ارشيف من :ترجمات ودراسات

تقرير اسرائيلي: لهذه الأسباب لا يمكن لأوباما أن يواجه إيران عسكرياً

تقرير اسرائيلي: لهذه الأسباب لا يمكن لأوباما أن يواجه إيران عسكرياً


الأميركيون سئموا الحرب في بلدان بعيدة والحزب الديمقراطي أقل تأييدا لـ"إسرائيل"


ترجمة وإعداد المحرر العبري في الموقع

نشر موقع "يديعوت احرونوت" على الانترنت، مقالا تحليلا، للكاتب والمحلل اليهودي الاميركي، "ابراهام زيلخا"، وهو استاذ مشارك في الدراسات العبرية والشرق اوسطية في جامعة تكساس في اوستن، تحدث فيه عن سأم الاميركيين من الحروب، وان الحزب الديمقراطي برئاسة الرئيس الاميركي، باراك اوباما، يرسل اشارات تدل على تقليص التأييد لديه لـ"اسرائيل"، قياسا بالماضي، مشيرا الى ان التغيرات في الشرق الاوسط، باتت تضغط على العلاقات الاميركية ـ الاسرائيلية، التي لم تعد كما كانت عليه، وبالتالي، ولعدة اسباب اوردها في مقالته التحليلية، لا يمكن لاوباما، ان يعتمد الخيارات العسكرية في مواجهة طموحات ايران النووية.

وبحسب "زيلخا"، فان الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في العالم العربي والإسلامي مؤخرا، نبهت الولايات المتحدة الى ما يمكن ان يحدث، كردّ فعل على اي هجوم عسكري على ايران. فاذا كان هذا هو رد المسلمين على الفيلم البدائي، الذي اساء الى نبيهم، فكيف سيكون ردهم على الهجوم على المنشآت النووية الايرانية. مؤكدا انه حتى لو شنت "اسرائيل" هجوما منفردا ضد ايران، فان الجميع سيتهم الولايات المتحدة، اقله بانها قدمت مساعدة ما لـ"اسرائيل"، وبناءً على ذلك، فانها ستتعرض بالتأكيد، لمزيد من الهجمات الارهابية، بحسب تعبيره.
وأكد الباحث الاميركي اليهودي، ان الكلمة التي القاها الرئيس الاميركي باراك اوباما، من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة، تشير بشكل واضح الى وجود خشية لديه، من اي خلاف قد ينشب مع العالم الاسلامي، اذ ارسل في كلمته اشارات واضحة للعالم الاسلامي، وكرس جزءا كبيرا منها للاشادة بالثورات التي اجتاحت العالم العربي خلال العام الماضي، وأكد دعم واشنطن لها، في الوقت نفسه، تناول الازمة الايرانية على خلفية برنامج طهران النووي، بشكل موجز، اذ احتل هذا الملف جزءا بسيطا جدا من خطابه.

اما حول الاسباب التي تدفع الادارة الاميركية الحالية الى عدم مهاجمة ايران، فأوجزها "زيلخا" في النقاط التالية:
اولا: منذ حرب فيتنام، لم تعمد الولايات المتحدة الى شن حروب، من دون تحالف دولي، على الرغم من انها تحملت دائما العبء الاكبر في حروب كهذه. كان هذا هو الحال في حرب الخليج الاولى، وغزو العراق وافغانستان، وايضا الحملات الجوية على يوغوسلافيا السابقة، وكذلك الحال في ليبيا، اذ قاد اوباما عملية حلف شمال الاطلسي ضد النظام الليبي السابق، من بعيد، واعتبر البعض ان هذا هو مذهبه الجديد (في حال قرر اعتماد خيار عسكري ما). وأكد الكاتب على هذا المنحى، مشيرا الى انه حتى الرئيس الاميركي السابق، رونالد ريغان، خلال غزوه لجزيرة غرينادا عام 1983، حرص ايضا على ايجاد ائتلاف صغير تمهيدا لغزو الجزيرة.

