ارشيف من :أخبار لبنانية

«السفير» تنشر وقائع جلسة مجلس الوزراء: المر يستند للمراقبين الدوليين لتمرير الهبر وياسين

«السفير» تنشر وقائع جلسة مجلس الوزراء: المر يستند للمراقبين الدوليين لتمرير الهبر وياسين

المحرر المحلي + صحيفة " السفير"


حققت الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية، أمس، المزيد من النجاحات في مواجهة الشبكات الاسرائيلية المستفحلة في الداخل اللبناني، بعدما أظهرت الوقائع أن تجاوب اللبنانيين، في غير منطقة، قاد إلى العديد من الشبكات النائمة والمستيقظة، وهو أمر يعول عليه، في مواجهة الاستنفار الاسرائيلي الأمني في الساحة اللبنانية، عشية الانتخابات والمناورة العملاقة المقررة نهاية هذا الشهر.

واذا كانت المناعة السياسية الداخلية، أحد أبرز دعائم منع الانكشاف السياسي والأمني اللبناني، فان التنافس الانتخابي، لم يعط عنوانا بحجم الاختراق الاسرائيلي للأمن اللبناني، حيزه السياسي، لا على صعيد الخطاب السياسي أو الاعلامي ولا على صعيد المؤسسات وخاصة مؤسسة مجلس الوزراء، ذلك أنه لولا مداخلة رئيس الجمهورية وبعض الوزراء لكان قد مرّ الأمر مرور الكرام وكأن كشف هذه الشبكات يوميا يحصل في أحد الكواكب الفضائية!

...ومجددا، وجد أهل السياسة، أنفسهم، أمام ممر إلزامي لا بد منه، وهو ممر التوافق الوطني، خاصة في ظل الإقرار بواقع الانقسام السياسي الذي لم يعد يحتاج إلى «اختبارات»، بقدر ما بات يحتاج إلى رجال دولة يضعون مصلحة بلدهم في الأولوية، بدلا من وضع ما تبقى من الدولة على سكة الاختبارات وتحويل مقام رئاسة الجمهورية إلى لوحة تسجيل نقاط لهذا الفريق ضد الفريق الآخر، خاصة في لحظة التوجه نحو انتخابات نيابية تكاد محصورة في الجزء الأكبر منها في الأقضية المسيحية، وحيث يريد البعض أن يستظل بالرئاسة الأولى، رغما عن أهلها، بعناوين الوسطية وغيرها...

 اختبار التصويت يلزم الحكومة بالتوافق على سلة الموازنة والتعيينات


وكما كان متوقعا، فان جر مجلس الوزراء نحو اختبار التصويت، على عنوان التعيينات الإدارية الذي يحتاج دستوريا إلى أكثرية الثلثين، من دون توافق مسبق، أدى إلى النتيجة المعروفة: رئيس الجمهورية يمارس حقه الدستوري بالسير في جدول الأعمال الذي توافق عليه مع رئيس الحكومة وتضمن بند التعيينات، بناء على اقتراح وزير الداخلية المحسوب على الرئيس ميشال سليمان، وزراء فريق الأكثرية ممن حضروا الجلسة يمارسون حقهم الدستوري بالتصويت، مدعومين من كتلة وزراء رئيس الجمهورية.
وفي المقابل، رد وزراء المعارضة، باستخدام حقهم الدستوري، بالتصويت ليس ضد التعيينات إنما ضد مبدأ تجزئة موضوع التعيينات وفصله عن السلة المتكاملة التي تم التوافق عليها... وتكون النتيجة أنه لا بد من التوافق الشامل على الموازنة العامة وتعيينات الإدارة الانتخابية، كما تعيينات المجلس الدستوري، ولو أنها كلها ستأخذ طابعا معنويا، وخاصة أن المجلس النيابي المقبل، يمكنه أن يعيد النظر في أي أمر، كذلك مجلس الوزراء الذي بمقدوره أن يسترد الموازنة العامة ولو تم إقرارها بإجماع أصوات وزراء الحكومة السنيورية!

