ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : إضراب لـ"هيئة التنسيق النقابية" اليوم احتجاجاً على عدم إقرار السلسلة... و"الإبراهيمي" بحث الأزمة السورية في بيروت
يشهد اليوم اضراباً لهيئة التنسيق النقابية يتخلله اقفال للادارات والمؤسسات العامة والبلديات والمدارس احتجاجا على عدم اقرار مجلس الوزراء في جلسته امس سلسلة الرتب والرواتب بشكل نهائي عبر بت مصادر تمويلها، وتأجيل البحث بها الى الواحد والثلاثين من الشهر الجاري.
في هذه الأثناء، وبينما يمضي الجيش السوري في مواجهة فلول "المعارضة" في عملية تطهير واسعة، شكلت الزيارة الخاطفة للمبعوث الأممي الى سوريا للبنان الأخضر الإبراهيمي محط اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، حيث احتلت الأزمة السورية محور المحادثات مع الرؤساء الثلاثة، وقرع المندوب الأممي جرس الإنذار من أن نيران الأحداث السورية ستتجاوز الحدود وتلتهم الأخضر واليابس ما لم يتم إخمادها، وسط تشديد على ضرورة إرساء هدنة لوقف "حمام الدم الجاري" في عيد الأضحى المبارك.
"سياسة النأي بالنفس" الطبق الرئيسي للرؤساء الثلاثة والإبراهيمي
هذه المستجدات وغيرها شكلت محور اهتمام الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها "من جديد، عاد الأخضر الإبراهيمي الى لبنان. هذه المرة ليس لإجراء وساطة بين الأطراف الداخلية، ولا لتسويق اتفاق الطائف، بل للبحث في الأزمة السورية، ووضع المسؤولين اللبنانيين في أجواء مساعيه الهادفة الى ترتيب هدنة خلال عيد الأضحى، وللاطمئنان منهم الى الوضع الداخلي، ومدى قدرته على تحمل أعباء الأحداث السورية، لا سيما لجهة التحديات التي يفرضها توافد النازحين الى لبنان".
وأضافت الصحيفة "يمكن القول إن الموفد الأممي زار بيروت بسقف منخفض، وبآمال متواضعة، كما تبين من خلال إيحائه بأن الأولوية في الوقت الحاضر هي لمحاولة التوصل الى وقف سريع لإطلاق النار في سوريا، ولو كان مؤقتاً، منبهاً الى أنه "لا يمكن أن تبقى الأزمة داخل الحدود السورية إلى الأبد، فإما أن تعالج وإما أن تتوسع وتأكل الأخضر واليابس"، لافتة الى ان " الإبراهيمي بدا واقعياً خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، متجنباً رفع سقف توقعاته. طموحه في هذه المرحلة لا يتعدى حدود السعي الى هدنة عسكرية لمناسبة عيد الأضحى، ثم يمكن ان يُبنى عليها لاحقاً طابق سياسي، إذا توافرت الإرادة الضرورية لدى النظام والمعارضة. وبهذا المعنى، لم يحمل الموفد الأممي معه صيغة واضحة لحل جذري، أو أقله لم يناقش من التقاهم في بيروت أفكاراً من هذا النوع، مركزاً بالدرجة الأولى على ضرورة الالتزام بالتهدئة الميدانية، تمهيداً لتطويرها في اتجاهات سياسية.
ونقلت "السفير" عن مصدر رسمي مقرب من رئاسة الجمهورية إشارته الى ان "زيارة الإبراهيمي الى بيروت استطلاعية للوقوف على حقيقة الوضع في لبنان من حيث تداعيات الأزمة السورية عليه، ولتأكيد دعم سياسة النأي بالنفس، ووضع المسؤولين في صورة ما آلت اليه مهمته، مشجعاً على ضرورة عدم السماح بأي تداعيات لما يحصل في سوريا على لبنان، خصوصاً أن الاتجاه هناك هو الى حل سياسي، وليس مسموحاً أن تكون سوريا ذاهبة الى حل سياسي في حين يشهد لبنان توتراً مرتبطاً بهذه الأزمة".
