ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: الانقلاب الآذاري الفاشل على الدولة مستمر... مقاطعة للحوار والمؤسسات... والجيش ينهي فترة "السماح"
بعد أن فشلت قوى "14 آذار"، في الانقلاب الميداني من خلال استباحة الدولة وجيشها وشعبها للعبور الى السلطة، بدأت خطة الشلل السياسي عبر مقاطعة أي نشاط نيابي أو سياسي، وذلك من أجل العودة إلى رئاسة الحكومة والهيمنة على المؤسسات، في وقت ضبط الجيش فلول مسلحي حزب "المستقبل" في الطريق الجديدة وحصر انفلاشهم في طرابلس.
وإلى الانقلاب الفاشل، غادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى جدة لاداء مناسك الحج معززا بدعم سياسي داخلي وخارجي غير مسبوق، في حين يستمر الآذاريون بالتصويب على أي خطوة رئاسية لتقريب موعد جلسات طاولة الحوار، في ظل انفتاح قوى الأكثرية على التواصل والتحاور حرصاً على إستقرار وأمن لبنان.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه بعد الانتحار الميداني علىمدخل السرايا الحكومية، إثر الفشل في اقتحامها، قررت المعارضة كما يبدو الانتحار السياسي من خلال مقاطعة أي نشاط نيابي اوسياسي تشارك فيه الحكومة، الى جانب رفض العودة الى طاولة الحوار الوطني قبل استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وفق ما أبلغه الرئيس فؤاد السنيورة لرئيس الجمهورية أمس، وكأن الخطيئة الأصلية التي ارتُكبت خلال تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن ما زالت تتناسل وتجر الخطيئة تلو الأخرى.
ولفتت الصحيفة إلى أن الخطورة في موقف المعارضة، أن شظاياه تصيب عملياً الدولة، وبالتالي مصالح المواطنين، أكثر مما تصيبالحكومة بحد ذاتها، ذلك أن سلسلة الرتب والرواتب وقانون الانتخاب، وغيرهما من المشاريع، ستكون هي المتضررة بشكل أساسي من مقاطعة أي نشاط تشريعي أو سياسي تشارك فيه الحكومة، علماً أن جلسة اللجان النيابية المشتركة أمس ( لمتابعة البحث في قانون الانتخاب) كانت الضحية الأولى لقرار 14 آذار، حيث أدى فقدان النصاب الى تعطيلها.
وفي هذا الاطار، نقلت صحيفة "الجمهورية" عن زوّار رئيس مجلس النواب نبيه برّي، تعليقه على موقف قوى 14 آذار بمقاطعة جلساتالتشريع في ظلّ استمرار الحكومة الميقاتية، "أنّ هذا الطريق لا يؤدي الى ايّ مكان ولا يفيد البلد في شيء"، وشدّد على "وجوب ان تقوم الحكومة بمهمّاتها لجهة متابعة شؤون اللبنانيين على كلّ المستويات".
في موازاة ذلك، قال رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، في حديث لصحيفة "النهار"، "رسالتي واضحة للجميع، وللبنانيينأولا، انني أرفض وقوع البلد في الفراغ"، لكنه لفت إلى أنه جاهز لقيام حكومة جديدة اذا توافرت الشروط الملائمة لهذا الطرح وهو متروك للقوى السياسية اللبنانية".
وفيما قرر فريق 14 آذار تصعيد حملته على الحكومة، كانت الأخيرة تتلقى جرعة دعم إضافية من الاتحاد الأوروبي عبر آشتون التي أبلغت المسؤولين ضرورة استمرار عمل المؤسسات، وحذرت من مخاطر الفراغ، امتداداً للرسالة التي عكسها حضور مجلس الامن الدولي في قصر بعبدا، أمس الاول، عبر سفراء الدول الخمس الكبرى.
على خط مواز، أكدت صحيفة "الاخبار"، أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي غادر إلى الديار المقدسة، استوعب تحرّك المعارضة الأخير ضده ومطالبتها له بالاستقالة، لافتة إلى أن التصرّفات غير المدروسة التي ارتكبتها المعارضة في محاولتها اقتحام السرايا الحكومية، وما أعقبها من توتر أمني، قدّمت خدمة لميقاتي على طبق من ذهب.
