ارشيف من :ترجمات ودراسات

كتاب اسرائيلي جديد يوثق كيف تخلت تل أبيب عن عملائها في لبنان

كتاب اسرائيلي جديد يوثق كيف تخلت تل أبيب عن عملائها في لبنان



كشف المسؤول السابق في الاستخبارات الصهيونية يائير رابيد ـ رابيتس عن كيفية تخلي اسرائيل عن عناصر ميليشيا لحد أثناء عملية الهروب المتسرع من لبنان عام 2000 (حسب تعبير الضابط نفسه) رغم الوعود التي وعدوا بها قبل ذلك من ضباط الجيش الإسرائيلي.

صحيفة هآرتس الصادرة اليوم كشفت عن العلاقة التي أقامها يائير رابيد ـ رابيتس مع العملاء في لبنان منذ العام 1968، عندما عمل ضابط استخبارات في الجبهة الشمالية. وأيضا خلال عمله لسنوات طويلة بعد تسرحه من الجيش واصل صراعه المرير مع من انغمسوا في هذا المستنقع: المستوى السياسي في إسرائيل، الجيش الإسرائيلي، وزارة الحرب، وجهاز الموساد. في كتابه الجديد "نافذة على الساحة الخلفية" يوثق رابيد ـ رابيتس أربعة عقود من الأحداث المليئة بالدم والاهانات.

في منتصف السبعينيات وعندما كان قائدا للمنطقة الشمالية في وحدة الاستخبارات 504 (وهي الوحدة المسؤولة عن تشغيل العملاء في الدول المجاورة)، حرص على تطوير العلاقة مع القرى المسيحية في جنوب لبنان ـ وهي العلاقة التي تطورت ووصلت فيما بعد إلى إقامة ميليشيا مدعومة من إسرائيل عرفت باسم "جيش جنوب لبنان". وفي ذات الوقت أقام الضابط الشاب علاقات مع حزب الكتائب في بيروت. وفي سنوات الـ 1982 -1985 عمل رئيسا لبعثة الموساد في بيروت.

يائير رابيد ـ رابيتس ليس نادما عن أي خطأ يتعلق بالعلاقة مع الكتائب في لبنان. بل هو يوجه انتقاداته إلى أصحاب القرار والى الخبراء الذين زرعوا الوهم لدى بشير الجميل ومجموعة القتلة التي كانت محيطة به. "لقد شاهدت رجال إيلي حبيقة وهم يشحذون السكاكين قبل انطلاقهم لتنفيذ المذبحة في صبرا وشاتيلا، وسمعت بياناتهم بشأن نيتهم فقط استخدام السلاح الأبيض". يكتب رابيتس ويضيف "لم اعلم بهدفهم، فهذا الامر لم يكن له علاقة بوظيفتي . لكنه اتهم ضباط وحدة العلاقات الخاصة في الموساد الذين سمحوا بسبب قلة معرفتهم للكتائب بجر الجيش الإسرائيلي الى أن يطهر لهم لبنان من المنظمات الفلسطينية وبعد ذلك التراجع عن كل الاتفاقات.

رابيد ـ رابيتس مقتنع بأن الهروب المتسرّع من لبنان في ايار العام 2000 (بناءً على قرار رئيس الحكومة آنذاك أيهود باراك)، عزز من قوة حزب الله وقدرته على توجيه ضربة قاتلة لقدرة الردع لدى الجيش الاسرائيلي بل وحتى تشجيع الفلسطينيين على إشعال الانتفاضة الثانية.
"فليس عبثا وصف أمين عام حزب الله (السيد) حسن نصر الله إسرائيل ببيت العنكبوت. وأنه لو سئل يومها (رابيتس) لكان امر بفرض حظر تجوال على قرى جنوب لبنان وجمع السلاح والعتاد، ودعا عناصر ميليشيا لحد الى مراسم وداع محترمة.

رابيد ـ رابيتس يخصص اليوم جل وقته لمعالجة عناصر لحد الذين يعيشون في فلسطين المحتلة، والذين يعيشون في ضائقة كبيرة. فهو يقول إن مسؤولي المؤسسة الأمنية الاسرائيلية الذين صنعوا مجدهم بفضل العلاقة مع ميليشيا لحد، اختفوا من المنطقة. وبحسب كلامه فإنه طوال السنوات أعلن هؤلاء الضباط أمام مسامع عناصر ميليشيا لحد أنه في اليوم الذي تقرر فيه إسرائيل الخروج من لبنان سيحرص الجيش الإسرائيلي على أن يعوض لهم بيتا مقابل بيت، وشجرة ومقابل شجرة، وعنزة مقابل عنزة. ولولا تدخل الجمعية التي تهتم بشؤون عناصر ميليشيا لحد كما يقول رابيتس لكان تلقى لاجئو ميليشيا لحد من اسرائيل تعويضات عبارة عن حيوانات من الماعز.

ويكتب رابيد ـ رابيتس أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية انتهجت سياسة فضلت وميزت فيها بين الضباط الكبار في ميليشيا لحد الذين حظوا باهتمامها وبين العناصر الصغار الذين اضطروا للاكتفاء بما تقدمه لهم وزارة الاستيعاب من مساعدات متواضعة. أيضا لديه حساب مليء بالاعتراضات على اصدقائه في وحدة 504، فهو يتهمهم بالتعامل المهين والتخلي عنهم وبحزمة من الأكاذيب على لاجئي ميليشيا لحد. وفي جانب الفشل البشري هو يلاحظ تعامل صبيان وهواة إن لم يكن فشلا إجراميا، إذ إن السلاح الأساسي لدى وحدة تجنيد العملاء هو السمعة الحسنة في السوق".

الجيش الإسرائيلي رد على رابيد رابيتس بالقول إن وحدة 504 هي على علاقة دائمة مع العملاء الذين خدموا سابقا لمصلحتها وتعرف وضعهم بشكل جيد وتعمل على مساعدتهم في مختلف المجالات وتنفق الكثير من الأموال وفقا للضوابط التي تحددها أمان.

خلال كتابة الأسطر الأخيرة في كتاب رابيد رابيتس بشر لاجئي ميليشيا لحد بأن إسرائيل ستوقف دفع الرواتب وبدل أجرة السكن وأنهم سيضطرون للاكتفاء بما يقدمه لهم الضمان الوطني. ويقول رابيد ـ رابيتس إن خشيتي الأساسية هي من أن لا يستطيع اللاجئون الصغار تحمل الأعباء وربما قد يجدون أنفسهم في الشوارع، وهذا العمل هو بمثابة خيانة أخرى من إنتاج مدرسة دولة إسرائيل".


محرر الشؤون العبرية

2012-10-23