وأوضح المصدر أن "الإبراهيمي أطلع المسؤولين اللبنانيين على طبيعة جولته على دول المنطقة، لا سيما تلك المعنية بالأزمة السورية، إذ إن الجميع مع حل سياسي في ظل وجود رغبة لدى طرفي النزاع وداعميهما في الوصول الى هذا الحل، إلا أن المشكلة تكمن في أن الاتفاق لم يحصل بعد على الآلية التي تنظم كيفية إنهاء الأزمة"، مشيراً الى ان "اقتراح الموفد الأممي تكريس هدنة لثلاثة أيام، انطلق من أنه اذا كان لدى المسلمين ثلاثة أشهر حرم لا قتال فيها، فعلى الأقل أن تكون هناك هدنة أيام العيد الثلاثة، وإذا نجحت هذه الهدنة يجري تطويرها بما يسهل عملية طرح الأمور السياسية على بساط البحث، إذ إن النظام يتهم المعارضة بأنها إرهاب و"قاعدة"، في حين أن المعارضة تقول إنها تدافع عن نفسها وإن المبادرة لوقف النار بيد النظام، لذلك لا بد أن يعلن أحد الأطراف عن وقف إطلاق النار، ومن الأجدى أن يكون إعلان كهذا من الطرفين".
كما أوضح المصدر أن "الإبراهيمي اعتبر أن مهمته ليست سهلة، وأنه سيبقى في القاهرة لقربها من سوريا والدول المعنية والمؤثرة بالأزمة".
وفي سياق متصل، أشارت "السفير" الى ان "موضوع النازحين السوريين أخذ حيزاً مهماً من المحادثات، حيث أكد رئيس الجمهورية أنه عندما تتبلور صورة الحل "يجب أن تكون عودة اللاجئين بنداً أساسياً في آلية الحل المتفق عليها".
ولفت المصدر الانتباه إلى أن الإبراهيمي "حذر من أنه مع حلول فصل الشتاء سيزداد ضغط اللاجئين السوريين على لبنان والأردن، خصوصاً إذا استمرت العمليات العسكرية، علماً أنه سيكون من المستحيل على هذين البلدين الاضطلاع بمسؤولياتهما بمفردهما من دون مساعدة دولية لتأمين المتطلبات الأساسية للاجئين لحين عودتهم فور انتهاء الأحداث".
وفي هذا السياق، قالت مصادر اطلعت على جانب مهم من المباحثات التي دارت بين سليمان والزائر الأممي لـ " الجمهورية" ان الأخير" قدم الى رئيس الجمهورية عرضا مفصلا عن المراحل التي رافقت تكليفه، والأسباب التي تمنعه حتى اليوم من تقديم خطة شبيهة بالنقاط الست التي اطلقها الموفد الأممي السابق كوفي انان، وهو عكس الخطة ليقدم مشاوراته على انها انطلقت من الصفر نظرا الى التعقيدات التي بلغتها الأزمة السورية وحجم التدخلات في أدق تفاصيلها، ما يوحي ان البحث عن حلول في الداخل السوري لا يوفر بلوغ المخارج التي يمكن تطبيقها".
ونقل من التقى الإبراهيمي للصحيفة عنه قوله ان "ايران تريد الهدوء ووقف العنف بالمفاوضات في سوريا وكذلك الروس لكنهم يصرون على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في صلب الحل وعبره، وتركيا وواشنطن واوروبا ودول الخليج تدعم الحوار والحل السياسي - السلمي شرط ان يؤدي الى إبعاد الأسد عن السلطة ومنعه من القيام بأي دور في مستقبل سوريا".
