ارشيف من :أخبار لبنانية
«مخبرو السفارة» يتضامنون مع انفسهم
نظّم بعض رموز «شيعة فيلتمان» وقفة تضامنية مع أنفسهم أمس. الجهة الداعية كانت «تجمّع لبنان المدني»، وبين مؤسسيه 6 شخصيات على الأقلّ ممن شملتهم وثائق «ويكيليكس».
سيكون جالساً في القاعة حاضراً بكل ثقة بين المشاركين في «الوقفة التضامنية»، قد يتكلّم على المنبر وسيصفّق له الحضور. لكن فجأة، وبينما هو مسترسل بالكلام عن وطنيته وأهدافه النبيلة، سيقاطعه عناصر من القوى الأمنية وينادون عليه بإسمه عالياً «لقمان سليم... أنت موقوف بتهمة التواصل مع العدو الإسرائيلي»، وسيكبّلون يديه ويقتادوه خارجاً.
علي الأمين سيسارع الى أخذ الميكروفون وسيتابع ما بدأه زميله في «تجمّع لبنان المدني» سليم، ويدافع عن كل اتصالاته بالسفارة الأميركية وعن التمويل ويعطي دروساً في خدمة أهل الجنوب. لكن فجأة، ستقف ريما (الجنوبية) وسط القاعة وتصرخ به فتُسكته: «كيف أمكنك إعطاء معلومات عن المقاومة لمن اتصل بك من السفارة الاميركية على وقع دوّي الغارات الإسرائيلية وتدمير المنازل فوق رؤوس سكّانها في الضاحية وفي قرى الجنوب خلال حرب تموز؟». سيرتبك الأمين، وستُدار عدسات الكاميرات نحو ريما وسيصبح كلامها هو الحدث.
هذا ما لم يحصل أمس في دار نقابة الصحافة في بيروت. والحدث بقي عنوانه «وقفة تضامنية مع الشخصيات الشيعية المستقلة ضد الافتراء والتهديد» التي دعا اليها «تجمّع لبنان المدني»، فلبّى عدد قليل جداً الدعوة وبقي اكثر من نصف قاعة النقابة فارغاً.
لقمان سليم كان حاضراً، لكن لم يدخل أحد ليعتقله، بل صرخ البعض دفاعاً عنه. وعندما سألتُ الحاضرين عن «اعتراف سليم بلقائه مع مستشار بنيامين نتنياهو في واشنطن»، أجاب المتحدثون فوراً «هذا ليس موضوع بحثنا الآن». «كيف لا؟» سألتُ مجدداً، «اتصال سليم بالإسرائيليين ورد في برقيات ويكيليكس التي نشرتها جريدة «الأخبار» والتي تجتمعون اليوم لرفض فبركاتها المفتعلة ضدكم كما تقولون». تململَ الجالسون على المنبر وطلبوا منّي ألا أوجه ذاك السؤال اليهم بل الى سليم شخصياً. «لكن سليم هو عضو مؤسس في «تجمّع لبنان المدني» صاحب دعوة اليوم، فما موقفكم كتجمّع مما فعله زميلكم؟»، كررتُ سؤالي، فأنقذ النائب السابق صلاح الحركة الموقف قائلاً: «إذا صحّت تلك المعلومات، إذا تمّ ذاك اللقاء فعلياً... إذا حصل... فنحن نرفض الأمر».
ثم سارع الحركة الى إعطاء الكلام لزميله في «التجمّع» حارث سليمان الذي توجه اليّ مباشرة وقال: «إنتو بتخوّفوا. أقلامكم متصلة بكواتم الصوت ومتفجرات يوصلها ميشال سماحة. تخيفون من تعتقدون أنه مثلكم. تكتبون لآخر الشهر وتناضلون لآخر الشهر». وأضاف «لماذا تحرّمون لقاء فيلتمان باللبنانيين وتحللوه لخامنئي؟». هكذا اتهم سليمان صحافية بالقتل وبالارتشاء في عقر دار نقابة الصحافة وعلى مسمع نقيب الصحافة محمد البعلبكي الذي لم تصدر عنه اي ردة فعل. برغم انه كان قد افتتح اللقاء «متعاطفا» مع «من تعرّض للأذى بسبب مقالات نشرتها إحدى الصحف ... اسمحوا لي ما أذكر شو اسمها، بتعرفوها»، قال ممتعضاً.
ثم عبّر صلاح الحركة عن «رفض الحملة المغرضة التي بنيت على تقارير أغفلت بعض شيعة ومسيحيي 8 آذار». وبعد الحركة تُلي بيان جاء فيه أن «صحيفة «الأخبار» طالعتنا بفبركات مفتعلة تجتزئ من النص لتخرجه عن سياقه وتتعمّد التشويه الرخيص للسيرة الناصعة لشخصيات لبنانية شيعية مستقلّة». وأضاف: «يؤسفنا أن نقول اننا نستشعر بعض الريبة في مواقف حزب الله من هذه الممارسات بالصمت حيالها أو الاعتكاف عن إدانتها». البيان تابع: «نعم نحن مختلفون مع كل سياسة توظف الطوائف اللبنانية ومنها الطائفة الشيعية في موقف يتعارض مع ثورات الربيع العربي».
علي الأمين عبّر بدوره عن «رفضه منطق الإرهابيين والتكفيريين وذهاب البعض الى حدّ القتل والدعوة الى القتل فقط لأنه هو يراك خائناً».
أما ذاك الجالس بين الحاضرين بثقة وبربطة عنق مزخرفة والذي لم يدخل أحد ليعتقله بعد، فرفض التحدّث اليّ بشكل مباشر واستلّ الـ«بزنس كارد» من جيبه طالباً التواصل معه عبر البريد الالكتروني فقط. لم يجب لقمان سليم عن تلك «الرغبة الجامحة للتواصل مع الإسرائيليين التي عبّر عنها للأميركيين بعد زيارته واشنطن حيث التقى مستشار بنيامين نتنياهو واتفق معه على بدء علاقة جدّية»، كما جاء في إحدى برقيات السفارة. تهرّب الجميع من الإجابة.
فُضّت «الوقفة»، وسط كيل الشتائم والاتهامات التي وجّهت إليّ من قبل بعض الحاضرين. وقبل أن أغادر القاعة توجّه نحوي النائب السابق مصباح الأحدب بوجهه الجميل وابتسامته الساحرة وصرخ: «يا عيب الشوم عليكم!».
ترى، لماذا لم يكتف الأحدب بالجلوس في الصفوف الامامية والتصفيق وتوزيع الابتسامات؟ ربما الجواب في برقيات «ويكيليكس» نفسها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018