ارشيف من :أخبار لبنانية
عزوف الصفدي: ارتباك وخلط أوراق في طرابلس
لم تتوقف هواتف المقربين من وزير المال محمد الصفدي عن الرنين منذ مساء أول من أمس للاستفسار عن أسباب اعلانه عزوفه عن الترشح للانتخابات المقبلة.
ومع أنه لم يُسجل أي تحرّك لمناصري الصفدي باتجاه منزله في طرابلس أو مركزه الثقافي، بدا على هؤلاء مزيج من الصدمة والاستياء والاستغراب. فيما جهد القريبون من وزير المال والعاملون في مؤسساته في توضيح حقيقة موقفه، وتأكيد أنه «باقٍ في العمل السياسي ولن ينسحب من الحياة العامة، وأنه سيبقى إلى جانب من وقفوا معه ولن يتخلى عنهم». وأكّد بعضهم أنه اتخذ هذا القرار منذ أكثر من عام، إلا انه ترك إعلانه حتى أول من أمس.
وهذا ما أكدته مصادر قريبة من الصفدي لـ«الأخبار»، لافتة الى أن العمل السياسي «لا يقتصر على المجلس النيابي»، وموضحة أنه «لن يتغير شيء في عمل مؤسسات الصفدي التي ستبقى أبوابها مفتوحة بشكل طبيعي».
أما أسباب عزوفه، فتقول المصادر انها «سياسية وكثيرة، لكن أمر تقديرها وحجمها وتوقيت خطوته عائدة إليه»، متسائلة: «هل العمل السياسي في المجال التشريعي وسيلة كافية لتشكيل إدارة تنجز التغيير المنشود؟».
وعن أسباب عدم إعلان الصفدي ترشيح ابن شقيقه أحمد بدلاً منه للحفاظ على الكرسي النيابي، اعتبرت المصادر أن «قراراً كهذا يحتاج إلى وقت قبل بته، وفي كل الأحوال، بعد بكّير».
ونفت المصادر أن يكون العامل الصحّي هو سبب عزوفه النيابي، لافتة إلى انه «لو كان تدهور صحته هو السبب لكان ترك العمل الوزاري أيضاً لأنه أصعب من غيره». لكنها أشارت إلى «حال القرف من الوضع السياسي التي عبّر عنها أكثر من مرّة، خصوصاً بالنسبة لمدينة طرابلس التي لم يتحقق فيها أي شيء على الصعيد الإنمائي».
وعما إذا كان إعلان الصفدي عدم ترشحه من السرايا الحكومية، إثر جلسة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، رسالة سلبية الى الأخير، أوضحت أن ذلك «جاء محض صدفة وأن علاقته مع حلفائه في الحكومة جيدة».
خطوة الصفدي طرحت تساؤلات عن تداعياتها على التحالفات السياسية القائمة في طرابلس، ومن سيرث مقعده النيابي في ظل تطاحن القوى السياسية في المدينة. تحليلات البعض ذهبت بعد قراءة ما بين سطور إعلان الصفدي، إلى أن «عدم انسحابه من الحياة السياسية، يعني أنه يُقدّم أوراق اعتماده للجهات المعنية باستعداده لتأليف حكومة حيادية تشرف على الإنتخابات المقبلة، على غرار حكومة ميقاتي التي أشرفت على انتخابات 2005»، لكن مصادر الصفدي نفت ذلك «تماماً».
الصدمة في قواعد الصفدي قابلتها صدمة مماثلة لدى قواعد ميقاتي التي رأت أن «عزوف حليف أساسي عن خوض الانتخابات معنا يشكل أزمة حقيقية»، خصوصاً أن ميقاتي أكد قبل أيام ترشحه للانتخابات، التي قالت مصادره إنها «ستكون معركة كسر عظم وإثبات وجود».
خلو الساحة الطرابلسية انتخابياً من الصفدي، دفع المراقبين إلى توقع أن يكون المستفيد منه سياسياً كل من فيصل كرامي وتيار المستقبل تحديداً. الأول كونه سيصبح بيضة القبان بين الثنائي ميقاتي ــــ المستقبل، وسيرجّح كفة أي طرف ينسج معه تحالفاً انتخابياً، وهو ما برح في الآونة الأخيرة يرسل إشارات إيجابية إلى الطرفين. والثاني، كونه سيتفرغ لمواجهة ميقاتي بمفرده وتصفية الحسابات السياسية معه.
وإذا كان كرامي قد لزم الصمت، فإن أوساط التيار الأزرق رأت أن عزوف الصفدي «جاء طبيعياً لأن استطلاعات الرأي تؤكد تراجع شعبيته في طرابلس، وأنه اتخذ هذا القرار في الوقت المناسب حتى لا يخوض غمار الانتخابات ويحصد نتائج قد تشكل صدمة له».
الأوساط المستقبلية أشارت الى أن قاعدة الصفدي الانتخابية تتداخل مع قاعدتها وقاعدة ميقاتي. وتوقعت أن تذهب أصوات الصفدي «إلى الطرف الأقوى وهو نحن، لأن هذه القاعدة أقرب إلينا من ميقاتي، عدا أن ميقاتي بخسارته الصفدي سيخسر ماكينة انتخابية تعتبر الأهم في طرابلس».
لكن هذه الأوساط كانت حذرة في تعاطيها مع خطوة الصفدي التي «تحتاج الى تقييم وربما تكون مناورة منه». واعتبرت أن خطوة الصفدي شكّلت ضربة لميقاتي. متسائلة: «كيف يمكن حليفين مفترضين ان يؤكد أحدهما ترشحه ويعلن الثاني عزوفه من غير أن ينسق أحدهما مع الآخر؟».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018