ونقلت "الجمهورية" عن مصادر إشارتها الى ان "سليمان كان واضحاً في شرح الثوابت اللبنانية التي اقرت في طاولة الحوار عبر وثيقة "اعلان بعبدا" وعممت على الأمم المتحدة والجامعة العربية وفي المحافل الدولية، فشدد على حياد لبنان وسياسة النأي بالنفس باعتبارها أسلوبا جيدا يبعد الساحة الداخلية عن ترددات محتملة للحريق السوري بفعل الانقسامات الداخلية في لبنان على خلفية الصراع فيها وعليها".
وبحسب الصحيفة، فان رئيس الجمهورية أكد على استمرار رفض لبنان قيام مناطق او معابر آمنة او مخيمات للنازحين السوريين ورفضه كذلك قيام قواعد لـ"الجيش السوري الحر" وان الجيش اللبناني والقوات المكلفة حماية الحدود يقومون بما أمكنهم لحماية اللبنانيين والأراضي اللبنانية من اي عمليات عسكرية محتملة على الحدود".
وحول هذا الملف، شدد رئيس مجلس النواب نبيه برّي في حديث لـ"السفير" على "وجوب أن تنأى جميع القوى اللبنانية بالنفس عمّا يجري في سوريا"، مشيراً الى أن ذلك "يصب في مصلحة لبنان والتوافق الوطني، وأيضاً في مصلحة سوريا التي لا ينقصها المزيد من التدخل في شؤونها وصب الزيت على نار أزمتها".
وأضاف بري "لا يجوز أن يتجاوز البعض قاعدة "النأي بالنفس" ثم يطلب من الآخرين أن يلتزموا بها، وإذا خرق طرف هذه القاعدة فلا يحق له أن يلوم طرفاً آخر إذا خرقها بدوره"، لافتاً الى انه "على الجميع أن يلتزموا قولاً وفعلاً بعدم الدخول على خط الأزمة السورية، وتجنب الخوض في مغامرات لا طائل منها، سوى تعريض الوضع اللبناني الهش أصلاً الى مزيد من التصدع".
وإذ شدد على "وجوب احتضان النازحين السوريين من الناحية الإنسانية، تمامًا كما فعلت سوريا في العام 2006 حين احتضنت اللبنانيين"، لفت برّي الانتباه الى ان "ذلك يجب ان يترافق مع التدقيق في حالات الوافدين الى لبنان، وتسجيل أسمائهم وعناوين إقامتهم، بما يتيح إبقاءهم تحت عين الدولة".
وعلى خط السرايا الحكومي، قالت مصادر رئيس مجلس الوزراء لـ"السفير" ان" الموفد الدولي لا يحمل بعد خطة عمل واضحة للحل في سوريا، بل مجرد أفكار سينطلق منها لبلورة الحل اذا نجح اقتراحه بوقف إطلاق النار خلال عيد الأضحى"، موضحةً ان" الإبراهيمي ما زال يستطلع الأجواء في الدول المعنية بالوضع السوري، ليضع على أساسها خطة العمل، لذلك لم يبدِ لا تفاؤلاً ولا تشاؤماً بمهمته، وهو الآن يأمل في التجاوب مع اقتراحه لوقف إطلاق النار المؤقت وبلا شروط، ليبني عليه مساعي إضافية توسع التهدئة".
"هيئة التنسيق" تدافع عن السلسة بالإضراب
وفيما يخص معضلة "سلسلة الرتب والرواتب"، والإضراب الذي يشهده لبنان اليوم، كشف مصدر وزاري لـ"اللواء" ان "اكثر من رأي جرى تداوله داخل جلسة مجلس الوزراء للحؤول دون تنفيذ الاضراب الذي دعت اليه هيئة التنسيق النقابية"، لافتاً الى ان "وزير المال محمد الصفدي فاجأ الوزراء عندما قال لهم ان البحث في مسار تمويل السلسلة يحتاج الى وقت، وان صياغة السلسلة وتقديمها ضمن مشاريع قوانين تحتاج الى وقت، وانه من الصعب اقرار مصادر التمويل من دون التدقيق بالجدوى والنتائج او تحت الضغط".
