ارشيف من :أخبار لبنانية
لماذا فريق 14 آذار تماهى مع الموقف الإسرائيلي حيال عملية "أيوب"
جاءت ردود قوى "14 آذار" (بالجملة أو بالمفرق) على الطائرة الاستطلاعية "أيوب" وتحليقها في سماء العدو، من ضمن المتوقع وتنسجم بالكامل مع سياساته ومشاريعه . لكن اللافت فيها هو تزايد منسوب القلق لدى هذا الفريق والتحسس الزائد له من أي إنجاز للمقاومة، ما يضع المتابع أو المراقب أمام استنتاجات جدية، منها أن الفريق المذكور قد ظهر وكأنه يتبنى الخطاب الإسرائيلي بالوكالة، وأنه يعتاش سياسيا على تفوق العدو، وبات يربط مستقبله السياسي بموقع "إسرائيل" في معادلة صراعها مع المقاومة.
دأب فريق "14 آذار" منذ حرب تموز على التشويش ومحاولة النيل من أي إنجاز تحرزه المقاومة في صراعها مع العدو، وغالبا ما يجتر ذات الحجج والذرائع والاتهامات وحتى ذات التعابير والجمل لتبهيت هذه الإنجازات أو إطفاء وهجهها، من قبيل اعتبار حزب الله يتصرف من خارج الدولة، ويريد زج لبنان في حرب إقليمية، أو يستخدم الساحة اللبنانية صندوقة بريد لتبادل الرسائل بين طهران وتل أبيب.
أكثر من هذا، يردد فريق "14 آذار" هذه الاسطوانة في مناسبات يومية لا صلة لها بالصراع مع العدو، ويستعين ببلاغته لإقامة علاقة متخيلة بين انتخابات "مخترة "في إحدى الدساكر والقرى والملف النووي الإيراني، أو يغالي في تفسير خلاف على ملكية عقار كما في بلدة لاسا الجبلية ليربطه بمشاريع سيطرة إيرانية، وكذلك إقحام هذه الاتهامات لدى مناقشة القوانين الانتخابية أو سياسة الحكومة أو أداء الأجهزة الأمنية في المناطق المحسوبة شعبيا على المقاومة.
لكن في عملية أيوب، بدا فريق "14 آذار"، وكأنه تلقى ضربة قوية على رأسه، وتبنى خطابا مشبوها في مواجهتها. لا يحتاج المدقق للكثير من العناء ليجد التماهي الكلي مع الموقف الإسرائيلي، لا بل شهدنا استباقا للعدو ، في إثارة اعتراضات على العملية . بما يخدم المصلحة المباشرة لتل ابيب . لم يتردد الفريق الاذاري في تقديم مرافعة قانونية يحاول أن يثبت فيها أن المقاومة (وبالتالي لبنان) انتهكت القرار الدولي 1701 وأنها تجر لبنان إلى حرب (أي اتهام المقاومة بجريمة العدوان) وكذلك تصويره العملية بأنها رسالة إيرانية من ضمن الكباش النووي بين طهران والدول الغربية.
هذه الكيدية الظاهرة في ردود فريق "14 آذار" على عملية ايوب، تطرح أسئلة حول الدوافع والاسباب . احد المحللين السياسيين يربطها ، بجملة من الامور، منها ما يتصل بأزمة داخلية تمسك برؤية هذا الفريق بعد فشل رهاناته على الخارج، ومنها ما هو متولد من المتغيرات السياسية التي بدأت تطرأ على لبنان والمنطقة.
ويقول المحلل السياسي المذكور، أن فريق "14 آذار" لا يملك مشروعا سياسيا يستجيب للتحديات الوطنية أو يتصدى للمشاكل والأزمات التي يعاني منها لبنان، فهذا الفريق اتخذ مشروعيته السياسية من تبنيه لمطالب تحالف دولي يسعى للسيطرة على المنطقة، وفي صلب أجندة هذا التحالف ضرب المقاومة اللبنانية ونزع سلاحها، وقد جاءت عملية أيوب لتحدث تطويرا لمصلحة المقاومة في قواعد اشتباكها مع العدو، وأهم ما في هذا التطوير، أنه راكم للبنان المزيد من كوابح منع العدوان على لبنان، خصوصا أن المقاومة في فترة ما بعد حرب تموز، أرست معادلات جديدة، منها المطار بالمطار والمرفأ بالمرفأ والكهرباء بالكهرباء والضاحية بتل أبيب، وهذه المعادلات، أسهمت ليس في لجم العدو عن مغامرات عسكرية أخرى، إنما الكف أيضا عن سياسة التهديد والتهويل على لبنان.
أضف أن الاتجاهات المستجدة للحدث السوري باتت في وجهة معاكسة لأشرعة رهانات فريق "14 آذار"، وكان هذا الفريق في شبه غيبوبة عن الوضع الداخلي، ومارس سياسة انتظارية على أمل سقوط النظام السوري، وهو بدأ يشعر بالضجر العالمي من المجرى الدموي للتطورات السورية، واتساع قاعدة المنادين بالحل السياسي، وهذا ما فرض على هذا الفريق العودة إلى تحمية الخلافات الداخلية وإعادة تعويم مشروعيته الخارجية (أي الغربية) بالتشويش على المقاومة وسلاحها.
كان ملاحظا، أن فريق "14 آذار" بدا منزعجا من النقاش الانتخابي حول القانون الأمثل لتصحيح التمثيل النيابي المسيحي، وقد بدا الفريق المذكور في هذا النقاش مدافعا عن قانون الستين المرفوض مسيحيا، لذا كان من مصلحة "14 آذار" تطعيم الساحة السياسية بموضوعات خلافية جديدة تخفف من الحمى الانتخابية.
هيلدا المعدراني
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018