ففي الساعات الـ48 التي تلت اغتيال اللواء وسام الحسن، ساد وجوم وإرباك كبيران أوساط مناصري ميقاتي الذين تساءلوا عمّا إذا كانرئيس الحكومة سيحذو حذو الرئيس عمر كرامي في استقالته عام 2005 تحت وطأة الضغوط، أو أنه سيختار المواجهة. وبعد مرور قطوع محاولة اقتحام السرايا على خير، تنفّس هؤلاء الصعداء. وينقل بعض من زاروه أو اتصلوا به معلنين تأييدهم ودعمهم له، أن رئيس الحكومة أكّد لهم أنه لن يستقيل من رئاسة الحكومة، "وسأبقى أتابع مسؤولياتي تجاه أهلي وبلدي"، بحسب "الاخبار".
وأضافت "المتصلون، وبعضهم ممن له ملاحظات على أداء رئيس الحكومة، أبلغه أن بعض رموز الفريق الآخر تجار دم، وهم لا يريدون الحقيقة ولا العدالة ولا العبور إلى الدولة، بل العبور إلى السلطة، ولو على حساب الدولة ودماء المواطنين، فكان رد ميقاتي عليهمأن خطاب الرئيس فؤاد السنيورة هو الذي استفزني وجعلني ألغي فكرة الاستقالة من خاطري، ولو لم يفعل لكان في الموضوع كلام آخر. لكن إذا أرادوها معركة فلتكن".
بدورها، لفتت مصادر ميقاتي إلى "أخطاء مميتة ارتكبها الفريق الآخر، وحماقات بحق أنفسهم والوطن، وسجلوا سوابق خطيرة لم تعرفهاالحياة السياسية في لبنان من قبل"، مؤكدة أن ميقاتي "حقق في الآونة الآخيرة مكاسب سياسية صافية على الصعيد الخارجي، لم يحققهاأي رئيس حكومة سواه منذ الرئيس رفيق الحريري".
أما مسؤول الحزب السوري القومي الاجتماعي، عبد الناصر رعد، فأكد لـ"الأخبار" أن ما يهمنا هو استقرار البلد، ووضعُنا مكتبنا في طرابلس بعهدة الجيش يأتي انسجاماً مع قناعاتنا، لأنه إذا خسرنا الاستقرار خسرنا كل شيء. وحمّل رعد الفريق الآخر مسؤولية الفوضى التي سادت أخيراً، من خلال نزول المسلحين إلى الشارع وترويع الناس.
في المقابل، ذكرت مصادر نيابية نقلاً عن صحيفة "اللواء، ان النائب فؤاد السنيورة أكد أمام اشتون اصرار قوى "14 آذار" على اسقاط الحكومة التي وصفها بأنها فاشلة وعاجزة، وتحديداً في تأمين الحماية للمسؤولين والمواطنين، فردت اشتون بأن الهاجس الأول والدائم للإتحاد الأوروبي هو استقرار البلد والخوف من تداعيات الفراغ، وانها لا تأبه لأي تغيير حكومي.
تحرّك الجيش
في هذه الأثناء، واصل الجيش اللبناني إجراءاته لتثبيت الاستقرار في مناطق العاصمة التي كانت قد شهدت توتراً، كما استكملت الوحدات العسكرية ليل أمس انتشارها على محاور المواجهات كافة في طرابلس. وكان لافتاً للانتباه ما ورد في بيان قيادة الجيش حول توقيف الوحدات العسكرية، خلال المداهمات، نحو 100 شخص بينهم 34 شخصاً من التابعية السورية و4 أشخاص من التابعية الفلسطينية، ضُبطت في حوزتهم كمية من الأسلحة الحربية والذخائر والأعتدة العسكرية، وقد أصيب جراء إطلاق النار من المسلحين، 15 عنصراً من الجيش بجروح مختلفة بينهم ضابطان.

وكشفت "السفير" أن قائد الجيش العماد جان قهوجي كان يتابع تنفيذ الخطة الأمنية وتفاصيل ما يجري على الأرض، من خلال غرفة العمليات في وزارة الدفاع، وهو كان قد طلب، في بداية الأحداث، من الوحدات العسكرية معالجة الأوضاع الشاذة والمظاهر المسلحة، بأعلى قدر ممكن من الحكمة وضبط النفس، تجنباً لإراقة الدماء، وتحسباً لاحتمال أن يكون هناك من يريد استدراج الجيش الى مواجهة دموية في الشارع، بغية توظيفها لاحقاً في السياسة ضد المؤسسة العسكرية.
