ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: فشل انقلاب "14 آذار" يثبّت الرئيس ميقاتي
لم يكن يوم أمس عادياً على الساحة اللبنانية. مشهد "أسود" رسمه فريق "14 آذار" بدماء الشهيد وسام الحسن تحت شعار "العبور" الى الدولة. لحظة تشييع رئيس فرع المعلومات تحولت الى محاولة لـ"تشييع" الدولة وضرب الأمن والاستقرار اللبناني، أوعز قادة هذا الفريق لمحازبيهم باقتحام السراي الحكومي لاسقاط الرئيس نجيب ميقاتي لكن الانقلاب فشل على ابواب السراي وكانت النتيجة تثبيت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي تلقى دعماً إقليمياً ودولياً غير مسبوق. في رسالة واضحة التوقيت والمضمون.
الفريق الآذاري أخطأ في القراءة السياسية... خسر المعركة وقدم "جرعة" دعم قوية لميقاتي
المشهد "القاتم" الذي رسمه فريق "14 آذار" على اللبنانيين بالأمس، شكّل العنوان الأبرز في الصحافة اللبنانية، حيث كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها تحت عنوان "وسام الحسن شهيداً: المعارضة «تنتحر» عند باب السرايا!" "بالتأكيد، كان اللواء الشهيد وسام الحسن يستحق وداعاً أفضل، يليق بكفاءاته المشهودة وإنجازاته المدوية. وربما كان من الأجدى الاكتفاء بالاحتفال الرصين في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بدل ارتكاب كل هذا الكم من الأخطاء والمحرمات في يوم واحد.. باسم الشهيد"، لافتةً الى ان "ما حصل خلال تشييع الحسن في وسط بيروت، ليس سوى وصفة مثالية للانتحار السياسي. لم يكن جثمان الشهيد قد وُوري بعد في الثرى، حين ارتكب بعض الذين ساروا في جنازته من «تيار المستقبل» وفريق «14 آذار» خطيئة موصوفة. والطريق الى الخطيئة كانت قصيرة جداً، لا تتعدى حدود المسافة الفاصلة بين مسجد محمد الأمين والسرايا الحكومية التي حوصرت من قبل أنصار «المستقبل» و«الكتائب» و«القوات» و« الاحرار»".

واعتبرت الصحيفة انه و"لئن كانت الهجمة على السرايا، التي بناها الرئيس رفيق الحريري، قد تمت تحت شعار نصرة الحسن، فإن ما تأتى عنها عملياً هو ان قضيته قد طُمست لبعض الوقت، فيما دمه ما زال على الارض، وكأنه اغتيل مرتين. وإذا كان الحسن قد فعل الكثير، الى حد التضحية بنفسه، من أجل ضمان الاستقرار في البلد، فإن الخطاب التحريضي والسلوك الانفعالي خلال اليومين الماضيين، واللذين بلغا ذروتهما أمس، يهددان هذا الاستقرار في الصميم، علماً أن الفوضى تجاوزت حدود وسط بيروت وتمددت في مختلف الاتجاهات، عبر قطع الطرق وانتشار المظاهر المسلحة وإطلاق النار والاعتداء على المارة في العديد من المناطق، فضلاً عن سقوط ضحايا مدنيين قتلى وجرحى".
وأضافت الصحيفة "بخفة شديدة، لا تليق بشخصية اللواء الحسن ومرافقه ولا بشهادتهما، تعاطى البعض مع لحظة تشييعهما. بدت اللحظة، متفلتة من الضوابط، وتفتقر الى الإدارة السياسية القادرة على ضبط الإيقاع.
كانت الفوضى والانفعالات وقلة التنظيم هي السمة الغالبة، في ظل غياب القائد (سعد الحريري) وانفلاش « الرؤوس الحامية»، ولا مركزية القرار، حتى بات الأمر بتنفيذ الهجوم على السرايا يصدر عن بعض خطباء المنابر، من دون ان يتصدى لهم، في حينه، من تنصل منهم لاحقاً. أضف الى ذلك مبادرة النائب معين المرعبي الى فتح اعتصام، على حسابه، امام منزل الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس «ضد..السلاح»!".
