ارشيف من :أخبار لبنانية

إعادة تنظيم «المستقبل»: المنسقون «فشة خلق»

إعادة تنظيم «المستقبل»: المنسقون «فشة خلق»
ميسم رزق - صحيفة الاخبار

فجأة، قرّر رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري تعيين المهندس بشير عيتاني منسقاً عاماً في بيروت، وكذلك تعيين المحامي حمادي جانم منسقاً عاماً في البقاع الغربي وراشيا، بدلاً من العميد المتقاعد محمد قدورة الذي كُلّف بمهام استشارية متعلّقة بعمل مكتب الأمين العام للتيار. الحجّة واضحة وصريحة. تقول إن «خلط الأسماء وإعادة جوجلة المراكز تهدف إلى تطوير وتحسين الأداء السياسي والتنظيمي على مختلف الصعد، وتوسيع المشاركة والتفاعل بين كادرات التيار». قد تكون هذه الحجّة مقنعة لبرهة، لولا أن أغلب من في التيار لم يُشِد بسيرة الكوادر التي «انتزعت» من مراكزها. مثل العميد المتقاعد محمود الجمل وغيره. ما السبب إذاً في اتخاذ هذا القرار؟


مجّدداً يقف العنصر المالي وراء كل هزة تضرب التيار. إذ إن أزمة «الشيخ» انسحبت على كل مؤسساته ومنها القطاعات الإدارية. ففي تيار المستقبل اليوم مشكلة حقيقية، تواجه خصوصاً الكوادر، إذ إن الشح المالي أثر سلباً على فعاليتهم خلال العامين الماضيين. واليوم، يقول بعض الحريريين، لما أراد الحريري تبرير غيابه عن الناس، وسوء فاعلية التيار، قرر التخلص من المنسقين الذين تُركوا بلا مال ولا قائد.


من الواضح أن القصة لا تقف عند اسم أو إثنين أو حتّى ثلاثة. «النفضة» ستكون شاملة، ولا سيما «أننا على أبواب انتخابات» كما يشير مسؤولون في «المستقبل». يريد الحريري «إعادة تفعيل أرضه». لذا «بدأ بالشخصيات التي تحمل طابعاً عسكرياً في التعامل مع القاعدة، كالجمل وقدّورة».


ولقدّورة مسيرة مهنية يعرفها عاملو التيار في البقاع، الذين يؤكدون أن «الأخير جاء الى المنسقية بطلب من النائبة بهية الحريري من دون أن يكون للأمين العام أحمد الحريري رغبة في ذلك». ولأن «قدّورة أثبت عجزه عن تحقيق المهام المكلّف بها»، طُرح اسمه في أول لائحة التقييم التي يدرسها أحمد الحريري، لذا ارتأى تبديله بالمحامي جانم. والمعروف عن جانم أنه من المتطرفين في التيار، ومرحّب به في أغلب القرى البقاعية.


ويعود المسؤولون بذاكرتهم إلى المؤتمر التأسيسي للتيار الذي عُقد في تموز العام 2010. يعترفون بأن «عملية انتقاء الأسماء التي حصلت آنذاك لم تخضع لأي معايير». هذه الأسماء «تعاملت باستخفاف مع واقع المستقبل على الأرض في أكثر مراحل التيار دقّة». فضلاً عن «انعدام الخبرة السياسية عند بعض المسؤولين الذين تسلّموا مناصب في الإدارات».


في البيان الأخير الذي أعلن فيه التيار عن «الورشة التنظيمية المستمرة داخله»، أشار إلى أن «الحريري تشاور مع مكتب الأمانة العامة في ما يتعلّق بتسمية الأعضاء الجدد». هذا التفصيل الصغير، يكشف عن استياء المسؤولين الذين تساءلوا عن دور المكتب السياسي. أين هو هذا المكتب؟ ولمَ لا يظهر له أي دور في المشاورات التي تحصل؟ هذا يجر المسؤولين إلى الاعتراف بأن المكتب المذكور «أنشئ كجائزة ترضية لمن غزاهم شيب الشعر أو شيب السياسة». كما أن «بعضهم أحيل إلى هيئات استشارية مجهولة المهام ولا أحد يعرف ما هي الوظيفة التي يقومون بها».


وتطرّق هؤلاء إلى محاولات حفظ ماء الوجه التي يعتمدها الحريري في حملة «التطهير» الإدارية، والتي تظهره مربكا، حيث يقوم بنقل هؤلاء من مكان إلى آخر، كما حصل مع الجمل الذي عُيّن بداية عضواً في الهيئة الاستشارية لإدارة الانتخابات، ثمّ مستشاراً في مكتب الرئيس لشؤون الشباب في بيروت. ليس مستغرباً لدى المسؤولين أن يغدو تنظيم صفوف التيار أولوية الأولويات في هذه الفترة «خصوصاً أن العواقب التي كان يخشاها ويحذر منها بلغت حدّاً لا يمكن السكوت عنه». أهمها أن «فريقه على الأرض عجز عن تثبيت قوة التيار في مناطقه وتعامل مع قاعدته بخفّة لا تحتمل».

2012-10-10