ارشيف من :ترجمات ودراسات

الطائرة "أيوب"... بداية المفاجآت غير المحسوبة...

الطائرة "أيوب"... بداية المفاجآت غير المحسوبة...

كتب محرر الشؤون العبرية
فرضت عملية الطائرة "ايوب"، نوعين من التساؤلات على القادة السياسيين والعسكريين والاستخباريين، تساؤلات مهنية، وأخرى سياسية وإستراتيجية، لا تقل أهمية أي منها عن الأخرى.

تحتل التساؤلات المهنية محور اهتمام المؤسستين العسكرية والاستخبارية وهي مرتبطة بمزايا الطائرة ومكان وكيفية إطلاقها والمسار الذي سلكته والمهمة التي كانت تقوم بها وما تملكه من قدرات استخبارية وعملياتية، وما هو رقم رحلتها هل هي المرة الأولى، ام انها امتداد لرحلات سابقة؟..

بموازاة ذلك، ستركز القيادة السياسية ايضا على تساؤلات من نوع آخر تتصل بالأبعاد والنتائج الإستراتيجية على نجاح الطائرة في اختراق ما كان يفترض انه جدار حديدي يتعذر اختراقه، والدلالات التي تنطوي على قرار حزب الله بالانتقال إلى موقع المبادرة.. وإن بخلفيات وأهداف دفاعية وردعية؟.

شكلت عملية الطائرة ايوب، خروجا عن السياقات التي تشهدها المنطقة العربية عامة، وفي الوقت الذي تحتدم فيه الصراعات الداخلية ويتم عن قصد تعزيز وتعميق مستوى التوتر، بين الشرائح التي يتشكل منها هذا البلد العربي أو ذاك، على اسس مذهبية ودينية وعرقية...، أتى قرار حزب الله بإرسال الطائرة باتجاه جنوب فلسطين المحتلة، ليعيد تصويب البوصلة نحو قبلة النضال والجهاد، ويصحح مسار الأولويات...

الطائرة "أيوب"... بداية المفاجآت غير المحسوبة...شكلت العملية مفاجأة حقيقية بكل أبعادها، إن لجهة أصل تنفيذها، أو توقيتها أو أسلوبها أو مسارها أو المدى الذي بلغته، حتى يمكن القول إنها تشكل مصداقا حيا للآية الكريمة ".. فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا.."، من هنا ليس من المبالغة وصف ما جرى بأنه كان صدمة حقيقية لكيان العدو، على مستوى الشارع وعلى مستوى القيادة.

إن المكان الذي بلغته الطائرة، (جنوب فلسطين المحتلة)، والوجهة المُقدَّر أنها تسلكها (مفاعل ديمونا)، إلى جانب المزايا التكنولوجية التي اثبتت الطائرة أنها تتمتع بها، أتت لتؤكد على قدرة إيران وحزب الله باختراق هذه المنظومات وبالتالي على قدرة ايران وحزب الله باختراق المنظومات الإسرائيلية والأميركية (الموجودة في كيان العدو) المتطورة وتوجيه ضربات قاسية للأهداف الإستراتيجية..

من جهة أخرى، يعزز الكشف عن طائرة "ايوب" بما تتمتع به من قدرات على اختراق منظومة رادارات الاعتراض الصاروخي، إستراتيجية حزب الله في إجهاض خطة تنفيذ عملية "وزن نوعي" يعمل عليها العدو، كما صرَّحت وأوحت بذلك مواقف كبار القيادات والشخصيات الإسرائيلية. إذ بعدما أعلن سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله ( حفظه الله)، عن فشل عملية الوزن النوعي السابقة، (اعتقد العدو حتى كشف عن سماحة الامين العام انه تمكن في الايام الاولى من حرب العام 2006، من توجيه ضربة جوية قاصمة للقدرات الصاروخية لحزب الله.. أطلق على هذه العملية الجوية اسم عملية "الوزن النوعي") وبأن لدى المقاومة قدرات تحظى بقدر كبير من السرية قادرة على إجهاض أي ضربة عسكرية إسرائيلية مفاجئة. بمعنى أن الكشف عن هذه الطائرة بما تتمتع به من مزايا استثنائية، أتى ليشكل دليلا ملموساً على امتلاك حزب الله القدرة على توجيه ضربات إستراتيجية متتالية بعد الضربة الإسرائيلية الأولى، المفترضة. بأسلحة أخرى لا تحتاج للاحتفاظ بها إلى ما تحتاجه صواريخ ارض ـ ارض، من تحصين وتجهيز وتمويه... وانما يمكن الاحتفاظ بأعداد كبيرة من هذا النوع بطريقة أقل صعوبة.. وبالتالي بعيدة عن أعين العدو البشرية والفنية، وهي قادرة على توجيه ضربات قاسية لعمق العدو، في البر والبحر.

"أيوب" تشكل دليلا ملموساً على امتلاك حزب الله القدرة على توجيه ضربات إستراتيجية متتالية
أتت عملية الطائرة ايوب رسالة عملانية إلى العدو ومن معه ووراءه، بعد مسار من الرسائل والتهديدات من قبل حزب الله أو القادة العسكريين في الجمهورية الإسلامية، لتكشف عن التصميم والجرأة والقدرة على تنفيذ ما يتوعدون به في حال ارتكب قادة العدو حماقة تنفيذ تهديداتهم المتوالية والمتتالية.

وعليه، يأتي "خرق" الطائرة ايوب، للأجواء الإسرائيلية في مقابل آلاف الخروق، ليؤكد على إمكانية تكراره في المكان الزمان الملائمين اللذين تقدرهما قيادة حزب الله.

ايضا، شكَّلت العملية تظهيراً إضافياً لقدرات حزب الله التي باتت أكثر حضورا في وعي قادة العدو الإسرائيلي، وارتقاءً في مستوى الرسائل، التي تتطلبها المرحلة التي آلت اليها التطورات في المنطقة بما فيها الكيان الإسرائيلي الذي لا يترك مناسبة إلا ويؤكد على انه يواصل بناء جهوزيته لشن عدوان واسع على لبنان والمنطقة. كما شكَّلت ايضا، مؤشراً على أن الطائرة "ايوب" ليست سوى بداية المفاجآت غير المحسوبة...
2012-10-22