ارشيف من :أخبار لبنانية
مؤتمر في "رسالات" يبحث "بناء نهضة الأمة" والشيخ نعيم قاسم يؤكد أن وجود "إسرائيل" هو نقيض النهضة الإسلامية تماماً
أشار نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى أن محرك النهضة الإسلامية المنطلقة من القرآن هي "أربع قواعد أساسية: قاعدة الدين القيم، وقاعدة الرحمة، وقاعدة الوحدة، وقاعدة الجهاد"، وأكد أن "هذه القواعد الأربعة هي التي حركت النهضة المعاصرة التي خلفها الامام الخميني"، وأوضح الشيخ نعيم قاسم أن "الصحوة الإسلامية استفادت من القرآن، ومثلها الثورة الاسلامية في ايران، وكذلك حرر حزب الله الأرض إنطلاقاً من القرآن، واستفادت حركتا حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، بدورهما إنطلاقاً من القرآن"، وشدد الشيخ قاسم، على ان "القرآن هو المرجعية للوحدة الاسلامية وعدم التفكير في حال الاختلاف في التفسير"، مشيرا الى "الجرثومة السرطانية وهي "إسرائيل"، التي تحولت عبئاً على البشرية، و"إسرائيل" لها هدف واحد إشعال الحروب وإسقاط المنطقة، ووجودها هو نقيض النهضة الاسلامية تماماً".

وفي مؤتمر"دور القرآن في بناء نهضة الأمة" الذي نظمه معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية في المركز الثقافي لبلدية الغبيري - "رسالات" (جنوب بيروت)، اعتبر الشيخ نعيم قاسم أن "أول قواعد النهضة هو الاستقلال المادي والسياسي والعسكري"، ولفت إلى أن "المقاومة التي فاجأت برؤيتها القرآنية الجميلة، التي كانت بذلك أقوى من السلاح"، وجزم بأن "هذه المقاومة ليست حال عابرة، ومن لا يريد المقاومة يريد لـ"إسرائيل" أن تبقى، وهذا هو المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي"، وختم الشيخ قاسم بأن "المقاومة التي حررت، وحمت، وربحت الحرب، بقي سلاحها مرفوعاً بوجه "إسرائيل" مهما علت الصرخات، والمقاومة ستستمر بالتجهيز والاستعداد إلى الحد الأقصى مهما كانت التطورات، ويجب أن يفهم العرب أن مقدساتنا عصية عن الاسقاط والاهانة".

بدوره، تطرق ممثل الإمام الخامنئي آية الله الشيخ محمد علي التسخيري تحدث الشيخ التسخيري، عن "دور الفطرة في الشمول الحضاري"، وأشار إلى تأكيد القرآن الكريم على أن "المسيرة الإنسانية واحدة، وهدفها كذلك، وسننها كذلك، وبالتالي فإن كل مرحلة هي خطوة على طريق الهدف الكبير"، وأضاف آية الله التسخيري أن "الأنبياء أتوا كي يفتحوا أفاقاً كبرى على عبادة الله، وتربي الإنسان وحتى الفطرة كي تقوى وتظهر على مستوى السلوك الإنساني".

من جانبه، أوضح مدير معهد المعارف الشيخ شفيق جرادي أن "كلمات نهضة، ثورة، صحوة، وحدة، عناوين وشعارات تحولت إلى أهداف ومقاصد، تهفو إليها القلوب، وتكدح نحوها الشعوب"، ونبَّه إلى أن "دولاً وحركات وأناس تاهت عن مقاصدها، حتى تحولت الطريق إلى دروب شتى"، وأضاف الشيخ شفيق جرادي قائلاً إن المعهد أراد من "يبلغ مع لبنان أبلغ المعاني، إذ فيه تلتقي حواضر العلم والفكر والسياسة، من إيران، للقاهرة، للعراق، لتعبر عن عميق فهمها للصلة الوثيقة بقيم القرآن ونهضة الأمة ووحدتها"، وأعلن عن "حملة فكرية اعلامية سيقوم بها المعهد تحت عنوان "حفظاً للمقدسات"، وأشار إلى أن "معركتنا الحضارية هي معركة مع أميركا والوجدان المتصهين مقابل حضارة الرحمة وقيم القداسة وإنسانية الإنسان".
وذكَّر رئيس قسم الفقه المقارن في الازهر الدكتور سعد الدين الهلالي بأن "اللبنانيين اكتووا بنار الفتنة "إسرائيل" وعملائها، ولكنهم تحصنوا ضد الفتنة"، وشددا على ضرورة "التسامي فوق الخلافات"، واعتبر الهلالي أن "المشكلة تكمن في إدعاء أي قوم امتلاك الحقيقة المطلقة، وهؤلاء هم من رفع شعار الحاكمية لله يوم رفع الخوارج بوجه الإمام علي (ع)، وأجابهم أنها كلمة حق يراد بها باطل"، وأكد الهلالي أن "نهضة الأمة لا تتقدم إلا بتجريد الناس، ورفع الوصاية عنهم. وعلى أهل العلم تبيان علمهم وتوجيه النصح".
من جهته، تحدث المدير العام للأوقاف الشيعية في العراق الشيخ صالح الحيدري عن القرآن الذي "هو صلة الأرض بالسماء"، وأنه "يحمل مشروعاً إيجابياً نحو التقارب الإنساني شرط فهم الإسلام حق الفهم والترفع عن الخوض في النزاعات المذهبية وكبحها"، ولفت إلى "أهمية هذه المؤتمرات لبيان حقيقة الإسلام والقرآن"، ورأى الشيخ الحيدري، أن "السلطة عملت على إبقاء القرآن الكريم غريبا عن حياة الأمة والمسرح السياسي. وأن الأمة فقدت قدرتها على مواجهة التحديات وعلى مناعة الحصن، حيث برز الفشل والانتقام".
وتناول المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الإسلام الذي أسس "أمة أطاحت بالنظام الدولي القديم، وأقامت أمة جديدة على أنقاض الاولى"، ولفت إلى أن "ثمة مليار ونصف مليار مسلم، وثروة نفطية بمثابة شريان حيوي للعالم، وساحات زراعية، ولكن مع 57 دولة تعيش مذهبيتها على نزاع عار"، وأشار إلى أنه "بدلا من تكوين النظام السياسي على أساس النهضة الإسلامية فإن العالم الإسلامي لا يزال يعيش الإملاق، في حين أن واشنطن تمارس دور الضابط".
ورأى الشيخ أحمد قبلان أن "ثورات العالم الجديد، بعد فشل العلمانية الذريع، بحثت عن خيارات، إلا خيار أمتنا الإسلامية، التي لا تزال تطبع في مطابع الغرب"، مؤكدا "ضرورة إعادة التفكير لإثبات الرؤى الوجودية، لا سيما وأن ما بين أيدينا اليوم نهضة الثورة الإسلامية فينا، وبشهادة كثر أنها تحولت إلى دولة عالمية برؤية خاصة. كما اننا نعول على الوحدة الإسلامية بعد خروج مصر من براثن نظام مبارك".
تقرير: الانتقاد ـ بيروت
تصوير: موسى الحسيني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018