وفي ظل الهجمة المحكمة عليه، أوضح ميقاتي لـ"السفير" انه" لم يقدم استقالته بل قال لرئيس الجمهورية ما كان قد ردده قبل شهور أنه مستعد للاستقالة اذا تم التفاهم على قيام حكومة وحدة وطنية"، وعبّر عن كبير أسفه لأن شعار "العبور الى الدولة" الذي طرحه البعض صار فجأة عبوراً على الدولة واستباحة للمؤسسات.
وأضاف رئيس الحكومة "أنا عندما توليت مهمة رئاسة الحكومة كنت مقتنعاً أنني من خلال هذه المهمة أحمي بلدي وشعبي، وعلى الأخص، أبناء طائفتي، وهذا الأمر سيكون نصب عيني في كل خطوة اقوم بها الآن وفي المستقبل وصولا الى انتشال لبنان من محنته الوطنية المستمرة منذ سنوات".
وفيما كان رئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة يشدد في خطابه التحريضي أمس على ان لا حديث قبل إسقاط الحكومة قاطعاً الطريق أمام الحوار، قالت مصادر قيادية في فريق "8 آذار" لـ"السفير" إن" أي بديل عن الحكومة يجب أن يتم التوافق حوله، وهذا يحتاج الى حوار وليس الى مقاطعة"، مؤكدة أنها "ترفض التفريط بالحكومة الحالية قبل أن يجري التوصل الى تفاهم مسبق على تفاصيل الصيغة البديلة، ومحذرة من أن أي دعسة ناقصة في هذا التوقيت سترمي لبنان في هوة الفراغ".
واعتبرت "السفير" ان "الأسوأ، بل الأخطر في كل ما جرى، هو أن ضعفاً حاداً في «القراءة السياسية» تحكم بطريقة إدارة اليوم التالي لاغتــيال الحسن. لقد أراد فريق «14 آذار» أن يسجل انتصاراً تكتيكياً في الشارع، فخسر استراتيجياً في السياسة. اندفع زيادة عن اللزوم الى الأمام، فعاد خطوات الى الوراء. استعجل إسقاط الحكومة فوراً، فوجد نفسه يساهم في تعويمها. افترض أن بعض الصراخ والخيم والحجارة والعصي يمكن أن يختصر مدة إقامة الرئيس ميـــقاتي في السرايا، فإذا بالرجل يتلقى دعماً دولياً غير مسبوق قدمته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانــيا والأمم المتحــدة والاتحــاد الأوروبي وتركيا".
وفي سياق متصل، أكدت مصادر وزارية في الاكثرية في حديث لـ"الجمهورية" ان "اعتداء مناصري 14 آذار على السراي شكّل اكبر خدمة للحكومة". لافتةً الى ان قوى "14 اذار" خسرت ورقة لديها كانت بغاية الأهمية، وهي استحقت هذه الخسارة لانها لم تقرأ جيدا في السياسة وخصوصا الموقف الدولي الجيد الداعم للحكومة".
واعتبرت المصادر "ان السنيورة الذي غالبا ما يدرس خطاباته جيدا، خطا في خطابه امس خطوة ناقصة، لانه قبل على ميقاتي ما لم يقبله على نفسه، مذكرة اياه "عندما اعتصم الآلاف لأكثر من عام امام السراي وهو لم يحرك ساكنا"، مشددة على "ان الاعتداء الذي تعرضت له السراي كان حافزا لعودة ميقاتي اليه وممارسة نشاطه الرسمي من موقعه كرئيس للحكومة كما من موقعه السني الذي لقي التفافا وتضامنا وتعاطفا لافتا من طائفته"، مؤكدة عودته الى السراي فور عودته من السعودية التي يقصدها اليوم لاداء مناسك الحج".
وقالت مصادر رئيس الحكومة للصحيفة نفسها ان "الاتصالات والرسائل الدولية والأوروبية التي تلقاها شددت على أهمية الاستقرار والهدوء في لبنان في المرحلة الراهنة"، لافتةً الى أن ميقاتي لم يتحدث بالاستقالة لا مع رئيس الجمهورية ولا في مجلس الوزراء وان مثل هذا الخيار قد يكون واحدا من خيارات عدة يمكن اللجوء اليها وهي خيارات متاحة متى جرى تفاهم واسع وعريض حولها انطلاقا من اي مسعى يؤدي الى الخروج من الأزمة الراهنة".
