ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة دعوا لاقرار قانون انتخابي عادل وناشدوا الشعوب العربية التوحد والتضامن
نبه السيد علي فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(عليهما السلام)، من أن العدو الصهيوني لا يزال يتابع ممارساته العدوانية بحق الشعب الفلسطيني قتلا واعتقالا واستيطانا، في الوقت الذي يفسح المجال لمستوطنيه لاستباحة المسجد الأقصى وكتابة الشعارات التي تسيء إلى السيد المسيح على جدران أحد الأديرة في القدس.
وأكد السيد فضل الله "ان هذا العمل المتكرر بات يستدعي عملا مشتركا من قبل القيادات الإسلامية والمسيحية لمواجهة مخططات هذا العدو الذي يسعى بكل جهده لتهويد القدس، وإزالة كل المعالم الإسلامية والمسيحية ومنع حرية الحركة فيها"، وأضاف: "وعلى مقربة من فلسطين تتواصل المعاناة في سوريا من خلال دوامة العنف، والعنف المضاد، وفي تزايد أعداد الضحايا وفي الدمار ومسلسل المجازر المتنقلة، بحيث دخل هذا البلد العزيز في مرحلة الاستنزاف لكل مواقع القوة فيه".
ولفت إلى أن هذا الواقع بكل آلامه وأحزانه وتداعياته بات يستدعي استنفارا عربيا وإسلاميا من كل الحريصين على سلامة هذا البلد العزيز، لإبعاده عن أن يكون رهينة الصراعات الدولية والإقليمية، بحيث تضيع من خلالها كل أحلام الشعب السوري في الإصلاح وكل الجهود لاستقرار سوريا وإعادة دورها الريادي على مستوى المنطقة في مواجهة خطط الكيان الصهيوني والاستكبار العالمي.
ورأى انه "في الوقت نفسه، بدأت تداعيات ما يحصل في الداخل السوري تنعكس بخطورتها المتصاعدة على محيطها، وهذا ما نرى بعض تجلياته في لبنان وفي تركيا. إن هذا التطور حيال الموضوع السوري يستدعي وعيا من قبل الذين يندفعون إلى فعل وردود فعل، لإدراك خطورة توسع دائرة العنف في ظل التعقيدات الداخلية والإقليمية والدولية".
وحذر السيد فضل الله "من الانزلاق إلى مواجهات غير محمودة العواقب بين سوريا وتركيا، ونحن على ثقة من وعي القيادتين لعدم الوقوع في حرب ستكون تداعياتها كبيرة إن حصلت وإن كنا نستبعد حصولها". وقال: "وسط كل هذا الجو، تستمر معاناة الساحة البحرينية في ظل الأحكام الجديدة التي صدرت في حق عدد من الأطباء والمعارضين السياسيين، هذا إلى جانب استمرار الممارسات التي تؤدي إلى سقوط ضحايا، وآخرهم أحد المسجونين في السجن"، ودعا لإجراء حوار حقيقي فاعل ومنتج بين الحكم والمعارضة.
أما لبنان، فرأى السيد فضل الله أن الواقع السياسي اليوم بات منشغلا بالقانون الانتخابي، وكأن النواب أنهوا دورهم في تلبية ما وعدوا به مواطنيهم في الانتخابات السابقة، ليبدأوا بترتيب أوضاعهم لوصولهم مجددا إلى سدة البرلمان. وبدلا من أن يفكر الجميع بقانون انتخابي عصري على قياس الوطن ومصالحه، يبنى على أساسه مستقبل الوطن، يفكر كل فريق بقانون انتخابي يؤمن مصالحه الانتخابية الحاضرة.
وكرر التأكيد على "أهمية وجود قانون انتخابي يضمن للبنانيين ولاءهم الأساسي لبلدهم، لا أن يكون ولاؤهم لهذه الطائفة أو تلك، أو لهذا الموقع الطائفي أو ذاك، ليضيع البلد تحت لعبة صراع الطوائف فيه. فما يريده الكيان الصهيوني أن يكون لبنان بلد صراع الطوائف لا بلد التعايش بين طوائفه"، وختم بالقول "أيها المسؤولون، مستقبل البلد أمانة بين أيديكم، فكونوا جديرين بحمل هذه الأمانة كي لا يعاني أولادنا ما نعاني منه الآن".
الشيخ قبلان: على السوريين التحاور والابتعاد عن البغي والفساد
من جهته، طالب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، خلال خطبة الجمعة، الشعب السوري "الذي يعاني من القتل والتشريد بالسعي إلى الاصلاح من خلال الحوار"، مشيرا إلى أنه "على السوريين الابتعاد عن البغي وسفك الدماء ويصلحوا شأنهم من خلال الحوار لا أن يتبعوا الشيطان لانه عدو للانسان".
وطالب الشيخ قبلان حكام العرب "بعقد اجتماع عاجل في دمشق فيتحاوروا ويضعوا حدا لكل معتد، وينتصروا للحق ويتصدوا للمنكر"، معتبرا أن "الساكت عن الحق شيطان اخرس وعلى القادة والرؤساء العرب ان يعملوا لإنقاذ سوريا مما تعانيه من الارهاب والقتل والتشريد ويرفضوا الظلم والبغي والفساد"، مشددا في الوقت عينه على أنه "عليهم أن ينصفوا شعب البحرين مما يعانيه من ظلم واضطهاد".