وحسنا فعلت المعارضة، بمقاربتها ملف التعيينات ضمن سلة متكاملة يفترض أن تفضي الى حسم ليس منصبي المحافظين في بيروت وجبل لبنان وانما في كل المحافظات الشاغرة أو المستحدثة، مرورا بتصحيح الخلل في تركيبة المجلس الدستوري في ضوء الانقلاب الذي قامت به الموالاة ضد الصيغة التوافقية التي كان قد تم التوصل اليها وصولا الى اقرار الموازنة العامة التي كان رئيس الحكومة قد تعهد بمهلة زمنية لاقرارها بحضور رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي.

واذا كان البعض قد اعتبر أن ما جرى في جلسة الأمس هو بمثابة مؤشر حول استحالة اقرار التعيينات كلها، كما الموازنة قبل الانتخابات، فان وزراء في الموالاة والمعارضة وكتلة رئيس الجمهورية اعتبروا أن ما جرى يمكن أن يشكل قوة دفع نحو اقرار التعيينات وأعضاء المجلس الدستوري والموازنة، وأن المشاورات التي ستحصل من الآن وحتى يوم الأربعاء المقبل، ستقدم المؤشرات الكافية حول امكان حصول مقايضات، تؤدي الى اقرار السلة المتكاملة، من دون كبير أوهام بأنها ستغير من واقع المرحلة الانتقالية، خاصة وأن وزارة الداخلية قد أنجزت الجزء الأكبر من التحضيرات للانتخابات في كل المحافظات ولم يبق الا القليل الذي يمكن أن يتولاه «القائمقامون»، في انتظار ما ستفرزه الانتخابات النيابية بعد أكثر من ثلاثة أسابيع.

وأكد رئيس الجمهورية ان مشروع الموازنة للعام 2009 وتعيين الأعضاء الخمسة الباقين من المجلس الدستوري سيعرضان على مجلس الوزراء خلال عشرة ايام وفي جلسة خاصة اذا اقتضى الامر، علما أنه تم التوافق على يوم الأربعاء موعدا لجلسة جديدة لمجلس الوزراء لهذه الغاية.

وحاول بعض الوزراء التدخل على خط منع اللجوء الى التصويت وخاصة الوزيرين غازي العريضي وطلال ارسلان، لكن ظل فريقا الرئاسة و14 آذار على موقفهما، فكان التصويت لنقولا الهبر وعمر ياسين وحسين اللقيس وسقطت كلها كونها كانت تحتاج الى الثلثين الذي لم يتوافر.

واشار وزير الداخلية زياد بارود لـ«السفير» الى ان موضوع تعيين محافظين لعكار والهرمل ليس مشكلة ولدي أفكار حول التعيين تطرح في الوقت المناسب.

وقائع الجلسة

وقال الوزير زعيتر في مداخلته، قبل انسحابه من الجلسة: الموزانة هي الوعاء الكبير لكل التعيينات، ولا بد من إقرارها، وكذلك الامر بالنسبة الى المجلس الدستوري، ثم لماذا لا تشمل التعيينات الادارية محافظي بعلبك - الهرمل، وعكار...

ـ سليمان: أنا قلت الاسبوع الماضي اننا نريد ان ننجز التعيينات، أما الموزانة والمجلس الدستوري فيمكن اقرارهما لاحقا، بانتظار التوافق حولهما، وحتى ذلك الحين لماذا لا نسير بما نستطيع الاتفاق عليه، بدلا من ان نربط الامور، بعضها بالبعض الآخر. ثم طلب من وزير الداخلية زياد بارود ان يطرح التعيينات الادارية المقترحة.

هنا، تدخل زعيتر مجددا، وقال: فخامة الرئيس، أنا أعتقد انه لم تعد هناك جدوى لجلسات مجلس الوزراء، ما دام رئيس الحكومة وبعض الوزراء يتهمون وزراء المعارضة بالتعطيل، خلافا للواقع... والسنيورة قال من صيدا اننا عطلنا تعيين رئيس دائرة...

ـ ابتسم السنيورة، فرد عليه زعيتر: «بحقلك».. وتابع: صحيح اننا ملتزمون ادبيا باتفاق الدوحة الذي يمنعنا من الاستقالة، ولكن الصحيح ايضا ان جلسات مجلس الوزراء فقدت معناها في ظل هذا المناخ.

