ارشيف من :أخبار لبنانية

«14 آذار» تلعب «الروليت الروسية»: تمديد مجلسي أم فراغ؟

«14 آذار» تلعب «الروليت الروسية»: تمديد مجلسي أم فراغ؟
نبيل هيثم ـ "السفير"

لم يحصل أن ارتكبت جهة سياسية هذا الكم من الأخطاء السياسية في وقت قياسي. منذ اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، حتى الآن، يقدم «فريق 14 آذار» لخصومه ما لم يستطيعوا تحقيقه في سبع سنوات. لقد كان بمقدورهم حشر الأكثرية ونجيب ميقاتي في الزاوية، بعناوين المحكمة وغيرها، لكنهم اختاروا السلم الذي جعلهم يصعدون الى الشجرة، ولا يجدون من ينزلهم عنها: الفراغ أفضل من نجيب ميقاتي، وهي نسخة ملطفة للعنوان الأصلي: «اما نحن في السلطة.. أو لا أحد».

وكل من يعرف ميقاتي عن قرب، يدرك عظيم فرحته عندما شاهد خصومه يمزقون شعارهم الشهير «العبور الى الدولة» على مدخل السرايا الكبير، ليصبح شعارهم الجديد العبور على الدولة ومؤسساتها ورموزها والرغبة بالاستئثار وإلغاء الآخرين ونسوا أن السرايا كما القصر الجمهوري والمجلس النيابي لا يخص فئة أو طائفة أو منطقة.

هكذا هم جعلوا ميقاتي ما بعد السرايا، مختلفاً عن ميقاتي ما قبل السرايا، ومن يدغدغه حلم التغيير الحكومي عليه أن يدرك أن نجيب ميقاتي الجديد سياسياً، هو المرشح الحصري على رأس اية حكومة جديدة من الآن وحتى الانتخابات النيابية، بمصادقة مالك ختم الأكثرية، وليد جنبلاط.
بهذا المعنى، ينطوي قرار «14 آذار» بمقاطعة الحوار والعمل النيابي، على محاولة إثبات ذاتها امام جمهورها بعد الخسارات التي مُنيت بها في السياسة والشارع، من دون أن تدري أنها باللجوء الى الشارع وبمقاطعة العمل النيابي، تعيد تكرار تجربة خصومها، ذلك أن التعطيل في وسط العاصمة أو وسط طرابلس سيصيب أهل المدينتين، وسيكون نجيب ميقاتي شاكراً لو أنهم يستمرون بهذا الخيار حتى موعد الانتخابات المقبلة.

كما أن نظرة مبسطة في قرار «14 آذار» تعطيل مجلس النواب، تقود الى الاستنتاج أننا أمام محاولة لتعطيل الدولة، من دون النظر الى ما يترتب على ذلك من إضرار بمصالح الناس الى أي فئة انتموا. ولعل ذاكرة اللبنانيين ما زلت طرية لتذكر سيل الإتهامات التي كالها الفريق نفسه لفريق الثامن من آذار بتعطيل مصالح الناس وعمل الدولة في زمن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة «البتراء» على حد تعبير الرئيس نبيه بري.

والأفدح أن قرار مقاطعة الجلسات الحوارية، يصيب رئيس الجمهورية ميشال سليمان لا بل يستهدفه في اعز ما يملك، اي طاولة الحوار، بحيث تمنع انعقادها في الوقت الذي ينادي فيه سليمان بضرورتها والحاجة اليها، وهذا لا ينسجم مع ما ذهبت اليه «14 آذار» في الآونة الاخيرة من إحاطة مواقف رئيس الجمهورية في موضوع السلاح والوضع السوري بالإشادة والتصفيق.

لقد قدمت «14 آذار» صورة عن نفسها، جعل مطلبها الدائم بنزع سلاح المقاومة، يعاني من تشوّهات خلقية، خاصة بعد تلك المظاهر العبثية ومشهد السلاح المتفلت الذي استباح بيروت وطرابلس وكل المناطق.
ربّ قائل إن ثمة محظوراً بانعقاد المجلس النيابي، حتى لو تمكنت الأكثرية من توفير النصاب، بارادة النائب وليد جنبلاط، نظراً لغياب مكوّن اساسي، وهو «تيار المستقبل»، خاصة أن الرئيس بري الزم نفسه بذلك في الآونة الاخيرة وتحديداً حينما قاطع نواب «المستقبل» وحلفاؤهم جلسة مجلس النواب اثناء مناقشة ملف الإنفاق الحكومي. ولكن ربّ قائل في المقابل ان ظروف اليوم غير الامس و«الضرورات قد تبيح المحظورات».
ان قرار المقاطعة النيابية يهدد فعلياً فرصة إعداد قانون انتخابي جديد، وإذا كانت غاية «14 آذار» تصب في خانة جعل «قانون الستين» أمراً واقعاً، وعندها لا بد من طرح السؤالين الآتيين:


الأول، لنفرض ان المقاطعة النيابية نجحت من الآن وحتى موعد الانتخابات، ولنفرض ان الحكومة بقيت حتى ذلك الحين، وإجراء الانتخابات هو من صلاحية الحكومة، هل ستقاطع 14 آذار انتخابات تشرف عليها حكومة ترفضها ولا تعترف بها وتدعو الى اسقاطها؟ وماذا اذا استقالت الحكومة قبل الانتخابات ولم تتشكل حكومة بديلة فماذا يحصل آنذاك، هل سيذهب البلد ساعتئذ الى التمديد المجلسي ام الى الفراغ؟
الثاني، من يضمن أن «قوى 8 آذار» وتحديداً «حزب الله» و«امل» يمكن أن يتساهلا مع رغبة حليفهما ميشال عون بعدم إجراء الانتخابات على اساس «قانون الستين»، خاصة بعد الحرم الكنسي الذي أعلنته بكركي؟
في هذا السياق، يقول وزير الداخلية مروان شربل «اذا لم نتوصل الى قانون انتخابي جديد، لا توجد إمكانية لإجراء الانتخابات حتى وفق القانون المعمول به حالياً، اي قانون الستين، وذلك لسببين جوهريين: الاول، موضوع اقتراع المغتربين وهذا لم ينته بعد وعلى الاقل يحتاج الى اشهر وربما سنة لإتمامه، والثاني، تشكيل الهيئة المستقلة لادارة الانتخابات، فهي لم تتعين بعد، واذا قررنا تعيينها اليوم مثلا فهي تتطلب الكثير من الوقت ولا اعرف متى ننتهي منها».

2012-10-25