وفي المعلومات، إن "قهوجي أعطى أوامره بالتعامل الحازم والحاسم مع أي مسلح او مشاغب، عندما بلغه ان مجموعات تنصب حواجز على طريق الجنوب وتعمد الى التدقيق في هويات العابرين، إضافة الى إطلاق النار على الشياح بما تحمله هذه المنطقة من دلالة، الامر الذي شكل بالنسبة الى قيادة الجيش تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، فكان القرار بإنهاء فترة السماح التي أعطيت من أجل تنفيس الاحتقان والغضب بعد اغتيال اللواء الحسن، بعدما تبين أن هناك من يريد أن يستغل هذه الحالة لتحقيق مآرب خاصة".
ووفق المعطيات المتوافرة، فإن حزب الله و"حركة أمل" بذلا جهوداً فوق العادة لمنع أي رد فعل على الاعتداءات التي كانت تحصل على طريق الجنوب وضد الشياح، علماً ان قيادة الجيش تبلغت من جهات معنية أن الاحتقان المضاد بلغ ذروته في الشارع الآخر، وانه قد يخرج عن السيطرة في حال استمرت الاستفزازات.
"14 آذار ترفض الحوار وسليمان يلتقي رعد اليوم
على الخط السياسي، عرض رئيس الجمهورية على رئيس كتلة "المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة، خلال اجتماعه به، تقريب موعد انعقاد هيئة الحوار الوطني، ولم يكن موقف السنيورة مطابقاً، الا انه ابلغ سليمان ان هذا الموضوع سيكون موضع تشاور مع قوى 14 آذار. والتقى سليمان ايضاً المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، على أن يلتقي اليوم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.
ونقل مصدر وزاري مقرّب من الرئيس سليمان، قوله إن "همّ الرئيس الأول هو منع حصول أي فراغ وتأمين استمرارية الحكم من دون أي عوائق، وأشار إلى أن سليمان يواصل اتصالاته ولقاءاته مع أركان الحوار ليبني بنتيجة المشاورات على الشيء مقتضاه، وهو إلى الآن لم يستطع تكوين رأي نهائي، والأمور لا زالت خاضعة للمزيد من التشاور.
وقال المصدر، في حديث لصحيفة "البناء"، إن "هذا الأمر يتعلق في المبدأ برأي الأفرقاء حول مصير الحكومة وما إذا كان يمكن الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، إلا أن كل ذلك رهن اتفاق جميع الأفرقاء على هذا الأمر، من هنا جاء إصراره على طاولة الحوار وتقريب موعدها.
وحول رفض "المستقبل" المشاركة في الحوار، قال المصدر: إن الأمر يتعلق بالأطراف الأخرى وعلى ضوء قرارهم بالمشاركة أو عدمها يقرر مصير الحوار.
وفي سياق متصل، ذكرت "الجمهورية"، أنّ وزير الصحة أبلغ سليمان، أنّ قوى 8 آذار مستعدّة للحوار، وهي تضع هذا الامر في عهدته، ليتصرّف بما هو مناسب، وأنّها لن تقفل الأبواب على أيّ خيار يناقش على مستوى وطني مسؤول، إن لجهة تغيير حكومة، أم لجهة التفاهم على الملفات الخلافية، لكن شرط ان لا توضع شروط ولا تترك إدارة الشؤون السياسية في مهبّ الريح ومن دون مرجعية تنفيذية تمسك بزمام الأمور وتعكس استقراراً يريده اللبنانيون قبل المجتمع الدولي.
لقاءٌ "صاخبٌ" جمع جعجع بكونيللي ليل أمس
إلى ذلك، ذكرت "الأخبار" أن لقاءً "صاخباً" عقُد ليل أمس بين السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي ورئيس " حزب القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع، وأن جعجع عاتبها بسبب عدم التفريق بين كلمتي "الحكومة" و"الإدارة"، معتبراً أن ذلك يتناقض مع مصلحة الفريق السيادي في البلد. كما أبدى جعجع انزعاجه لعدم تلبية السفيرة دعوة "14 آذار" لحضور تشييع اللواء الحسن ومرافقه.
بشرى كبيرة من الوزن الثقيل كان سيزفها بري الى اللبنانيين
من جهة ثانية، ذكرت "النهار" ان الرئيس بري كان سيلقي كلمة في احتفال الجمعية الاسلامية للتخصص والتوجيه العلمي مساء الجمعة الفائت، لكن تم ارجاء الحفل بسبب اغتيال الحسن، كاشفة أن بري كان سيزف في كلمته بشرى كبيرة "من الوزن الثقيل" الى اللبنانيين ولم يكشف عنها.
ليندا عجمي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018