ارشيف من :أخبار لبنانية

"الاخبار": سليمان والموقف من حزب الله: كونيللي أيضاً وأيضاً"الاخبار": سليمان والموقف من حزب الله: كونيللي أيضاً وأيضاً

"الاخبار": سليمان والموقف من حزب الله: كونيللي أيضاً وأيضاً"الاخبار": سليمان والموقف من حزب الله: كونيللي أيضاً وأيضاً
فراس الشوفي ـ "الاخبار"

عاد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان قبل أيام من البيرو رجلاً آخر، قد يكون أقرب إلى «وليد جنبلاط جديد». وحين تسأل قوى 8 آذار عن قصر بعبدا وسيّده، لا تسمع شيئاً على الألسن سوى الترحم على أيام الرئيس السابق إميل لحود. بنظر هؤلاء، تصريحات سليمان الأخيرة أمام «لبنان المغترب»، هي خطوة متقدّمة لإعلان تنصيبه رئيساً لـ«جمهورية 14 آذار».

قد يكون سليمان هو «الوحيد الباقي من عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك». يعود الآذاريون بالذاكرة إلى منتصف عام 2007، وتحديداً إلى الدعوة التي تلقاها سليمان حين كان قائداً للجيش لزيارة مصر بعد القمّة المصرية ـــ الفرنسية بين مبارك والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي. «ذهب سليمان قائداً للجيش، وعاد رئيساً للجمهورية».

ولا يخفي هؤلاء أن موقف سليمان في أثناء حوادث السابع من أيار 2008، دفع قوى 8 آذار ــ وتحديداً حزب الله ــ إلى قبوله رئيساً للجمهورية اللبنانية بعد تسويقه من قبل المصريين، في ظلّ تفاهم سعودي ــ سوري.

كان انحياز سليمان إلى توجّهات 14 آذار واضحاً منذ البداية، «كانوا الأكثرية» يقول أحد المصادر. «تعاملنا مع الرئيس على قاعدة أنه حامي الدستور وموقعه الحيادي لضبط الخلافات وإبقاء الانقسام الحاصل في البلد تحت سقف السياسة». لم تفعل 14 آذار بالمثل، «أرادت أن يكون الرئيس ضعيفاً، وتعاملت معه كرأس موظفي الدولة»، وما فعله الرئيس سعد الحريري إبان تشكيل حكومته حين قال إنه سلّم سليمان تشكيلته ليطّلع عليها بدل أن يتشاور معه خير دليلٍ على ذلك، «هل دور الرئيس التوقيع فقط؟». إلا أن موقف الرئيس الجديد من سلاح المقاومة كان واضحاً أيضاً، ومن لا يذكر تنظيره في المعادلة الثلاثية: الجيش والشعب والمقاومة؟


تأتي طاولة الحوار. يقف الرئيس على مسافة واحدة، أو «يحاول الحياد بالأحرى». وما قدّمه في الجلسة الأخيرة حول «كيفية الاستفادة من سلاح المقاومة في الدفاع عن لبنان» ترك ارتياحاً جزئياً عند حزب الله.


«شو عدا ما بدا؟»، والسؤال يليه تعقيب. يشير الآذاري إلى أن «قوى الممانعة» انتبهت لتبدّلات سليمان بعد زيارته الأخيرة لباريس في شهر تموز الماضي. هناك «سمع سليمان تأكيدات مِمّن التقاهم في العاصمة الفرنسية، عن أن مسألة سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد ما هي إلا مسألة أشهر، وبالتالي عليه أن يحفظ خطّ الرجعة ويختار خطّاً واضحاً».

بدأ التحوّل «السليماني» بالظهور حين اتخذ موقفاً يصفه بعض فريق 8 آذار بـ«المتطرّف» في قضية توقيف الوزير السابق ميشال سماحة. الصور مع المدير العام للأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن أحدثت «نقزة» عند هذا الفريق. فـ«بغضّ النظر عمّا فعله أو لم يفعله سماحة، يعلم الرئيس أن هذا سيترك علامات استفهام في البلد». لم يكتفِ سليمان «بالتهانئ»، بل جلس ينتظر اتصالاً من الرئيس السوري بشار الأسد، ليبرّر له ما نقله فرع المعلومات عن لسان سماحة، وهو ما زال ينتظر هذا الاتصال، على ما أكّده في مقابلته أمس. تمضي الأيام، والرئيس يمعن أكثر في مواقفه المتطرّفة من سوريا، «لم يهنئ الأسد في عيد الفطر كما درجت العادة، ولم يرسل له برقيّة تهنئة في ذكرى حرب تشرين، هل نسي كيف فضّله السوريون على 25 ضابطاً مارونياً آخر لقيادة الجيش بعد لحود؟».

انضمّ سليمان إلى «النادي الجنبلاطي» إذاً: يهاجم سوريا، ويحيّد حزب الله. لم يدم تحييد حزب الله طويلاً. ها هو الرئيس ينقضّ على سلاح المقاومة من أميركا الجنوبية «في لعبة مكشوفة للتمييز بين سلاح حزب الله وسلاح المقاومة»، يقول أحد المصادر.
يعتقد الآذاريون أن الرئيس يبني على معطيات خاطئة ترده عبر السفراء الأجانب، «يظنّ أن حزب الله محشور، وسوريا ملتهية في أزمتها الداخليّة وسيسقط النظام قريباً، وإيران محاصرة، وينسى أن الكباش الدولي اليوم سيطول، وأن هذه الرهانات لا فائدة منها. لا أحد يعلم ماذا سيحدث في المستقبل، قد يُفاجأ الرئيس».


سليمان لن يقبل بالتمديد، على الأقلّ هذا ما رشح من التسريبات وما قاله أمس، وحتى لو قبل هو بالتمديد، يقول الآذاريون إن التمديد للرئيس إميل لحود كان الخاتمة، «عهد التمديد انتهى». هل يعود بعد انتهاء ولايته إلى المنزل لتقاعدٍ هادئ؟ لا يبدو الأمر كذلك. من يتابع حركة الرئيس في بلاد جبيل يدرك أن الرجل قرّر العمل في السياسة، ربما من خارج المناصب الرسمية، في ظلّ سعي الحريري الجدّي لدعم ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لرئاسة الجمهورية. في ذهن سليمان، وراثة تيّار النائب ميشال عون، وهو الذي لا يقصّر في عرقلة أي مشروع يخدم التيار الوطني الحرّ، بالتعاون مع جنبلاط والرئيس نجيب ميقاتي.


بالمحصّلة، لا يمرّ الهجوم على سلاح المقاومة مرور الكرام، على الرغم من أن حزب الله لم يردّ قبلاً على انتقادات سليمان إلا على لسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم «بطريقة مهذّبة، حرصاً على موقع الرئاسة». يقول بعض حلفاء حزب الله إن أخطر ما في هذا الأمر هو تفلّت سليمان من تعهّدات سابقة، وإخلال بالتفويض المعطى للرئيس كموقع حيادي، فـ«لا دخل للسلاح إذا كان سليمان قد قرّر منافسة عون، وحبّذا لو ينزل سليمان ملائكة كونيللي وأخواتها عن كتفيه».

2012-10-11