كما قالت مصادر ميقاتي لـ"السفير" إن "مجرد اتصال وزيري الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والفرنسي لوران فابيوس برئيس الحكومة بعد محاولة اقتحام السرايا، يعني وجود قرار دولي كبير ببقاء الحكومة ودعمها".
ولفتت الصحيفة الى انه "وفي حين بدا ميقاتي محبطاً ورازحاً تحت وطأة صدمة الانفجار وردود الفعل، بعد جلسة مجلس الوزراء، أمس الاول، شعر من تسنى له لقاءه، أمس، بأن معنوياته عادت الى الارتفاع، وهو يستعد لتأدية مناسك الحج يوم الثلاثاء المقبل في المملكة العربية السعودية، من دون استبعاد احتمال أن يعود الى المداومة في السرايا"، موضحةً ان "أغلب الظن، أن ميقاتي لم يكن يعتقد أن تشييع الحسن سيتحول بهذه السرعة الى «تشييع سياسي» لمصداقية خصومه الذين لطالما قدموا أنفسهم على أنهم «حماة السرايا»، لا سيما عندما حوصرت من قبل فريق «8 آذار» في السابق، فإذا بهم ينتجون اليوم المناخ الداعي لاقتحامها.. قبل أن يسارعوا لاحقاً الى استدراك ما زرعته أياديهم".
من ناحيته، قال رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حديث لـ"السفير"" أنا صوّبت الاتهام الى النظام السوري، وهم يريدون التصويب على الحكومة، وهذا أمر مرفوض، ويجر البلد الى فتنة".
وتحت عنوان "14 آذار دم الحسن للعودة الى الحكومة"، كتبت صحيفة "الأخبار" "أصر الرئيس سعد الحريري أن يكون تشييع جثماني اللواء وسام الحسن والمؤهل أول احمد صهيوني، ذا طابع سياسي، يحمل صبغة «ثورة الأرز».لكن الأمر لم يقتصر على هذا الأمر. فأنصار تيار "المستقبل" وحلفاؤه الجدد من الإسلاميين خرجوا بأسلحتهم وانتشروا في الشوارع في الشمال وبيروت وخط الساحل الجنوبي. أقاموا حواجز «على الهوية»، وافتعلوا اشتباكات في معظم نقاط الاحتكاك المذهبي. وبعدما باءت محاولة اقتحام السرايا الحكومية بالفشل، نتيجة الخطوط الحمراء التي رسمها الغرب ومفتي الجمهورية ومفتي الشمال،
خرج مقاتلون مناصرون لتيار المستقبل من منطقة الطريق الجديدة، واشتبكوا مع الجيش اللبناني، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في منطقة الكولا، بعيد منتصف الليل، قبل ان يتدخل الجيش بقوة لمحاولة ضبطها"، لافتةً الى ان القرار المستقبلي بدا أمس شبيهاً بيوم الغضب الشهير: ما أريده أو الفوضى".
وفيما يخص الغطاء الدولي الذي حظي به ميقاتي بالأمس أكثر من أي وقت مضى، قالت مصادر وزارية في حديث لـ"الأخبار"ان ميقاتي "تلقى جرعة دعم من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، كما ان قوى الأمن التي اتهم بمسؤوليته عن اغتيال رئيس شعبة المعلومات فيها تحدث مديرها العام أشرف ريفي بكلام بعيد عن الانفعال، وهي التي صدّت محاولة اقتحام السرايا، قبل الاستعانة بالجيش، ومنعت الاقتراب من منزله في طرابلس"، لافتة الى ان ميقاتي أفاد من ضعف الحشد الشعبي لحزب "المستقبل" في الشارع ورفعِ اعلام "المعارضة" السورية عند أبواب السرايا من اجل تدعيم موقفه.
وحول المرحلة المقبلة، قالت مصادر قصر بعبدا لـ "الجمهورية" ان "رئيس الجمهورية يسعى الى استكشاف المرحلة المقبلة التي تلت اغتيال اللواء وسام الحسن وتداعياتها وموقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي قرر عدم الحضور الى مكتبه في رئاسة الحكومة من دون ان يستقيل، وسعيا الى مخرج لمواجهة آثار عملية الاغتيال وانعكاساتها على الساحة السياسية والحكومية والأمنية في البلاد".