المفتي قبلان: ما يجري من حولنا يدعونا الى ان نطالب السياسيين بموقف إيماني ووطني
بدوره، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين(ع) في برج البراجنة، "أننا في لبنان مع كل ربيع حقيقي وكل ثورة فعلية نظيفة هادفة وغايتها معروفة ومكشوفة، نحن مع التغيير ومع كل حالات الخروج والكسر لهذا الطوق من الرعب والظلم والاستبداد الذي يحاصر دولنا ويمارس بحق شعوبنا"، مشيرا إلى أننا "مع العصرنة والتحديث والتطوير، ومع الديمقراطية التي تنادي بحكم الشعب".
وتساءل "أين هي هذه الديمقراطيات التي يدّعونها؟ ومتى ستطبق في دول الربيع العربي وكيف؟ ومن هم القيّمون عليها؟"، قائلا: "إنها كذبة كبرى في هذا الزمن الرديء وخدعة موصوفة لهذه الشعوب المغلوبة على أمرها والتي صفّقت لهذا الربيع ليس حباً به، ولكن كرها بما سبقه من فصول القمع والظلم وهضم الحقوق".
وأضاف: "نحن في لبنان من هذه المنطقة وجزء لا يتجزأ منها، يتأثر ويتفاعل بكل ما يجري فيها من أحداث وتطورات ومتغيرات، ولكن هذا لا يعفينا من مسؤولياتنا الوطنية التي يجب أن نحرص عليها وأن نمارسها بشفافية كاملة، بعيدا عن الالتباسات والالتواءات والتوريات"، مشددا على أن "مسؤولية بقاء لبنان وطنا نهائيا لجميع أبنائه كما ورد في مقدمة الدستور لا تقبل النقاشات وهي في أساسيات بناء لبنان واستمراره وتفرض على الجميع تواضعا وانفتاحا في الخطاب الوطني والأخلاقي بعيدا عن منطق التحدي والاستقواء".
المفتي قبلان أشار إلى أن "لبنان قام على التوافقات ولن يستمر إلا وفق هذا المبدأ، لذا نخاطب الجميع ونقول لهم يكفيكم مماحكات وجدالات، يكفيكم تلاعبا بأعصاب الناس وأمنهم من خلال الوعود والتسويفات وسياسات الهروب إلى الأمام، فالبلد غارق في الفوضى، وعدم الانتظام في الإدارات والمؤسسات والوزارات بلغ حدود المخاطر، كما أن الهمّ المعيشي أصبح حالة عامة، والشكوى باتت على كل شفة ولسان، فلا كهرباء ولا مياه ولا تنمية ولا فرص عمل في ظل بطالة خانقة ومشكلات عقيمة في المدارس وغلاء في الأقساط والكتب والقرطاسية، يضاف إلى ذلك كله ما نشهده من أوضاع إقليمية متفجرة وضاغطة".
وفي الختام، رأى المفتي قبلان أن "ما يجري من حولنا يدعونا لأن نطالب كل الأفرقاء السياسيين وغيرهم بموقف إيماني ووطني لوقف البازارات والمساومات، ففي مثل هذه المنهجية تفتيت للبلد وهدم لهيكلية الدولة التي باتت قاب قوسين من الإنهيارات"، مطالبا بـ"الإسراع في بت قانون الانتخاب والوصول به إلى صيغة عصرية ومتطورة تؤمن التمثيل الصحيح والفعلي لكل الفئات ولا تشكل هاجساً لأي فريق لأن التوافق هو المطلوب لا التصادم، والبناء هو الغاية لا تخريب البلد".
الشيخ النابلسي: لبنان يحتاج إلى قانون للوطن والمواطن لا قانونا للطائفة والزعيم
من جانبه، رأى الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء(ع)، "أننا نعيش في ظل أوضاع حاسمة سواء على الصعيد اللبناني الداخلي أو على صعيد المنطقة. وقد دخلنا بالفعل في ظروف معقدة حيث بات من الصعب الحديث عن علاجات فورية تعود خلالها الأوضاع إلى مستقرها السياسي والأمني".
وقال الشيخ النابلسي "الجميع يعلم أن هذه الفوضى العارمة التي تعم لبنان والمنطقة هي بفعل مدبر ومخطط يريد لحركة التناحر والتقاتل والفتن أن تنتشر في كل مكان لتبقى المصالح الاستعمارية الغربية سائدة، ولتحافظ إسرائيل على قوتها وجبروتها كالمعتاد. وللأسف فإن الكثيرين قد انخرطوا في هذه الفوضى لمكاسب ومصالح بعيدة كل البعد عن البصيرة والرشد ومصالح الأمة ككل".
وتابع "إننا نرى أن اللبنانيين مستمرون في تخبطهم وفي إنماء عجزهم وفي تظهير خوفهم من بعضهم البعض وفي إعلاء واقع الانقسام على كلمة الوحدة. ها هم اليوم يعيشون تحت صفيح الانتخابات الساخن, وحرارة الاستحقاق المقبل فتحت شهية الكثيرين من الخارج للتدخل في الشأن اللبناني، فيما القانون لم يبصر النور لأن مسألته خاضعة للتطورات الاقليمية وللتوازنات الطائفية المعقدة. وعلى ذلك فإن الكل متجه إلى الأزمة التي نخاف أن تمتد توترا في الشارع لتلامس الخطوط الحمراء".
وختاماً، قال "ان لبنان يحتاج إلى قانون للوطن والمواطن، لا قانونا للطائفة والزعيم والفرق كبير بينهما، وعلى الشعب اللبناني أن يضغط لتحقيق هذا الهدف وإلا سنراوح في الأزمة والتخلف زمنا طويلا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018