ارشيف من :أخبار لبنانية

أضـغـاث أحـــلام

أضـغـاث أحـــلام


عماد سالم - صحيفة "البعث السورية"

بعد أن فشل رهان الحكومة التركية على المجموعات الإرهابية المسلحة لإسقاط الدولة السورية وتحقيق أحلام أردوغان في إعادة أمجاد السلطنة العثمانية، بدأت حكومة حزب العدالة والتنمية بتغيير قواعد الاشتباك وتهيئة الظروف المطلوبة لافتعال نزاع مسلح بين البلدين، وبدت ملامح هذا التغيير في الخروج للعلن خلال الأسبوع الماضي، عندما سقطت قذيفة على قرية حدودية تركية اتضح في وقت لاحق أنها أطلقت من مدفع هاون كانت قدمته المخابرات التركية للإرهابيين المرتزقة في سورية، حسب ما كشفت عنه صحيفة "يورت" التركية.

لم تكتف حكومة أردوغان بما تسببت به من قتل لآلاف السوريين الأبرياء، وإلحاق الضرر والدمار في البنية التحتية ومؤسسات الدولة وتدمير للتراث الحضاري السوري وفق سياسة ممنهجة تطمح للعودة بسورية إلى العصر الحجري، الأمر الذي كان بشر فيه بندر بن سلطان في بداية الأزمة، فقامت أول أمس بقرصنة استفزازية أخرى عندما أجبرت بطائراتها الحربية طائرة ركاب سورية قادمة من روسيا على الهبوط في مطار أنقرة وتفتيشها بحجة أنها تحمل شحنة محظورة، الأمر الذي نفته سورية وروسيا جملة وتفصيلاً.

التصرف التركي الجديد مؤشر إضافي على السياسة العدائية التي تنتهجها حكومة أردوغان، ويؤكد أن هذه الحكومة ماضية في مشروعها العدائي تجاه سورية، وإنها تسعى لاختلاق الذرائع من خلال رمي التهم جزافاً ذات اليمين والشمال لتحويل الموقف في مرحلة لاحقة إلى حرب بين البلدين والتحضير لاستدعاء تدخل أجنبي في سورية يقوده حلف شمال الأطلسي..

لقد حاولت سورية المتمسكة بعلاقات الصداقة التي تربط بين الشعبين إلى أبعد الحدود، استيعاب الموقف، ومارست أقصى درجات ضبط النفس لتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حرب مدمرة، لا تخدم إلا مصالح ومشاريع الغرب وحلفائه.. مدركة أن إقدام حكومة أردوغان وأعوانها في المنطقة على مثل هكذا مغامرة دون حساب للنتائج سيكون لها انعكاسات على المنطقة عموماً، وعلى المجتمع التركي بشكل خاص، والذي يقف معظمه ضد هذه السياسة.. فالحرب لن تكون نزهة لأي طرف، وإذا كان أردوغان يعول وحكومته على الناتو، المنهزم في العراق وأفغانستان، لتحقيق الأهداف التي عجز عنها طيلة الأشهر الماضية، فإنه مخطئ، وستبقى مثل هذه المشاريع أضغاث أحلام تراود مخيلات أصحابها، فلسورية أصدقاء يقفون إلى جانبها، وعلى كل أصحاب الرؤوس الحامية ألا يتجاهلوا حقيقة أنهم سيجدون في سورية أحفاد يوسف العظمة وسلطان باشا الأطرش وصالح العلي وإبراهيم هنانو وحسن الخراط وغيرهم من أبطال الثورة السورية، التي ألحقت، وبأسلحة بسيطة هزائم مذلة بجيوش جرارة..

إن كل السوريين هم جنود للدفاع عن وطنهم في وجه كل من يستهدفه. ونتيجة أي معركة لن تكون إلا في مصلحة المتمسك بالحقوق والمؤمن بعدالة قضيته، فالتاريخ يقول: إن صاحب الحق سينتصر، وإن المستعمر مصيره الهزيمة والاندحار، وإن لم يصدق أردوغان ذلك فليسأل سلاطينه..
 




2012-10-14