وأوضحت المصادر ان "رئيس الجمهورية لم يسمع من رئيس الحكومة انه قد تقدم باستقالته الى اليوم، لكنه دعاه الى التريث في اي خطوة من هذا النوع الى حين البحث عن صيغة تقود الى تفاهم حول عناوين مرحلة الاستقالة إذا حصلت، ويحدد الخطوات المقبلة لتأتي جامعة بين اللبنانيين بدل ان تعزز الانقسام في البلد".
وأشارت المصادر الى ان "جنبلاط ما يزال عند موقفه المتمسك ببقاء الحكومة ما لم يتم التفاهم على ما يلي هذه الخطوة، ولاستحالة تشكيل حكومة أخرى في ظل التوازنات القائمة بالسلاح وبغير السلاح، وان مطالبة قوى 14 آذار بالتغيير الحكومي لم تواكبها بعد أي صيغة بديلة ما يجعل البلاد امام احتمال الدخول في نفق الأزمة نحو المجهول".
الرئاسة الثانية تحذر من شلل القطاع العام
من جهته، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث للصحيفة نفسها تأييده تأليف حكومة وحدة وطنية، ورأى أنه "إذا كانت خسارة لبنان برئيس شعبة المعلومات تنتج حكومة وحدة وطنية، فلا مانع في ذلك، أما إذا ذهبت باتجاه توسيع الشرخ والانقسام، فهذا أمر لا يخدم إلا الهدف الكامن خلف الاغتيال"، وشدّد على أن الاستقرار يجب أن يكون محل حرص الجميع، لافتاً إلى أن "اللحظة الراهنة تحتاج إلى التعقل والعمل الوطني المسؤول".
وأعرب بري عن خشيته من أن تنعكس تداعيات الأحداث الجارية اليوم شللاً في الوضع العام في البلد، وخصوصاً على القطاع الاقتصادي، كاشفاً أن "الحكومة نجحت في الأسابيع القليلة الماضية في تجاوز نقطة الجمود، وانطلقت في ورشة عمل ايجابية، أنجزت فعلياً ملفات مهمة، أبرزها التشكيلات الدبلوماسية لملء الشواغر في السفارات اللبنانية في الخارج، وجرى التوافق عليها تقريباً بالكامل. وكان يفترض إقرارها من الحكومة في الأيام القليلة المقبلة. كذلك إن الأمور التي كانت عالقة، الخاصة بقطاع الغاز اللبناني في البحر، أُنجزت وجرى التوافق عليها، وكانت ستأخذ خلال أيام طريقها للتظهير في الحكومة، قبل عيد الأضحى".
تفجير الأشرفية بسيارة مسروقة... وحديث عن تورط "إسرائيل"
وبالعودة الى حادثة التفجير الذي حصل نهار الجمعة، أكّدت مصادر أمنية لـ"الأخبار" أن "السيارة المفخخة المستخدمة في تفجير الأشرفية مسروقة من إحدى قرى جبل لبنان، في حزيران 2011"، ولفتت مصادر متابعة للتحقيق إلى أن السيارة المفخخة رُكِنَت في مكان التفجير قبل أكثر من 10 ساعات على وقوع الجريمة.
كما أكد مرجع أمني لـ"السفير"، أن "التحقيقات الأولية أظهرت أن السيارة التي استخدمت في تفجير الأشرفية مسروقة من العام الماضي"، مشيراً إلى أن "المحققين في فرع المعلومات يعملون على جمع الأدلة لتحليلها واستثمارها، وثمة خيوط أولية، لكن لن نكشف عنها قبل التأكد من صحتها"، نافيا أن "تكون سيارة الحسن قد تعرّضت للتفخيخ".
وأشار أكثر من مصدر أمني معني إلى "عدم استبعاد يد "الإسرائيلي" في الجريمة"، مذكّرين بأن "العميد الراحل تمكن من توقيف أكثر من 25 شبكة تجسس "إسرائيلية" في لبنان، وكشف للنظام السوري عن 17 عميلاً " إسرائيلياً".
فاطمة سلامة
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018