وأضاف: مجلس النواب انتخب أشخاصا غير مؤهلين لعضوية المجلس الدستوري، (مستشهدا باحدهم الذي يملك شهادة في العلوم الاجتماعية بينما يجب ان يكون حائزا على شهادة في الحقوق)، كما ان باقي الاعضاء محسوبون على هذه الجهة او تلك، حتى اصبح المجلس الدستوري يحتاج الى مجلس دستوري فوقه يراقبه، لانه لم يعد منزها عن الاهواء والميول السياسية. وخلص الى التشديد على السلة الكاملة التي تحتوي الموازنة والتعيينات ومن ضمنها المجلس الدستوري ومحافظا بعلبك - الهرمل وعكار.

ثم إستأذن زعيتر رئيس الجمهورية مغادرة الجلسة، «لانني لم أعد أحتمل هذا الوضع...»

وفور مغادرة الوزير زعيتر، سارع وزير الصحة محمد جواد خليفة للتوضيح أن المعارضة لا تريد مواجهة وهي تدرك أن قضية التعيينات ليست مسألة تقنية بل سياسية في هذه المرحلة التحضيرية للانتخابات وبالتالي، مثلما لا بد من تعيين هذا أو ذاك لتسيير العجلة الانتخابية، فان اقرار الموازنة هو المدخل لتسيير كل عجلة الدولة والانماء، من دون أن يكون هدفنا تسجيل النقاط، مثلما لن نقبل بأن يحاول البعض تسجيل نقاط علينا عبر القول للراي العام أننا نعطل كذا وكذا... ولذلك لا ضير اذا أخذنا أسبوعا اضافيا من أجل تفادي التصويت ليس انتقاصا من المواضيع المطروحة.

بعد ذلك، تواصلت النقاشات، وتمنى وزراء المعارضة ووزير الأشغال عدم طرح بند التعيينات على التصويت، لانها مبتورة ومجتزأة، مستغربين اعطاء الاولوية لتعيين محافظي بيروت وجبل لبنان في حين ان محافظتي بعلبك ـ الهرمل وعكار لا تقلان أهمية.

وهنا، كانت مداخلة لوزير الدفاع الياس المر الذي شدد على أهمية تعيين محافظي بيروت وجبل لبنان، «لان المراقبين الدوليين شددوا على هذه النقطة، واعتبروا ان شغور هذين الموقعين يشكل خللا كبيرا على مستوى التحضير للانتخابات وإجرائها».

وردّ نائب رئيس الحكومة عصام ابو جمرا بالتأكيد ان تعيين الاعضاء الخمسة الباقين للمجلس الدستوري هو الاهم، بالنظر الى دوره الحيوي على الصـــعيد الانتــخابي، اما تعيين المحافظين فليس ملحا بالدرجة ذاتها لان هناك محافظين بالوكالة يستطيعون ان ينوبوا عنهم، مستغربا الاصرار على قلب الاولويات.
وتابع الوزير ماريو عون من حيث توقف زميله، وتوجه الى الوزير المر قائلا: يا معالي الوزير، الخلل الكبير والعيب الكبير هو في عدم إستكمال تشكيل المجلس الدستوري... ثم خاطب وزير الداخلية زياد بارود، متسائلا: لماذا طرحت فقط ثلاثة أسماء للتعيينات المتعلقة بمحافظي بيروت وجبل لبنان ومدير الشؤون السياسية في وزارة الداخلية، وما هي الآلية التي اتبعتها، علما ان بحوزتك أسماء لمرشحين آخرين...
 
وحسم سليمان النقاش بطرح التعيينات على التصويت فنال نقولا الهبر( المرشح ليكون محافظ بيروت 15صوتا) وعمر ياسين (المرشح ليكون محافظ جبل لبنان 16صوتا) وحسين اللقيس( المرشح لمديرية الشؤون السياسية في وزارة الداخلية 4أصوات) بينها صوت الرئيس فؤاد السنيورة الذي قرر في آخر لحظة منحه صوته بعدما اكتشف ان المعارضة لا تشارك في التصويت وبالتالي فان اسمه لن يمر.