وفي هذا الإطار، أشارت صحيفة "النهار" الى أنه" فيما عكست جلسة مجلس الوزراء المراوحة التي تتحكم بمناقشاته عبر الارجاء المتكرر لبت سلسلة الرتب والرواتب وحسمها، ينطوي مسار المناقشات على مراوحة مقصودة في انتظار ايجاد التمويل بحيث لا يشكل ضغطا على الخزينة العامة سواء في موضوع الزيادات الكبيرة المقررة او في معاشات التقاعد. كما فهم ان القطبة المخفية التي تؤخر اقرار الاقتراحات التمويلية التي ربط بها اقرار السلسلة واحالتها على مجلس النواب هي معاشات التقاعد التي يخشى ان تتحول قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار المالي دفعة واحدة".
وكشفت مصادر وزارية للصحيفة عينها ان "عدم الحماسة لاحالة السلسلة على مجلس النواب كادت تؤدي الى ارجاء الجلسة امس وانسحبت على أجواء المناقشات، ومع ذلك توافق الوزراء على 90 في المئة من اللائحة الضريبية المقترحة وخاضوا في الارقام المقدرة لكل اقتراح".
وفي حديث لـ"المستقبل" أعلن وزير المال محمد الصفدي انه "تم الاتفاق تقريباً على المبلغ الذي نريده لتمويل سلسلة الرتب والرواتب"، مضيفاً "لكننا نريد وضع نصوص القوانين التي يجب أن تنظم هذه الاقتراحات ليُعاد عرضها على مجلس الوزراء وإقرارها".
بدورها، أكت مصادر وزارية لـ"الأخبار" أن" إرجاء بتّ السلسلة إلى الأسبوع المقبل "لم يعد مرتبطاً بالتمويل الذي توافر نظرياً، لكن بتمهل، خشية انعكاسات السلسلة على الوضعين النقدي والاقتصادي". ولفتت الصحيفة الى أنه "تقرر طلب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، للمشاركة في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، لاستبيان رأيه بشأن المخاطر التي قد يخلفها تمويل كهذا على سعر صرف الليرة والتضخم".
من جهتها، استغربت مصادر وزارية في حديث لـ "الجمهورية" استمرار هيئة التنسيق النقابية بالاضراب، معتبرة اياه غير منطقي، وسألت "هل هو اضراب ضد الايجابية التي ابدتها الحكومة بملف سلسلة الرتب والرواتب؟".
"معراب" لـ"عين التينة": "لا يمكننا حمل بري في رئاسة المجلس القادمة"
في سياق آخر، شنّ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع هجوماً عبر "الأخبار" على الرئاسة الثانية، قائلاً " الرئيس نبيه بري بتموضعه السياسي الحالي رغم احترامنا الشخصي له، لا يمكننا حمله في رئاسة المجلس، ويجب تشكيل حكومة منسجمة"، مضيفاً ان "إقرار قانون الانتخابات قبل السنة الجديدة ضروري، وكل ما هو جدي يجب أن نسعى إلى بتّه قبل نهاية السنة"، محذراً من أن يكون الأفرقاء الآخرون يفكرون بشكل غير سليم بإرجاء بتّه إلى ما بعد نهاية السنة". على حد زعمه.
ولفت جعجع الى استمرار القوات في مقاطعة جلسات الحوار، معرباً عن امتعاضه من الانجاز النوعي للمقاومة في طائرة "أيوب"، وأضاف" لا شيء تغير، لأن حزب الله غير جاهز للبحث في سلاحه والاستراتيجية الدفاعية، لا بل إن إرسال حزب الله طائرة الاستطلاع إلى إسرائيل أثبت وجهة نظرنا، لأن ما حصل انتصار للتكنولوجيا الإيرانية، وليس انتصاراً للبنان". على حد ادعاءاته.
ورداً على سؤال كم أعطته السعودية من أموال لتغطية الانتخابات النيابية ورئاسة الجمهورية، قال جعجع "لن أكشف لك. لكن على هذا الأساس، وعلى ما قيل، فسأموّل كل لبنان".
فاطمة سلامة
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018