واشار الكاتب الى انه يتعين على الرئيس أوباما، تشكيل ائتلاف دولي كبير وواسع للمشاركة في تحمل العبء العسكري والاقتصادي، في حال قرر الهجوم على ايران، وهذا هو التحالف القادر فعلا على الاستجابة للرغبات الاسرائيلية، لكن إمكانية سلوك الادارة الاميركية هذا المسلك، قد تكون معدومة، اذ حتى لو قام اوباما بفعل ذلك، من المشكوك فيه ان ينجح، وان يصل الى النتيجة التي تتوخاها "اسرائيل"، قياسا بالجداول الزمنية التي حددها رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
ثانيا: تماما مثل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، المؤسسة الأمنية الأميركية، ليست مهتمة بحرب مع إيران في هذه المرحلة، وكانت المواقف الصادرة عن رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية، مارتين ديمسي، وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع، وعلى رأسهم الوزير ليون بانيتا، دليلا واضحا على ذلك، بل كانت في غاية الوضوح. فالقوات الاميركية تنتشر حاليا في عدد كبير من البلدان، وقد تعبت وتهالكت جدا بعد عشر سنوات متتالية من القتال، كما ان الجيش الاميركي يعاني فعلا من تقليص في ميزانيته، التي من شأنها ايجاد صعوبات حقيقية حيال تجديد ترسانته العسكرية، بعد أي حملة عسكرية ضد ايران.

ثالثا: بات من شبه المؤكد، ان اي هجوم على ايران، سيعقبه ارتفاع حاد في اسعار النفط، الامر الذي من شأنه ان يتسبب بضرر شديد لاقتصاد الولايات المتحدة، وهو ضرر من شأنه ايضا ان يؤثر سلبا على خطط اوباما لانقاذ الاقتصاد الاميركي من ازمته الحالية، اذ بدون ثمن الحرب على ايران ومن دون تداعياتها، فان الدين العام للويالات المتحدة، يصل الى 16 تريليون دولار اميركي.
رابعا: في حين أن الأميركي العادي، معاد للنظام الإيراني، الا ان غالبية الاميركيين تشعر بالضجر والسأم من الحروب، وتحديدا في البلدان البعيدة، ولم يعد الاميركيون مهتمين كثيرا بكون بلدهم "شرطي العالم". اما التهديدات الاسرائيلية القاسية والمتواصلة للبرنامج النووي الايراني، فجعلت من القضية قضية اسرائيلية، وبالتالي رغم دعم " اسرائيل" من المحافظين والانجيليين في اميركا، الا ان استطلاعات الرأي تشير الى أن نسبة 60 الى 70 بالمئة من الاميركيين، يعارضون الدخول في حرب مع ايران.

خامسا: داخل الحزب الديمقراطي الاميركي، يوجد جدال حاد بين النقابات العمالية والمعسكر الليبرالي، وبين المحافظين والتقليديين المؤيدين لـ"اسرائيل"، وهذا الخلاف نشأ على خلفية التعاطي الاسرائيلي والسياسة الاسرائيلية المتبعة ضد الفلسطينيين.
علاوة على ذلك، فإن العديد من انصار الحزب الديمقراطي، وايضا من اليهود، يشعرون بالاشمئزاز من سيطرة اليهودية والعنصرية والدين والقومية على الدولة الاسرائيلية، وهذا يتماشى مع موقف العديد من مؤيدي الحزب من اصل افريقي ولاتيني، الذين لا يؤيدون "اسرائيل". وفي حال قرر اوباما شن حرب على ايران، فإن هذه البيئة، ستقف امامه، وتعرقل اي توجه لديه، خاصة ان الحرب ستظهر وكأنها شنت من اجل المصلحة الاسرائيلية وحسب، وبالتالي ان اقدم اوباما على ذلك، فعليه ان يؤمّن تأييدا، اقله داخل حزبه. كما انه، في نفس الوقت، تجب الاشارة الى ان اوباما، يؤمن فعلا بالحلول السياسية للنزاعات الدولية، كما انه يسعى فعلا للمصالحة مع العالم الاسلامي.

"من هنا، يختم الكاتب، يمكن ان نستخلص التالي: ليس هناك شك في أن أوباما يريد أن يمنع إيران من صنع قنبلة نووية، ولكن لديه أسباب كثيرة تدفعه الى عدم استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف. وفي نفس الوقت، ولنفس الاسباب تقريبا، لا ينبغي لنا ان نتوقع من المرشح الجمهوري، رومني، ان يعمل بطرق مختلفة، اذا تم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة".

2012-10-02