وقال الوزير خالد قباني لـ«السفير» انه لا يعتقد بوجود نية للتعطيل لدى المعارضة او الاكثرية، مشيرا الى ان هناك توافقا بين الجميع على ضرروة إتمام التعيينات وخصوصا انها تشكل جزءا من العدة الانتخابية ولكن الخلاف يتمحور حول كيفية إنجاز هذه العملية وهل تتم في إطار سلة كاملة ام على مراحل، بحيث نقر ما نتفق عليه ونؤجل الى جلسة اخرى ما نختلف حوله، لافتا الانتباه الى ان وزراء 14 آذار تجاوبوا خلال الجلسة مع طرح رئيس الجمهورية وأيدوا مبدأ تجزئة التعيينات على قاعدة تمرير ما يتعلق بمحافظي بيروت وجبل لبنان ومدير عام الداخلية، كون المشاورات بصددهم قد نضجت، على ان نكثف الاتصالات لاحقا لانجاز ما تبقى من التعيينات، إلا ان وزراء المعارضة رفضوا هذا الطرح فكان ما كان.
 
وأقر مجلس الوزراء بند خفض سن الاقتراع الى 18 سنة والمرسوم التنفيذي لذوي الاحتـياجات الخاصة في الانتخابات ومرسوم الاجراءات الامنية الشاملة لسير العملية الانتخابية وتسمية الطائفة الإسرائيلية باسم الطائفة اليهودية في لوائح الشطب.

«الدستوري» والانتخابات

الى ذلك، أكد وزير العدل ابراهيم نجارلـ«السفير» أن «عدم انجاز تعيين أعضاء المجلس الدستوري هو أمر خطير ومخالف لأبسط القواعد الأخلاقية السياسية»، معللاً أسباب «التقصير» إلى المحاصصة الحاصلة في هذا الملف.

وقال الوزير يوسف تقلا لـ«السفير» أن «عدم استكمال تعيين أعضاء المجلس الدستوري في مجلس الوزراء لن يعرّض العملية الانتخابية للطعن الدستوري بشكل كامل إلا إذا كنا نتحدث بالمنطق السياسي»، مستبعداً امكان أن يدعو رئيس الجمهورية المجلس الدستوري المنتهية ولايته إلى استعادة نشاطه بسبب الموانع القانونية التي تحول دون ذلك.

وأوضح الوزير السابق بهيج طبارة لـ«السفير» انه لا يتخوف من «التشكيك بمصداقية الانتخابات في حال لم يصر إلى استكمال تعيين أعضاء المجلس الدستوري قبيل الاستحقاق، لأن دورهم يتركز على النظر في الطعون التي سترفع وبالتالي فإن مهام هذه الهيئة القضائية تبدأ في الثامن من حزيران وليس قبله، إلا أنه لفت الانتباه الى أن «ثمة اشكالية مطروحة وهي أن الأكثرية النيابية التي ستنتجها الانتخابات قد تكون صاحبة الكلمة الفصل في تعيين بقية أعضاء المجلس الدستوري».

شبكات التجسس... تابع

في هذه الاثناء، استمر انهيار شبكات التجسس الاسرائيلية العاملة في الاراضي اللبنانية، حيت تمكنت مخابرات الجيش اللبناني امس من توقيف شخصين بتهمة التعامل مع العدو، هما جريس ف. وغسان ح. بينما فر عضوا خلية اخرى تضم كميل ورزق أ. (من المقيمين في بلدة عين ابل) والتحقيقات لا تزال جارية لمعرفة وجهة فرارهما سواء الى الأراضي الفلسطينية المحتلة او الى مكان آخر. وقد ضُبطت في منزليهما اجهزة حاسوب وكاميرات، تعمل مخابرات الجيش على التدقيق في محتواها.
 الجيش يفكّك شبكات إسرائيلية جديدة في الجنوب ... والمضبوطات تتضمّن متفجرات 


وعلمت «السفير» انه صودرت من منزل جريس ف. في علما الشعب كمية كبيرة من المضبوطات التي ضمت مستندات باللغة العبرية، 20كيلوغراما من المواد المتفجرة، صواعق تفجير، بعض المعدات التقنية (قيد الفحص)، مستحضرات تجميل تتضمن كتابة باللغة العبرية، مواد مبروشة موضوعة في كيس ( يرجح ان تكون مواد متفجرة) واربعة أجهزة خلوية.

أما الموقوف غسان ح. من عيترون فكان عميل زنزانة خلال فترة الاحتلال الاسرائيلي، وهو سجن لمدة خمس سنوات بعد التحرير، وضبطت في منزله خمسة أجهزة خلوية والتحقيق جار معه.


2009-05-14