في الامم المتحدة زاد  من حدة التقديرات التي تقول بتقديم الانتخابات. لقد حدد  نتنياهو حتى الآن في الجلسات المغلقة بأن شهر كانون الأول وكانون الثاني المقبلين هما الخط الأحمر لإسرائيل في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، الا انه في خطابه هذا الأسبوع أجل الخط الأحمر الى الربيع والصيف المقبلين.
وأضاف المصدر ما من شك ان نتنياهو يفضل الذهاب الى الانتخابات قبل موقع الخط الأحمر الذي حدده وتغيبر جدول الأعمال والذهاب الى انتخابات والعمل على المواضيع الاقتصادية والاجتماعية بدلا من المواضيع الأمنية.
وشددت "هآرتس" على ان تقديم الانتخابات سيساعد رئيس الحكومة في منع تآكل شعبيته داخل الجمهور وداخل حزب الليكود. فالليكود ونتنياهو يتمتعان الآن بنسبة عالية من التأييد بحسب الاستطلاعات وهي قد تتضرر مع مرور الوقت . لذلك هناك من أعرب في محيط نتنياهو عن خشيته من انتقام أوباما مع انتخابه لولاية جديدة في الشهر القادم، وذلك بسبب تأييد نتنياهو الهادئ للمرشح الجمهوري رومني وبسبب المواجهة العلنية مع أوباما على خلفية مطالبة رئيس الحكومة بوضع خط أحمر لايران.
أيضا أعرب وزراء في الليكود عن  خشيتهم من تراجع نسبة التأييد للحزب في أعقاب التقليصات المؤلمة التي يستوجبها إقرار الموازنة الجديد. أما في المعارضة الإسرائيلية فيقولون ان نتنياهو يفضل تقديم الانتخابات من أجل الامتناع عن منافسة رئيس الحكومة الأسبق أيهود أولمرت. في المقابل معني نتنياهو أن يحاول إكمال ولايته بالكامل وخاصة أنها أحد الحكومات الأكثر استقرار في إسرائيل، إذ هناك شك كبير أن تكون تركيبة حكومته المقبلة أكثر راحة له، لذا فإن الذهاب الى انتخابات مبكرة فقط يحد من قدرته في السير بالخطوات التي يرغب بها. أيضا في شاس وحزب اسرائيل بيتنا وفي حزب الاستقلال يخشون من خسارتهم لعدد من المقاعد في الكنيست، وذلك بسبب دخول لاعبين جدد الى الساحة السياسية.
وختمت "هآرتس" بكل الأحوال بعد أسبوعين من المتوقع أن تنتهي الكنيست من عطلة الصيف وسيطلب منها في غضون وقت قصي أن تحسم بين أحد الخيارين إما الموازنة أو الذهاب الى انتخابات مبكرة.
2012-10-02